من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية علي الصعيد الإقليمي والعربي

 من تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية علي الصعيد الإقليمي والعربي

هشام كمال عبد الحميد


قريبا ستسيطر روسيا علي كييف بعد أن قامت بحصارها من جميع الجهات لتحسم المعركة لصالحها عسكريا ثم تفاوضيا لتضع بها حكومة موالية لها ، فالمعركة محسومة لصالح روسيا منذ بدايتها ، بعد أن دمرت المطارات والقواعد العسكرية والبنية التحتية الأوكرانية وأحكمت قبضتها علي الأجواء الأوكرانية.... أو قد توقف العمليات العسكرية وتدخل في مفاوضات تحقق بها معظم الضمانات الأمنية مقابل انسحابها

بعد ذلك ستسترد الصين في الغالب تايوان ومن غير المستبعد أن تحاول كوريا الشمالية استعادة كوريا الجنوبية أو غزو اليابان أو تقوم إيران بغزو دول الخليج للسيطرة علي مكة وإقامة خلافة مهديه تابعة لهم بها أو تدفع الحوثيين لأسترداد جنوب السعودية.......

 وقد تقدم روسيا علي استعادة باقي دول الاتحاد السوفيتي السابق وكانت أوكرانيا ضمن هذا الاتحاد الذي تم تفكيكه بمخطط من حلف الناتو في 1991م أو تستعيد دول الإمبراطورية الروسية التي انتهت في عام 1922م بعد استقرار الأمور لها بأوكرانيا..... وقد تفكر روسيا في غزو بعض الدول الأوربية بحلف الناتو المجاورة لأوكرانيا المنشور بها أسلحة نووية ، خاصة وأن وزير الخارجية الروسي صرح اليوم بعدم رغبة روسيا في وجود سلاح نووي أمريكي بدول الناتو خاصة المجاورة لروسيا وأن عليهم تفكيك هذه الأسلحة وأعادتها لأمريكا ، وهو ما يعد رسالة تهديد لأوربا وهذه الدول التابعة للناتو والمجاورة لأوكرانيا......

 ولا شك أن العالم سيدخل في حالة من الفوضى العسكرية لو وقعت هذه الأحداث. والناتو لن يقف مكتوف الأيدي حيالها وسيكون تطور الأحداث كبير وسريع ومفاجئ

 فالمارد الروسي والصيني خرجا من القمقم وبدأوا يكشروا عن أنيابهم لأمريكا وأوربا.....

 وستغير روسيا والصين المعادلات الدولية وموازين القوي الحالية والجغرافيا الجيوسياسية والتحالفات الدولية القائمة حالياً ، ولا سيما بعد أن ظهر خشية أو ضعف الغرب وأمريكا في مواجهة روسيا من خلال رفضهم ضم أوكرانيا لحلف الناتو أو إرسال قوات دعم عسكري لها حتي لا يدخلوا في حرب مباشرة مع روسيا قد تضطر فيها الصين لدعم روسيا عسكريا فتنفلت منهم الأمور وتنقلب الطاولة علي رأسهم لذا اكتفوا بالعقوبات الاقتصادية عديمة الجدوى وأكثرها فيه ضرر لأوربا وليس روسيا وحدها والتي اتخذت قبل دخولها الحرب تدابير احترازية لها......... ولا نريد استباق الأحداث والدخول في تخمينات وتوقعات وتنبوءات مستقبلية غيبية . فإن غداً لناظره قريب وستصبح الأمور والنوايا والخطط لجميع الأطراف أكثر وضوحاً....

 لكن لا شك أن نتائج وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ستكون كثيرة ومتشعبة سواء علي الصعيد العالمي أو الشرق أوسطي أو الدولي أو العربي والإسلامي، ورغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد، إلا أننا بدأنا نشهد عدد لا بأس به من تداعياتها خاصة علي الصعيد العربي وهو ما سنخصص له هذا المقال.

 فقد بدأت بعض دول الخليج وعلي رأسها السعودية والأمارات في أعادة ترتيب أوراقها ومراجعة خريطة تحالفاتها مع أمريكا والدول الأوربية، بعد ما شهدته من تخاذل وتخلي أمريكا وأوربا (حلف الناتو) عن حماية أوكرانيا الحليفة لهم، وعدم قدرتهم علي مواجهة روسيا أو الدخول معها في حرب مباشرة، وهو ما أثار لديهم شكوك وقلق وهواجس أمنية في قدرة أمريكا والناتو علي حمايتهم أو الدخول في أي حرب لمساندتهم لو تعرضوا لأي خطر من دولة ما (ويقصدون علي وجه التحديد في الوقت الحالي إيران والحوثيين باليمن)، وهو ما دفع الأمير السعودي محمد بن سلمان والأمير الإماراتي محمد بن زايد لعدم الرد علي مكالمات الرئيس الأمريكي بايدن، ثم قامت السعودية والأمارات برفض دعوته لهم بزيادة أتناجهم من البترول لتعويض النقص بالسوق والمساهمة في خفض ارتفاع الأسعار الذي أصبح يرهق الميزانيات والمواطنين الأوروبيين والأمريكيين (بينفضوله يعني بعد ما حلبهم هوه وترامب بمئات المليارات من الدولارات مقابل توفير الحماية لهم ووضعهم تحت مظلة الحماية الأمريكية والأوربية).

 فالعقوبات التي فرضها الناتو علي روسيا أصبح لها أثار كارثية علي الاقتصاد والشعوب الأوربية والمواطن الأمريكي، فهي لم تكن رصاصة يطلقوها علي روسيا ولكن كانت بمثابة من يطلق رصاصتين في آن واحد، واحدة علي روسيا والأخرى علي نفسه.

 فالطرفين مضرورين من العقوبات والطرف الأكبر ضررا هو أوربا وعلي الأخص ألمانيا ثم تليهم أمريكا بنسبة أقل. أما روسيا فرغم الأضرار التي لحقت بها إلا أنها كانت متحسبة لها ومتخذة عدة تدابير مع الصين من قبل الحرب للتخفيف من أثارها، ولا مجال للخوض فيها بهذا المقال.

 أما ما زاد الطين بلة بعد ذلك هو التصريحات الأمريكية بقرب التوصل لاتفاق مع إيران حول مشروعها النووي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها ورفع الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب.

 من هنا بدأت دول الخليج تشعر بالقلق، وازدادت مخاوفها في ظل ما يشاع عن قرب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهو ما قد يعني بالنسبة لهم في حال تحقيقه احتمال إطلاق يد إيران في المنطقة، وهو ما دفع عدداً منها إلى السعي لتوقيع اتفاقيات سلام مع "إسرائيل" التي شعر الخليجيون بأنها ربما ستكون الحليف الأخير الذي ستفرضه ضرورات المرحلة المقبلة لمواجهة أي خطر إيراني أو حوثي محتمل، على الرغم من إدراكهم خطورة هذا التوجه واستحالة استمراره. فالمجتمع العربي ما زال رافضاً هذا النوع من التقارب، كما أن الكيان لا يقبل علاقة تكافؤ مع هذه الدول، وسيستخدم كل الوسائل للسيطرة عليها والإمساك بمفاتيح أمنها القومي.

 نتيجة لذلك، بدأت بعض الدول العربية التي تدور في الفلك الأميركي التفكير في ضرورة إعادة صياغة تحالفاتها من جديد، والتي سيكون أفضلها بالنسبة إلى هذه الدول الاقتراب من روسيا التي ستصبح هي والصين من أقوي الأقطاب والقوي الفاعلة والمؤثرة في العالم بعد الحرب الروسية الأوكرانية على الرغم من الخلافات التاريخية. ولعل سوريا ستكون البوابة العربية للدول الراغبة في التقارب مع موسكو وطهران أيضاً، فدمشق تربطها علاقة استراتيجية بتَلك الدولتين، ويمكن لها أن تؤدي دوراً كبيراً في تقريب وجهات النظر بينهما وبين الدول العربية الراغبة في ذلك.

 من هذا المنطلق بدأت الإمارات بعدة تحركات لها دلالاتها، فقد استقبلت الأسبوع الماضي الرئيس بشار الأسد، وهي الزيارة الأولي للأسد لدولة عربية منذ 2011، وهي زيارة تحمل الكثير من الرسائل والتداعيات وتعتبر مقدمة لعودة سوريا للجامعة العربية.

 وأتت الزيارة بموافقة وبمباركة سعودية في الغالب في مرحلة تشهد تغيرات كبيرة عربياً وإقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد الدولي تقود روسيا الحليفةُ الاستراتيجية للأسد معركة ستعيد رسم خريطة التوازنات الدولية، وستشكل البداية لنهاية عصر الأحادية القطبية الآيل إلى السقوط لا محالة، تلك الحرب التي وصفها الأسد بأنها تصحيح لمسار التاريخ وإعادة التوازن إلى العالم الذي فقده بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، ورأى أن روسيا اليوم لا تدافع عن نفسها فقط وإنما عن العالم وعن مبادئ العدل والإنسانية. ورأى الأسد أن العدو الذي يجابهه الجيشان السوري والروسي واحد، ففي سوريا هو تطرف، وفي أوكرانيا هو نازية.

 لعل الجزء المهم في البيان الصادر عن زيارة الأسد للأمارات هو تأكيد الطرفين المحافظة على وحدة الأراضي السورية وسلامتها، وضرورة انسحاب القوات الأجنبية منها (في إشارة للقوات الأمريكية والغربية)، بالإضافة إلى دعم سوريا وشعبها سياسياً وإنسانياً من أجل الوصول إلى حل سلمي لجميع التحديات التي يواجهها. وهو ما يعني سعي الأمارات والسعودية للخروج من العباءة الأميركية، وهو ما كان ملاحَظاً منذ بدء الحرب الأوكرانية واقتراب الموقفين الإماراتي والسعودي من الموقف الروسي والصيني، ورغبة الدولتين الخليجيتين في الاقتراب من موسكو وحلفائها بصورة أكبر وعلي رأسهم سوريا.

 وقد دعت السعودية من حوالي أسبوع الرئيس الصيني لزيارتها، وألمحت إلي أنها مستعدة لقبول دفع أمدادات البترول إليها باليوان الصيني (ناوية تساهم يعني في عدم هيمنة الدولار وهبوطه وانهيار أمريكا اللي عمالة تحلب فيها).

 كما دعت السعودية والأمارات تدخل أطراف دولية لإنهاء الحرب القائمة بينهما وبين الحوثيين باليمن.

 على الصعيد الإقليمي، حققت طهران تقدماً كبيراً في المفاوضات النووية، التي أضحى التوصل إلى اتفاق بشأنها ضرورة أميركية في الدرجة الأولى، قبل أن يكون ضرورة لإيران، التي استطاعت  إيصال رسائلها إلى الكيان الصهيوني وأمريكا من أنها قوة عظمي بمنطقة الشرق الأوسط، أما عبر القوة العسكرية حيناً عندما قامت مؤخرا بتدمير مقر للموساد الإسرائيلي في أربيل بشمال العراق، أو بالحرب السيبرانية في حين آخر، بعد أن استطاعت تحقيق اختراق كبير للموساد الإسرائيلي ورئيسه الذي اخترقت حاسوبه الشخصي وحصلت منه علي صور وملفات سرية وهامة، ونشرت بعضها علي الأنترنت بأسماء لأشخاص هكر وهميين.

 وهدف أمريكا من سرعة التوصل لاتفاق مع إيران هو تعويض النقص في إنتاج البترول والغاز الروسي بعد فرض العقوبات عليها بالبترول والغاز الإيراني لأن إيران من كبري الدول المنتجة للبترول، وبعد رفض السعودية والأمارات لرفع سقف إنتاجهم من البترول، فرفع العقوبات عن إيران سيعوض السوق بجزء من الإمدادات البترولية لأمريكا وأوربا، وسيساهم في خفض الأسعار وعدم وقوع كارثة في أوربا لو أوقفت روسيا ضخ الغاز والبترول أليها كتأديب لهم ورد فعل علي العقوبات.

 فروسيا هي أكبر مصدر للغاز لأوربا ولو تم وقفه فستشل عجلة الاقتصاد الأوربي ويتجمد الناس من البرد، ومحاولة أيجاد بديل من  أوربا للغاز الروسي يحتاج لفترة لا تقل عن سنة أو سنتين علي الأقل لعمل خطوط أمداد غاز جديدة من دول أخري بالخليج والشرق الأوسط، فرغم فرض العقوبات علي روسيا ما زال البترول والغاز الروسي يتدفقان لأوربا ولم يتم وقفه بعد لا من جانب أوربا وعلي الأخص ألمانيا التي تعد أكبر مستورد للغاز والبترول الروسي، ولا من جانب روسيا، وأمس  23 مارس أعلن بوتين أنه لن يقبل (في العقود الجديدة بالقطع) دفع قيمة توريد البترول والغاز لأوربا إلا بالروبل الروسي.

 أمّا تركيا التي تبنّت الجانب العدائي لسوريا طوال الأعوام الماضية، فبدأت إرسال رسائل إيجابية إلى دمشق عبر إغلاقها مقرَّ الائتلاف السوري المعارض الموجود في أنقرة منذ عام 2016، وعبر حملات التسفير لعدد كبير من اللاجئين السوريين إلى الشمال السوري، وإعلانها تنظيم مؤتمر لعودة اللاجئين السوريين، الذين أصبحوا يشكلون عنصراً ضاغطاً على الحكومة التركية التي تتحضّر للانتخابات التشريعية في عام 2023، والتي من الواضح أنها أصبحت تتعرض لضغوط شعبية ومن أحزاب المعارضة بسبب موقفها تجاه قضية اللاجئين السوريين.

 وبالنسبة لإسرائيل فعلى الرَّغم من استمرارها في توجيه الضربات العسكرية إلى الداخل السوري، فإنها بدأت تدرك تغيُّر موازين القوى في الشرق الأوسط والعالم، والذي يصبّ في غير مصلحتها، وخصوصاً بعد الانسحاب الأميركي من المنطقة، والانكفاء عن الخوض في ملفاتها وتعقيداتها. وبعد الاصطفاف الإسرائيلي إلى جانب الولايات المتحدة الأميركية والغرب ضد روسيا خاصة أنها تضع في الاعتبار أن الرئيس الأوكراني يهودي صهيوني وواجب عليها دعمه، لذا أعلنت تأييدها له في الحرب ضد موسكو، وهو ما سيعني بالضرورة توتراً في العلاقات الروسية الإسرائيلية العميقة والمتجذرة مستقبلاً، وسيتجسد أول انعكاسات هذا التوتر في الملف السوري، الذي شهد تنسيقاً وتناغماً بين موسكو وتل أبيب طوال الأعوام المنصرمة، وهو ما كان يثير حفيظة الشارع السوري واستياءه بسبب سلوك الحليف الروسي معها وانحيازه للرغبات الإسرائيلية في بعض الأوقات.

 فـإسرائيل تريد المحافظة على تفاهماتها مع موسكو في سوريا، والاحتفاظ بعلاقاتها الاستراتيجية بواشنطن، وهي معادلة صعبة التحقيق على ما يبدو في الظروف الحالية.

 فلا شك أننا نشهد تطورات جذرية وكبيرة في منطقتنا العربية وفي العالم كله تؤشر بنشوء نظام عالمي جديد سيكون متعدد الأقطاب وستتغير الكثير من تحالفات دول المنطقة مع أمريكا والناتو وتنشأ تحالفات جديدة سيكون لروسيا والصين النصيب الأكبر منها.

 هذه التحالفات والقوي العظمي التي ستظهر في نهاية الزمان (قبل وبعد الحرب العالمية الأولي والثانية) أو الأقطاب والأحلاف العالمية الجديدة التي ستنشأ قبل خروج المهدي مباشرة وخروج الدجال (ضد المسيح أو المسيح الكذاب) وبعد خروجه، ويتحالف كثير منها مع الدجال ويضعون قوتهم تحت تصرفه وتصرف إبليس (التنين)، جاء ذكرها في الكثير من نبوءات الأنبياء بنصوص التوراة والإنجيل وبعض الأحاديث النبوية، وقد شرحتها تفصيلياً بكتابي "الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط" الصادر طبعته الأولي عام 1997م، وكتاب "هلاك ودمار أمريكا المنتظر بالكتب السماوية والتاريخية" الصادر طبعته الأولي عام 1998م.

 وأهم هذه الأحلاف والقوي العظمي في رؤي النبي دانيال باختصار شديد جداً وبدون الدخول في أي تفاصيل، هو ظهور الإمبراطورية البريطانية (الأسد الذي له جناحي نسر) ثم القوة الروسية الشيوعية (الدب الذي في فمه ثلاث أضلع يأكل فيها – أي ثلاث ديانات هي الإسلام والمسيحية واليهودية فيحاول تحطميها والقضاء عليها لفرض الشيوعية في كل الأرض) ثم القوة الألمانية النازية وحلفاؤها (النمر ذو الأربعة رؤوس وأربعة أجنحة، والذي بسط نفوذه وسلطانه علي أماكن كثيرة بالأرض) ثم حلف قوات الحلفاء الذي سيتمخض عن ولادة حلف الأطلنطي (الناتو) الذي سيكون في الظاهر قوياً وجباراً وفي الباطن هشاً وضعيفاً (الوحش الجبار الهائل ذو القرون العشرة والأسنان الحديدية، والذي أكل كل الحيوانات والوحوش السابقة له وداسها برجليه، وأذلها وأجبر كل الأرض علي الخضوع له وتحالف مع الدجال، ثم تم القضاء عليه بقوة إلهية، واستقر بعده الحكم في الأرض لقديم الأيام وقديس العلي، وهو المهدي والمؤمنون معه بعد أن أتي ابن الإنسان في النهاية من السماء، وهو عيسي عليه السلام ليقضي علي الدجال وباقي هذه الوحوش ويمكن قديم الأيام والقديسين من حكم الأرض).

 وبنبوءات النبي إشعيا وحزقيال جاء الحديث عن ظهور حلف الآشوري وهو في الغالب حلف الرايات السود (الحلف الإيراني)، وحلف ملك الشمال (الحلف الروسي ومعه بعض الدول الواقعة بشرق أوربا بعد تفتت الناتو وقد تنضم له تركيا)، وحلف الدول العشر القوية اقتصاديا وعسكرياً من أوربا (الدول الأوربية العشرة التي ستنفصل عن حلف الناتو وأمريكا بعد الحرب الأوكرانية الروسية وتبعاتها علي أوروبا)، وحلف الدول الإسلامية تحت قيادة المهدي المكني عنه بعدة ألقاب في هذه النبوءات، والحلف الآسيوي بقيادة الصين وروسيا، وحلف يأجوج ومأجوج.

 وبنبوءات سفر الرؤيا الإنجيلي جاء ذكر الأحلاف التي ستظهر قبل خروج المهدي مباشرة وعند خروج الدجال، وأهمها الزانية العظيمة أو عاد الثانية (أمريكا) وأذرعها المتمثلة في حلف الناتو (الوحش ذو الرؤوس السبعة والقرون العشرة) والأمم المتحدة ومجلس الأمن (الوحش ذو القرنين)، وحلف قوي الشرق والغرب بعد تفتت الناتو والذي سيضع كل قوته تحت قيادة إبليس والدجال عند خروجه، ويكون له دور في فرض حصار اقتصادي وعسكري وبري وبحري علي أمريكا من خلال الهيئة الأممية الجديدة التي سيتم إنشائها في الغالب بعد إلغاء الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ويقومون بقذفها وحرقها بالنار (القنابل والصواريخ المدمرة وربما تكون نووية)، ثم نيزك إلهي يسقط عليها من السماء ويغرق بعض مدنها بالبحر ويتسبب في زلزال الأرض العظيم الذي سيقسمها إلي ثلاث قارات أو دول......الخ، ثم خروج حلف يأجوج ومأجوج وهلاكهم بقوة إلهية، بعدها يرث الله الحكم في كل الأرض للمهدي (المكني عنه بسفر الرؤيا بالخروف أو الحمل) وعيسي بن مريم (المكني عنه بابن الإنسان) ويدخل الناس في دين الله أفواجاً بعد القضاء علي يأجوج ومأجوج بقدرة إلهية، ثم تقوم القيامة الأولي (قيامة يوم الفصل).

 وبعض هذه الرؤي الموجودة بسفر الرؤيا الإنجيلي هي مكملة لرؤي النبي دانيال ومفصلة لها ولبعض الأحاديث النبوية التي تحدثت عن المهدي وفتح القسطنطينية الرومية (روما) وتحالف المسلمين والروم أثناء فترة الهدنة بينهما في زمن المهدي، وغزوهم لعدو مشترك من ورائهم (أمريكا) ثم غدر الروم ووقوع الملحمة الكبرى، ثم خروج الدجال ويأجوج ومأجوج.

 لكن الأحاديث والروايات المنسوبة للنبي وبعض الصحابة أو التابعين عن أحداث الفتن والملاحم عندنا كثير منها مكذوب وموضوع، والله ورسوله بريئان منها، وأحياناً نجد الكثير من أحداثها وقعت وانتهت في زمن الحملات الصليبية أو فترة الأمويين والعباسيين والفاطميين والعثمانيين، لذا نجد الكثير ممن يستندون عليها في تفسير الأحداث الجارية أو المتوقعة مستقبلاً بالكثير من الصفحات التي تتحدث عن الفتن والملاحم، اللي قاعدين يلتوا ويعجنوا في هذه الأحاديث والروايات، دائما ما يخطئون وتخيب ظنونهم، وتذهب توقعاتهم سدي، وتلقي بنبوءاتهم الأحداث الجارية علي أرض الواقع في مهب الريح، فهي مثل الغثاء وزبد البحر الذي لا ينفع الناس.

 لذا يجب عليهم الانتباه لذلك والحرص الشديد قبل النقل منها، والتحقق من صحة نسبة هذه الأحاديث للنبي وعدم الطعن عليها من قبل علماء الحديث قبل الأخذ بها، أو الانتظار لحين ظهور بوادر لها علي أرض الواقع فهذه البوادر ستعضد من صحة بعض هذه الأحاديث وتشد من أذرها، وليكفوا عن البحث عن الشهرة وكسب المزيد من القراء بصفحاتهم بهذه التنبؤات الباطلة وتوقعاتهم الغير صائبة والغير متوافقة مع الواقع أو المتوقع حدوثه بناء علي المعطيات والأحداث الجارية.

 لكن أحقاقاً للحق أقول أن سفر الرؤيا الإنجيلي المكون من 22 إصحاح ونبوءات النبي دانيال وإشعيا عن أحداث نهاية الزمان، ثبت لي بعد دراستي المتعمقة لهم وتدقيقي وتحقيقي لكل كلمة ورؤية أو نبوءة بهم من خلال نصوصهم بالعهد القديم والجديد والتراجم المختلفة لهما ومن خلال القرآن، يعدوا من أهم المراجع علي وجه الأرض التي بها نبوءات عن أحداث نهاية الزمان وعلامات الساعة الصغرى والكبرى، وهي مشابهة لما جاء ببعض لأحاديث النبوية مع المزيد من التفاصيل والشروح، وبها تفاصيل القوي العظمي والأحلاف التي ستظهر في هذه الفترة، وهي تعد أكبر مراجع بها تفاصيل لا بأس بها عن المسيح الدجال والمهدي (الخروف أو الحمل) وآية الدخان والقيامة الأولي (قيامة يوم الفصل) والثانية (قيامة يوم الدين)، وبدونهم لن يستطيع أحد معرفة تفاصيل هذه الأحداث التي ستقع علي الأرض في تلك الفترة، أو فهم آيات القرآن التي تتحدث عن الساعة وأشراطها وأحداثها التفصيلية.

 لذا ألزمنا القرآن بالأيمان بالكتب السماوية السابقة والرجوع إليها بعد أن أوضح لنا ما حرف فيها لنتجنبه أو نقوم بتصحيحه ووضعه في الاعتبار عند النقل من هذه الكتب السماوية السابقة ونبوءات الأنبياء.

 وقد شرحت وفصلت ما جاء بسفر الرؤيا وباقي أسفار العهد القديم والجديد عن هذه الأحداث بالكتابين السابق ذكرهما وبعض كتبي الأخرى البالغ عددها حتي الآن 20 كتاباً، وشرحت ما أدخل علي أي نبوءة من هذه النبوءات أو رؤي الأنبياء من تحريفات إن وجدت وهي قليلة، ولا أعرف كيف أفلتت هذه النبوءات ورؤي الأنبياء من تحريفاتهم وتلاعبهم بها، قد يكون ذلك بسب غموضها والجهل بحقيقة رموزها، أو لتفسير كل فريق منهم لها بما يتفق مع معتقداته وظنونه. أما النبوءات الموجودة بسفر حزقيال عن حلف يأجوج ومأجوج فأدخل بها الكثير من التحريفات علي ما أوضحت بكتاب "الحرب العالمية" سابق الذكر.

 فعلي من يريد التعرف علي المزيد حول هذه القوي والأحلاف التي ستظهر بنهاية الزمان، والأحداث القادمة بعد أن تضع الحرب الروسية الأوكرانية أوزارها، أن يراجع هاذين الكتابين السابق ذكرهما وهما متاحين للتحميل المجاني بهذه المدونة علي الرابط التالي:

 http://heshamkamal.3abber.com/post/119410

 وسأقوم قريبا إن شاء الله بعد نهاية الحرب الروسية ورؤية كل تداعيتها والأحلاف الجديدة التي ستتمخض عنها، بتعديل كتاب "الحرب العالمية القادمة في الشرق الأوسط" بعمل طبعة جديدة منه، نضيف إليها أضافات وتفسيرات جديدة وفق آخر المستجدات التي ستظهر علي الساحة العالمية، وما ستسفر عنه الحرب الروسية الأوكرانية من تطورات، لأن الصورة ستكون أوضح وبدأت كل معالمها وخطوطها تنجلي وتتضح، وسيكون تفسيري الجديد أفضل وأوقع مما سبق وأن ذكرته بالطبعات المختلفة والمعدلة أيضاً لهذا الكتاب، فكلما اقتربنا من الأحداث تتضح لنا الرؤية أكثر ويصبح تفسير رؤي الأنبياء أوقع وأدق. فانتظروا هذا الكتاب في طبعته الجديدة إن شاء الله.

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل