ما مدي جواز الترحم أو عدم الترحم علي الصحفية الفلسطينية المسيحية شيرين أبو عقلة

 ما مدي جواز الترحم أو عدم الترحم علي الصحفية الفلسطينية المسيحية شيرين أبو عقلة

هشام كمال عبد الحميد

 

أثار مقتل الصحفية الفلسطينية المسيحية شيرين أبو عاقلة الكثير من الجدال بين شباب المسلمين بصفحات الفيسبوك ما بين مؤيدين للترحم عليها وطلب الاستغفار والتوبة لها من الله لأنها تعد شهيدة قتلت علي أيدي الغادرين من الجنود اليهود في أرض المعركة، وبين من يرفض الترحم عليها أو الاستغفار لها لأنها مسيحية مشركة ممن يؤمنون بإن المسيح ابن مريم هو الله أو ابن الله. وكل منهم يستشهد ببعض آيات القرآن التي تؤيد وجهة نظره ويهمل عن عمد أو جهل آيات أخري لا بد من أدراك معانيها ومراميها للحكم الصحيح في المسالة.

وفي البداية لا بد أن نعترف أننا كمسلمين ومسيحيين ويهود وغيرنا من الملل الأخرى بمختلف طوائفهم ومذاهبهم نشأنا في مجتمعات أوهم فيها رجال الدين من كل ملة ومذهب لأتباعهم أنهم الفرقة الوحيدة التي علي حق والفرقة الناجية ولن يدخل الجنة إلا من كان علي دينهم أو من فرقتهم ومذهبهم ومن يخالفهم فمصيره جهنم وباس المصير، فكل منهم يتوهم أن صكوك الغفران ومفاتيح الجنة والنار بأيديهم يدخلون فيها من يشاءوا ويحجبونها عمن يشاءوا، وكأن الله غير موجود في عقائدهم ولا مشيئة له في هذا الأمر، فأكثر رجال الدين في كل الأديان من مشعلي الفتن ومأججي الحروب ومثيري مشاعر الحقد والكراهية والبغضاء تجاه أصحاب الديانات الأخري أو المذاهب المختلفة، وقد وصف الله لنا حال رجال الدين هؤلاء في قوله تعالي:

وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة:111)

وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (المائدة:18)

وعلي نفس منوال اليهود والنصارى سار رجال الدين المسلمون، وقد أكد المولي عز وجل لرسوله أنه هو نفسه لا يملك من أمر ومصير الكافرين شيئاً، وأن تعذيبهم أو التوبة عليهم بأمر الله وحده، قال تعالي:

لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (129) (آل عمران)

وكل من ذهب إلي عدم جواز الاستغفار لأحد من المشركين أو الترحم عليه كان مرجعه قوله تعالي:

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) (التوبة)

وقوله تعالي لرسوله في المنافقين:

اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التوبة:80)

فالشرك بالله والقول بأن له صاحبة (زوجة) أو ولد جرم وذنب عظيم، وقد توعد الله المشركين والكافرين بعذاب أليم في النار وتحريم دخول الجنة عليه، مصداقاً لقوله تعالي:

لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (المائدة:73)

وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (التوبة:30)

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (الأنعام:101)

إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (النساء:48)

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ (المائدة:72)

 ورغم الآيات السابقة التي تؤكد كفر وشرك اليهود والنصارى، إلا أن هناك آيات أخري لا يجب إغفالها في مضمار البحث عند تحديد موقف أهل الكتاب من قضية الكفر والشرك ومصيرهم في الآخرة هل هم جميعاً بالنار أم  سيغفر الله لبعضهم ويدخله الجنة، فلا بد من الفصل بين المخدوع وبين الذي اختار الشرك بكامل إرادته واقتنع وآمن به كعقيدة أصيلة عنده ويدافع عنها بكل استماتة ويدعو الناس إليها ويحارب الرسل والمؤمنين من أجلها.

فهناك آيات استثنت فئات من أهل الكتاب وأكدت أنهم ليسوا جميعاً سواء، وآيات وصفت بعضهم بالإيمان، وآيات أكدت أن من يؤمن منهم بالله ويعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ومصيرهم الجنة، وآيات أمرتنا وأمرت رسول الله بأن نبر ونقسط إلي من لم يعتدي علينا ويقاتلنا ويحاربنا منهم أو من الكفار والمشركين، أو يحارب دين الله وهم المسالمون منهم، قال تعالي:

لَيْسُواْ سَوَاء مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوْهُ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) (آل عمران)

إذن ليس كل أهل الكتاب فئة واحدة، فمنهم أمة غير مشركة أو كافرة كانوا يقومون بالليل ويتلون آيات الله المنزلة عليهم بكتبهم السماوية ويسجدون لله، ويؤمنون بالله كإله واحد وباليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات، وهؤلاء في زمن النبي لم يدخلوا في الإسلام لأنهم لو دخلوه لقال الله أنهم من المسلمين وليس من أهل الكتاب، وهم أيضاً لم يحاربوا الله ورسوله والدين المنزل علي محمد صلي الله عليه وسلم.

وقال تعالي:

لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ (82) وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ (85) وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) (المائدة)

إذن أشد الناس عداوة للمؤمنين بالله هم اليهود والذين أشركوا من أهل الكتاب، وأقربهم مودة لهم بعض القسيسين والرهبان من النصارى الذين لا يستكبرون وأعينهم تفيض من الدمع عند سماعهم للقرآن بما عرفوا من الحق، ويدعون الله أن يكتبهم مع الشاهدين، وهؤلاء سيكون جزاؤهم في الآخرة جنات تجري من تحتها الأنهار رغم أنهم لم يعلنوا صراحة دخولهم في الإسلام وإيمانهم بمحمد، وأيضاً هم لم يحاربوه أو يحاربوا المؤمنين به.

وهناك فئة منهم آمنت بالله وبما أنزل إليهم وما أنزل علي محمد ولم يعلنوا، وهؤلاء لهم أجرهم عند الله، قال تعالي:

وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) (آل عمران)

وقال تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة : 62 )

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (المائدة:69)

إذن من يؤمن بالله بلا شرك واليوم الآخر ويعمل صالحاً من الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

أما المجوس والذين أشركوا بالإضافة لفئات المؤمنين والنصارى والصابئين فإن الله هو الذي سيفصل بينهم يوم القيامة فيعذب من يشاء ويغفر ويتوب علي من يشاء مصداقاً لقوله تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (الحج:17)

ولم ينهانا الله أن نبر ونقسط إلي المسالمين من أهل الكتاب أو الكافرين والمشركين الذين لم يقاتلوننا ولم يحاربون ديننا أو يخرجونا من ديارنا، إنما نهانا عن الذين يقاتلوننا أو يخرجونا من ديارنا سواء أكانوا من اليهود أو النصارى أو غيرهم من أهل الكتاب والكافرين والمشركين، كما نهانا عن اتخاذهم أولياء (أصدقاء أو وزراء أو أصحاب أمر ومشورة)، قال تعالي:

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) (الممتحنة)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (المائدة:51)

إذن كل من لم يعادينا ويحاربنا من أهل الكتاب أو من الكافرين والمشركين المسالمين فلهم دينهم ولنا ديننا ولسنا مطالبين بقتالهم وأن كان بيننا وبينهم عهد وميثاق فعلينا أن نتمه إلي أجله، مصداقاً لقوله تعالي:

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ (4) وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) (الكافرون)

إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (التوبة:4)

ولا شك أن الترحم علي أحد من أهل الكتاب وطلب المغفرة له من الله ممن لم يحاربونا أو يحاربوا ديننا، وكان بيننا وبينه مودة وقسط وعلاقات حسنة كجار أو زميل في العمل أو صديق أو تجارة.....الخ لا شائبة أو حرمة أو نهي من الله فيه، وهو من أعمال البر والقسط التي لم ينهانا الله عنها، ومن ثم فالترحم علي شيرين أبو عقلة مراسلة الجزيرة المسيحية التي قتلها جنود اليهود الغاصبين لأرض الفلسطينيين بدم بارد هو عمل مستحب، فهي كانت تؤدي عملها وواجبها تجاه وطنها وأهلها الفلسطينيين المضطهدين من اليهود ومن الفاضحين لمجازرهم، وقد تكون من المشركين من أهل الكتاب أو تكون من المؤمنين بالله والذين عملوا صالحاً ويخفون إيمانهم، فالله أعلم بما في القلوب، ولله في النهاية البت في أمرها في الآخرة هي وغيرها إن شاء أن يتوب عليها ويغفر لها أو يعذبها، فهذا شأن الله وليس شأننا. وأنا شخصياً ترحمت عليها وطلبت لها المغفرة من الله والتوبة لأنها تستحق أن نترحم عليها حتي ولو كانت يهودية وليس مسيحية طالما أنها تفضح وتكشف مجازر اليهود وتقف ضد ممارساتهم الدموية، وقد حضر كثير من المسلمات والمسلمين الفلسطينيين جنازنها تقديرا لمواقفها البطولية ومساندتها للقضية الفلسطينية، فديننا دين رحمة وإنسانية ولا يمت بصلة للأحقاد ومشاعر الكراهية التي يبثها رجال الدين المضلون في نفوس أتباعهم. قال تعالي:

وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) (التوبة)

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل