من أسرار وألغاز قصة أصحاب الكهف (الجزء الثاني)

 

من أسرار وألغاز قصة أصحاب الكهف (الجزء الثاني)

هشام كمال عبد الحميد

 

الأخوة الكرام قبل البدء في قراءة هذا المقال لا بد من قراءة الجزء الأول من كشف أسرار قصة أصحاب الكهف علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/405192

وفي هذا المقال سنكشف بخلاف ما كشفناه بالمقال السابق المزيد من الأسرار المتعلقة بقصة أصحاب الكهف.

قال تعالي:

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَباً(9) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَداً (10) فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً (11) ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً(12) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهاً لَقَدْ قُلْنَا إِذاً شَطَطاً (14) هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً (15) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً(16) وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً(18) وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَاماً فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً (19) إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً (20) وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَاناً رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِداً (21) سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاء ظَاهِراً وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَداً (22) وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (23) إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً (24) وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً(25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (26) (الكهف).

ذكر بالقصة في بدايتها أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آيات الله العجيبة، وقد علمنا من هم أصحاب الكهف، والسؤال الآن:

من هو أو ما هو الرقيم؟؟؟؟؟.

لماذا كان الله يعد الكلب في كل مرة يذكر عددهم ضمن عدد أصحاب الكهف، فهل الكلب شخص أو كائن مدرك عاقل أو ملاك حارس لهم؟؟؟؟؟.

ما هو الوصيد الذي كان كلبهم أو ملاكهم الحارس باسط ذراعيه عليه حتي لا يمر منه أحد؟؟؟؟؟.

هل أمات الله أصحاب الكهف ثم بعثهم أم كانوا أموات أو نيام بالدنيا وأحياء أو رقود في عالم بعدى برزخي؟؟؟؟؟.

أما بخصوص كلمة "كلبهم" الواردة بالقصة فقد جاء لها قراءة أخرى، ففي تفسير الثعلبي الكشف والبيان 1-6 ج4 ص109 ذكرها الثعالبي في تفسيره وكالئهم ، وقال روي عن تلاميذ جعفر الصادق أنه كان يقرأها كلئهم أو كليهم ، وَكَالِئُهُمْ - أي الملَك الذي كان موكلًا بهم (كتاب القراءات أو التنزيل والتحريف، أحمد بن محمد السياري: بريل، ليدن، 2009 ، ص 84).

فقال الثعلبي: وقرأ جعفر الصادق ( وكالبهم) يعني صاحب الكلب والأصل هي ( كالئهم ) وهنا التصحيف من النساخ، والمعنى هو برأي الثعلبي لا قول جعفر الصادق.

وكلمة يكلؤ بمعني يحفظ ويحرس، وجاء ذكرها في قوله تعالي:

قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ (42) (الأنبياء).

إذن كالئهم (كلبهم) هو حارسهم أو الحافظ لهم بالكهف، وفي القصص الفرعوني هناك الملاك الحارس أنوبيس.

وأنوبيس يصور في الرسومات المصرية القديمة بجسم إنسان ورأس كلب، وأحيانًا بهيئة كلب كامل جالسًا ممددًا رجليه الأماميتين في جلسة الكلب المعروفة (باسط ذراعيه للأمام).

   


وظيفة أنوبيس بحسب كتاب الموتى الفرعوني تبدأ منذ الموت، فتشمل التحنيط، ونزع قلب الميت، وحراسة مقبرته، ثم إيقاظه أو بعثه ليوم الحساب واصطحابه لعالم الآخرة وتسليمه لقاعة المحاكمة (الحساب) وقيامه بوزن أعماله أو قلبه. أي أن وظيفته تبدأ بالموت، وتنتهي بالبعث والحساب. وبين الفترتين يحرس المقبرة. ولا يمر الميت من الدنيا لعالم الآخرة إلا من خلال أنوبيس (أي في الغالب من خلال البوابة البعديه أو النجميه التي يقف عليها كحارس لها). والصحيح أن كتاب الموتى هو كتاب عالم الآخرة والحساب وبرازخ الموتى، فهو يصور رحلة النفس من لحظة مفارقتها للجسم عند الموت إلي مرحلة دخولها الجنة أو النار، كل ذلك في شكل صور وكتابة بالحروف وليس كتابة بحروف فقط، وشكل ولون ملابس الملائكة والمدبرون أمراً -أصحاب السلطان الإلهي أو الأسماء الحسني- وأشكال وجوههم المصورة بصور حيوانات ولونها يعبر عن وظائفهم والبروج الفلكية أو النجوم والكواكب والعوالم البرزخية وعوالم الجنة والنار التي يدبرون ويسيرون أفلاكها أو يحرسونها ويتملكون أمرها.

ويروي ببعض النصوص أن كاتب كتاب الموتي هو الإله تحوت البشري وليس تحوت المعني به الملاك القلم زوج شيسات (اللوح المحفوظ)، والإله تحوت البشري عندهم هو هرمس الهرامسة أي النبي إدريس، فقد ألهوا آدم وأبناؤه وبعض الأنبياء والملائكة وأصحاب الأسماء الحسني وأسماء القهر والجبروت والعزة والقدرة الإلهية، وفي مراحل متأخرة ألهوا بعض الكهنة والملوك وإبليس وكبار قادة الشياطين، كل ذلك بغواية من إبليس بالقطع.     وطبعاً الكتاب لم يسلم من تحريف بعض نصوصه مثل سائر الكتب السماوية السابقة.

وعرف أنوبيس أيضاً باللقب "خنتى سَح نثر"، أي رئيس السرادق أو الخيمة الإلهية أو المقدسة (قد يكون المقصود بهذه الخيمة أو السرادق عرش الرحمن بالسماء السابعة بكوننا أو مركز مجرتنا بالملأ الأعلى، وهو البيت المعمور عند جنة المأوي وسدرة المنتهي، وهو غير العرش العظيم لله، أي هو رئيس الملائكة الحراس لهذا البيت المعمور أو منطقة الملأ الأعلى كاملة) .

فهل كلمة الكلب كان يقصد بها هذا الملاك الحارس والباعث للموتى أو المسئول عن بوابات العالم البرزخي أو عوالم الآخرة التي تدخل فيها أنفس الموتى بعد مغادرة الأجسام؟؟؟؟؟.

وفيما يلي صور أنوبيس وهو يصطحب الميت لجلسة محاكمته في الآخرة (حسابه) ثم يقوم بوزن قلبه (أعماله) وملائكة الحساب والنار والعذاب وملائكة الجنة والنعيم مصطفون حول القاعة ينتظرون نتيجة حسابه ليسوقوه إلي الجنة أو النار.

 

وقصة أصحاب الكهف قصة مشهورة ومعروفة تاريخياً عند السريان والمسيحيين، وفي القصة السريانية لقصة أصحاب الكهف لم يأت أي ذكر للكلب بل جاء ببعضها وجود ملاك يحرس الفتية.

وتأسيساً علي ما سبق يمكننا القول بأن الكلب في قصة أصحاب الكهف كان الملاك الحارس للكهف وللبوابة البعدية المؤدية لعالم الآخرة وللعالم البرزخي الذي كانت أنفس أو الأجسام الأثيرية النورانية لأصحاب الكهف تنتقل إليه عبر هذه البوابة النجميه، وتدخل هناك في مراقد وتصبح في حالة رقود بأحد مناطق الملأ الأعلى، لأن كلمة رقود الواردة في قوله تعالي "وتحسبهم أيقاظا وهم رقود" تدل علي رحيل أنفسهم أو أجسامهم الأثيرية لعالم برزخي من عوالم الآخرة، فالمراقد هي الأجداث أو القبور التي ترحل إليها الأنفس بعد الموت في العوالم البرزخيه النورانية للمؤمنين والظلمانية للكافرين، وتظل هناك في حالة رقود لحين البعث، ويستدل علي ذلك من قوله تعالي:

لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(المؤمنون:100)

إذن الأنفس بعد الموت تنتقل لبرزخ ترقد فيه إلي يوم البعث. وقال تعالي:

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) (يس)

فعندما يتم بعث الكافرين سيقولون من بعثنا من مرقدنا، والمراقد هي الأجداث بالعوالم البرزخيه الظلمانية علي ما شرحت بكتاب "قراءة عصرية لأحداث الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية".

وعندما ينام الإنسان أو يموت يتوفى الله نفسه (أي ترحل إليه) فيمسك التي قضي عليها الموت ويرسل النفس الأخرى إلي أجسامها لحين مجيئ وقت موتها، وذلك مصداقاً لقوله  تعالي:

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الزمر:42)

وطالما أن أصحاب الكهف كانوا نيام فلابد أن ترحل أنفسهم إلي الله أو عالم الآخرة البرزخي، وطالما أن الله سيطيل مدة بقاء نومهم لمئات السنين بالكهف، إذن لا بد أن توضع أنفسهم بمراقد ويصبحوا بها رقوداً لحين بعثهم مثلهم مثل الذين توفوا وماتوا.

وغالباً كانت أجسامهم الأثيرية في حالة ذهاب وإياب بين مراقدهم بالعالم البرزخي وبين أجسادهم بالكهف، فكانت تتجول وتتحدث مع بعضها داخل الكهف، ولعل هذا هو سر الرعب الذي كان سيصيب من يطلع عليهم داخل الكهف، لأنه كان سيشاهد هذه الأجسام النورانية تتجول وتتحدث في صور شبحية نورانية فكان سيرتعب منها ويفر هارباً ظناً منه أنهم أشباح أو شياطين أو كائنات فضائية مرعبة ومؤذية.

أما ما ذهب إليه المفسرون من أن من يطلع عليهم سيصاب بالرعب لأنهم أصبح لهم شعور وأظافر طويلة تخيف من يطلع عليهم، فهو قول غير صحيح، لأنه لو كان هذا هو السبب فلماذا لم يصابوا بالرعب عندما بعثوا ونظروا لبعضهم البعض، ولماذا لم يلاحظوا هذا الأمر عليهم واعتبروا أنهم ناموا يوم أو بعض يوم. أي كان كل شيء في أجسامهم طبيعي ولم يطرأ عليه ما يثير دهشتهم.

أما الوصيد (الباب) الذي كان الكلب أو الحارس باسط ذراعيه عليه (أي محكم قبضته وحراسته له فلا يسمح لأحد بالمرور منه) فهو مدخل البوابة الموصلة لعالم البرزخ الذي كانوا يرقدون به.

أما الرقيم فهو في الغالب جهاز الريموت كنترول أو آلة فك الشفرات الخاصة بفتح هذه البوابة البعديه وكان هذا الجهاز الرقمي أو الآلة في قبضة الملاك الحارس. هذا هو رأيي أو أقرب صورة يمكن أن نتخيلها لهذا الموضوع والله أعلم.

 

وقد ذهب المفسرون في تفسير معني الرقيم إلي آراء مختلفة نذكر منها:

أنه كتاب مرقوم لأن الرقيم مأخوذ من الرقم، واد قريب من أيله، الجبل الذى فيه الكهف، بلدة بالروم تسمي أفسس، جبل بنجلوس، بناء موجود بغرناطة، الكتاب، كتاب فى لوح من النحاس أو الرصاص كتبوا فيه قصتهم وتاريخهم، الدواة، لوح من ذهب تحت الجدار الذى أقامه الخضر، كلبهم، دراهم أهل الكهف.....الخ.

والرقيم هو الشيء المرقوم، وقد جاء ذكر كلمة مرقوم في القرآن كوصف للكتاب المرقوم للأبرار في عليين والكتاب المرقوم للفجار في سجين، وذلك في قوله تعالي:

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ(9) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (10) (المطففين).

كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ(18) وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) كِتَابٌ مَّرْقُومٌ(20) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) (المطففين).

فكلمة (مرقوم) قد يكون مصدرها من الجذر (ر ق م) والرقم هو عددين معا أو أكثر يشيران إلى كمية أو قيمة ما، أو قد يكون مصدرها من الجذر الأخر (ر ق م) الذي يعني الغلق والأحكام والغطاء.

فلو استندنا في تعريف الرقيم على الجذر الأول فإن هذا الكتاب يحتوي في مضمونه العام أرقاما وتواريخ وإحصائيات، وهنا يتسق المعنى مع أحكام ودلالات أخرى وردت في القرآن منها (وكل شيء أحصيناه في كتاب مبين)، وأيضا (ما لهذا الكتاب لا يغادر كبيرة ولا صغيرة إلا أحصاها ....) فهو كتاب إحصاء عددي أو رقمي.

أما لو أخذنا معنى المرقوم من الجذر الثاني والذي يفيد الإغلاق والاستحكام حفاظا على ما فيه فهو أيضا يتوافق مع المعنى العام، فالكتاب المرقوم بعد أن يغلق بنهاية حياة الإنسان الأولى لا يفتح ولا يمكن أن يتلاعب بمضمونه أحد حتى ساعة الحساب، وهذا المعنى متوفر في نسق الكثير من الآيات التي تشرح الموضوع منها وعلى سبيل المثال (ووجدوا كل شيء محضرا).

وروى ابن الأجلح عن الضحاك قال: عليين هي سدرة المنتهى، ينتهي إليها كل شيء من أمر الله لا يعدوها، فيقولون: رب عبدك فلان، وهو أعلم به منهم، فيأتيه كتاب من الله عز وجل مختوم بأمانه من العذاب. وعن كعب الأحبار قال: إن روح المؤمن إذا قبضت صعد بها إلى السماء، وفتحت لها أبواب السماء، وتلقتها الملائكة بالبشرى، ثم يخرجون معها حتى ينتهوا إلى العرش، فيخرج لهم من تحت العرش، رق فيرقم ويختم فيه النجاة من الحساب يوم القيامة ويشهده المقربون. أنه محل الملائكة: وقال البغوي: إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ كِتَابٌ مَرْقُومٌ فِي عِلِّيِّينَ، وَهُوَ مَحَلُّ الْمَلَائِكَةِ، وَمِثْلُهُ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ كِتَابٌ مَرْقُومٌ فِي سِجِّينٍ، وَهُوَ مَحَلُّ إِبْلِيسَ وَجُنْدِهِ.

ومن الرواية السابقة نستنتج أن عليين هي سدرة المنتهى وعندها العرش وملائكة حراس ويخرج من تحت العرش رق يتم رقمه وهو الكتاب المرقوم.

وسدرة المنتهي هي عند الأفق المبين الموجود تحت منطقة الأفق الأعلى التي يتدلى منها جبريل الروح الأمين (شديد القوى النورانية ذو المرة أي صاحب المستويات المتعددة من الطاقة النورانية) لينزل لمنطقة الأفق المبين، وعند الأفق المبين سدرة المنتهي وجنة المأوى ومنطقة طور سيناء التي يخرج منها أصل الشجرة التي تنبت بالدهن (الطاقة النورانية الكهرومغناطيسية) وهي الشجرة النورانية الزيتونة المباركة، وفي هذه المجموعة النجميه يوجد نجم الشعري اليمانية، قال تعالي:

وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى(7) ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى(15) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)........وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى(49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51)..... (النجم)

ومن المعلوم أن الكمبيوتر والمحمول والتلفزيون.....الخ يعتمدوا في تقنية عملهم علي الخوارزميات الرقمية من صفر إلي 9 .

ومن ثم يمكننا القول باختصار بأن الرقيم كتاب أو لوح معدني أو ضوئي أو شيء فيه أرقام أو يعتمد في تقنية عمله علي الأرقام أو الخوازميات الرقمية، أي هو جهاز رقمي (ديجيتال) مثل الريموت أو الكمبيوتر أو الآلة الحاسبة.....الخ. الذي يتم من خلاله فتح وتشغيل آلة أو جهاز أو بوابة بعديه مثلاً. أو يكون الرقيم هو البوابة البعديه نفسها سواء أكانت موجودة بداخل الكهف أو عند مدخل العالم البرزخي في السماء السابعة.

أما سر تسمية أو تشبيه هذا الملاك الحارس لأصحاب الكهف بالكلب في القرآن أو عند الفراعنة فيعود في الغالب إلي أن العالم البرزخي الذي انتقلت إليه أنفس أصحاب الكهف من خلال البوابة البعديه ينتمي أو يقع بكوكبة الكلب الأكبر، وبها نجم الشعري اليمانية الذي كان يزعم إبليس أن به عرشه وليس عرش الله (عرش الرحمن) وهي مركز مجرتنا كما أكد ذلك بعض علماء الفلك وبعض النصوص الخاصة بأصحاب الملل والأديان المختلفة علي ما شرحت بمقالات "سلطان أصحاب التجليات الإلهية في الأسماء الحسني بعالم الأمر"، وأوضحت بأحد هذه المقالات أن هذه المجموعة النجمية (مجموعة الكلب الأكبر) يقع بها علي ما جاء بسورة النجم الملأ الأعلى والسماء السابعة ومركز كوننا، وبها جنة المأوى والبيت المعمور ومنطقة طور سيناء التي ينبت منها أصل أو جذر سدرة المنتهي أو الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تتدلي أغصانها في كل كوننا أو مجرتنا وبكوكبنا، وينشأ منها القطب المغناطيسي بمنطقة طور سنين الواقع بها الوادي المقدس طوى بمكة، وهذا القطب يولد المجال المغناطيسي بالأرض، وهو سر الحياة علي الأرض وشبكة الاتصالات بين الله وجميع مخلوقاته، وهو الدرع الواقي والحامي أو السقف المحفوظ أو لباس تقوى الأرض.

فنظراً لقيام الملاك الحارس بحراسة أحد البوابات البعديه الأرضية الموصلة لهذه المجموعة كان يصور أو يصف الفراعنة وغيرهم هذا الحارس بالكلب في إشارة إلي انتماءه لملائكة مجموعة نجم الكلب الأكبر أو لملائكة الملأ الأعلى.

وحتي ينام أصحاب الكهف طوال هذه المدة في هدوء وبدون شيء مزعج يوقظهم، ضرب الله علي آذانهم طوال سنين رقدتهم، أي عطل حاسة السمع عندهم. كما أبطأ الله الأنشطة الحيوية والكيميائية لخلاياهم بصورة تكاد تكون معدومة، حتي لا تتأثر بمرور الزمن ويطرأ عليها عوامل الشيخوخة، وكأن الزمن قد توقف بالنسبة لأجسامهم داخل الكهف.

وحتي لا تأكل الأرض أجسادهم أو تتعفن أو تصاب بقرح الفراش، كان الله يقلبهم علي يمينهم وشمالهم ويجعل الشمس عند طلوعها وغروبها تتسلل أشعتها للكهف من خلال الطاقتين أو الفتحين الموجودتين به، فتصل لأجسامهم ولفناء أو تجويف الكهف، وبالتالي تتعرض أجسامهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخره، وذلك للمحافظة عليها وعلي الكهف حتي لا يحدث به الرطوبة والتعفن لو ظل معتما ولم تصله اشعة الشمس كل يوم، قال تعالي:

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُّرْشِداً (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَاراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً (18) (الكهف).

فالتعرض لأشعة الشمس ضروري للحياة كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا، ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين "د" عن طريق الجلد ثانيا وغير ذلك من الفوائد.

فمن المواصفات العجيبة لهذا الكهف أنه كان به فتحتان، واحدة باتجاه مطلع الشمس والأخرى باتجاه مغرب الشمس وذلك آية من آيات الله في هذا الكهف، وهم كانوا يرقدون في منتصفه أو فجوته وناموا وأجسامهم باتجاه شمال جنوب، فكانت الشمس تعرض أجسامهم لأشعتها عند شروقها وغروبها، والله يقلبهم ذات اليمين وذات الشمال في أول النهار وآخره.

أخيراً هناك عدة أطروحات أو فرضيات متعلقة بأصحاب الكهف طرحها بعض الأشخاص وأثارت عدة تساؤلات عندهم وهي غير واردة بالقصة أو لا نستطيع الوصول للإجابة عليها من القصة بسهولة ونحب أن نطرحها علي مائدة البحث ونناقشها هنا.

ذهب البعض إلي أن الرقيم هو الدجال لأن الرقيم هو الأشياء الديجتال المعتمدة علي الأرقام والدجال وإبليس يعتمدوا في كل وسائلهم وفتنهم علي الأجهزة الديجتال كالأنترنت والمحمول والكمبيوتر.....الخ، وأنا لا استبعد هذا الطرح أو هذه الفرضية، فقد ذكر المولي عز وجل أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا آية من آياته العجيبة، وقد سبق وأن شرحت بكتبي ومقالات سابقة أن الدجال جاء ذكره في القرآن بآيات كثيرة وظهر بشخصيات متعددة ذكرها القرآن دون أن يفصح عن اسمه ودائما كان يكني عنه بكلمة "أو كالذي" وفي أكثر هذه الآيات أشار الله إلي أنه جعله آية للناس، فهو الرجل الذي آتاه الله آيات كثيرة فانسلخ منها واتبعه الشيطان فكان من الغاوين وكل سعيه كان للخلود في الأرض، وهو الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه وبعث حماره وجعله آية للناس، وهو فرعون موسى الذي أغرقه الله وأماته ونجاه ببدنه (جسمه الأثيري ونفسه وخبراته وذاكرته وعلمه وكتاب أعماله) ليكون لمن خلفه آية، ثم وضع هذا البدن في جسم جديد وأحياه في شخصية جديدة هي شخصية السامري بعد 3 أيام من غرقه بالبحر، وأوضح المولي عز وجل أن هذه الآية غافل عنها كثير من الناس، وهو النمرود (مؤسس سومر وأبراج بابل والمنسب لها السامري) الذي حاج إبراهيم في ربه وقال أنا أحي وأميت، وهو......الخ.

ومن ثم فليس من المستبعد أن يكون الرقيم هو الدجال وأنه الإمبراطور أو الملك الذي ملك الأرض وفرض العبادات الوثنية فهرب أصحاب الكهف منه (وقد يكون بالقطع هذا الملك شخصية مختلفة عن شخصية داقيوس إمبراطور الروم الذي جاء بالقصة السريانية أنه الملك الذي هرب منه أصحاب الكهف، فهناك قصص كثيرة لفتية هربوا لكهوف من اضطهاد ملك لهم عند اليهود والنصارى وكثير من الأمم كفتية كهوف قمران بالبحر الميت، فمن منهم المذكورين بسورة الكهف؟؟؟؟؟).

وعند لجوء الفتية للكهف دعوا ربهم أن يجعل الله لهم "رَشداً" بفتح الراء، والرَشد غير "الرُشد" بضم الراء، فالرَشد هو الحماية والأمان والاتقاء والتحصين، أما الرُشد فهو الهداية والطريق المستقيم، أي دعوا الله أن يجعل لهم داخل الكهف حماية وأمان وحصن من هذا الدجال وجنوده فاستجاب الله لدعوتهم، ثم طلب منا في نهاية السورة أن ندعوه أن يهدينا لأقرب من هذا رَشداً، أي ندعوه عند خروج هذا الدجال بالقطع في فتنته الأخيرة أن يحمينا ويحصننا ويؤمننا من فتنه وجبروته. وهذا قد يكشف لنا أحد أسرار علاقة قصة أصحاب الكهف وسورة الكهف بالدجال. قال تعالي:

.......وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً(24) (الكهف).




التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل