محمد خاتم الأنبياء وليس خاتم الرسل فهل المهدي سيكون خاتم الرسل؟؟؟؟ وما هو الفرق بين النبي والرسول؟؟؟؟

 

محمد خاتم الأنبياء وليس خاتم الرسل فهل المهدي سيكون خاتم الرسل؟؟؟؟

وما هو الفرق بين النبي والرسول؟؟؟؟

هشام كمال عبد الحميد

اختلف أهل العلم في تحديد الفرق بين الرسول والنبي، فمنهم من رأي أنه لا فرق بين الأثنين، ومنهم من رأي أن هناك فرقا بينهما.

وعلي الرغم من أن التفرقة بينهما قد لا تكون ذات أهمية في الشرع، إلا أنه تكمن أهمية التمييز بينهما فيما ذهب إليه كثير من أهل السلف والمعاصرين من أن محمد صلي الله عليه وسلم خاتم النبين كما ذكر القرآن، فاعتقدوا أو ذهبوا بناء علي ذلك بأنه خاتم الأنبياء والرسل، وأنه لا نبي ولا رسول من بعده، وتمسك كثير من رجال الدين والمسلمين المعاصرين بهذا الرأي، وبدأوا ينتصروا له ويدافعوا عنه بجهل أو بدون علم، بعد أن نصبوا أنفسهم كهنة وسدنة للدفاع عن تراث وأقوال أهل السلف (الآباء الأولين لهم) وكفروا كل من يقول قولا مخالفاً لهم، وهنا مكمن الخطورة التي توجب ضرورة التمييز والتفرقة بين الرسول والنبي لنحدد هل قفل باب إرسال الرسل كما قفل باب النبوة بعد محمد، أم أن باب إرسال الرسل ما زال مفتوحاً، وهل سيرسل الله لنا رسولاً في نهاية الزمان وبالتحديد قبل ظهور آية الدخان النازل من السماء كما أخبرنا بذلك في القرآن، ومن سيكون هذا الرسول.

فتعالوا لنحدد أولا ن هو الرسول ومن النبي طبقاً لتعريف القرآن لكل منهما، ولن نتعرض لما قاله أهل السلف أو ما جاء ببعض الأحاديث المشكوك في صحة الكثير منها، لأن بعض وليس كل أقوال السلف بها مغالطات وشطحات وتعاريف مخالفة في بعض الآراء لما جاء بالقرآن، وكذلك نجد تعارض ومخالفة ببعض ما جاء بالأحاديث المكذوبة والموضوعة والله ورسوله منها براء:

بدراسة الآيات الكريمة التى تتحدث عن الرسل وعن الأنبياء فى القران الكريم يتضح لنا جليا أن هناك فرق بين كلمة الرسول وكلمة النبي. قال تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (الحج:52)

في هذه الآية نجد الحق تبارك وتعالي فصل وميز بين الرسول والنبي، مما يعني أن هناك فروق واضحة في القرآن بينهما. فلو كان كل رسول نبي أو كل نبي رسول وهناك تطابق بينهما كما أشاع الكثيرون من أهل السلف لما فرق الله بينهما وذكر كلا منهما علي انفراد. وطالما أن الله فرق بينهما فلابد أن هذه التفرقة لها دلالات ومعاني وأهمية توجب علينا كمؤمنين ضرورة فهم الفرق بينهما في القرآن.

فالرسول والنبي يوحي إلي كلا منهما كما أخبرنا المولي عز وجل بالقرآن في قوله تعالي:

إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (النساء:163)

فهذه الآية تؤكد أن الأنبياء يتلقون وحي من الله. وقال تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (الأنبياء:25)

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (النحل:43)

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف:110)

وهذه الآيات تؤكد أن جميع الرسل الذين أرسلوا قبل محمد وكذلك محمد كان الله يوحى إليهم.

***إذن يمكننا القول بأن كل الأنبياء والرسل يوحى إليهم بنوع ما من الوحي من الله.

لكن قد يتلقى وحيي من الله أيضاً من هو ليس بني ولا رسول ولا من البشر، مثل أم موسي والنحل والسماوات والأرض، فالوحى الإلهي ليس مقصوراً علي الرسل والأنبياء، قال تعالي:

وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (القصص:7)

وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (النحل:68)

فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (فصلت:12)

إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) (الزلزلة)

وهناك الكثير من الأنبياء الذين جمعوا بين النبوة والرسالة فكانوا أنبياء ورسل لقومهم أو لكافة الناس أو للعالمين في وقت واحد، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصاً وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً (مريم:51)

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً (مريم:54)

إذن موسي كان رسول ونبي في آن واحد وكذلك إسماعيل وكثير من الأنبياء كإبراهيم عليه السلام وعيسى وغيرهم، ومحمد صلي الله عليه وسلم أيضاً كان رسولاً ونبياً مصداقاً لآيات كثيرة نذكر منها قوله تعالي:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ....... (المائدة:41)

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (الأنفال:64)

وليس كل الأنبياء رسل ولا كل الرسل أنبياء كما زعم كثير من أهل السلف، فهناك أنبياء لم يكونوا رسلاً (لم يأتهم الله الآيات البينات لكتابهم) ورسلاً لم يكونوا أنبياء، وهناك من جمع بين الرسالة والنبوة، والصفة الأساسية لأي نبي أن يحكم بالكتاب الذي بين يديه، الذي قد يكون منزل علي نبي ورسول قبله أو منزل عليه هو شخصياً، مصداقاً لقوله تعالي:

إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (المائدة:44)

إذن النبيون الذين أسلموا (أنبياء التوراة) كانوا يحكمون بالتوراة للذين هادوا، وكذلك كان يحكم بها خلفائهم من الربانيين والأحبار من بعدهم، والتوراة ليست كتاب موسى كما زعم أهل السلف، فما أنزل علي موسى بنص آيات القرآن هو الكتاب والفرقان والألواح، ولا يوجد آية واحدة بالقرآن تنص علي إنزال التوراة علي موسى، ولا مجال للخوض في هذا الموضوع الآن، والخلاصة أن التوراة مجموع ما أنزل علي موسى وبعض أنبياء بنى إسرائيل من بعده إلي وقت بعثة عيسي بالإنجيل، وما أنزل علي موسى هو جزء من التوراة وليس كل التوراة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل بالقرآن والكتب السماوية والتاريخية"، وأنبياء بني إسرائيل من بعد موسى كانوا يحكمون بما أنزل إليهم إن كان نزل عليهم كتاب، أو بما في التوراة فقط مما نزل علي موسى وغيره من أنبيائهم إن لم يكن نزل عليهم كتاب به تشريعات أو أحكام جديدة من الله أو تصحيح لما تم تحريفه من كتب الأنبياء الذين قبلهم.

فأنبياء بني إسرائيل كانوا يحكمون بالتوراة سواء نزل عليهم كتاب أم لم ينزل عليهم كتاب.

ومن ثم يتضح أن الوظيفة الأساسية لأي نبي هو الحكم بما أنزل الله (تطبيق أحكام وشرائع الله المنزلة عليه أو علي غيره من الأنبياء). فليس شرطاً أن يكون النبي منزل عليه كتاب سماوى.

والدليل الآخر علي أن بعض الأنبياء لم يؤتهم الله كتاباً سماوياً هو وصف الله لبعضهم بالأنبياء  رغم علمنا جميعاً أنهم ليسوا من أصحاب الكتب السماوية فلم يذكر الله أسم أي كتاب لهم أو تنزيل كتاب عليهم، كهارون وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وسليمان ويونس وذو الكفل وأيوب وشعيب......الخ. فهؤلاء الأنبياء كانوا يوضحون لأممهم ما حرفوه وبدلوه من كتب الله السابقة بما يوحي إليهم، ويحكمون فيهم بشرع الله المدون بالكتب السماوية المنزلة قبلهم، أو كانوا منذرين لقومهم من العذاب الذي سيلحقه الله بهم عما قريب.

قال تعالي:

وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيّاً (مريم:53)

فقد وصف الله هارون بأنه نبياً، فهل نزل الله عليه كتاباً غير كتاب موسى؟؟؟؟؟.

إذن هو نبي لأنه كان يحكم بين الناس في زمن موسى ومن بعده بالكتاب والفرقان والألواح التي نزلت علي موسى. وقال تعالي:

فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلّاً جَعَلْنَا نَبِيّاً (مريم:49)

فما هي الكتب التي نزلت علي إسحاق ويعقوب وكذلك إسماعيل الذي وصفه الله بأنه رسولاً نبياً؟؟؟؟؟

إذن هم أنبياء أو رسل لأنهم كانوا يحكمون بين الناس بما أنزل علي إبراهيم من صحف. وبما أوضحه الله لهم من بينات.

وقال تعالي:

كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (البقرة:213)

والآية السابقة تؤكد ما ذهبنا إليه سابقاً من أن بعض الأنبياء كان ينزل عليهم من الله كتاب بالحق ليحكموا به بين الناس فيما تم تحريفه من كتب الأنبياء السابقين مما أدي لقوع الاختلاف بينهم بسبب هذه التحريفات، فجاء هؤلاء الأنبياء بكتب توضح حقيقة شرع الله وترده للأحكام الصحية أو للحق الذي قاله الله، وهناك أنبياء كانوا يحكمون فقط بما أنزل علي غيرهم. كما أوضحت هذه الآية أن البينات (التي يأتي بها الرسل كما سنوضح لاحقاً) تأتي بعد نزول الكتب وبعد أن يختلف الناس حول ما جاء بها.

أما الرسل فليسوا سواء، فمنهم من يكون نبي ورسول، ومنهم من يكون رسول فقط وبدون كتاب، ومنهم من يأتيه الله كتاب سماوى كالنبي محمد، ومنهم من لا ينزل عليه كتاب سماوى ويكون مصدق ومبين لما أنزل علي نبي من قبله أو في نفس عصره.

والوظيفة الأساسية للرسل سواء نزل عليهم كتاب أو لم ينزل عليهم كتاب هو التوضيح والبيان لأحكام وشرائع الله وما أنزل بكتبهم أو بكتب من سبقهم من الأنبياء، وكل ذلك بوحى وإيضاح من الله سبحانه وتعالي الذي يؤتيهم البينات أو الزبر أو الكتاب المنير، والآيات في هذا المجال كثيرة ونذكر منها علي سبيل المثال قوله تعالي:

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (إبراهيم:4)

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (الروم:47)

تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (الأعراف:101)

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (يونس:13)

ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (التغابن:6)

فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (آل عمران:184)

لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ.... (الحديد:25)

وجميع الأنبياء والرسل كان ينزل عليهم وحي من الله أو أحكام مصححة لما تم تحريفه بالكتب السماوية المنزلة علي آبائهم أو من سبقوهم من الرسل والأنبياء، مصداقاً لقوله تعالي:

قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة:136)

وقد أخذ الله علي جميع الأنبياء الذين آتاهم كتاب وحكمة بمن فيهم النبي محمد ميثاقاً بأن يؤمنوا باي رسول (صاحب بيان أي آيات بينات) يأتيهم في عصرهم مصدق لما معهم من الكتاب أن يؤمنوا به وينصروه، وأخذ علي ذلك إقرار منهم، ومن يتولى منهم عن ذلك فسيكون من الفاسقين، قال تعالي:

وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) (آل عمران)

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً (الأحزاب:7)

فما معني هذا الكلام الخطير؟؟؟؟؟

معناه أن بعض الرسل النبيين قد يؤتيهم الله الكتاب والحكمة ويؤتيهم أيضاً البيان الكامل لكل ما أنزل عليهم، أو قد يؤتيهم بعض هذا البيان ويحجب عنهم البعض الآخر، ثم يرسل في عصرهم أو بعدهم رسول مبين معه الآيات البينات فيبين لهم ما لم يوضح من الكتاب المنزل عليهم بعد أن يختلفوا فيه، ومن ثم ألزمهم الله بالإيمان بهذا الرسول الذي يأتي مصدقاً لما معهم ويكون معه بيان لم ينزل عليهم، فهذا البيان (الآيات البينات) ينزل عليه هو.

والخلاصة أن النبي يحكم بما أنزل الله، سواء أكان هذا الحكم منزل بكتاب عليه أو علي نبي سابق له، أما الرسول فهو مبين وموضح (معه آيات بينات أو كتاب مبين أو منير أو جزء منه) لنفس الكتاب المنزل عليه أو لكتاب نزل علي نبي قبله أو في عصره.

وقد فضل الله بعض الرسل علي بعض وكذلك بعض الأنبياء علي بعض، قال تعالي:

تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (البقرة:253)

وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً (الإسراء:55)

والكفار كانوا يقتلون الأنبياء والرسل، لكن بالقطع كان هذا القتل يقع علي الأنبياء الغير منزل عليهم كتب سماوية، لأن المنزل عليهم كتب سماوية هم أنبياء ورسل في آن واحد وهؤلاء معصومون من الناس (أي من قتلهم لهم) حتي تتم رسالتهم ونبوتهم، وقد أكد الله لرسوله محمد أن يبلغ ما أنزل إليه من ربه ولا يخشي أحداً لأنه سيعصمه من الناس، أي يمنعهم من قتله، فعصمة الأنبياء أو الرسل ليست عصمة من الأخطاء كما زعم أهل السلف وإنما هي عصمة من الناس بعدم تمكينهم من قتلهم لحين تمام نبوتهم وكتابهم ورسالتهم كما أكد القرآن في قوله تعالي:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة:67)

إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (آل عمران:21)

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (آل عمران:112)

لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (آل عمران:181)

فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (النساء : 155 )

إذن القتل كان يقع علي الأنبياء فقط وليس الرسل، سواء أكانوا من أصحاب الكتب السماوية أو لم ينزل عليهم كتاب، وفي اعتقادي والله أعلم أن الله لم يمكنهم من قتل نبي ورسول صاحب كتاب، وأن القتل لم يقع إلا علي الأنبياء الذين لم ينزل عليهم كتاب، لأن أصحاب الكتب السماوية أنبياء ورسل في آن واحد، ومن ثم فهم معصومون من الله فلا يمكن أحد من قتلهم.

وقد ذكر المولي عز وجل أنهم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حق، فهل هناك أنبياء يستحقون القتل؟؟؟؟؟
نعم هم الأنبياء الكذبة من رجال الدين الذين يدعون أنهم يوحي إليهم من الله ولم يوحي إليه شيئاً، أو يحرفون كلام الله عن مواضعه ويقولون أنه من الكتاب، أو يأمرون الناس بعبادتهم أي أتباعهم كالعميان بصفتهم خلفاء الله والمتحدثين باسمه ولهم وحدهم تفسير الكتاب، وهم المذكورين في قوله تعالي:

وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (80) (آل عمران)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ....... (الأنعام:93)

......فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (الأنعام:144)

وقد أخبرنا الخالق جل وعلا أن النبي محمد هو خاتم الأنبياء، ولم يقل أنه خاتم الرسل، قال تعالي:

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (الأحزاب:40)

فمحمد خاتم الأنبياء والرسل المنزل عليهم كتب سماوية، من الذين كانوا يحملون صفة نبي ورسول، ولكنه ليس خاتم الرسل المبينين للحق، المرسلين من الله من غير أصحاب الكتب السماوية بالآيات البينات، فلا كتاب سماوى أو أحكام وشرائع جديدة بعد القرآن، ونظراً إلي أن الله أخذ ميثاقه علي كل الأنبياء بمن فيهم محمد بأن يؤمنوا بأي رسول يأتي في عصرهم أو بعدهم، ونظراً أيضاً لوجود آيات كثيرة بالقرآن ما زالت تحتاج إلي بيان (ولهذا لا نجد تفسير منسوب للنبي لكل آيات القرآن كما لا نجد هذا البيان في الكثير من الأحاديث المتداولة المنسوبة للنبي) هذا بالإضافة إلي وجود آيات كثيرة بالقرآن من المتشابهات التي ما زالت ملتبسة علي الناس، فلهذه الأسباب فنحن في حاجة إلي بيان ورسول مبين يرسله الله بعد محمد، فالقرآن به الذكر والكتاب المبين، وهذا الكتاب والذكر في الغالب فسر لنا النبي بعضه والباقي يحتاج لمن يبينه ويفسره لنا، لأن معظم آياته ما زالت مبهمة وملغزة ومشفرة وتحتاج لمن يوضحها ويبينها، وتأسيساً علي ذلك فقد وصف القرآن النبي محمد بأنه خاتم الأنبياء ولم يصفه بأنه خاتم المرسلين.

ومن ثم فباب إرسال الله للرسل المبينين الذين يكون معهم البينات لم يقفل بعد وسيظل مفتوحا ليوم القيامة، واحتمال أرسال الله رسول مبين ومنذر وشاهد في آخر الزمان ما زال قائماً، ليبين للناس ما لم يوضح من القرآن من قبل بالذكر الذي بينه للناس، أو ما أبهم عليهم فهمه واختلفوا فيه من آيات القرآن، أو يصحح لهم ما حرفوه منه بأقوالهم وتفاسيرهم أو بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة علي محمد صلي الله عليه وسلم، وهذا ما أكده لنا القرآن عندما حدثنا عن الرسول المبين الذي سيرسله لنا قبل آية الدخان، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:44)

لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) (القيامة)

وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) (الأنعام)

فهذه الآيات توضح أن الله هو الذي سيجمع القرآن ويرتبه، وعلي الرسول أن يتبع ما فيه، وسيقول الناس علي النبي أنه درس القرآن فقط (غالباً لأنه لن يبينه ويوضحه كله) ثم الله هو الذي سيبينه ويوضحه للناس في عصر النبي من خلال الذكر وبعد عصره برسول مبين، فلا يوجد بالقرآن آية واحدت تصف محمد بالرسول المبين.

وقال تعالي:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (19) (الدخان)

الآيات السابقة خاصة بآية الدخان الذي سيأتي من السماء قبل قيام الساعة ويكون من العلامات الكبرى للساعة، وقد ذكر المولي عز وجل أنه في هذا الزمن سيطلب الناس الذين سيغشاهم العذاب الأليم الناتج أو المصاحب للدخان من الله كشف هذا العذاب قليلاً عنهم لأنهم مؤمنون، فيستنكر الله عليهم قولهم بأنهم مؤمنون وقد جاءهم في هذا الزمن وقبل هذه الآية السماوية مباشرة رسول مبين، فكذبوه وتولوا عنه ووصفوه بأنه معلم مجنون.

وقد وصف موسي في هذه الآيات بأنه رسول كريم ورسول أمين رغم وجود سلطان مبين معه. ولم يتم وصفه برسول مبين.

ولا صحة لما أشاعه أهل السلف وكثير من المعاصرين أن الرسول المبين في هذه الآيات هو محمد، لأن محمد لم يوصف بالقرآن بانه رسول مبين ولكن وصف بنذير مبين، كما أن الآيات أكدت أن أهل هذا الزمن الذي وقع عليهم عذاب الدخان جاءهم رسول مبين فكذبوه وتولوا عنه، ولو كان المقصود بالرسول المبين محمد فكيف يقول الله عنهم "جاءهم" أي جاءهم هم وليس كفار زمن محمد، فلو كان المقصود محمد أو كفار زمنه لقال تعالي: وقد جاء من قبلهم رسول مبين، أو لقال: وقد جاءهم من قبل رسول مبين. فالآيات واضحة، ولكن من يلون كلام الله بألسنتهم، ومن يدافعون عن كل حق أو باطل لقول من أقوال أهل السلف سيظلون يلبسون الأمور عليكم ويطاردونكم بأفكارهم الشاذة في كل مكان وكل وقت وأوان.

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل