الفرق بين الأيمان بأقوال الرسول وبين ما نقل لنا من هذه الأقوال بكتب الحديث والسير

الفرق بين الأيمان بأقوال الرسول وبين ما نقل لنا من هذه الأقوال بكتب الحديث والسير


هشام كمال عبد الحميد

 

كثير من الناس لا يفرقون بين الإيمان المطلق بكل ما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وهو جزء لا يتجزأ من إيماننا بالله وما أنزل علي رسوله وما بينه لنا الرسول ، وبين ما نقل لنا من هذه الأقوال (الأحاديث) المروية عن رسول الله صلي الله عليه وسلم ، فالفارق بين الأثنين كبير بلا شك ، فأقوال الرسول صادقة وغير معارضة لأي أية في القرآن والمفروض أن أقواله هي شرح وبيان لآيات القرآن بلا شك.

 

فما نقل لنا عن رسول الله صنفه علماء بين صحيح وضعيف وصادق وكاذب وشاذ وغريب.......الخ من تصنيفات الحديث ، وصنفوا جميع الأحاديث الموجودة بكتب الصحاح والتفسير والسيرة والتاريخ بأنها أحاديث آحاد غير متواترة ، لأن أكثرها مروي عن صحابي واحد بطرق متعددة (سلسلة العنعنات) ، واستقر رأيهم علي أنه لا يمكن أن يكون أي حديث لم يسمعه من الرسول سوي صحابي واحد ، هذا إذا سلمنا بإن هذا الصحابي المروى عنه الحديث قد قاله فعلاً .

 

لذا استقر رأيهم في النهاية علي أن أحاديث الآحاد الغير متواترة وهي تشمل أكثر من 99% من الأحاديث لأن المتواتر يعد علي أصابع اليد : هي أحاديث ظنية غير يقينية فلا يمكنهم الجزم بصحة نسبها للنبي وأنه هو قائلها أو حتي صحة نسبها للصحابي والتابعين المنقول عنهم الحديث (سلسلة العنعنات) ، لأن الأحاديث لم تدون إلا في النصف الثاني من القرن الثاني الهجري ، وبدأ تدوينها في كتب السيرة والمغازي ، ومن ثم انتهوا إلي أنها لا تفيد علماً ولا توجب عملاً ولا يؤخذ بها في العقائد والأحكام.

 

وممن قالوا ذلك من علماء الحديث وعلم الرجال والجرح والتعديل : المحدث الخطيب البغدادي في الكفاية ص41 ن ص 472، والمحدث المناوي في اليواقيت شرح شرح النخبة ج1 ص 176-179، والسبكي ، والشنقيطي ، والشاطبي في الموافقات 1 / 24 والمقدمة الثانية 3 / 11 ، 106 .، والقاضي الباقلاني في تمهيد الأوائل: 441 باب آخر فى خبر الواحد ، الكراماستي في الوجىز فى أصول الفقه: 52 المرصد السادس فى السنة ، وهبه الزحيلي في أصول الفقه الإسلامي ج1 ص 455، ابن قدامه ، الأمام رضي الدين الحلبي في قفو الأثر  ص46، والشوكاني في إرشاد الفحول فى علم الأصول جـ 1 / 207 . الزركشي في سلاسل الذهب الكتاب الثاني فى السنة ص 321 ........الخ وكثير غيرهم.

 

كما أكد كثير من علماء الحديث أن قولهم بهذا جديت صحيح عنوا به صحة السند لا صحة المتن ، وممن ذكروا ذلك :

السيوطي في تدريب الراوي شرح تقريب النواوي ص 39 ، السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث جـ1 / 91 الحديث الصحيح ، العرقي في التبصرة والتذكرة جـ 1 / 15 . الإمام الأسنوي في نهاية السول شرح منهاج الوصول جـ 2 / 317 ......الخ وغيرهم كثير.

 

وعندما اتهم بعض العلماء البخاري في عصره بأنه يجمع الأحاديث بكل ما فيها من تناقضات ومنكرات ولا يدري إن كان ما يجمعه تبر (بكسر التاء) أم تبر (بفتح التاء) أي ذهب أم فضلات بهائم ، أو روث أم ورث ، رد عليهم بأن وظيفته تحقيق السند أما تحقيق المتن فمن وظيفة علماء الفقه والكلام.

 

إن إيماني مطلق بكل كلمة (لا بل وبكل حرف) قالها صلى الله عليه وسلم، إلا إنني لا أؤمن إيماننا مطلقاً بكل ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلابد من التفريق بين الإيمان بما قال صلى الله عليه وسلم والإيمان بما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فرق كبير ، ففي حين أن ما قاله النبي صحيح صادق ليس فيه ما يشوبه ، لم يكن ما نقل عن النبي كذلك .

 

وللأسف فإن العامة (وبعض أهل الاختصاص والمشايخ ) يستشهدوا بكل ما نقل عن النبي صحيحه وضعيفه وصادقه وكاذبه وكأنه صحيح لا شائبة فيه ، فكم من الخطب والدروس وكثير من الأحكام والعقائد بنيت على أحاديث مكذوبة لا ترقى إلى درجة الضعيف من القول ، ومن ثم تم هجر القرآن من أجلها والعمل بها رغم أن كثير منها معارض لآيات وأحكام صريحة في القرآن .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل