الفرق بين الجسم والجسد والبدن بالقرآن وكشف سر عجل السامري والجسد الذي ألقي علي ملك سليمان وبدن فرعون الذي نجا بعد موته

الفرق بين الجسم والجسد والبدن بالقرآن

وكشف سر عجل السامري والجسد الذي ألقي علي ملك سليمان وبدن فرعون الذي نجا بعد موته

هشام كمال عبد الحميد


 

الجسم والجسد والبدن ألفاظ وردت ببعض الآيات القرآنية ولا بد من معرفة الفروق بينها لأنها تحمل سر كبير يزيل الغموض عن بعض اسرار الأشياء المذكورة بهذه الآيات.

فما هي الفروق بينهم؟؟؟؟؟

بعيداً عما جاء بكتب التفسير واللغة لأن القرآن له مصطلحاته الخاصة وهذه المصطلحات يتم الوصول إليها من خلال آيات القرآن نفسه لأنه كتاب مثاني تنعطف وتنثني آياته بعضها علي بعض فيفسر بعضها بعضاً كما شرحت بكتبي ومقالات سابقة، فكلمة الجسم جاء ذكرها بالقرآن في وصف جسم طالوت الذي زاده الله بسطة في هذا الجسم، اي كان جسمه عملاقاً، وذلك في قوله تعالي:

وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة:247)

وكذلك في قوله تعالي:

وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (المنافقون:4)

فكلمة الجسم تطلق علي جسم الإنسان المكون من خلايا حية أو جسم أي كائن حي سواء أكان حيواناً أو نباتاً.

أما الجسد فهو لم يطلق في القرآن إلا علي كائن يمكن أن يشبه الكائن الحي من الخارج في المظهر، ولكنه في حقيقته ليس كائناً حياً لأنه لا يأكل الطعام، أي من الداخل ليس له معدة أو أحشاء أو أجهزة وأعضاء حية، وإنما قد يكون له أجهزة وأعضاء وآلات معدنية تحركه، أو يكون جسم هلامي شبحي مجسد من الأشعة والموجات الكهرومغناطيسية أو غيرها في الهواء، أي جسمه جسم هولوجرامي أو كائن آلي بيولوجي.

لذا وصف المولي عز وجل الجسد في القرآن بأنه لا يأكل الطعام وذلك في قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) (الأنبياء)

ومعرفة الجسد بهذه الكيفية يفسر لنا سر العجل الذي صنعه السامري لقوم موسى من حليهم وزينتهم، فكان يخرج منه خوار ولكنه لا يتكلم معهم لأنه ليس كائن حي وإنما جسد، قال تعالي:

وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ (الأعراف:148)

لذا عندما أخبر موسى السامري أنه سيقضي علي هذا العجل لم يقل أنه سيذبحه أو يقتله وإنما قال أنه سيحرقه وسينسفه في اليم نسفاً، أي سينحرق وينفجر تلقائياً مثل المصابيح المضيئة عند إلقائه في البحر، أو سيشعل فيه النار ثم يلقيه في البحر فينفجر تلقائياً لأنه ليس عجل حقيقي ولكنه جسد مصنوع من الحلي والزينة (الكهرباء أو الموجات الكهرومغناطيسية)، أي كان هذا العجل كائن آلي مصنع بأسس ومقادير هندسية وتكنولوجية وكهربائية، قال تعالي:

قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً(طه:97)

وللمزيد من التفاصيل حول طريقة تصنيع هذا العجل وطبيعته راجع كتابنا "كشف اسرار والغاز القرون الأولي والدجال....." فالموضوع يطول شرحه ولا مجال لذكر الشرح بالصور التوضيحية هنا. والسامري كما شرحت بهذا الكتاب كان أحدي الشخصيات التي ظهر فيها المسيح الدجال.

ودائما ما يجيئ ذكر الجسد في القرآن مرتبطاً بأحدي فتن إبليس والدجال، ففتنة السامري لبني إسرائيل تمثلت في هذا العجل الجسد الذي خيل لهم السامري الدجال أنه تجسيد لصورة الله علي الأرض، وفتنة سليمان أيضاً كانت بالجسد الذي ألقي علي كرسيه، فاعتقد أنه تجسيد لصورة الله علي هذا الكرسي في الغالب، وكان وراء هذه الفتنة له ايضا وبكل تأكيد إبليس والدجال، وهذا الجسد الذي القي علي كرسيه كان صورة هولوجرامية شبحية في الغالب خدعه بها إبليس وظن أنها صورة الله، المهم أن ما ألقي علي كرسيه وفتن به وصفه الله بأنه جسد، وبعد أن تكشفت له الحقيقة تاب وأناب ورجع إلي الله واستغفره عما ظنه في هذا الجسد، قال تعالي:

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ(34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ (35) (ص)

واي فتنة تقع من إبليس أو الدجال للناس أو أحد الأنبياء ينسبها الله لنفسه كما سبق وأن شرحنا بمقالات سابقة، لأن الفتنة سنة من سنن الله في المخلوقات ليمحصهم ويختبرهم بها ويكشف لهم عما في نفوسهم من خلالها، لكن الله لا يحدث الفتن بنفسه أو بأحد ملائكته ولكن يستخدم فيها بعض المفتنين من المنظرين كأبليس والدجال، لكنهم لا يتمكنون من وقوع فتنتهم إلا عندما ياذن الله لهم بذلك فإن لم يأذن يفشل لهم خطط فتنتهم، لذا كان الله ينسب جميع الفتن له وليس لأحد منهما، قال تعالي:

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ(2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ(3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) (العنكبوت)

أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (التوبة:126)

أما البدن فهو ما يتبقى من جسم الكائن الحي بعد موته، ويشمل النفس (التي يقال لها الروح علي ألسنة الكثير من العوام، والصحيح النفس وليس الروح، لأن الذي يقبض عند الموت وأثناء النوم هو النفس وليس الروح كما ذكر بالقرآن علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية" الصادر طبعته الأولي عن دار البشير عام 1999م)، والعقل والذاكرة وكتاب الأعمال والخبرات والعلوم السابقة والإرادة.

ولم يأت ذكر كلمة البدن في القرآن إلا علي الشيء الذي سينجو من جسم فرعون بعد غرقه وموته، ففرعون غرق ومات بجسمه ولكن نجاه الله ببدنه بعد موته، مصداقاً لقوله تعالي:

وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) (يونس)

وَلَقَد آتَينا موسى تِسعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَاسأَل بَني إِسرائيلَ إِذ جاءَهُم فَقالَ لَهُ فِرعَونُ إِنّي لَأَظُنُّكَ يا موسى مَسحورًا ﴿١٠١﴾ قالَ لَقَد عَلِمتَ ما أَنزَلَ هـؤُلاءِ إِلّا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ بَصائِرَ وَإِنّي لَأَظُنُّكَ يا فِرعَونُ مَثبورًا ﴿١٠٢﴾ فَأَرادَ أَن يَستَفِزَّهُم مِنَ الأَرضِ فَأَغرَقناهُ وَمَن مَعَهُ جَميعًا﴿١٠٣﴾ (الإسراء)

فقد مات فرعون ومن معه بالغرق ورغم ذلك نجاه الله ببدنه بعد غرقه، فأخذ هذا البدن ووضعه في جسم جديد بعد ثلاثة أيام هو جسم السامري الدجال، كما فعل معه من قبل في كل شخصية كان يظهر بها ثم يميته الله وينجيه ببدنه ويضع هذا البدن بعد 3 أيام في جسم جديد ويجعله آية للناس، باستثناء المرة الأولي التي أماته فيها مائة عام ثم بعثه، فالمسيح الدجال من المنظرين وظهر بأكثر من شخصية في التاريخ الإنساني  علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "كشف طلاسم وألغاز الدجال والقرون الأولي......." الصادر طبعته الأولي عام 2015م. منها قابيل ابن آدم والرجل الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فأماته الله مائة عام ثم بعثه وبعث حماره، والنمرود مؤسس سومر المنسب لها السامري وفرعون، والرجل الذي أتاه آياته فانسلخ منها، وإسرائيل المزيف الذي حرم علي بني إسرائيل بعض الطيبات قبل نزول التوراة فاتبعوه، والرجل الذي توعده الله بأن يصليه سقر بسورة المدثر، والملك القرصان الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً عند ملتقي البحرين في قصة موسي والعبد الصالح........الخ من الشخصيات التي ظهر بها.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل