لماذا كان الله يصف نوره بالنار في القرآن

لماذا كان الله يصف نوره بالنار في القرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 

من الأشياء التي كانت تثير فضولي وتطرح لدي كثير من الأسئلة عند قراءة وتدبر بعض آيات القرآن هي وصف الله لذاته أو نوره دائماً بالنار وليس النور، وكأن النار هي العنصر الأساسي في الذات الإلهية والنور أحد أضعف أو أبرد أو أهدى أو أخف عناصرها.

فلا بد أن نعرف أن أي نور مصدره تيار كهربي صاعق أي أصله نار صاعقة، وهذه النار النورية تختلف عن نار جهنم وعن النار التي نوقد بها في المنازل وعن النار التي خلق منها إبليس وعن نار الموجات والأشعة الكونية الحارقة، فهؤلاء درجة من درجات هذه النار وليسا اصل النار النورية الإلهية. وكل مخلوقات الله والملائكة اصلها هذه النار النورية الإلهية.

فعندما ظهر الله لموسى في الوادي المقدس طوى وكلمه وصف الله ما راه موسى لصورة التجلي الإلهي له بالنار وليس النور، ولما كلمه قال له أنا الله وأن بورك من في النار ومن حولها ولم يقل جل وعلا أن بورك من في النور ومن حولها، فمن الذين كانوا في حضرة هذه النار الإلهية وبورك فيهم؟؟؟؟؟

بالقطع هم ملائكة كانوا حاضرين مع الله مثل حملة العرش مثلا، قال تعالي:

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) (طه)

إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءهَا نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) (النمل)

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (القصص:29)


فلماذا وصف الله نفسه أو ذاته أو طبيعة الهيئة التي تجلي فيها بالأرض بالنار وليس النور؟؟؟؟؟؟

والعامود الذي تنزل من عند الله بالسماء وأكل قربان هابيل كان عامود نار وليس نور أيضاً، والقرابين التي كان يقدمها الرسل لبني إسرائيل في بداية عهدهم (قبل الطوفان في الغالب وبعد حادثة قتل قابيل لهابيل) كانت تتنزل نار من السماء وليس نور لأكل قربانهم كدليل علي صدق رسالتهم وأنهم مبعوثون من الله، قال تعالي:

الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (آل عمران:183)

وعندما طلب موسى من الله أن يراه جهرة بناء علي طلب بني إسرائيل له أن يريهم الله جهرة، أكد المولي عز وجل له أنه لن يستطيع رؤية الله جهرة، ولينظر للجبل عندما يتجلى الله عليه ويري ما سيحدث له، فرفع الله عنه حجاب أو اثنين أو اكثر من الحجب التي تحجب ناره فدك الجبل وتسوى بالأرض، وصعق كل من حاول النظر لهذه النار أو هذا النور الإلهي من بني إسرائيل الذين كانوا يقفون أسفل الجبل الذي يقف موسى علي قمته وماتوا ثم بعثهم الله من بعد موتهم، كما صعق موسى وخفف الله عليه الصعقة ولم يميته في الغالب وهو يشاهد هذا التجلي الإلهي علي الجبل المقابل للجبل الواقف عليه، ولما أفاق طلب من الله أن يتوب عليه لطلبه رؤيته جهرة، وعلم أن هذا الطلب جريرة وذنب كبير فتاب منه، وكل هذه المشاهد تؤكد أن الجبل تعرض لقوة نارية صاعقة جبارة أفنته ودكته دكاً، ولو تجلي الله برفع حجب أكثر من ذلك لكانت أفنت المنطقة كلها أو أفنت الكرة الأرضية بكاملها!!!!!!.

قال تعالي:

وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف:143)

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) (البقرة).

فمن الواضح أن النار الإلهية تحتوى علي أشعة وموجات كهربية وكهرومغناطيسية ومواد حارقة.....الخ تفني وتصعق من ينظر إليها فقط دون أن يتعرض لها، أما إذا تعرض لها بصورة مباشرة سواء أكان من البشر أو الجن أو الملائكة فلا ندرى ما الذي سيحدث به؟؟؟؟؟.

ولا بد أن يقوم الله بمد الملائكة المقربين منه وحملة العرش بتحصينات ودروع (ألبسة تقوى)  تقيهم من الفناء أثناء ملازمتهم لله، وفي جميع الأحوال هم يرونه أيضاً ويتعاملون معه من وراء حجب معينة وليس جهرة، ويؤكد ذلك رواية المعراج بالرسول للسماء التي جاء بها أن جبريل الذي يعد رئيس عالم الأمر وأصحاب السلطان ورئيس الملائكة وصل به لنقطة معينة عند العرش وقال له عندها: تقدم أنت فأن تقدمت اخترقت وأن تقدمت أنا احترقت، فجبريل علي عظم مكانته عند الله طبقاً لهذه الرواية لا يري الله جهرة بل من وراء حجب أيضاً، وله حدود عند حجب معينة لا يستطيع أن يتجاوزها أو يمر بعدها لأنه سيحترق. والنبي مر واخترق بعض الحجب بأذن من الله ووقاية له ولكن لم يري الله جهرة أيضاً بل من وراء حجب مختلفة عن الحجب المسموح لجبريل باختراقها.

ومن هذه النار الإلهية بكل عناصرها ومشتملاتها والماء الأزلي المحتوى علي جميع الأحماض الأمينية اللازمة لخلق الكائنات الحية، خلق الكون كله والسماوات والأرض والنجوم والكواكب والشمس والقمر والفضاء، بعمليات فتق وتحلل وتمدد وتكثيف وتبخير وتبريد وتجاذب وتنافر......الخ للعناصر الأساسية للكون، ثم بعمليات خلق وتطور لبعض العناصر كالطين والنار والنور للمخلوقات المختلفة ولكل الدواب والبشر والجن والملائكة......الخ وفق ما يحدده الله من صفات لكل مخلوق.

أما النور الإلهي ومن الواضح أنه عنصر من عناصر النار الإلهية فجاء وصفه في وصف الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من عند العرش وتنتشر في كل نجوم وكواكب كوننا بسماواته السبع وكل الأكوان الأخرى، ومكان سقوط هذه الشجرة بالأرض في الوادي المقدس طوى بمكة في بيوت الله المقدسة (بالأرض المقدسة) التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها أسمه وتؤدى عندها شعائر الحج والعمرة، ومن هذه الشجرة ينشأ القطب المغناطيس الذي يولد بدوره المجال المغناطيسي الذي ينتشر بكل طبقات الأرض والغلاف الجوي ثم يغلف الأرض من الخارج علي بعد 36 ألف كم من الأرض بالمجال المغناطيسي الذي يعد لباس تقوى الأرض وسقفها المحفوظ ودرعها الحامي والواقي لها من الأشعة والموجات الكونية الحارقة ومن الرياح الشمسية وغيرها من العناصر التي يمكن أن تفني الأرض والحياة بها لو تسللت بصورة مباشرة إلي الأرض (والمعروف علمياً باسم حزام فان ألن)، وهذا النور الكهرومغناطيسي أيضاً يتخلل في كل الكائنات وهو المسئول الأول عن جميع العمليات الكهروكيميائية التي تحدث بالكائنات الحية، والمسئول عن العمليات الفيزيائية وقوى الجذب والتنافر التي تؤدي لنشوء قوى التماسك والاستقرار والدوران للإلكترونات والبروتونات والنيوترونات داخل الذرات....الخ، كما أنه يمثل شبكة الاتصالات والتخاطب والتواصل بين الله وجميع الكائنات والعناصر بالأرض، ومن خلاله يحيط الله بالأرض وجميع المخلوقات والعناصر الموجودة بها، وجميع أدوات الكهرباء والإضاءة والنور بالأرض تعتمد في توليدها علي هذا المجال الكهرومغناطيسي النورى المنتشر بالغلاف الجوي للأرض فهو سر الحياة بها.

قال تعالي:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) (النور).

هذا هو الفرق بين النار والنور الإلهي طبقاً لما يمكن أن نستنتجه من آيات القرآن. والله أعلم.

وبعد هذا نجد قزم من أقزام البشر مثل فرعون يأتي ويظهر للناس جهرة ويقول لهم أنا ربكم الأعلى (وهو نفسه الدجال علي ما قدمت من أدلة قرآنية بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال").

ثم سيأتيكم الدجال عما قريب ويظهر لكم جهرة ويدعي أيضاً أنه ربكم الأعلى. وسيتبعه ويؤمن به كثير من الناس والمسلمين أيضاً.

يا سادة إن الله لا يري جهرة بل من وراء حجب، ولن تروه في الدنيا أو الآخرة جهرة كما خدعوكم ببعض الأحاديث الموضوعة والمزيفة التي كانوا يمهدون بها عقولكم للإيمان بالدجال عندما يظهر جهرة ويدعي أنه رب العالمين.

فالله سبحانه وتعالي أعظم وأعلى مما تتخلون. وطلب او محاولة رؤيته جهراً أمر عظيم وذنب كبير كما أكد المولى عز وجل بالقرآن مصداقاً لقوله تعالي:

أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِن قَبْلُ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ (البقرة : 108 )

فالذي سأله أو طلبه بني إسرائيل من موسى كان رؤيتهم لله جهرة، وبعد أن سئل موسى الله ذلك ورأي ما رأي من دك الجبل تاب وأناب إلي الله وسأله العفو والمغفرة علي سؤاله.

وحزب الشيطان ينصب عمله الآن علي تشييد الهيكل الصهيوني بالوادي المقدس طوى بمكة في صورة مباني عملاقة ستشكل صورة الإله ست الفرعوني (الدجال) محاطاً بالنسر الأمريكي الموجود شعاره علي الدولار (إبليس) والذي يمثل شعار اتحاد الجبت والطاغوت، للتأثير علي الشجرة النورانية ومحاولة جذب طاقة شجرة الزقوم، لتغيير المجال المغناطيسي للأرض كمحاولة للإحاطة بالكرة الأرضية والناس، علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس" وكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي". ولا مجال لذكر أي تفاصيل واردة بهذه الكتب هنا.

ولكنكم عن هذا غافلين وستظلوا غافلون.

وقد أفشلنا لهم والحمد لله حتي الآن استكمال هذا المشروع بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكى" الذي كشفنا به مخطط بناء الهيكل الصهيوني كاملاً وكل رموزه، كما أفشلت لهم من قبل عام 1999م مخطط وضع الهريم الذهبي فوق الهرم الأكبر  بكتاب "عصر المسيح الدجال" والحملة التي فضحت فيها هذا المخطط ببعض الجرائد المصرية قبل احتفالية القرن يوم 31 ديسمبر 1999م. وبسبب هذه الكتب حذروا الناشرين من نشر اي كتب لي منذ 2012 وحتي الآن فاكتفينا بنشر نسخ إلكترونية لها، ولكنا مستمرون في فضح مخططاتهم وهم مستمرون في مطاردتنا.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل