إشكاليات اختصام أصحاب الملأ الأعلى عند إخبارهم بخلق آدم

 

إشكاليات اختصام أصحاب الملأ الأعلى عند إخبارهم بخلق آدم

هشام كمال عبد الحميد

 

من الأمور التي يستهون ويستهتر بها كثير من الناس حساب الله وقضائه بين مخلوقاته في الآخرة، وسبب الأستهتار والتهوين أحاديث موضوعة ومكذوبة علي الله ورسوله تفتح الباب علي مصراعيه لدخول الجنة بقول كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله بدون أن تترجم لأعمال صالحة أو بالتصدق بشق تمر أو قراءة سورة من سور القرآن أو ختم أعمالنا في نهاية عمرنا بعمل صالح قليل جداً ولو كنا قد قضينا عمرنا كله في كفر أو ظلم وظلمات أو فسق ومنكرات أو أعمال قتل وخصومات أو ارتكاب محرمات وسيئات......الخ من الخزعبلات المنتشرة بالأحاديث الضعيفة والموضوعة أو المخالفة لآيات صريحة بالقرآن والتي تزعم دخول الجنة لبعض الفئات بدون حساب.

فقد أكد لنا المولي عز وجل أنه سيحاسبنا وجميع مخلوقاته بمن فيهم من الملائكة علي كل صغيرة وكبيرة في الآخرة ولو كانت في حجم مثقال ذرة من خير أو شر، والحساب لن يغادر صغيرة ولا كبيرة من أعمالنا المسجلة في كتاب الزبور الموجود عند الله، فالله لا يظلم عنده أحد ولا يساوى بين من قضي عمره في عمل الخير وبين من قضاها في أعمال الشر والسوء ولم يفعل خيراً إلا في فترات ضئيلة جداً من حياته. وفي النهاية سيتوب الله علي من يري أنه يستحق التوبة والرحمة ويسوق المجرمين إلي نار جهنم وبئس المصير لأنهم لا يستحقوا أن يشملهم برحمته ولو تابوا عند الموت أو قبله بقليل.

فأمور الحساب والقضاء في الآخرة ليست سايبه ولا سداح مداح كما يروي في الأحاديث المكذوبة أنما كل شيء فيها سيكون بمقدار وميزان وحكم حق وعدل مصداقاً لقوله تعالي:

وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (الكهف:49)

يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتاً لِّيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) (الزلزلة)

وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (الأنبياء:47)

إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (النساء:40)

وهناك عقيدة راسخة عند الناس تقضي بأن الأنبياء لن يحاسبوا وكذلك الملائكة، في حين أن المولى عز وجل بالقرآن أخبرنا بعكس ذلك في قوله تعالي:

وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (الزمر:69)

 

فهذه الآية تخبرنا بوضع كتاب الحساب في الآخرة ومجيئ الله بالنبيين والشهداء (الشهود الأمناء المرسلين للأمم، لأن كلمة الشهداء في القرآن أطلقت عليهم وليس علي من يتوفون في المعارك مع الأنبياء فهؤلاء اسمهم في القرآن القتلى في سبيل الله وليس الشهداء) ليقضي بينهم بالحق ولا يظلمهم (أي يحاسبهم لأن القضاء محاكمة وحساب) ثم يتوب علي بعض ذنوبهم سواء أكانت كبيرة أو صغيرة لأنه سبق وأن تاب عليهم في الدنيا منها، فكل الأنبياء من آدم إلي محمد مثلهم مثل سائر البشر، أبتلوا من الله بفتن لأن الفتنة سنة من سنن الله في جميع خلقه، فمنهم من وقع فيها ثم تاب فتاب الله عليه في الدنيا ثم سيتوب عليه في الآخرة ويشمله برحمته، ومنهم من لم يقع فيها ونجا منها، ومنهم من كان سيقدم عليها فنجاه الله منها قبل الوقوع فيها، والأمثلة لها كثيرة في القرآن ولا مجال للخوض في شرحها هنا فقد نشرحها في مقال قادم.

فالأنبياء ليسوا معصومين من الأخطاء كما روجوا لنا في الأحاديث المكذوبة، ولكنهم معصومون من الناس فقط بحماية من الله أثناء فترة تنزل الوحي والرسالة عليهم حتي تكتمل الرسالة فلا يمكن الله أحد من قتلهم أثناء هذه الفترة، وبعد اكتمالها قد يمكن الله بعض المجرمين من قتل بعض الأنبياء لحكمة وقدر مقدر منه جل وعلا. فالعصمة للنبي في القرآن لم يذكر أنها عصمة من الأخطاء وإنما من الناس، قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (المائدة : 67 )

أما فتنة كل البشر بمن فيهم الأنبياء بعد أن يقولوا أمنا فهي سنة إلهية كونية ، فالجميع يجب خضوعه لفتنة عملاً بقوله تعالي:

الم (1) أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) (العنكبوت)

وَحَسِبُواْ أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (المائدة:71)

أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (التوبة:126)

وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال:25)

والأدهى من ذلك أن هناك حساب لبعض الملائكة، قال تعالي:

وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الزمر:75)

فهذه الآية تخبرنا بإن الملائكة سيحفون بعرش الله في الآخرة ويسبحونه ثم يقضي الله بينهم أيضاً كما قضي بين الأنبياء والرسل، ثم يحمدوا الله رب العالمين بعد هذا القضاء الذي سيتوب عليهم فيه ويغفر لهم ما فعلوه.

والسؤال الآن: من هؤلاء الملائكة وما الذي فعلوه ليحاسبوا عليه؟؟؟؟؟؟

هؤلاء كما يتضح من الآية السابقة هم الملائكة المسبحون المقدسون لله، وهم كما يتضح من آيات أخري أصحاب الملأ الأعلى، وهم الذين اختصموا فيما بينهم عند توجيه أمر الله لهم بالسجود لآدم بعد تمام خلقه، قال تعالي:

قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (74) (ص)

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) (البقرة)

في الآيات السابقة يخبرنا الخالق تبارك وتعالي بأمر كبير وعظيم حدث عندما أخبر الله سبحانه وتعالي ملائكة الملأ الأعلى (وكان إبليس من زمرتهم وقيل ببعض الروايات أنه كان طاووسهم أي قائدهم وزعيمهم والله أعلم بصحة هذا الكلام)، بأمره وحكمه وقضائه سبحانه وتعالي الواجب تنفيذه منهم بخلق آدم من طين وضرورة أن يقعوا له ساجدين بعد أن يسويه ويتم عملية خلقه بنفخ الروح فيه، فاختصم هؤلاء الملائكة وانقسموا لفريقين، فريق قبل الأمر الإلهي وقال سمعاً وطاعة (علم وسينفذ) وفريق اعترض وقال "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"، فرد الله عليهم "أني أعلم مالا تعلمون"

وهؤلاء الملائكة ارتكبوا جرم عظيم في حق الله، فالله لم يسألهم عن رايهم في هذا المخلوق الجديد (آدم) الذي سيخلقه بل أمرهم بالسجود له عند تمام خلقه.

واختصامهم يثير العديد من التساؤلات المشروعة حول تصرفهم هذا.

فلماذا ابدوا رأيهم فيما سيكون من تصرفات هذا المخلوق كسابقيه من المخلوقات الأرضية الذين سفكوا الدماء وأفسدوا في الأرض والله لم يطلب رأيهم؟؟؟؟؟؟

هل هم أعلم من الله بمدي صلاح أو فساد هذا المخلوق الذي سيقبل حمل الأمانة التي رفضوا حملها هم وجميع مخلوقات السماء والأرض، ولهذا كرمه وفضله الله علي الجميع وجعله خليفة له في الأرض ويجب علي الجميع طاعته والدخول تحت رياسته؟؟؟؟؟؟

إن اعتراضهم هذا يحمل علي الظن بأنهم نصبوا أنفسهم شركاء مع الله في الخلق والملك والحكم، وأنه لا يجب علي الله أن يقدم علي خلق مخلوق جديد دون أن يأخذ رأيهم فيه؟؟؟؟؟؟

وقولهم "ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك" فيه ما يضع الظنون بأنهم يمنون علي الله بكثرة عبادتهم وتسبيحهم وتقديسهم له، وأنهم يروا في أنفسهم أنهم الأقدر من هذا المخلوق علي الخلافة في الأرض مثلما ظن إبليس في نفسه فقال "أنا أفضل منه خلقتني من نار وخلقته من طين"؟؟؟؟؟؟

هل اعتراض إبليس علي السجود لآدم هو الذي دفع هؤلاء المختصمين من الملائكة إلي الاعتراض أيضاً علي خلافة هذا المخلوق في الأرض أو السجود له أو هو الذي حرضهم علي هذا الاعتراض فساروا وراءه بصفته انه كان زعيمهم وقائدهم قبل طرده من الملأ الأعلى؟؟؟؟؟؟

المهم أسكتهم الله وأخمد ثورتهم بقوله "إني أعلم ما لا تعلمون"، أي ضعوا ألسنتكم في أفواهكم ومش عايز كلام كثير ولا رايكم في أي مخلوق أقرر خلقه، وعند خلق آدم نفذوا ما أمرتكم به، فالتزموا الصمت وتراجعوا.

وعلم الله آدم الأسماء كلها (صفات أصحاب السلطان أو الأمر الإلهي الحاملين لأسمائه الحسني وغيرها من أسماء القهر والجبروت والقوة والعزة والمنع والإمساك والانتقام والشدة....الخ) والتي سيحمل آدم أمانة حملها في صفاته وعليه أن يتصرف فيها بتوازن وحكمة شديدة حتي لا تجره للمهالك، ثم عرض صور أصحاب هذه الأسماء علي الملائكة وقال لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء (صفاتهم ومضارهم ومنافعهم وأفعالهم وقوتهم وقدراتهم....الخ)، فلم يستطيعوا التعرف عليهم لأنهم رفضوا حمل أمانتهم في صفاتهم من قبل، وهنا قال الله لهم "ألم اقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما كنتم تبدون وما كنتم تكتمون" أي أعلم ما كان يدور بخلدكم وما كنتم تتمنوه عند اعتراضكم علي خلق آدم من طمعكم في الخلافة في الأرض، وأعلم من الذي حرضكم ودفعكم لذلك. فتابوا وسجدوا جميعاً لآدم وتاب الله عليهم.

لكن رغم هذه التوبة والمعفرة في الدنيا فهناك حساب في الآخرة لهم وللأنبياء والبشر والجن وكل المخلوقات علي ما فعلته من كبيرة أو صغيرة ولو كانت في حجم مثقال ذرة، ولا بد أن يحصل الجميع علي مغفرة ورحمة وتوبة من الله في الآخرة أيضاً بخلاف مغفرة الله له في الدنيا ليدخل الجنة، فلكي يكتب لأي مخلوق براءة في كتب الزبر في الآخرة ليدخل الجنة لا بد من الحساب والعفو من الله علي كل صغيرة وكبيرة ارتكبها وتاب منها في الدنيا، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (إبراهيم : 41 )

فسيدنا إبراهيم يدعو الله في هذه الآية أن يغفر له ولوالديه يوم يقوم الحساب، رغم أنه يعلم بأنه خليل الله وإمام الناس من بعده وأبو الأنبياء، وهذا يؤكد علمه بأن هناك حساب له في الآخرة رغم توبة وغفران الله له علي أي صغيرة أو كبيرة ارتكبها في الدنيا، وأنه لا بد من مغفرة وإحسان ورحمة من الله في الآخرة أيضاً لتكتب له البراءة في الزبر مصداقاً لقوله تعالي: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ (القمر : 43 )، والآيات الواردة في هذا الشأن بالقرآن كثيرة جداً نذكر منها علي سبيل المثال لا الحصر الآتي:

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (الزمر : 9 )

إذن القانتون باليل من المؤمنين الذين يحذرون الآخرة يرجون وينتظرون رحمة الله بهم في الآخرة.

الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (غافر : 7 )

إذن حملة العرش في الآخرة سيطلبون من الله أن يغفر للذين آمنوا رغم دعائهم لله في الدنيا بغفران ذنوبهم وتوبته عليهم، فأنهم رغم ذلك ينتظرون العفو الرحمة والبراءة النهائية من الله في الآخرة.

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (الفتح:2)

وهنا وعد من الله للنبي محمد صلي الله عليه وسلم بأن يغفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكلمة ليغفر تفيد المستقبل، أي هذه المغفرة لم تقع في الدنيا ولكن ستقع في الآخرة، ولو كانت وقعت في الدنيا لقال الله أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً (الفرقان : 70 )

إذن إبدال السيئات بالحسنات لن يقع إلا في الآخرة، وسنكتفي بهذا القدر.

بصراحة يا أخوانا المجرة اللي عايشين فيها دي (كوننا) المفروض يكتب عليها من الخارج مجرة المتفزلكين المجادلين المشاغبين من الإنس والجن والملائكة وجميع المخلوقات، علشان ما فيش حد من أي مجرة أخري يفكر دخولها أو يمر من أمامها، يهرب بجلده منها أحسن له.

والواد إبليس بالسلطان اللي منح له من الله مش عاتق حد فيها لا أنبياء ولا ملائكة ولا جن ومصر يضل ويفتن الجميع، ومن قبل نزول القرآن واضع قواعد بسمائها كان بيتجسس بها من خلال أجهزة رصد وتصنت علي الملأ الأعلى ويرصد تحركاتهم والرسائل المتبادلة بينهم وبين ملائكة الأرض وملائكة جميع الكواكب الأخرى بها ويحاول فك شفراتها ليعلم ما بها من معلومات هامة وخطيرة.

بصراحة...... مجرة لبش..... وإبليس قائم فيها بمهمة الفتن بكل جدارة، لعلمه أن الله لم ينظره إلا ليكون إحدى أدواته في فتنة الجميع، ولو قصر في هذه المهمة فسينهي إنظاره ويقضي عليه في الحال !!!!!!!!



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل