إشكاليات وحقيقة الأحاديث من منظور علم أصول الحديث

إشكاليات وحقيقة الأحاديث من منظور علم أصول الحديث


هشام كمال عبد الحميد

رداً علي تعليقات بعض الصدقاء بصفجتي علي الفيس علي المقال السابق الخاص "بحقيقة الشفاعة" الذين اعترضوا علي الحجج التي قدمناها من القرآن حول الشفاعة المذكورة بالقرآن ولمن ستكون، وهل سيشفع النبي في كل امته صالحهم وفاسدهم كما جاء ببعض الأحاديث، فاحتجوا علينا مرة اخري بذكر الأحاديث المنصوص فيها علي الشفاعة وكأننا نؤذن في مالطة، وكأن المقال لم يفهموا ويستوعبوا منه شيئاً.

وهو ما يقتضي منا أن نطلعهم ونصارحهم بأصول علم الحديث وحقيقة الأحاديث والإشكاليات المثارة حولها، والتي نعلم تمام العلم انهم يجهلونها، ويدافعون عنها دون علم بخباياها واسرارها.

في البداية نقر اننا جميعاً معترفون بوجود أحاديث صحيحة واخري ضعيفة أو مكذوبة، عظيم!!!!!
إذن عندما تصر علي التمسك بحديث وتكرره وتحتج به حتي وإن كان معارضاً لآيات صريحة بالقرآن، فهل أنت تعلم صحة أو ضعف او وضع وكذب هذا الحديث من عدمه؟؟؟؟؟

ألم يكن الأجدر بك أن تبحث أولاً في درجة صحة الحديث أو معرفة الطعون الموجهة لسنده (سلسلة رواته من الرجال) أو متنه (مضمونه) ؟؟؟؟؟

إن علم الحديث مليء بالأسرار والخبايا والغوامض التي لا يعلم عنها الكثير شيئاً، فالأحاديث لم تكتب في عصر رسول الله أو عصور الخلفاء الأربعة من بعده، حيث أن الصحابة كانوا ينهون عن كتابة الحديث وروا في ذلك روايات نهي النبي عن كتابتها، منها الآتي علي سبيل المثال لا الحصر:

ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لَا تَكْتُبُوا عَنِّي، وَمَنْ كَتَبَ عَنِّي غَيْرَ الْقُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ،وَحَدِّثُوا عَنِّي وَلَا حَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ” (صحيح رواه مسلم 3004).

وما روي أيضاً عن أبي سعيد الخدري بقوله: "أستأذنا النبي في الكتابة فلم يأذن لنا" (صحيح أخرجه مسلم وصححه الألباني)

ما روي عن زيد بن ثابت أنه دخل على معاوية فسأله عن حديثٍ، فأمر إنسانًا يكتبه، فقال له زيد: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نكتب شيئًا من حديثه، فمحاه (رواه أحمد في مسنده (5/ 182)، وأبو داود (3647).

وعللوا نهي النبي عن كتابة حديثه بأن ذلك كان حتي لا يختلط الحديث بالقرآن، وأن النبي رخص في الكتابة عنه بعد ذلك، وأوردوا روايات رخص فيها لبعض الناس بكتابة أحد خطبه أو شيئ قاله.

قال ابنُ القيم: “قد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن الكتابة والإذنُ فيها، والإذنُ متأخرٌ، فيكون ناسخًا لحديث النهي” تهذيب مختصر سنن أبي داود (5/ 245).

واستدلوا علي هذه الرخصة بالكتابة عن النبي بحديث أبي شاة الذي رواه البخاري وهو أنه لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَكَّةَ قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ خطب فيهم، ... فَقَامَ أَبُو شَاهٍ -رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ- فَقَالَ: اكْتُبُوا لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ. (رواه البخاري)

وحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ وَقَالُوا: أَتَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَشَرٌ يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَوْمَأَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقَالَ: اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَّا حَقٌّ (رواه أبو داود)

وهنا نتسائل: إن كان الأمر كذلك، فلماذا نهي ومنع الخلفاء الراشدين والصحابة بعد موت النبي كتابة أحاديثه علي ما جاء بالروايات الخاصة بعصورهم خاصة وأن القرآن كان قد تم جمعه وكتابته، ونذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر:

ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "جمع أبي (أبي بكر) الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت خمسمائة حديث، فبات ليلته يتقلَّب كثيرًا، قالت: فغمَّني، فقلت: أتتقلب لشكوى أو لشيءٍ بلغَك؟ فلما أصبح قال: أي بنية، هلمِّي الأحاديث التي عندك، فجئته بها، فدعا بنار فأحرقها، فقلت: لـِمَ أحرقتها؟ قال: خشيتُ أن أموت وهي عندي، فيكون فيها أحاديث عن رجل قد ائتمنته ووثقت به، ولم يكن كما حدثني، فأكون قد تقلَّدتُ ذلك" (أورده الذهبي في تذكرة الحفاظ (1/ 11)، والمتقي الهندي في كنز العمال (10/ 285).

ما روى عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنن، فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، قال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا كانوا قبلكم كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا (رواه البيهقي في المدخل (ص: 407)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 274).

وروى يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن يكتب السنة، ثم بدا له أن لا يكتبها، ثم كتب في الأمصار: من كان عنده شيء فليمحه (رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 275).

يعني عمر كان يدعو الناس للاكتفاء بالقرآن وعدم الانشغال بالحديث عن كتاب الله، يعني عمر كان من القرآنين حسب وصفكم اليوم!!!!!!

فهل حقاً نهي النبي عن كتابة حديثه؟؟؟؟؟

والإجابة: الله أعلم، فهذه كلها مرويات وأحاديث آحاد ظنية ومشكوك في صحتها ونحن لا نثق فيها، ولا نطمئن إليها، ولا نثق في رواتها.

وكانت أول دعوة لكتابة الحديث بعد عصر الخلفاء والصحابة في عهد عمر بن عبد العزيز ولم تتم دعوته حيث لم يصلنا اي كتاب حديث من عصره كما قال بذلك العلماء، والموجود اقوال متناثرة لرجال من عصره بكتب الحديث والسيرة.

وبدأ التدوين الفعلي للحديث في نهاية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري عندما شرع بعض الرجال في جمع الأحاديث المتداولة علي ألسنة الناس أو بعض الكتيبات والمخطوطات المتوفرة في عصورهم، وهو سبب وجود سلاسل العنعنات (عن فلان عن فلان عن فلان) في كل حديث، وبدأوا في جمعها بكتبهم التي كانت عبارة عن كتب سيرة ومغازي وفقه،

يقول ابن حجر في مقدمة فتح الباري: "الفصل الاول"  في بيان السبب الباعث لأبي عبد الله البخاري على تصنيف جامعه الصحيح وبيان حسن نيته في ذلك:

أعلم علمني الله وإياك أن آثار النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في عصر أصحابه وكبار تبعهم مدونة في الجوامع، ولا مرتبة لأمرين: أحدهما إنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم، وثانيهما لسعة حفظهم وسيلان أذهانهم ولأن أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثم حدث في أواخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب الأخبار لما انتشر العلماء في الأمصار وكثر الابتداع من الخوارج والروافض ومنكرى الاقدار، فأول من جمع ذلك الربيع بن صبيح، وسعيد بن أبي عروبة ، وغيرهما وكانوا يصنفون كل باب على حدة إلى أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة فدونوا الأحكام فصنف الإمام مالك الموطأ وتوخى فيه القوي من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم وصنف أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج بمكة وأبو عمر وعبد الرحمن بن عمر والأوزاعي بالشام وأبو عبد الله سفيان بن سعيد الثوري بالكوفة وأبو سلمة حماد بن سلمة بن دينار بالبصرة ثم تلاهم كثير من أهل عصرهم في النسج على منوالهم إلى أن رأى بعض الأئمة منهم أن يفرد حديث النبي صلى الله عليه وسلم خاصة وذلك على رأس المائتين فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندا وصنف مسدد بن مسرهد البصري مسندا وصنف أسد بن موسى الأموي مسندا وصنف نعيم بن حماد الخزاعي نزيل مصر مسندا، ثم اقتفى الأئمة بعد ذلك اثرهم فقل إمام من الحفاظ الا وصنف حديثه على المسانيد كالإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعثمان بن أبي شيبة وغيرهم من النبلاء، ومنهم من صنف على الأبواب وعلى المسانيد معا كأبي بكر بن أبي شيبة، فلما رأي البخاري رضي الله عنه هذه التصانيف ورواها وانتشق رياها واستجلى محياها وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين فحرك همته لجمع الحديث الصحيح الذي لا يرتاب فيه أمين وقوى عزمه على ذلك ما سمعه من أستاذه أمير المؤمنين في الحديث والفقه إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وذلك فيما أخبرنا أبو العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي عن الحافظ أبي الحجاج المزي أخبرنا (مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري: الفصل الأول، صفحة 8 طبعة الريان)

ويقول  الذهبي في تاريخ الإسلام ص 1034، أحداث سنة (143هـ): "وفي هذا العصر شرع علماء الإسلام في تدوين الحديث والفقه والتفسير." (تاريخ الإسلام للذهبي، ص 1034، أحداث سنة 143هـ)

بدأ البخاري (ولد سنة 194 وتوفي سنة 256هـ) في كتابة كتابه بعد عام 214 هجرية، وانتهى على الأرجح وعمره ثمان وثلاثين سنة، أي تقريباً في سنة 232هـ ، وأما مسلم الذي ولد سنة  204 للهجرة وتوفي سنة 261هـ، فكان عمره حين بدأ عمله في كتابه تسعًا وعشرين سنة، واستغرق منه خمس عشرة سنة حتى أتمه سنة (250 هـ = 864م).

وكان جل حديثهما مشافهة من ذاكرة الرواة، حيث يبدأ أحدهما الحديث عادة بقوله: حدثني فلان، أو حدثنا فلان، ولو كان الحديث من الأحاديث المدونة في الكتب لبدئه بـِ قرأت ،أو قرأ علي فلان) وهذا النوع ظاهر في بعض أحاديث يحيى بن يحيى التميمي عن مالك، حيث يبدأ الحديث بقوله قرأت على مالك.

إذا البخاري ومسلم كتبا صحيحيهما بعد هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمائتين وعشر سنين إلى مائتين وخمسين سنة تقريبا، فإذا علمنا أن متوسط عدد الرواة عند البخاري في السند الواحد خمسة رواه تقريبا، يكون بين كل راو والذي يليه أكثر من أربعين سنة في المتوسط ، بمعنى أن الصحابي سمع الحديث من رسول الله صلي الله عليه وسلم ثم رواه للتابعي بعد أربعين سنة، وكذلك التابعي سمعه من الصحابي ثم رواه لتابع التابعي بعد أربعين سنة، وكذلك تابع التابعي سمعه من التابعي ثم رواه لمن بعده بعد أربعين سنة، إلى أن وصل الحديث إلى مسلم والبخاري بعد مائتين وعشرين سنة في المتوسط.

فهل يمكن لحديث أن يبقى يتداول مشافهة على الألسن مدة تقارب المائتين وخمسين سنة دون أن يناله التبديل والتحريف والزيادة والنقصان، هذا لو سلمنا بقول الرسول له وأنه ليس حديث موضوع!!!؟؟؟

وبالنسبة للشيعة فحال تدوين الحديث عندهم كان أكثر سوءاً من واقع تدوين الحديث عند أهل السنة، فالكليني مثلا دون كتابه "الكافي" وهو أهم مصدر للحديث عند الشيعة في القرن الرابع الهجري، أي بعد البخاري ومسلم بحوالي قرن من الزمان، ثم جاء الشيخ ابن بابويه القمي (الصدوق) - 381 هـ‍ - فألف كتابه "من لا يحضره الفقيه"، وبعده قام شيخ الطائفة الشيخ الطوسي - 460 هـ‍ - فدون كتابيه "التهذيب والاستبصار". وكان تدوينهم للحديث أيضاً يعتمد علي الروايات الشفهية التي يسمعونها من الرواة.

وتغلبت المذهبية علي محققي الأحاديث من السنة والشيعة، فالشيعة يرفضون رواة السنة، والسنة يرفضون رواة الشيعة، وكلا منهما يصنف رواة الطرف الاخر ضمن الوضاعين والمجروحين عندهم، وهذه كانت طامة كبري، فكم من حديث ضعفه أحد الفريقين رغم وجود دلائل بالقرآن تؤكده وتعضضه وتثبت صحته، أو به تفسير مقنع وعقلي ومقبول لبعض الآيات الغامضة بالقرآن، وقد وجدنا أيضاً أحاديث ضعفها أحد الفريقين وبدأت تظهر بوادرها وتتحقق علي أرض الواقع في زماننا هذا، فكيف يكون موضوع وقائله ليس رسول الله، هل من وضعه كان يعلم الغيب؟؟؟؟؟.

والعكس ايضاً، فهناك أحاديث مروية عند الفريقين وبها تعارض واختلاف مع نصوص صريحة وواضحة بالقرآن.

ومع ظهور البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وغيرهم ممن جاء بعدهم بدأ ظهور علم الرجال أو علم الجرح والتعديل، وهو علم يدرس سير رواة الأحاديث النبوية من حيث اتصافهم بشرائط قبول رواياتهم أو عدمها عند مخرج الحديث كالبخاري او مسلم، ليتم الحكم على سندها إذا كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو موضوعة.

وهذه الشروط قد تختلف من محقق لآخر، فالمقبول عند مسلم وفقاً لشروطه قد يكون مرفوضاً ومجرح ومطعون عليه عند البخاري، أو العكس فيكون المقبول عند البخاري وفقاً لشروطه مرفوضاً ومطعون عليه عند مسلم أو الترمذي أو ابو داود....الخ. لذا نادراً ما نجد حديث سالما من الطعن في متنه أو سنده.

وعلم الرجال ليس علما منزلا من الله سبحانه وتعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو يعتمد بدرجة أساسية علي تقييم رجال رواة الحديث من وجهة نظر المحقق وفق الشروط التي يضعها لقبول رواة الحديث.

والعلماء الذين اشتغلوا بالجرح والتعديل كانوا بشراً مثلنا يخطئون ويصيبون، وهم يأخذون بالظاهر ولا يعلمون بواطن الرجال الذين يزكونهم ويقولون بعدالتهم، خاصة أن المحققين أو مخرجين الأحاديث من أمثال البخاري ومسلم والكليني وغيرهم لم يكن لديهم علم كامل بأحوال الرجال الذين رووا عنهم الروايات، فهم لم يعاصروا أكثرهم ولم يروهم. فكيف علموا بأحوالهم وصدقهم أو كذبهم؟؟؟؟؟؟

فالبخاري ومسلم مثلا دونا صحيحيهما في القرن الثالث الهجري، بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرنين ونصف من الزمان، ومن ثم فهم لم يروا ولم  يسمعوا أحدا  من  الصحابة أو التابعين أو تابعي التابعين، ولم يشاهدوا أو يسمعوا من أكثر الرواة الذين رووا عنهم الأحاديث، فأكثر الرواة كانوا في زمنهم قد ماتوا قبل أن يولد البخاري ومسلم في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري والقرن الثالث الهجري.

وقد صنف علماء الحديث الحديث إلي : صحيح وحسن وصحيح لغبره وضعيف وموضوع وشاذ وغريب ومنكر....الخ، وما لا يعلمه الكثير أن وصفهم للحديث بانه صحيح عنوا به صحة سنده لا صحة متنه، وهو ما أكده البخاري وكذلك السيوطي في "التدريب" عندما قال: فما قلنا أنه صحيح عنينا به صحة السند لا صحة المتن، وذكر البخاري في كتابه "تاريخ البخاري الكبير" أن صحة الحديث عني بها صحة السند لا المتن، وأضاف: أما صحة المتن فمن وظيفة علماء الفقه والكلام.

وكثيرا ما نجد بكتب الحديث السنية والشيعية اختلافا كثيراً في الروايات المتعددة لنفس الحديث، أو تعارض رواية مع رواية أخري، أو مخالفة وتعارض الرواية المروية عن الرسول مع نصوص صريحة في القرآن، وهو ما يؤكد انها موضوعة ومكذوبة عليه، وهو ما حذرنا منه الرسول بقوله:

إن كذبا عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار (رواه البخاري ومسلم)

وعن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن من أعظم الفِرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يُريَ عينه ما لم ترَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل) رواه البخاري.

إذا رُويَ عنِّي حَديثٌ فاعرِضوه على كِتابِ اللهِ، فإذا وافَقَه فاقبَلوه، وإنْ خالَفَه فرُدُّوه. (رواه الشوكاني في الفوائد المجموعة).

ما جاءَكُم عنِّي فاعرِضوهُ على كتابِ اللَّهِ فما وافقَهُ فأَنا قلتُهُ، وما خالفَهُ فلَم أقلهُ (رواه الشافعي في الأم 1/98)

الأغرب في الموضوع أن جميع الأحاديث بكل كتب السنة والشيعة مصنفة ضمن أحاديث الآحاد الغير متواترة، وأحاديث الآحاد هي الأحاديث التي لم يرويها عن رسول الله سوي صحابي ووصلت لنا بطرق وأسانيد متعددة، وعدم وجود أحاديث متواترة يرجع إلي اختلاف العلماء في حد التواتر، فمنهم من قال أن يرويه 3 علي القل من الصحابة ومنهم من قال 7 ومن قال10 .......الخ حتي وصل العدد عند البعض لأربعين.

فماذا قال علماء الحديث في أحاديث الآحاد؟؟؟؟؟

باختصار شديد قالوا: أنه أحاديث ظنية غير يقينية، ولا يستطيعون الجزم بصحة نسبها للنبي أو حتي الصحابة والتابعين المروية عنهم، ومن ثم قالوا أنها: لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يؤخذ بها في العقائد والأحكام. يعني باختصار وجودها مثل عدمها. ومنهم من قال أن الأحاديث المتواترة تعد علي اصابع اليد، ولو تمسكنا بالتواتر فلن يتبقى حديث واحد.

وللأسف وجدنا أن الفقهاء والمفسرين ورجال الدين اعتمدوا علي هذه الأحاديث في استنباط العقائد والأحكام الفقهية والتفسير، فاختلقوا بها دين جديد مخالف في الكثير من عقائده وأحكامه لكتاب الله، وأغفلوا تماماً تحذيرات علماء الحديث لهم من هذه الأحاديث المشكوك في صحتها.

لذا فالأحاديث تحتاج منا لتمحيص الروايات التي وصلتنا، والتثبت منها، وعرضها على كتاب الله سبحانه وتعالى، فإن خالف الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى يردّ الحديث دون النظر إلى قولهم بصحته ونبرأ رسول الله منه، وأن وافقه يأخذ به دون النظر إلي قولهم بضعفه، ولا يجب أن نحاول التوفيق بين الروايات وكتاب الله فتكون النتيجة في كثير من الأحيان صرف الآية الكريمة عن مضمونها لتوافق الحديث دون الأخذ بعين الاعتبار احتمالية أن يكون الحديث موضوعا وأنه حديث آحاد.

ويمكن مراجعة ما قاله بعض علماء الحديث في حديث الآحاد بمقالي المرفق علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/208754

 

وربنا يهدينا واياكم للحق وطريقه المستقيم.

 

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل