عينة من حرب تكسير العظام بالعقوبات بين الناتو وروسيا والتي صب كثير منها في صالح روسيا حتي تاريخه

 

عينة من حرب تكسير العظام بالعقوبات بين الناتو  وروسيا والتي صب كثير منها في صالح روسيا حتي تاريخه

 هشام كمال عبد الحميد

 

لا شك أن العقوبات الاقتصادية التي فرضت علي روسيا أثرت علي اقتصادها وعلي العالم كله، ولكن هل روسيا هي المتضرر الوحيد من هذه العقوبات وأمريكا وأوربا لم ينالهم أي نصيب من أضرارها، تعالوا لنرصد هذه الأثار ونري مردودها علي روسيا وكل دول العالم.

 مع بداية الحرب الروسية اتخذت أمريكا والاتحاد الأوربي مجموعة من العقوبات الاقتصادية ضد روسيا، تمثلت في:

·       منع الطائرات الروسية من التحليق في الأجواء الأوربية والأمريكية ومنع الطائرات الأوربية من السفر إلي روسيا

·       أعلنت الشركات المؤجرة لروسيا طائرات أيرباص وعددها 523 طائرة نقل ركاب أنها فسخت عقود الإيجار وطالبت روسيا برد هذه الطائرات إليها

·       تجميد أي أصول أو أرصدة لروسيا بالبنوك الأمريكية والأوربية، وتجميد ومصادرة أصول وأرصدة بعض رجال الأعمال الروس المقربين من بوتين بأمريكا وأوربا، ومصادرة أي يخوت أو سفن لهم بالبحر

·       أعلنت كثير من الشركات العالمية التي لها فروع بروسيا وقف أنشطتها بها

·       هددوا بوقف شراء الغاز والبترول من روسيا

·       قاموا بحذف روسيا من نظام سويفت المالي

·       أعلنوا عن مساعدة أوكرانيا بالأموال ومجموعة من الأسلحة التي ستدخل إليها عبر بولندا......الخ.

 يعني باختصار بيقولوا للروس ها نخرب اقتصادكم، وبيقولوا لبوتين ها نركعك وها نجيبك زاحف علي أيدك وبطنك علشان تبوس القدم وتبدي الندم وتطلب منا العفو والسماح.

 فماذا كان ردة فعل روسيا وبوتين علي هذه العقوبات:

 حذر بوتين الغرب بأن القوات الروسية ستستهدف أي مساعدات عسكرية ستصل إلى أوكرانيا، وبالفعل نفذ تهديده فقام باستهداف قاعدة «يافوريف» العسكرية في مدينة «لفيف» الأوكرانية الواقعة في أقصى الغرب الأوكراني والتي تبعد فقط 15 كيلومتر من  الحدود الأوكرانية البولندية، وتعتبر نقطة تأمين وصول الأسلحة الغربية لأوكرانيا، وذلك بحوالي 30 صاروخ كروز «فرط صوتية» انطلقت من البحر الأسود.

طبعا أوكرانيا والغرب أطلقوا علي هذه القاعدة اسم مخادع، وهو المركز الدولي لحفظ السلام والأمن «IPSC» لكنها في الحقيقة قاعدة عسكرية كبيرة تبلغ مساحتها اكثر من 320 كيلومتر مربع ويتواجد بها العديد من جنرالات البنتاجون وضباط الـ «CIA» وليست مجرد المبنى السكني الذي صورته أغلب الميديا الغربية لتوحي للمشاهد أن روسيا تستهدف منشآت مدنية.

 وقد اعترفت أوكرانيا بسقوط ضحايا ومصابين نتيجة القصف الروسي وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف إن "مدربين عسكريين أجانب" كانوا يعملون في القاعدة، كما صرح بأن عدد الضحايا قد بلغ 35 لكنه لم يحدد أسماءهم أو جنسياتهم، لأن من لقي مصرعه في الحقيقة كان منهم جنرال كبير في البنتاجون، ومساعد لوزير الخارجية الاسرائيلي، وعضو مجلس نواب لدولة أوربية، ومديرة مكتب أحد قادة مخابرات حلف شمال الاطلنطي «NATO» ونائب رئيس شركة «بلاك ووتر» سيئة السمعة والتي تم تغيير اسمها إلى مؤسسة  «Academi» للتخلص من اسمها القديم سيئ السمعة.

 الطريف أن الغرب كله بما فيهم بلاد العم سام تلقوا الضربة الموجعة في صمت ولم يستطع أحد منهم أن يعترف بسقوط  أي ضحايا من رجاله صرعى في القاعدة، لأن اعترافهم سيقيم عليهم الدليل المادي بدخولهم في الحرب الدائرة هناك وسيظهر ضعفهم.

 نشر الإعلام الأمريكي تقارير تفيد أن أمريكا أعطت الضوء الأخضر لبولندا لإرسال 28 مقاتلة من مقاتلاتها القديمة طراز Mig-29 كهدية لأوكرانيا لتشارك بها في القتال ضد روسيا، وفي المقابل تعهدت أمريكا أنها ستعطي لبولندا مقاتلات أمريكية F-16 بدلا منها.

فهدد بوتين بضرب أي دولة تقوم بتزويد أوكرانيا بالمقاتلات أو الطيارين أو المقاتلين أو حتى تسمح لأوكرانيا باستخدام مطاراتها لصالح أوكرانيا في تنفيذ طلعات جوية ضد روسيا. وهدد باستخدام السلاح النووي ضدها.

 وبعدها بدقائق خرجت بولندا وأعلنت أنها لن ترسل مقاتلات أوكرانيا ولن تسمح باستخدام مطاراتها في أي عمليات لصالح أوكرانيا.

 صرح بوتين أنه من الآن سنبدأ ببيع الغاز بالروبل الروسي للدول غير الصديقة بدلاً من الدولار... ومن يريد غازنا يدفع بعملتنا... وإذا كانت الدول "غير الصديقة" لا تريد شراء الغاز مقابل الروبل فلديهم فرصة الحصول عليه من أماكن أخرى وبأسعار أخرى في العالم ومباشرة فور إعلان بوتين لهذا القرار، قفزت أسعار الغاز في أوروبا إلى مستويات قياسية، حيث ارتفعت بأكثر من 30%، وانخفض سعر صرف الدولار مقابل الروبل الروسي من 109.3 روبل إلي 103.2روبل ثم انخفض بعد ذلك إلي 89 روبل.

 يعني العقوبات التي فرضت علي البنك المركزي الروسي ستذهب سدي وسيعمل من جديد ويصدر الروبل للخارج، وستكون أمريكا وأوربا أول المشترين له من الأسواق الأخرى لدفع قيمة الغاز والبترول الروسي الذي لا غني لهم عنه حتي الآن لأن كل المصانع بأوربا ووسائل التدفئة مصممة علي البترول الروسي الثقيل ورخيص الثمن وعلي الغاز الروسي خاصة في ألمانيا التي أعلنت أنها لن تشارك في الكثير من هذه العقوبات حتي لا ينهار اقتصادها ويتجمد مواطنوها من البرد.

 وبالنسبة لإخراج روسيا من نظام الرسائل المالي سويفت، فقد أنشئت روسيا النظام البديل له المعروف باسم SPFS، والذي تم إنشاؤه في العام 2014 على خلفية تهديدات واشنطن بطرد موسكو من نظام سويفت المالي، بعد اندلاع أزمة شبه جزيرة القرم مع أوكرانيا. واستخدمته إيران بعد فرض العقوبات الاقتصادية عليها وإخراجها من نظام سويفت في نظام الرسائل والمدفوعات المالية لها أو للغير، وتسعي روسيا والصين الآن لوضع نظام مالي عالمي جديد  بديل لنظام سويفت وستشرك به الكثير من دول العالم.

 حظرت روسيا دخول الطائرات الأمريكية والأوربية للأجواء الروسية كرد علي حظر أمريكا وأوربا الطائرات الروسية المدنية من التحليق بأجوائهما، وردت الشركات الروسية على الشركات الأوروبية التي أعلنت فسخ عقود تأجير الطائرات الـ 523 بما يلي:

حسناً سنفعل، ولكن عليكم إحضار طواقم ملاحة جوية لهذه الطائرات والحضور لروسيا وأخذ الطائرات من مكان تواجدها في مطاراتنا، لأننا ممنوعين من الطيران في الأجواء الأوروبية، ولكن عليكم الأخذ بعين الاعتبار أنكم وبعد فسخ العقود معنا، ووصول الطواقم إلى روسيا واستلامهم للطائرات ستصبح مباشرة طائرات غير روسية، وبالتالي سيكون ممنوع عليها الطيران في الأجواء الروسية لأننا حظرنا طائراتكم من استخدام أجواءنا، وإذا حلقت طائرة منها في أجوائنا فسيتم استهدافها 

كذلك نحيطكم علما بأننا لن ندفع لكم مستحقات العقود في شهر فبراير 2022 لأننا غير قادرين على العمل لندفع لكم في ظل حظركم لنا الطيران في أجوائكم..!

مع ضرورة مراعاة أن فسخ العقد من طرف واحد يعطي الحق للشركات الروسية بالحصول على الشرط الجزائي المالي الضخم الوارد في كافة العقود بيننا، وستكون مديونية روسيا عليكم كبيرة كلما تأخرتم بتسديد الشرط الجزائي المالي الذي يتضاعف مرتين كل شهر نتيجة التأخر في التسديد من قبل فاسخ العقد طبقا للعقود الموقعة بيننا وبينكم.

 وهدد بوتين بأنه سيقوم بمصادرة هذه الطائرات كتعويض عن العقوبات.

كما هدد بتأميم الشركات الأمريكية والأوربية العاملة بروسيا في مجال البترول أو التكنولوجيا والتعدين أو المجالات الأخرى كسلسلة مطاعم ماكدونالدز وكنتاكي لأن هذه الشركات والمطاعم بها أيدي عاملة روسية ولا بد أن تستمر في العمل تحت إدارة روسية جديدة......الخ.

 ويجب أن يعلم الجميع أن روسيا الاتحادية هي أكبر بلد في العالم من حيث المساحة، حيث تغطي نسبة 8/1 من مساحة الأرض المأهولة بالسكان في العالم بمساحة تبلغ 17,075,400 كيلومتر مربع، أي تعتبر شبه قارة مستقلة بذاتها فهي تضم 85 كيان اتحادي أو جمهورية، وأراضيها غنية جدا بالموارد الطبيعية والبترول والغاز ومناجم استخراج المعادن، وليس لديها أموال لتستثمرها في أوربا أو أمريكا، فحجم استثماراتها بهما ضئيل ومحدود جداً، ومعظم استثماراتها تتم في أراضيها، ومن ثم فالعقوبات علي استثماراتها بهما لن تؤثر بشكل كبير عليها.

 يعتبر الاتحاد الروسي الآن هو المنتج الأول عالميا للقمح حيث تنتج  55.4 مليون طن سنويا

حيث كان حجم إنتاجه 37.1 مليون طن وبعد ضمه لخريسون مركز القمح في أوكرانيا اللي بتنتج 18.3 مليون طن سنويا أصبح حجم إنتاجه 55.4 مليون طن سنويا. ولذلك بمجرد اندلاع الحرب ارتفعت أسعار القمح والبترول لمستويات غير مسبوقة وأصبح العالم كله مهدد بأزمة نقص في مستويات إنتاج الطاقة والخبز وكل مشتقات القمح (الدقيق).

وقد يكون هذا الأمر فيه تفسير لدعوة الحكومة الصينية العام الماضي لمواطنيها لتخزين القمح وأشياء أخري. فالصين حليف لروسيا وكانت علي علم بالقطع بما سيقوم به بوتن وبما ستفعله محاولات استرداد تايوان وفرض العقوبات عليها وعلي روسيا.

 أمريكا فرضت عقوبات علي كل حاجة إلا اليورانيوم الروسي، لأن المفاعلات النووية الأمريكية قائمة عليه، وهو يتميز برخص ثمنه وجودته العالية.

 وردت روسيا علي العقوبات بوقف تصدير اليورانيوم لأمريكا .. وفتحت سوق في شرق أسيا

فارتفع سعر اليورانيوم عالميا 32% .. وأمريكا ستواجه كارثة لو لم تقم بشراء كميات جودتها اقل وبسعر اعلي.

 أيضاً محركات الصواريخ الأمريكية التي تصنع في روسيا كانت مستثناه من العقوبات الأمريكية بما فيها صاروخ ايلون ماسك space x، فأوقفت روسيا تصنيع محركات الصواريخ للغير .. وأعلنت أنها ستصنع لنفسها وتطور منظومتها الفضائية بنفسها.

 كما أظهرت العقوبات الاقتصادية التي فرضتها أمريكا والغرب على روسيا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية حجم التشابك والتعقيد المهول بين الدول في كافة المجالات الاقتصادية والعلمية، ومنها مثلا ما يحدث في عالم أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية أو الـ «Microchips» واللي هي رقائق صغيرة الحجم لدرجة انك لا تهتم بها، ولكنها من الأهمية لدرجة أن كل شيء في حياتنا مثل الأجهزة الكهربائية والإلكترونية في العالم كله بتعتمد عليها؛ من أول الموبايل والغسالات الأتوماتيك وغسالات الأطباق والتليفزيونات والرسيفرات وأجهزة الريموت كونترول والكمبيوتر الشخصي وراوتر الإنترنت وحتى لعب الأطفال، مرورا بالسيارات وصناعات عديدة متقدمة، ووصولا للمقاتلات المتقدمة مثل الـ «F-35» والصواريخ النووية الباليستية وبرامج الفضاء .. يعني باختصار مفيش أحد اليوم على سطح الكوكب لا يستخدمها في حياته اليومية.

 والمشكلة الكبرى أن عالم الرقائق الإلكترونية أو الـ «Micochips» دا عالم متشابك ومعقد بشكل يفوق التخيل، ومفيش دولة في العالم تقدر تدعي أنها تعتمد على نفسها فيه بشكل كامل، وده اللي أظهرته الأزمة الأخيرة لما الولايات المتحدة فرضت حظر تصدير تكنولوجيا أشباه الموصلات الـ «Microchips» على روسيا، لأنك لو دققت في الموضوع ستكتشف أن أي شريحة إلكترونية «Microchip» مهما كانت صغيرة أو كبيرة، ومهما كان الجهاز اللي موجودة فيه بتشترك في تصنيعها ما بين خمس وست دول مختلفة، فمثلا ستجد الشركات الأمريكية العملاقة زي «انتل- Intel» و «نيفيديا -Nividia» و «AMD» و «Apple» و الشركات الكورية الجنوبية زي «سامسونج-Samsung»  و «LG» وأيضا الشركات الصينية زي «هواوي - Huawei» و «Mediatec» و «ZTE» وغيرهم الذين يصنعوا المعالجات أو الـ «Processors» وكروت الشاشة والـ «Motherboards» وخلافه بتصنع تصميم معمارية الميكروشيبس بتاعتها عند شركة «ARM» البريطانية، لكن نفس شركة «ARM» دي ليس هي المصنعة للشرائح، فهي تقوم بتصميمها فقط ، ثم تذهب لشركة تصنيع زي شركة «tsmc» التايوانية اللي بتحتكر لوحدها حوالي 60% من سوق تصنيع الرقائق الالكترونية وأشباه الموصلات على مستوى العالم، وأيضاً الشركة دي عشان تصنع هذه الرقائق بتحتاج لعناصر نادرة زي معدن «البلاديوم» اللي بتحتكر روسيــا حوالي 50% من حجم إنتاجه وتصديره، وبتحتاج كمان توافر عناصر وغازات نادرة أخرى زي غاز «النيون» في صورته شديدة النقاوة والتي تحتكر أوكرانيـا لوحدها حوالي 70% من حجم إنتاجه وتصديره على مستوى العام وبالتحديد من مدينة وميناء «أوديسـا» في جنوب أوكرانيا الدائر بها المعارك حالياً.

 ولذلك بمجرد بدء المعارك في مدينة أوديسا، كل الشركات الكبيرة في مجال الإلكترونيات وأشباه الموصلات وضعت يدها على قلبها خوفا من تعثر إمدادها بهذا الغاز الحيوي جداً والضروري لهذه الصناعة، وبما أن روسيا هي التي تسيطر في الوقت الحالي على ميناء أوديسا الأوكراني بشكل فعلي، وبما أن الولايات المتحدة بتستورد 90% من احتياجاتها من غاز النيون من أوكرانيا، فلك أن تتخيل حجم المشكلة التي تهدد صناعة الحواسب الألية والمقاتلات والصواريخ والمفاعلات النووية الأمريكية.

 والموضوع لا يتوقف على غاز النيون فقط، ولكن روسيا من جانب أخر تسيطر على سوق إنتاج بعض العناصر والغازات النادرة الأخرى التي تدخل في صناعة أشباه الموصلات، ومنها غاز الـ «C4F6» وغاز «الهيليوم» وغاز «الكريبتون» وغاز «الزينون» ومعدن «البلاديوم» التي تسيطر روسيا لوحدها على حوالي 50% من حجم إنتاجه وتصديره على مستوى العالم، وأمريكا نفسها بتشتري أغلب احتياجاتها من معدن «البلاديوم» من روسيا، وهذا ما لم يكن بايدن واضعه في حسبانه عند فرض العقوبات على روسيا في مجال حيوي ومتداخل بهذا الشكل، ولا كان واضع بحساباته أن روسيا ممكن تمنع تصدير مثل هذه العناصر النادرة إلى العالم الخارجي وتقلبها ظلام على الكل.

 وهذا ما فعلته روسيا بالفعل عندما قرر بوتين منع تصدير المواد الخام خارج روسيا حتى نهاية العام الحالي، والبلاديوم بالطبع هو احدى هذه المواد الخام التي يشملها القرار.

 يعني باختصار بوتين يقول لهم: هاتفرضوا عقوبات اقتصادية علينا هانفرض عليكم عقوبات إقتصادية، هاتكسروا هانكسر، هاتحرقوا هانحرق، هاتخربوا هانخرب، هاتصادروا أموال وشركات هانصادر ونأمم أموالكم وشركاتكم، وعليا وعلي أعدائي وعلي العالم كله، فأنا ومن بعدي الطوفان، وأبقوا خلوا العقوبات تنفعكم.

 وما يفعله معهم بوتين هو خير الجزاء لهم، فمعلوم للجميع أن أمريكا وأوربا لا يجدي معهم سوي لغة استخدام القوة العسكرية ورد الفعل بمثله، فمن يتهاون معهم أو ينحني لهم يأكلوه.

كما فعلوا معنا نحن العرب والمسلمين من قبل وحتي الآن عندما انبطح لهم حكامنا.

 وطبعاً في خضم هذه الأحداث وهذه الزحمة قام رئيس كوريا الشمالية الملقب "بكابوريا عم الكوكب" في منتصف مارس الماضي بإطلاق صاروخ عابر للقارات سقط في مياه بحر اليابان ومن أسبوعين أطلق صاروخ باتجاه كوريا الجنوبية وأسقطه بالبحر، بيمسي عليهم وعلي أمريكا وأوربا وبيبعت رسالة تحية وتأييد لروسيا والصين، وبيقول لأمريكا وأوربا وكوريا الجنوبية وربما اليابان أيضاً أنا هنا ودوركم معايه قادم قريبا.

 وقام الحوثيون المتحالفين مع إيران بضرب عدة منشآت بالسعودية آخرها في الأسبوع الأخير من مارس 2022 بالصواريخ المجنحة، حيث ضربوا 16 موقع بجدة والرياض ومدن أخري، أهمها منشأة أرامكو للبترول بجدة وأشعلوا فيها النيران بالكامل وأعلنت السعودية أن هذا الأمر سيؤثر علي أمدادات الطاقة بالعالم، وأصابوا محطة كهرباء الصامدة بأضرار كبيرة ......الخ. ومن قبل ضربت إيران مقر الموساد بأربيل كردستان العراق.

وهذه طبعا كلها رسائل من إيران لدول الخليج بإشعالهم للمنطقة كلها وربما احتمال غزوهم، نتيجة اعتراضهم علي قرب التوصل للاتفاق مع أمريكا حول رفع العقوبات ورفع الحرس الوطني من قائمة الإرهاب، مما حدا بهم للتقرب من الكيان الصهيوني الذي يعتقدوا أنه قد يحميهم منها ويكون ظهير وحائط صد لهجمات إيران عليهم لو قامت بغزوهم بعد رفع العقوبات عنها.

 يعني المنطقة والعالم كله بدأ يولع ويشتعل، ودول كثيرة بدأت تفكر في استعادة أمجادها القديمة وإلغاء الحدود الجيوسياسية التي فرضتها عليهم اتفاقية سايكس بيكو.

 ونحن في انتظار باقي تحركات الناتو والصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران والحوثيين وسوريا وتركيا ودول الخليج......الخ في الأيام القادمة. فعقد السبحة قد انفرط، وحباته بدأت تتناثر في كل مكان، والقادم أدهي وأمر، حتي موعد مجيئ اللحظة التي سيقول الله فيها كلمته وقلب السحر علي الساحر ويذهب مكرهم وكيدهم ويخمد فتنهم التي يشعلوها في كل مكان، ويحسم فيها كل هذه الأمور لصالحه وصالح عباده المخلصين.

 فالله هو من يسلطهم علي بعض وهم يعتقدون أنهم المصيطرون والمتحكمون والمحركون للأحداث.... والله غالب علي أمرهم ولو كره الكافرون، وسيجعل مخططاتهم ومكرهم يذهبان سدى وينقلب سحرهم عليهم ويجعل ما أنفقوه حسرة عليهم. قال تعالي:

 ......وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (المائدة : 64 )

 أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَّا يُوقِنُونَ (36) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (38) (الطور)

 إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (الأنفال : 36 )

Normal 0 false false false EN-US X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-bidi-font-family:Arial;} table.MsoTableGrid {mso-style-name:"شبكة جدول"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-priority:59; mso-style-unhide:no; border:solid windowtext 1.0pt; mso-border-alt:solid windowtext .5pt; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-border-insideh:.5pt solid windowtext; mso-border-insidev:.5pt solid windowtext; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-bidi-font-family:Arial;}



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل