سنة ابتلاء وفتنة الله للناس بالجوع والخوف ونقص الأموال والثمرات

 

سنة ابتلاء وفتنة الله للناس بالجوع والخوف ونقص الأموال والثمرات

هشام كمال عبد الحميد

 


الابتلاءات والفتن سنة من سنن الله في خلقه للتذكرة وللتمحيص والتميز بين المؤمن والكافر وإعلام كلا منهما بحقيقة نفسه، مصداقاً لقوله تعالي:

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) (العنكبوت)

أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (التوبة: 126)

ومن سنن ابتلاء الناس ابتلائهم بشيء من الخوف (انعدام الأمن وانتشار القتل والسرقات) والجوع (المجاعات) ونقص الأموال (ضعف القوة الشرائية للنقود) ونقص الثمرات (المحاصيل الزراعية) كل فترة زمنية لعلهم يتوبون ويتذكرون قبل وقوع عذابه وآياته الكبرى بهم التي قد يكون من بينها هلاكهم وفنائهم كقرن من القرون التي قدر الله انتهاء حقبتها الزمنية، كما حدث مع الأمم الهالكة وقوم فرعون من قبل، مصداقاً لقوله تعالي:

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) (البقرة)

وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (الأعراف : 130 )

والخطاب في سورة البقرة موجه للمسلمين علي وجه الخصوص ولسائر الناس علي وجه العموم، فكلمة "ولنبلونكم" تعني نبلونكم أنتم أيها المسلمين، وهي صيغة مستقبلية أي سيقع ذلك لكم في المستقبل القريب أو البعيد، ويخص الفاسدين والمرتشين والمستغلين لاحتياجات الناس والمرابين والجشعين من التجار والمحتكرين للسلع والخدمات.....الخ، وهذا الوعيد سينجي منه الله المؤمنين الصابرين في هذا الوقت لذا حملت الآيات بشري لهم، فسينجيهم الله كما نجي كل من آمن بالرسل من الأمم الهالكة.

وعلي الرغم من وقوع مثل هذه الأحداث في الأمة الإسلامية بالقرون الماضية كفترة الشدة المستنصرية علي سبيل المثال، ألا أنه يجب أن نضع في اعتبارنا أن هذه الإبتلاءات ستزداد وتيرتها وحدتها وكثرة وقوعها مع اقتراب الساعة، ويجب ألا ننسي أننا نعيش في السنين الخداعة التي ستسبق خروج الدجال وفترة العلامات الصغري للساعة منذ وفاة النبي وحتي الآن علي ما شرحت بمقال سابق، فنحن نعيش في عصر نهاية الزمان منذ بعثة النبي وحتي الآن.

وقد جاء بكل الكتب السماوية وعلي لسان معظم الأنبياء ورسولنا الكريم أن من علامات القيامة ونهاية الزمان: كثرة الحروب والقتل وانعدام الأمن وانتشار الفوضى، ونقص القدرة الشرائية للنقود رغم كثرتها بأيدي الناس (نقص الأموال) حتي يعطي الرجل مائة أو ألف  دينار فيستقل قيمتهم ويظل ساخطاً علي ما يتقاضاه من أجر، ونقص الزروع والثمرات بسبب قلة المطر أو عوامل التصحر والتغير المناخي وتجريف الأراضي الزراعية وحرائق الغابات.....الخ، أو بسبب وقف تصدير الحبوب والغلال والثمرات لقطع طرق التجارة بكثرة الحروب أو اندلاع حروب في الدول الأساسية المصدرة لها، كما يحدث الآن من نقص القمح والشعير والأسمدة والبترول والغاز بالعالم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية.......الخ، فتكون نتيجة ذلك حدوث مجاعات بمناطق كثيرة وجوع عالمي كعقاب من الله للناس لتركهم سننه وفرائضه وشرائعه المنصوص عليها بالكتب السماوية، وقد يفسر ذلك ما جاء ببعض الأحاديث النبوية من حدوث نقص بالزروع قبل خروج الدجال ثم في زمنه، فيخرج الدجال ومعه جبال من خبز (قمح) والناس في جهد (تعب وجوع) إلا من اتبعه.

ومن أمثلة هذه النذر الإلهية بالكتب السماوية السابقة:

سفر الرؤيا الإنجيلي إصحاح 6

3. وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الثَّانِيَ، سَمِعْتُ الْحَيَوَانَ الثَّانِيَ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ!»

4. فَخَرَجَ فَرَسٌ آخَرُ أَحْمَرُ، وَأُعْطِيَ لِلْجَالِسِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَ السَّلاَمَ مِنَ الأَرْضِ، وَأَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَأُعْطِيَ سَيْفاً عَظِيماً.

5. وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الثَّالِثَ، سَمِعْتُ الْحَيَوَانَ الثَّالِثَ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ!» فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَسْوَدُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ مِيزَانٌ فِي يَدِهِ.

6. وَسَمِعْتُ صَوْتاً فِي وَسَطِ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً: «ثُمْنِيَّةُ قَمْحٍ بِدِينَارٍ، وَثَلاَثُ ثَمَانِيِّ شَعِيرٍ بِدِينَارٍ. وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالْخَمْرُ فَلاَ تَضُرَّهُمَا».

7. وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ الرَّابِعَ، سَمِعْتُ صَوْتَ الْحَيَوَانِ الرَّابِعِ قَائِلاً: «هَلُمَّ وَانْظُرْ!»

8. فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ، وَأُعْطِيَا سُلْطَاناً عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ (بِالسَّيْفِ) (وَالْجُوعِ) (وَالْمَوْتِ) (وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ).

فمن العلامات المذكورة بهذه النصوص للساعة بهذا الإصحاح إطلاق الله لبعض الملائكة الموكلين بتصريف مقادير الأرض، فينزعون السلام من الأرض فيتسلط الناس بعضهم علي بعض نتيجة شرورهم وآثامهم فيقتل بعضهم بعضاً، ويحدث جوع وترتفع أسعار القمح والشعير لأثمان باهظة، ويسلط الله عليهم وحوش الأرض فتفترسهم وتقتلهم.

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل