هل الصلاة المذكورة بالقرآن هي الصلاة الحركية فقط؟؟؟؟؟ (أنواع الصلوات المذكورة بالقرآن)

 

هل الصلاة المذكورة بالقرآن هي الصلاة الحركية فقط؟؟؟؟؟

(أنواع الصلوات المذكورة بالقرآن)

هشام كمال عبد الحميد

 

يظن كثير من الناس أن الصلوات المذكورة في القرآن هي فقط الصلاة المفروضة التي تؤدي بحركات القيام والركوع والسجود، كما اعتقد البعض أن الصلاة والتسبيح شيء واحد وهذا غير صحيح، فكلمة الصلاة في القرآن أتت بمعان عديدة ولها مواقيت محددة وهي تحتوي علي تسبيح أيضاً، أما التسبيح المذكور بالقرآن تأديته في مواقيت محددة فهو غير الصلاة وغير التسبيح الخاص بالصلاة، والصلوات المذكورة بالقرآن كثيرة وليس جميعها متعلق بحركات الصلاة العادية من قيام وركوع وسجود، ونذكر من أنواع الصلوات في القرآن ما يلي:

(1-) صلاة سجود وتسبيح مفروضة علي سائر الكائنات من الطير والحيوانات والجمادات كالجبال ومن في السماوات والأرض، قال تعالي:

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (النور:41).وقال تعالي:

وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ (الرعد:15)

وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (النحل:49)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (الحج:18)

وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء: جزء من الآية79).

والسجود المذكور بالآيات السابقة من جميع الكائنات والجمادات يعني الخضوع والتسليم والامتثال منها لأوامر الله. وجميعهم يسجدون بالغدو والآصال أو العشى والإبكار أو بكرة وعشياً أو في طرفي النهار (أوله وآخره وهما الفجر والعشي وهو المغرب)، وهي نفس مواعيد الصلاة الحركية والتسابيح المفروضة علينا.

(2-) صلاة سجود وتسبيح مفروضة علي البشر في مواقيت محددة، وهي تمثل الصلة بين العبد وربه أي اتصال العبد بالله في المواقيت السابق ذكرها وهي: طرفي النهار (الفجر والمغرب) الإبكار (الفجر) والعشي (المغرب)، بكرة وعشياً، بالغدو (الفجر) والآصال (المغرب)، وهناك صلاة الليل وهي تهجد ونافلة وخاصة بقراءة القرآن وتدبره والتفكر فيه (ترتيله)، وتبدأ صلاة الفجر علي ما سنفصل لاحقاً من ظهور الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر (بداية ظهور أول تباشير ضوء النهار) ثم يعقبها تسبيح وتنتهي قبل شروق الشمس، وتبدأ صلاة المغرب من مغيب الشمس إلي ظهور بداية أول تباشير الليل وإظلام السماء ( ظهور الخيط الأسود من الخيط الأبيض من الليل)، ويسبق صلاة المغرب تسبيح قبل غروب الشمس (عكس وضع الفجر)، ولا مجال لتفصيل الآيات المتعلقة بالصلاة الآن لطول شرحها.

(3-) صلاة الله وملائكته علينا ليهدينا ويرحمنا ويخرجنا من الظلمات إلي النور، قال تعالي:

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (الأحزاب:43).وقال تعالي:

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة:157).

(4-) صلاة من الله ومنا علي رسوله وهي صلاة رحمة له ودعاء أن يؤتيه الله الوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود الذي وعده إياه في الآخرة، ودوام الاتصال به من خلال تطبيق أحكام القرآن المنزل عليه، وتعزير وتوقير منا له في الدنيا بإتباع منهجه وأخلاقه وسنته الصحيحة الموافقة لسنن ومنهج وشرع القرآن وليس السنن الباطلة المعارضة للقرآن بكثير من الأحاديث المنسوبة له بهتاناً وزوراً، قال تعالي:

إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب:56).

(5-) صلاة من النبي علينا وهي سكن لنا، وهي تتمثل في صلة الرسول في عصره بالمؤمنين ليعلمهم القرآن وأحكامه، وهي أيضا دعاء من النبي لهم بتنزيل السكينة والطمأنينة وراحة البال عليهم في الدنيا وغفران ذنوبهم، قال تعالي:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة:103).

(6-) صلاة خاصة بقراءة القرآن وترتيله (ترتيب آياته لاستنباط الأحكام والعبر منها) والتدبر فيها بالليل، والسجود لله (والسجود هنا بمعني الخضوع والتسليم والامتثال لأوامر بالقرآن) بالإضافة إلي صلاة حركية نافلة بركعتين أو أكثر بكل منهما قيام وركوع وسجود.

وتقام هذه الصلاة غالباً في الليل وهي الصلاة الوسطي أي التي تتوسط الليل وتتوسط أو تقع أيضاً بين صلاتي المغرب (العشي) والفجر، وفيها يتم قراءة القرآن والتدبر في معانيه وترتيله أي ترتيبه أو تأويله علي أحسن وجه، وهي صلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر لأنها تلزم المصلي بشرع وأوامر الله، (وهذه الصلاة تقام لذكر الله)، ويستدل علي هذه الصلاة من قوله تعالي:

 وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً (الإسراء:79)

وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (الفرقان:64)

........ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (آل عمران:113) والسجود هنا بمعني الخضوع والتسليم لأوامر الله المنزلة بكتبهم السماوية.

....... يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) (المزمل)

....... إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِعَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِفَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ.......(20) (المزمل)

......... اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت:45)

........ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (السجدة:15)

........ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً (الاسراء:107)

.........أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (مريم:58).

(7-) صلاة الماعون، وهي عبارة عن الاتصال أو الصلة بينك وبين اليتامى والمساكين لتقديم المعونة (الإعانات المادية) لهم، فكثير من الناس لا يؤدون هذه الصلاة وإن أدوها فيؤدونها علي مضض ورياء يتفاخرون به أمام الناس بمساعدتهم لليتامى والفقراء والمساكين بمبالغ زهيدة ومتواضعة، وهؤلاء هم المصلون الذين هم عن صلاتهم ساهون (صلتهم باليتامى والمساكين)، وبعضهم يمنعون ويصدون غيرهم عنها ويحرضونهم علي تركها وعدم إعانة اليتامي والمساكين أو كفالتهم والإنفاق عليهم، وهؤلاء هم الذين يمنعون الماعون، وقد توعدهم الله بويل منه لأنهم يكذبون بالدين (الدين أو الحق المعلوم الذي عليهم في أموالهم للسائل والمحروم)، قال تعالي:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) (الماعون)

وللمزيد من التفاصيل حول الصلاة والإشكاليات المثارة حول مواقيتها وعددها في اليوم وهل هي خمس أم أقل أم أكثر وعدد ركعاتها وطريقة أدائها ومتي فرضت علي النبي والمسلمين معه.....الخ وهل تم فرضها ليلة الإسراء أم قبل ذلك، راجع كتابنا "الصلاة ومواقيتها وعدد ركعاتها بالقرآن" وهو متاح للتحميل المجاني بهذه المدونة علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/397270




التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل