مواضع ذكر المهدي المنتظر وأصحابه في القرآن -- الحلقة الأولي

مواضع ذكر المهدي المنتظر وأصحابه في القرآن

 

الحلقة الأولي

 

هشام كمال عبد الحميد

ظهور المهدي المنتظر (المخلص أو المسيا) والدجال من أهم الموضوعات التي تشغل بال كثير من المسلمين وأمم الأرض في هذه الأيام، التي تعد الأيام الأخيرة قبل ظهور العلامات الكبرى للساعة التي بدأنا نشهد إرهاصاتها بقوة من عدة سنوات، بالتغيرات المناخية الغير مسبوقة وبتحول صحراء أرض العرب لمروج وأنهار كما نبأنا النبي بذلك، وكثرة الزلازل والخسوفات والبروق والرعود والأمطار والفيضانات والثلوج وجفاف بعض الأنهار بالعالم وحرائق الغابات والغلاء الفاحش للأسعار ونقص الحبوب والغذاء.....الخ.

وقد زعم أهل السلف والمفسرون أن الدجال لم يأت ذكره بالقرآن وانطلت علينا هذه الخدعة لأكثر من 1400 سنة هجرية، حتي من الله علينا ومكننا من كشف أهم الشخصيات المحورية بالقرآن التي كان لها تأثير علي كل الأمم وضلالها وفتنتها والتي كانت تشير إلي شخصية واحدة منظرة من الله هي شخصية المسيح الدجال، فكشفت عن 14 شخصية من هذه الشخصيات وعلاقتها بالمسيح الدجال بمقدمة كتابي الصادر طبعته الإلكترونية الأولي عام 2015م وهو كتاب "كشف طلاسم وألغاز القرون الأولي والدجال وغواصة نوح وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان....."، ونفس هذه المقولة أطلقوها علي المهدي المنتظر فقالوا أنه لم يأت ذكره في القرآن.

فهل حقاً لم يأت ذكر المهدى في القرآن أم هذه أكذوبة مثل ادعاء عدم ذكر الدجال بالقرآن؟؟؟؟؟

هل يعقل ان يكون الرجل المسلم الذي سيتحقق الوعد الإلهي في يوم وعده الحق أو اليوم الموعود علي يديه وأصحابه، ويصنع الله وجنوده وملائكته له العجائب لم يأت ذكره وذكر المؤمنين معه بالقرآن؟؟؟؟؟

هل يعقل أن يأتي ذكره بمعظم الديانات ونبوءات الأنبياء وعلي رأسهم النبي محمد وإدريس ودانيال وإشعيا وأرميا وحزقيال وحجي وداود وعيسي وزكريا وغيرهم، وبسفر الرؤيا الإنجيلي بخلاف، الموجود بكتب الهندوس والبوذيين والمجوس وغيرهم عند حديثهم عن أحداث نهاية الزمان والعالم وظهور المخلص أو المسيا قبل ظهور الدجال ثم خوضه حرب معه، ولا يأتي ذكره في القرآن؟؟؟؟؟

فإذا كان الأمر كذلك فأين مواضع ذكر المهدي وأصحابه بالقرآن الذي صرف الله فيه للناس من كل مثل ولم يفرط فيه من شيء؟؟؟؟؟؟

وقبل أن نشرع في توضيح بعض الآيات القرآنية التي جاء بها بالإشارة والتلميح وليس التصريح ذكر للمهدي وأتباعه أو أصحابه من المؤمنين، سنبدأ أولاً بذكر بعض الأحاديث النبوية الهامة التي جاء بها ذكر المهدي لأنها ستسهل علي الكثيرين فهم بعض الآيات الوارد بها ذكر المهدي بالإشارة والتلميح، والسر في عدم ذكره صراحة بالقرآن هو والدجال يعود إلي إتمام الفتنة الكبرى بآخر الزمان، ليظل الموضوع محل جدل ونقاش وأخذ ورد وقبول ورفض وإيمان وتكذيب، فيؤمن به من يريد الله هدايته، ويكفر به من يريد الله أن يضله ويتركه يعمه في غيه وفي الظلمات، لأنه من أصحاب النفوس الخبيثة ولا يستحق الهدي، فهو ممن وقع عليهم القول وحق عليهم العذاب.

روي أحمد (11313) والحاكم (8669) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُمْلَأَ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا وَعُدْوَانًا، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي مَنْ يَمْلَؤهَا قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا) صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.

وعن أبي سعيد أيضا عند الحاكم (8673) ولفظه: (يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا، وَتَكْثُرُ الْمَاشِيَةُ وَتَعْظُمُ الْأُمَّةُ، يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا) صححه الحاكم ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في "الصحيحة" (711).

وأخرج ابن الجوزي في تاريخه عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ملك الأرض أربعة: مؤمنان وكافران؛ فالمؤمنان: ذو القرنين وسليمان، والكافران: نمرود وبخت نصر، وسيملكها خامس من أهل بيتي.

وفي مجموع الفتاوى لابن تيمية: قال مجاهد: ملك الأرض مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود، وسيملكها خامس من هذه الأمة.

روى الأمام أحمد عن النعمان بن بشير...... فقال حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت (صححه الألباني وحسنه الأرناؤوط).

فهذه الأحاديث السابقة تشير إلي خروج المهدي قبل قيام الساعة بعد ملأ الأرض جوراً وظلماً وبعد انتهاء فترة الحكم الملكي العاض (الشرس الظالم) في أمة الإسلام، وبعد انتهاء فترة الحكم الجبري (الاستبدادي الديكتاتوري العسكري) بمشيئة الله، فيملك المسلمين والعالم بعد عدة فتوحات، ويحكم بين أهل الأرض بالقسط والعدل كخليفة علي منهاج النبوة، ويكون ملكه مثل ملك سليمان وذو القرنين، وفي عصره يكثر الغيث من السماء وتخرج الأرض نباتها وتكثر الماشية وتعظم الأمة الإسلامية، وتمتد فترة حكمه هذه لسبع أو ثمان سنوات.

وطبقا لما جاء بأحاديث أخري وبنبوءات الأنبياء بالتوراة والإنجيل، ففي نهاية هذه الفترة يخرج الدجال وتدور معارك بينه وبين المهدي وجنوده، ثم يحاصرهم الدجال، فينزل عيسي من السماء فيقتله، ويضع عيسى نفسه تحت قيادة المهدي كخليفة من الله بالأرض، وتلغي جميع الديانات، ولا يقبل في هذه الفترة إلا دين الله الحق وهو الإسلام الذي بعث به جميع الأنبياء والرسل.

والحكمة من ظهور المهدي قبل خروج الدجال، هو إيصال رسالة القرآن ودين الله الحق لكل شعوب الأرض، حتي لا يكون لأحدهم حجة بعد ذلك قبل وقع القول عليهم بالآيات السماوية والأرضية الكبرى كالدخان والدابة الطارق والحاصب والكسف من السماء.....الخ، فيؤمن من آمن عن بينة، ويكفر من كفر ويتبع الدجال عن بينة، فيحق عليه القول والعذاب.

وفي كثير من الأحاديث السابقة جاءت روايات أخري بنفس المعني وجاء بها بدلاً من (حتي يخرج رجل أو يخرج المهدي) حتي يبعث رجل أو يبعث المهدي، وهذه اللفظة وباقي الروايات السابقة تشير ضمنياً إلي أن المهدي مبعوث من الله، أي أنه رسول من الله وشاهد وبشير ونذير لأهل الأرض قبل وقوع العلامات الكبرى، فمحمد كان خاتم الأنبياء وليس خاتم الرسل كما أكد ذلك القرآن، فإرسال الرسل مفتوح إلي يوم القيامة، وهذا ما سبق وأن أوضحته بمقال سابق، شرحت فيه من خلال آيات القرآن الفرق بين النبي والرسول.

فالأنبياء تنزل عليهم كتب سماوية، أما الرسل فيأتون من الله في عصر هؤلاء الأنبياء أو بعدهم بالبينات التي توضح الأمور الملغزة والمبهمة والمتشابهة بالكتاب المنزل قبلهم، ومعلوم أن القرآن ما زال به كثير من الآيات المتشابهة المبهمة علي كثير من الناس، والتي تحتاج إلي بيانها وتوضيحها، ومن ثم فهي تحتاج لرسول مبين في آخر الزمان، وإرسال الرسل بالبينات جاء بآيات كثيرة نذكر منها قوله تعالي:

تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (الأعراف:101)

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (يونس : 13 )

وقد يكون النبي نبي ورسول معه بعض البينات وليس كلها مثل محمد، أو يكون نبي فقط ينزل عليه كتاب ويوضح ويبين للناس الأحكام والعبادات فقط، ونظراً إلي أن الناس يضلوا ويزيفوا ويحرفوا كلام الله من بعد الأنبياء، فإن الله يرسل بعدهم رسل يوضحوا ما تم تحريفه ويبينوا للناس ما هو مبهم بالكتاب المنزل من قبل، ولهذا أخذ الله ميثاقه علي كل الأنبياء بالإيمان بالرسل الذين يأتون مصدقين لما معهم من كتاب ومبينين وموضحين لبعض أسراره وألغازه، وهذا الميثاق يأمرهم أن يؤمنوا بهؤلاء الرسل وينصروهم ويتبعوهم لو أرسلوا في زمانهم، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (آل عمران:81)

ونفس هذا الميثاق أخذه الله علي النبي محمد، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (الأحزاب:7)

وطالما أن محمد صلي الله عليه وسلم أخذ عليه هذا الميثاق، إذن سيأتي بعده رسول مبين، معه البينات التي سيزيل بها ما ألغز وأبهم في القرآن من آيات متشابهات وأسرار غامضة، ويكون أيضاً بشير ونذير لأهل آخر الزمان الذين سمعوا عن رسالة محمد والقرآن ولكن لم يبعث فيهم رسول ولا يعرفون حتي الآن عن القرآن شيئاً، فالله لا يهلك أو يعذب قوماً أو أمة إلا بعد أن يرسل لها رسولاً، فهلاك الأمم لا يتم إلا بعد بعث رسول فيهم، يكون بشير ونذير وشاهد عليهم، مصداقاً لقوله تعالي:

مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً(الإسراء:15)

وتأسيساً علي ما سبق تعالوا لنري الآيات الخاصة بالمهدي والمؤمنين معه في القرآن:

قال تعالي:

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ(1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً(2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) (النصر)

هذه الآيات تتحدث عن نصر وفتح مستقبلي لم يقع بعد بقوله تعالي "إذا جاء" وعند هذا لفتح والنصر سيدخل الناس في دين الله أفواجاً.

فهل وقع هذا الفتح والنصر وهل دخل الناس كلهم في دين الله أفواجاً في عصر النبي محمد؟؟؟؟؟

والإجابة بالقطع لا، إذن متي سيقع؟؟؟؟؟

بالقطع في زمن المهدي وفتوحاته وانتصاراته التي سيملك بها الأرض كلها قبل وبعد خروج الدجال، خاصة بعد نزول عيسي من السماء، حيث لن يقبلا بعد نزوله إلا الإسلام، وسيقضيان علي كل الديانات المزيفة، وسيكسر عيسي الصليب ويبطل أو يقتل أكل الخنزير، ويهدم عقيدة النصارى وكل المشركين المثلثين بالأرض علي ما جاء بالأحاديث النبوية، وهذا ما أكدته آيات أخري مذكور فيها هذا الفتح وأنه في هذا الزمن سيغلق باب التوبة ولن ينفع الكافرين أيمانهم إن لم يكونوا قد آمنوا قبل هذا اليوم، ولن يتم أنظارهم لأجل ولو ليوم واحد بعد أن تأتيهم الآيات العظام، وهذا يؤكد أن هذا الفتح سيكون في نهاية الزمان في عصر عيسي والمهدي، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ(29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ(30) (السجدة)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ(الأنعام:158)

وقد ختمت الآيات السابقة بتأكيد الله لنبيه أن كل الكافرين ينتظرون هذا الفتح واليوم الموعود وظهور المخلص أو المسيا، فالحقيقة أنه لا نصر أو فتح للمؤمنين بدون قيادة من رجل مبعوث ومرسل (رسول) من الله، ولا نصر أو فتح لكل بلاد وأمم الأرض بدون تأييد من ملائكة الله وجنوده الذين لا يعلمهم إلا هو، وهو ما أكده الله للنبي محمد في جميع الآيات التي ذكرت نصر الله له وللمؤمنين علي المشركين والكافرين، فذكر بها أن الله أيده والمؤمنين بنزول سكينته عليهم وبالملائكة وجنود لم يروها (وسبق وأن أوضحت بكتبي ومقالات سابقة أن السكينة درع كهرومغناطيسي يحمي ويحصن الله به الرسل والمؤمنين فلا يتمكنوا من اختراق حاجزه أو درعه)، ونفس الحال سيكون في فتوحات ونصر آخر الزمان في زمن المهدي وعيسي.

الآية الثانية الخاصة بذكر فتوحات المهدي جاءت في القرآن في ثلاث آيات هي:

قال تعالي:

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً(27)هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً(28) (الفتح)

يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُوَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33) (التوبة)

يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىوَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(9) (الصف)

في جميع الآيات السابقة أكد المولي عز وجل أنه سيتم نوره، لأنه أرسل رسوله محمد بالهدى ودين الحق ليظهره علي الأديان كلها.

فهل ظهر الإسلام ودين الله الحق علي الأديان كلها في عصر رسوله محمد صلي الله عليه وسلم؟؟؟؟؟

بالقطع لا، إذن متي سيتم الله نوره ويظهر الإسلام علي الأديان كلها؟؟؟؟؟

حتى الآن لم يظهر الإسلام على الدين كله، لا من حيث كثرة الأتباع ولا من حيث الغلبة. صحيح أن الإسلام ظاهر على الدين كله من حيث الحجة، لكن الوعد الإلهي يشمل الإظهار مطلقا، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، وبما أن وعد الله حق، وأنه لا يخلف الميعاد، فلا بد أن يأتي زمن تتولى القيادة الإسلامية المدعومة بالتوفيق الإلهي إظهار الإسلام على الدين كله، بحيث يكون الإسلام هو الدين الرسمي للعالم. وهذا ما سيتم في زمن المهدى كما دلت علي ذلك الأحاديث النبوية المتفقة مع هذه الآيات علي ما شرحنا سابقاً.

قال القرطبي في تفسيره ج 8 ص 121، والرازي في التفسير الكبير ج 16 ص 40 قال السدي: (ذلك عند خروج المهدي لا يبقى أحد إلا دخل الإسلام) أي أن الله سبحانه وتعالى يظهر الإسلام على الدين كله في عهد المهدي.

وروى الشيخ الصدوق: عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله عليه السلام في قول الله عزَّ وجلَّ: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، فقال: والله ما نزل تأويلها بعد، ولا ينزل تأويلها حتى يخرج القائم (المهدي) عليه السلام، فإذا خرج القائم لم يبق كافر بالله العظيم، ولا مشرك بالإمام إلا كره خروجه، حتى لو كان هناك كافر أو مشرك في بطن صخرة لقالت: يا مؤمن في بطني كافر فاكسرني واقتله.

وروي عن الإمام علي أيضاً أن تمام راية المهدي في سورة الصف، وهو قوله تعالي "هو الذي أرسل رسوله بالهدى...."، أي هذه الآيات بها ذكر تمام النصر للإسلام في عهد المهدى.

وسنلاحظ في آيات سورة الفتح أن الله جل وعلا ذكر لرسوله صدق الرؤيا التي آراه إياها وحقق له وللمؤمنين فتح مكة والمسجد الحرام، وأن هذا الفتح كان الفتح القريب لها.

وطالما أن الله ذكر فتح قريب، إذاً هناك فتح ثاني أو فتح بعيد في آخر الزمان لمكة والمسجد الحرام أيضاً، وهذا الفتح هو الفتح المذكور بسورة النصر وسورة السجدة السابق شرحهما، والذي سيتم في عصر المهدى وعيسى علي ما شرحت تفصيلياً بعدة كتب لي، وهو أيضاً الفتح المذكور بسورة الإسراء علي ما شرحت بكتاب "كشف أسرار وألغاز بني إسرائيل بالكتب السماوية والتاريخية"، في قوله تعالي:

وَقَضَينا إِلى بَني إِسرائيلَ فِي الكِتابِ لَتُفسِدُنَّ فِي الأَرضِ مَرَّتَينِ وَلَتَعلُنَّ عُلُوًّا كَبيرًا ﴿٤﴾ فَإِذا جاءَ وَعدُ أولاهُما بَعَثنا عَلَيكُم عِبادًا لَنا أُولي بَأسٍ شَديدٍ فَجاسوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعدًا مَفعولًا﴿٥﴾ ثُمَّ رَدَدنا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيهِم وَأَمدَدناكُم بِأَموالٍ وَبَنينَ وَجَعَلناكُم أَكثَرَ نَفيرًا ﴿٦﴾ إِن أَحسَنتُم أَحسَنتُم لِأَنفُسِكُم وَإِن أَسَأتُم فَلَها فَإِذا جاءَ وَعدُ الآخِرَةِ لِيَسوءوا وُجوهَكُم وَلِيَدخُلُوا المَسجِدَ كَما دَخَلوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّروا ما عَلَوا تَتبيرًا﴿٧﴾ (الإسراء).

فعلي ما شرحت بالكتاب سابق الذكر فلإفساده الأولي لبني إسرائيل كانت بالأرض المقدسة بمكة وللمسجد الحرام قبل البعثة النبوية، والتحرير أو الفتح الأول لهذه الأرض (وبني إسرائيل أمة فضلها الله علي العالمين ثم شتتهم الله في الأرض بعد عصر موسي وبعد عبادتهم لعجل السامري ورفضهم تحرير الأرض المقدسة من العماليق الجبارين، وهم ليسوا اليهود الخزر الإشكنازيين المجرمين كما شرحت بالكتاب، فأغلب العرب وبالتحديد قريش سبط من أسباط بني إسرائيل الاثني عشر المتفرقين في الأرض، والهنود سبط ثاني منهم، وهم فرع عبادة العجول والبقر الذين عبدوا عجل السامري والبقرة الصفراء التي كانت مهجنة من الدجال، وباقي أسباطهم ذكرتها بالكتاب).

فهذا الفتح الأول للمسجد الحرام هو ما وقع في عصر النبي محمد، وهو الفتح القريب أو الفتح الأول للمسجد الحرام المذكور بسورة الفتح، والعلو الذي سيعلوه بني إسرائيل مرتين هو علو شأن في هذه الأرض المقدسة وعلو في البنيان أو التطاول في البنيان بأرض بمكة، وهو ما نشهده من أبراج وناطحات سحاب بمكة، وآخرها ابراج الهيكل الصهيوني الذي كانوا يشيدونه تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي، والذي أفسدته لهم فأوقفوا استكماله بعد صدور كتابي "مشروع تجديد الحرم المكي هو مشروع إقامة الهيكل الصهيوني بمكة علي صورة الإله ست الفرعوني محاطاً بالنسر الأمريكي الموجود علي الدولار" وهو الكتاب الذي أرق مضاجعهم، وأربك كل حساباتهم ومخططاتهم التي كانوا يخططونها لتشيد هذا الهيكل أو الصرح الشيطاني بمنطقة وادي طوى المقدس بمكة.

وهذا الهيكل وما حول الحرم من أبراج هو ما سيتم تتبيره في عصر المهدي وعيسي في يوم الفتح الثاني أو البعيد للمسجد الحرام ومكة بيوم الوعد الحق أو اليوم المعلوم. وليس المسجد المذكور في هذه الآيات هو المسجد الأقصى بفلسطين كما يظن الكثيرون، فهذه خدعة كبري لصرف الأنظار عما يحاك من مخططات إبليسية تجاه المسجد الحرام والأرض المقدسة بمكة.

وسنكتفي في هذه المقالة بهذا القدر، وفي الحلقة القادمة سنشرح باقي الآيات الخاصة بالمهدي في القرآن.




التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل