مواضع ذكر المهدي المنتظر وأصحابه في القرآن -- الحلقة الثانية

مواضع ذكر المهدي المنتظر وأصحابه في القرآن

الحلقة الثانية

هشام كمال عبد الحميد

سنستكمل معكم اليوم مجموعة أخري من الآيات القرآنية التي جاء بها الإشارة بالتلميح وليس التصريح للمهدي المنتظر وأصحابه، والتي تشير ضمنياً لظهوره وخروجه في آخر الزمان.

وقبل البدء في قراءة هذه الحلقة الثانية لا بد عليك عزيزي القارئ أن تقرأ ما جاء بالقرآن عن المهدي من آيات ذكرناها بالحلقة الأولي لأنها متممة وموضحة لهذه الحلقة وبدونها لن تستوعب ما بهذه الحلقة، وذلك علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/410437

قال تعالي:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) (الدخان)

الآيات السابقة خاصة بآية الدخان الذي سيأتي من السماء قبل قيام الساعة ويكون من العلامات الكبرى للساعة، وقد ذكر المولي عز وجل أنه في هذا الزمن سيطلب الناس الذين سيغشاهم العذاب الأليم الناتج أو المصاحب للدخان من الله كشف هذا العذاب قليلاً عنهم لأنهم مؤمنون، فيستنكر الله عليهم قولهم بأنهم مؤمنون وقد جاءهم في هذا الزمن وقبل هذه الآية السماوية مباشرة رسول مبين، فكذبوه وتولوا عنه ووصفوه بأنه معلم مجنون. وهذا الرسول المبين هو المهدي بالقطع لأنه سيكون معه آيات بينات توضح المتشابهات والأمور الغامضة والمبهمة علي كثير من الناس في القرآن، فمحمد خاتم الأنبياء وليس خاتم الرسل علي ما شرحنا بمقال سابق، ولا يقع العذاب علي أي أمة إلا بعد أن يرسل لهم الله رسولاً قبل وقوع هذا العذاب والهلاك مباشرة، وليقع العذاب في زمنه. مصداقاً لقوله تعالي:

مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً(الإسراء:15)

وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ(47) وَيَقُولُونَ مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ (49) (يونس)

بدأت الآيات السابقة بالتأكيد للنبي محمد أن الله قد يريه الذي وعدهم من عذاب أو يتوفاه قبل وقوعه لأن موعده لم يحن بعد وهذه الأمة لها أجل مسمي، ثم أكد المولي عز وجل أن لكل أمة رسول وفي عصر وزمن هذا الرسول يقضي الله بينهم ويقع عذابه وهلاكه لهم، ومن ثم فلا بد من بعث رسول في هذه الأمة عندما يحين أجلها وهو الرسول المبين المذكور بسورة الدخان وهو المهدي. خاصة أن الآيات تحدثت عن هذا الرسول بصيغة المستقبل "فإذا جاء رسولهم"، مما يعني أن هذا الرسول لم يجيئ بعد، ولو كان محمد هو الرسول المعني في هذه الآيات لقال تعالي "ولكل أمة رسول وقد جاءكم رسولكم وسيقضي بينكم بالقسط وانتم لا تظلمون". (مش كده ولا أيه).

ومن ثم فلا صحة لما أشاعه أهل السلف وكثير من المعاصرين أن الرسول المبين في سورة الدخان هو محمد صلي الله عليه وسلم، لأن محمد لم يوصف بالقرآن بأنه رسول مبين، ولكن وصف بنذير مبين، ومحمد لن يكون حاضراً عند وقوع آية الدخان، ومن ثم فهو ليس الرسول المعني في هذه الآية، إنما المعني هو المهدي الذي سيكون شاهداً وحاضراً وقت وقوعها، وستأتي هذه الآية لأهل زمانه نتيجة تكذيب وتولي أكثرهم عنه ووصفهم له بمعلم مجنون.

كما أن الآيات أكدت أن أهل هذا الزمن الذي وقع عليهم عذاب الدخان جاءهم رسول مبين فكذبوه وتولوا عنه، ولو كان المقصود بالرسول المبين محمد فكيف يقول الله عنهم "جاءهم" أي جاءهم هم وليس كفار زمن محمد، فلو كان المقصود محمد أو كفار زمنه لقال تعالي: وقد جاء من قبلهم رسول مبين، أو لقال: وقد جاءهم من قبل رسول مبين. فالآيات واضحة ولا تحتاج للف ودوران وتعمية.

وكما أنه لا عذاب علي قوم بدون إرسال رسول لهم، فكذلك لا نجاة من هذا العذاب للمؤمنين بدون رسول معهم، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْكَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ(يونس:103)

وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّاوَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (هود:58)

فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّاوَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (هود:66)

وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مَّنَّاوَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (هود:94)

كذلك لا نصر للمؤمنين بدون وجود رسول معهم، فإذا كان هناك نصر وفتوحات للمؤمنين في نهاية الزمان والمذكور بسورة النصر كما شرحنا بالحلقة الأولي، فلا بد من وجود رسول يتحقق هذا النصر علي يديه، قال تعالي:

أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ(البقرة:214)

وقال تعالي:

وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(الرعد:7)

وهنا يؤكد الله لرسوله محمد أنه منذر لقومه ولكل قوم هاد، أي مهدي مرسل لهم، فأمة محمد الذين أرسل إليهم بالقرآن بها اقوام متعددة (عرب ونصاري ومجوس ويهود وبوذيين وهندوس وصابئة......الخ، وأكثرهم من أمم بني إسرائيل الذين فرقهم الله بالأرض إلي 12 أمة علي ما شرحت بكتاب "كشف ألغاز واسرار بني إسرائيل بالقرآن والكتب السماوية والتاريخية") ومحمد مرسل للجميع، إذن قبل وقوع العذاب علي هذه الأقوام المختلفة في نهاية الزمان لا بد من ارسال رسول لهم وهو المهدي.

وقال تعالي:

هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ (آل عمران:7).

إذن القرآن به آيات متشابهات لم يتم تأويلها بعد، ولم يأولها رسول الله لأنه لا يعلم تأويلها، ولا يعلم تأويلها أيضاً الراسخون في العلم فالله وحده هو من يعلم تأويلها، وسيتم تأويلها في المستقبل قبل قيام الساعة، وهذا مصداقاً لقوله تعالي:

بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (يونس:39)

قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ(88) (ص)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُيَ قُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (الأعراف:53)

إذن متي سيأتي تأويل ونبأ هذه الآيات المتشابهات؟؟؟؟؟

بالقطع في عصر الرسول المبين المذكور بسورة الدخان الذي سيكون معه الآيات البينات لهذا القرآن في آخر الزمان وهو المهدي، جزء منها سيعلمه وينشره قبل خروجه والباقي سينبأه الله بها عند بعثته وخروجه بعد ليلة إصلاحه، ولهذا نصت آية سورة الأعراف علي أنه يوم يأتي تأويله سيقول الذين نسوه من قبل "قد جاءت رسل ربنا بالحق" فهنا إشارة إلي أن هذا التأويل أيضاً سيأتي به رسول مبين من الله مثل سائر الرسل السابقين.

فالمهدي كما جاء عنه بنبوءات الأنبياء وروايات السنة وعلي بن أبي طالب وأهل البيت سيكون رجل ذو علم غزير، ومفكر ومجدد يصحح المفاهيم الخاطئة والمعتقدات التي أسيئ فهمها في الإسلام والأديان السماوية والتاريخ، وسيكون سيفه في فمه (أي بالحجج التي يقدمها ولا يستطيع أحد الرد عليها) فلن يكون شخص محدود الثقافة أو العلم مثل كثير من مدعي المهدية الجهلاء وضحلي العلم، بل سيكون ملماً بعلوم ومعارف شتي وكثيرة في مختلف المجالات العلمية والتاريخية والسياسية والدينية والفلكية وغيرها، وملماً بكتب أهل الكتاب، ويبهر بما يقدمه ويكشفه في كتبه وأبحاثه الكثير من الناس، ولهذا سماه رسول الله المهدي وشرح في بعض أحاديثه سر هذه التسمية بأنه يهدي لشيء خفي، أي يهدي ويكشف للناس الأشياء المخفية بالتاريخ والقرآن وكتب أهل الكتاب التي تم تحريف بعض نصوصها لإخفاء هذه الأشياء، ولهذا سيستنكر كثير من الناس أقواله وتفاسيره لأنه يأتيهم بعكس ما ورثوه من آبائهم الأولين (أهل السلف) وبعكس ما هو مذكور بالكثير من أحاديثهم المكذوبة المنسوبة للنبي بهتاناً وزوراً، فيذموه ولولا أن سيف الله معه لأسالوا منه الدم (قتلوه).

عن علي بن أبي طالب قال : .....وللمهدي آية عظيمة (هي الصيحة بالقطع) ورؤى عليمة في سورة الكهف وتمام رايته في الصف. ويعقل المهدي ذاته لا يكلف الله نفساً إلا وسعها،  ويوسّع الله له حمل النفس ويبسط تكليفها، يفهم خبايا تصلح أخطاءً جساماً وخطايا عظاماً وقع فيها القوم وتمادت لهم فاعتادوها، فيقوم لها فيذمّونه أوسع الذم، ولولا سيف الله معه لأسالوا منه الدم، وهو الوالي ........... والعبد منتظر له مقام ومقال وآه لو علمتم من ذا ذو القرنين في المآل. وتنام إنطاكية سورية على السر قريب البحر، وتعرك الشام أعجب العرك وتقبل الروم بعون الترك .يفتح الله للمهدي المفتاح فتدخل الروم في دين الله أفواجاً دون سلاح ولا تجمع له الجند والجيش إلا شياطين الروم. وفتنة الدجال كيداً له بعدما علم المرسوم فلا تنهزم له راية فيها رقم اسم الله الأعظم. ....يجمع الله له الرقيم والرقم وتقوم قيامة تعجب لها الأمم أيما عجب.

ويمكن مراجعة المزيد من هذه النصوص ونبوءات الأنبياء وشرحها بكتابنا "كشف طلاسم وألغاز اسم المهدي بنبوءات الأنبياء وكيفية استخراج سنة ميلاده من الجفر".

وقال تعالي:

وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ(52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ (54) (سبأ)

فالآيات السابقة تشير لحدث مستقبلي سيقع علي الأرض قبل يوم القيامة، فتحدث منه فزعة للكافرين أو لجنودهم فلا تفوت أحداً منهم (وهي غير الفزعة الكبرى التي ستقع عند النفخ في الصور)، فيأخذوا علي أثرها من مكان قريب (أي يقضي عليهم بقذف أو خسف في الأرض)، ثم يقذفون بأسلحة غيبية عنهم لا يستطيعون صدها أو عمل أي مناوشات عسكرية (تناوش) أو صاروخية ضدها، فيقولوا مثل فرعون آمنا به وقد كفروا به من قبل، وكذلك يكون قد حيل بينهم وبين ما كانوا يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل.

فمن هو الذي سيؤمنون به وقد كفروا به من قبل؟؟؟؟؟

أخرج الطبري وغيره في تفسير هذه الآية عدة روايات تشير أن المعنى في هذه الآية منصب على الجيش الذي سيخسف به بالبيداء (راجع تفسير الطبري ج 2 ص 72، وعقد الدرر 84 ب 4 من الفصل الثاني، والحاوي للفتاوي للسيوطي ج 2 ص 81، والكشاف للزمخشري ج 3 ص 467 ـ 468).

فقد تواترت الأحاديث عند السنة وأهل البيت بأن جيشا (سمي في بعضها بجيش السفياني) سيرسل لمكة للقضاء على المهدي بعد مبايعته بها، وأنه سيخسف بهذا الجيش في الصحراء بين مكة والمدينة بخسف من جبريل. وعلي ذلك فهذه الآية بها إشارة ضمنية للمهدى والقضاء علي الجيش الذي سيأتي لمقاتلته هو وأصحابه، وهو جيش أحزاب الشيطان وفي الغالب سكون جيش من تحالف عربي وأممي، وستكون هذه آية من الآيات الكبرى للمهدى. ولا مجال لذكر هذه الروايات هنا فهي يعلمها الكثيرون.

وهذا الخسف بهذا الجيش الشيطاني الذي سيحشده إبليس مذكور أيضاً بسفر الرؤيا الإنجيلي الإصحاح 12 وهو الإصحاح الذي يتحدث عن عصر ولادة المهدى وخروجه وحروب حزب الشيطان والدجال معه علي ما شرحت ببعض كتبي.

ويؤكد الآية السابقة أيضاً قوله تعالي:

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ(41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ(42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ(44) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ (45) (ق)

فالآيات السابقة تشير لوقوع نداء (صيحة النداء بالحق، وهي غير صيحة الجمع والحشر الكبير) ينادي بها مناد من السماء (هو جبريل) من مكان قريب في يوم الخروج (خروج المهدي) والمكان القريب هو نفس المكان المذكور بالفزعة الصغرى الواردة بسورة سبأ السابق شرحها. وفي هذا اليوم ستتشقق الأرض عنهم سراعاً، أي ستتشقق ويخسف بهم في باطنها ويكون في ذلك حشر لهم هو علي الله يسير. أي سيقع في هذا اليوم الخسف بالجيش الذي سياتي لغزو الكعبة وقتل المهدي وأصحابه. أو يكون المعني أنه بعد الصيحة ويوم الخروج ستتشقق الأرض ليخرج الكافرون منها سراعاً في يوم البعث والحشر الكبير.

فعن الإمام الصادق أن الصيحة هي صيحة القائم (المهدي) من السماء في يوم الخروج.

وهذه أحدي الروايات المروية في هذا الباب علي سبيل المثال لا الحصر، وهي روايات ضعفها البعض لكن وقائع مشروع ناسا للشعاع الأزرق والصيحة المخطط لأحداثها بهذا المشروع علي ما شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف ومشروع ناسا للشعاع الأزرق" بدأت تثبت صحة هذه الروايات:

عن أبي بصير عن أبي جعفر الباقر إنه قال: الصيحة لا تكون إلا في شهر رمضان، لأن شهر رمضان شهرُ الله، وهي صيحة جبرائيل إلى هذا الخلق، ثم قال ينادي مناد من السماء باسم القائم (المهدي)، فيسمع من بالمشرق ومن بالمغرب، لا يبقى راقد إلا استيقظ، ولا قائم إلا قعد ولا قاعد إلا قام على رجليه، فزعاً من ذلك الصوت، فرحم الله من اعتبر بذلك الصوت....... فلا تشكوا في ذلك وأسمعوا وأطيعوا، وفي آخر النهار صوت إبليس اللعين ينادي ألا إن فلاناً قتل مظلوماً ليشكك الناس ويفتنهم (هذه هي الصيحة المنصوص عليها ضمن مخطط مشروع ناسا للشعاع الأزرق)، فكم في ذلك اليوم من شاك متحير قد هوى في النار، فإذا سمعتم الصوت في شهر رمضان فلا تشكوا فيه إنه صوت جبرائيل وعلامة ذلك أنه ينادي باسم القائم واسم أبيه حتى تسمعه العذراء في خدرها فتحرض أباها وأخاها على الخروج، وقال لا بدّ من هذين الصوتين قبل خروج القائم صوت من السماء وهو صوت جبرائيل باسم صاحب هذا الأمر واسم أبيه، والصوت الذي من الأرض هو صوت إبليس اللعين ينادي باسم فلان أنه قتل مظلوماً يريد بذلك الفتنة، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير إن تفتتنوا به..

وقال تعالي:

أَفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وَيَتلوهُ شاهِدٌ مِنهُ وَمِن قَبلِهِ كِتابُ موسى إِمامًا وَرَحمَةً أُولـئِكَ يُؤمِنونَ بِهِ وَمَن يَكفُر بِهِ مِنَ الأَحزابِ فَالنّارُ مَوعِدُهُ فَلا تَكُ في مِريَةٍ مِنهُ إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلـكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يُؤمِنونَ ﴿١٧﴾ وَمَن أَظلَمُ مِمَّنِ افتَرى عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا أُولـئِكَ يُعرَضونَ عَلى رَبِّهِم وَيَقولُ الأَشهادُ هـؤُلاءِ الَّذينَ كَذَبوا عَلى رَبِّهِم أَلا لَعنَةُ اللَّـهِ عَلَى الظّالِمينَ ﴿١٨﴾ (هود).

هذه الآية من أكثر الآيات غموضاً بالقرآن لكثرة الضمائر بها كما قال كثير من المفسرين لذا اختلفوا كثيراً في تفسيرها، وبعيداً عما قالوه في تفسيرها من غرائب وأشياء لا تتفق مع سياق ومضمون الآيات حتي لا يتوه معنا القارئ، وبعيداً أيضاً عن قول الشيعة بأن الشاهد هنا هو علي الذي كان يتلو القرآن....الخ، نقول:

"الذي كان علي بينة من ربه هو محمد وبينته القرآن الكريم، ومن قبل القرآن كان كتاب موسى إماماً ورحمة لأهل الكتاب، والشاهد الذي يتلوه هو المهدي الذي سيأتي بعده (فيتلوه ليس من التلاوة ولكن من التلو أي مجيئ شيء بعد شيء، ويتلوه أيضاً بمعني يأتي بعده ويتبعه أو يسير علي نهجه القرآني) ومنه عائدة علي الله وليس محمد كما زعم الشيعة، فهو شاهد مرسل من الله مثل محمد المرسل من الله، ومن الأحزاب من سيؤمن به ومنهم من سيكفر به فتكون النار موعده، والأحزاب هي أحزاب الشيطان والدجال في نهاية الزمان لأنه سيكون شاهد آخر الزمان، واختتمت الآية بالقول: فلا تك يا محمد في شك من أمره فهو الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ولو كان علي بن أبي طالب هو المقصود بشاهد منه لأنه كان يتلو القرآن كما زعموا، فلماذا يسمي بشاهد دون غيره وكل المؤمنين كانوا يتلون أيضاً القرآن مثله في عصر النبوة، وكلمة الشاهد والشهود لم يأتي ذكرهم في القرآن إلا لوصف بعض الأنبياء والرسل والمبعوثين من الله بخلافهم لهداية الناس علي ما شرحت ببعض كتبي، فهم الشهود علي أقوامهم وأهل زمانهم. والآية 18 من السورة أكدت أن الأشهاد سيشهدون أمام الله علي كل من كذب علي ربهم، فالأشهاد مبعوثين من الله، فهل كان علي بن أبي طالب مبعوث من الله وفي نفس وقت وعصر محمد الذي كان شاهداً علي قومه؟؟؟؟، ويؤكد ذلك قوله تعالي:

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (الأحزاب:45)

ويمكن أيضاً أن يكون التفسير كالتالي: أُولـئِكَ يُؤمِنونَ بِهِ (أي بالقرآن) وَمَن يَكفُر بِهِ مِنَ الأَحزابِ فَالنّارُ مَوعِدُهُ فَلا تَكُ في مِريَةٍ مِنهُ (أي من القرآن) إِنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّكَ وَلـكِنَّ أَكثَرَ النّاسِ لا يُؤمِنونَ. لكن يجب أن نلاحظ أن ترتيب نزول سورة هود هو السورة رقم 52 وترتيبها في المصحف الآن 11 ولا يعقل أن يكون نزل من القرآن البالغ عدد سوره 114 سورة حوالي نصفه عند نزول سورة هود ويكون محمد ما زال في مرية وشك من أمر القرآن ونزول الوحي عليه، فهذا حدث معه في بداية البعثة عند نزول أوائل السور ثم استقر أمره وتأكد من صدق دعوته ورسالته ووحيه من الله بعد ذلك. لذا فالقرب هو التفسير الأول الذي قلت به، وفي جميع الأحوال سيظل تفسير قوله تعالي : "ويتلوه شاهد منه" معناه ويأتي بعده شاهد من الله وهو المهدي. (نقطة ومن أول السطر بدون رغي كثير وشروح نحن في غني عنها).

وسنكتفي بهذا القدر في هذه المقالة ونستكمل الآيات التي جاء بها ذكر المهدي واصحابه في الحلقة الثالثة القادمة.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل