معني وحقيقة صلاة الله وملائكته على النبي وعلى المؤمنين وصلاة النبي علينا

معني وحقيقة صلاة الله وملائكته على النبي وعلى المؤمنين وصلاة النبي علينا

 

هشام كمال عبد الحميد

 

قال تعالي:

إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً(الأحزاب:56)

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (الأحزاب:43)

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة:157).

الآيات السابقة توضح أن الله وملائكته يصلون علي النبي، وهم أيضاً يصلون علينا، وبالآية الأولي امر للمؤمنين بأن يسلموا للنبي تسليماً.

وقد فهم المسلمون أن الصلاة علي النبي هي قولهم "اللهم صلى علي محمد" أو قولهم عند ذكره "صلي الله عليه وسلم"، صحيح أنه لا تثريب علينا في أن نقول عند كر النبي "صلي الله عليه وسلم" كنوع من الدعاء له والترحم عليه، لكن :

هل هذا هو المعني بالصلاة علي النبي وموافقاً لما أمرنا به الله في القرآن؟؟؟؟؟

وكيف يصلي الله علينا وملائكته بنفس طريقة صلاتهم علي النبي؟؟؟؟؟

وكيف نأمر الله في صلاتنا علي النبي بأن يسلم هو له بقولنا "وسلم" في عبارة  "صلي الله عليه - وسلم - " ونحن المأمورون بالتسليم له تسليماً وليس الله؟؟؟؟؟

وقال تعالي للنبي:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة:103)

وفي هذه الآية أمر من الله للنبي بأن يصلي علينا لتسكن وتطمئن أنفسنا.

فكيف سيصلي النبي علينا؟؟؟؟؟ هل سيقول اللهم صلي علي المؤمنين أو علي أمتي؟؟؟؟؟

وقال تعالي:

......... اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُوَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت:45)

والسؤال الآن: ما هي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر وذكر الله أكبر منها؟؟؟؟ هل هي الصلاة الحركية أم صلاة أخري؟؟؟؟؟

وقال تعالي:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ(3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ(5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ(7) (الماعون)

والسؤال: من هم المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون وتوعدهم الله بالويل؟؟؟؟ وما هو الماعون الذي يمنعونه؟؟؟؟؟

الواقع أن الأغلبية لا تتدبر القرآن لتلم بما تشير إليه مجمل الآيات التي يفسر بعضها بعضاً لأنها مثاني يثني بعضها علي بعض.

إن الصلاة في القرآن لها أشكال متعددة، ومنها الصلاة الحركية التي نصليها يومياً في مواقيت محددة من اليوم مذكورة بالقرآن وشرحتها تفصيلياً بكتابي "أركان الصلاة ومواقيتها وعدد ركعاتها من القرآن".

وأصل ومعني الصلاة هو الصلة، فالصلة بين العبد وربه صلاة سواء بالدعاء أو الصلاة اليومية أو الذكر أو التسبيح......الخ، والصلة بين النبي والمؤمنين أو الناس صلاة، والصلة بين المؤمن والناس بالموعظة لهم أو بالعلاقات والمعاملات الطيبة الحسنة صلاة بينهما.

ومن ثم فصلاة الله وملائكته علي رسوله وعلينا هي صلتهم بنا من خلال القرآن الذي نزل علي محمد ليخرجنا الله به من الظلمات إلي النور كما أكد ذلك في آية "هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (الأحزاب:43)"، إذن الحكمة من صلاة الله وملائكته علي النبي وعلينا هو إخراجه وإخراجنا من الظلمات للنور.

فكيف تم إخراج النبي وإخراجنا من الظلمات إلي النور؟؟؟؟؟

تم ذلك بإنزال القرآن علي محمد، ثم بإيصال محمد هذا القرآن للناس، مصداقاً لقوله تعالي:

هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (الحديد: 9 )

رَّسُولاً يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ......(الطلاق: 11)

الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ(إبراهيم: 1 )

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ(15) يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ(16) (المائدة)

فصلاة النبي علي المؤمنين والناس تمت من خلال إيصال آيات القرآن لهم ليخرجهم من الظلمات إلي النور. والتسليم منا لله وللنبي يكون من خلال تنفيذ أوامر الله الموجودة بالقرآن. عملاً بقوله تعالي:

وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ (الرعد:21)

ومن ثم فهذه الصلاة أو الصلة لنا بالقرآن وأتباع منهج الله تعالي به ننتهي عن فعل الفحشاء والمنكر فتكون هذه هي الصلاة التي تنهي عن الفحشاء والمنكر وليس الصلاة الحركية فهذه لها وظائف أخري متعلقة بشحننا بالطاقة الإيجابية وتقوية لباس تقوانا أو هالتنا النورانية علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب الصلاة.

أما المصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون فهم من يمنعون الماعون، فصلاة الماعون عبارة عن الاتصال أو الصلة بينك وبين اليتامى والمساكين لتقديم المعونة (الإعانات المادية) لهم، فكثير من الناس لا يؤدون هذه الصلاة وإن أدوها فيؤدونها علي مضض ورياء يتفاخرون به أمام الناس بمساعدتهم لليتامى والفقراء والمساكين بمبالغ زهيدة ومتواضعة، وهؤلاء هم المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون (صلتهم باليتامى والمساكين)، وبعضهم يمنعون ويصدون غيرهم عنها ويحرضونهم علي تركها وعدم إعانة اليتامى والمساكين أو كفالتهم والإنفاق عليهم، وهؤلاء هم الذين يمنعون الماعون، وقد توعدهم الله بويل منه لأنهم يكذبون بالدين (الدين أو الحق المعلوم الذي عليهم في أموالهم للسائل والمحروم) مصداقاً لقوله تعالي:

إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(23) وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(25) (المعارج)

أعتقد أن الأمور الآن اصبحت واضحة.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل