ماذا قال القرآن عن معجزات النبي التي أتاه الله إياها كآية له؟؟؟؟؟

ماذا قال القرآن عن معجزات النبي التي أتاه الله إياها كآية له؟؟؟؟؟

هشام كمال عبد الحميد


جاء بكتب الحديث والتفسير والسيرة أن النبي آتاه الله سبحانه وتعالي مجموعة من المعجزات هي:

القرآن - انشقاق القمر – الإسراء والمعراج – نبع الماء من بين أصابعه - إكثار الطعام - تكلّم الجمادات والحيوانات معه - إبراء المرضى – مخاطبته لقتلي بدر وسماع أصوات من في القبور – اهتزاز جبل أحد.

ففي الحديث:  أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية، فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء بينهما. متفق عليه.

وعن ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة فوق الجبل وفرقة دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اشهدوا . متفق عليه.

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: لقد رأيت جبل حراء من بين فلقتي القمر.

وروا في ذلك إن كفار مكة قالوا للرسول صلي الله عليه وسلم: إن كنت صادقا فشق لنا القمر فرقتين ، ووعدوهبالإيمان إن فعل، وكانت ليلة بدرفسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم ربه أن يعطيه ما طلبوا، فانشق القمر نصف على جبل الصفا،ونصف على جبل قيقعان المقابل له حتى رأوا حراء بينهما فقالوا: سحرنا محمد، ثم قالوا: إن كان سحرنا فإنه لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم!! فقال أبو جهل: اصبروا حتى تأتينا أهل البوادي فإن أخبروا بانشقاقه فهو صحيح، وإلا فقد سحر محمد أعيننا، فجاؤوا فأخبروا بانشقاق القمر فقال أبو جهل والمشركون: هذا سحر مستمر أي دائم

كما جاءت أحاديث تفيد وقوع آية الدخان والقمر والروم والبطشة في عهد رسول الله، ففي الحديث: خمس قد مضين الدخان والقمر والروم والبطشة واللزام متفق عليه). واللزام: القحط، وقيل التصاق القتلى بعضهم ببعض يوم بدر، والبطشة: القتل الذي وقع يوم بدر.

فهل هذه الأقاويل صحيحة وتتفق مع ما جاء بالقرآن؟؟؟؟ أم أنها تخاريف وتهاويل للتعظيم من شأن نبينا حتي لا يكون اقل شأناً من باقي الأنبياء الذين أتاهم الله آيات ومعجزات عظيمة؟؟؟؟

في البداية نحب أن نؤكد أن إتيان أي نبي معجزات عظيمة أو عدم إيتاؤه إياها لا يعظم أو يقلل من قدر وعظمة أي نبي أو رسول. فالنبي إبراهيم أبو الأنبياء لم يؤته الله أي معجزة باستثناء جعل النار بردا وسلاماً عليه ونزول الكبش من السماء لفدو إسماعيل، وآدم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وغيرهم لم يؤتوا أي معجزات رغم قدرهم العظيم عند الله. ونوح الذي مكث في قومه يدعوهم لمدة 950 سنة لم يؤت أي معجزة والطوفان كان آية عذاب لقومه وليس معجزة من نوح أو الله لهم.

والآيات لا تكون للرسل والأنبياء وإنما لقومهم كلاً علي قدر قوتهم وجبروتهم وتطور علومهم وتكذيبهم للرسل وشركهم بالله، لذا دائماً أو في اغلب الآيات القرآنية ما كانت توصف وتنسب المعجزات والآيات في القرآن بأسماء الأقوام الذين أرسلت لهم ولا تنسب للنبي المرسل إليهم.

ومن الأنبياء المستثنين الذين أتاهم الله معجزات خاصة بهم: داود وسليمان وعيسى ومريم وزكريا وبعض آيات ومعجزات موسى عليهم السلام.

والأمثلة علي ذلك قوله تعالي:

وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا (الإسراء:59)

فهنا وصف الله الناقة بأنها ناقة قوم ثمود وليس ناقة صالح.

وفي قوم فرعون الذين أرسل لهم موسى قال تعالي:

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ (الأعراف:133). فلم تنسب هذه الآيات لموسى ولكن لله ولقوم فرعون.

وكذلك في بني إسرائيل الذين أرسل لهم موسى أيضاً وآتاهم الله مالم يؤتيه أحداً من العالمين، قال تعالي عن بعض المعجزات والآيات التي أنزلها عليهم:

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ (المائدة:20)

وَإِذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الأعراف:171)

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (البقرة:57)

ولنعد الآن للقرآن ونري ماذا قال في إيتاء محمد صلي الله عليه وسلم آيات أو معجزات أو عدم إيتاؤه لها، والكلام شديد اللهجة الموجه من الله لمحمد نتيجة إصراره علي أن يؤتيه الله آية حتي لا يكذبه قومه:

قال تعالي:

وَمَا مَنَعَنَا أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُواْ بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفاً(الإسراء:59)

إذن أكد المولي عز وجل لرسوله أنه لن يؤتيه أي أية لقومه المكذبين به، والسبب أن الآيات التي أرسلها فيمن سبقهم من الأمم كذبوا بها جميعاً ولم يؤمنوا بها أو برسولهم.

وقال تعالي:

بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الأَوَّلُونَ(الأنبياء:5)

وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (الأنعام:35)

والمعني إن كان كبر عليك يا محمد تكذيبهم لك لأنك لم تأتيهم بآية، فإن استطعت أن تبتغي نفقاً في الأرض أو سلماً لترقي به وتصعد أو يعرج بك فيه للسماء لتأتيهم بآية، فافعل لأني لن أتيك باي آية، فلا تصر علي ذلك فتكونن من الجاهلين. وقال تعالي:

قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ(الأنعام:33)

لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(الشعراء:3)

في الآيات السابقة يطلب الله من رسوله أن يهدأ من قلقه وروعه وتأنيبه لنفسه بسبب تكذيب قومه له وإصرارهم أن يأتيهم بآية وعجزه أن يقنعهم بدعوته ورسالته، ويؤكد له أنهم لا يكذبوه هو (أي لا داعي لأخذ المسالة بصورة شخصية) لأن تكذيبهم له نابع من جحدهم لآيات الله وليس لكرههم له فهم يكرهونه لمجرد أنه رسول من الله.

وقال تعالي:

وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (الأنعام:37)

وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (طه:133)

وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (يونس:20

وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَاءتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءتْ لاَ يُؤْمِنُونَ(الأنعام:109)

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ(الشعراء:4)

وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِن جِئْتَهُم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (الروم:58)

وَإِذَا جَاءتْهُمْ آيَةٌ قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ صَغَارٌ عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ (الأنعام:124)

وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (البقرة:118)

وفي سورة الإسراء حدثنا المولي عن بعضاً من قائمة الطلبات التي كان يطلبها قوم محمد ليؤمنوا به وبكتابه ومنها:

وَقالوا لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَفجُرَ لَنا مِنَ الأَرضِ يَنبوعًا ﴿٩٠﴾ أَو تَكونَ لَكَ جَنَّةٌ مِن نَخيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنهارَ خِلالَها تَفجيرًا ﴿٩١﴾ أَو تُسقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمتَ عَلَينا كِسَفًا أَو تَأتِيَ بِاللَّـهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا ﴿٩٢﴾ أَو يَكونَ لَكَ بَيتٌ مِن زُخرُفٍ أَو تَرقى فِي السَّماءِ وَلَن نُؤمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتّى تُنَزِّلَ عَلَينا كِتابًا نَقرَؤُهُ قُل سُبحانَ رَبّي هَل كُنتُ إِلّا بَشَرًا رَسولًا ﴿٩٣﴾ (الإسراء)

وسنلاحظ أنه كان بين هذه الطلبات التي طلبوها من النبي أن يرقي (أي يصعد أو يعرج به في السماء) ويأتيهم منها بكتاب يقرؤه، فكان رد الله عليهم أن يقول لهم "هل كنت إلا بشراً رسولاً"، كما رد عليهم أيضاً بعد ذلك في سورة الأنعام (ترتيب نزولها 55 والإسراء 50) بقوله تعالي:

وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ(الأنعام:7)

وهذه الآيات من سورة الإسراء والإنعام تنفي قصة العروج بالنبي للسماء، والعجيب أنها نزلت في نفس سورة الإسراء التي زعموا أنها تتحدث في بدايتها عن قصة الإسراء والمعراج، فلماذا لم يقل الله قل لهم "قد اسري وعرج بي للسماء ولكنكم تكذبون".

فقد كذبهم القرآن وكذب كل أحاديثهم المروية في هذا الشأن، واكد أنها أحاديث مكذوبة وموضوعة، وقد شرحت بكتبي ومقالات سابقة ما قدمه علماء الجرح والتعديل والحديث وبعض المفسرين من طعون علي أحاديث الإسراء والمعراج، ثم أضفت عليها طعون أخري كثيرة من ملاحظاتي علي هذه الروايات المكذوبة علي الله ورسوله والتناقضات الموجودة بها، وكلها أحاديث آحاد غير متواترة، وذهب أكثرهم إلي أن حادثة المعراج وقعت في ليلة القدر التي نزل فيها القرآن أو قبل البعثة، وأخرون أكدوا أن المعراج كان بالروح وليس الجسد، وأن النبي لم يعرج به ولكن كشفت له الحجب يقظة أو مناماً فرأي ملكوت السماوات وجبريل وهو يتنزل من الملأ الأعلى ثم إلي سدرة المنتهي ثم إليه، وهي الأحداث المذكورة ببداية سورة النجم.

كما شرحت تفصيلياً أن واقعة الإسراء من المسجد الحرام للمسجد الأقصى المذكورة ببداية سورة الإسراء خاصة بموسى وليس محمد، ولا مجال لذكر أي تفاصيل هنا وعلي من يريد التفاصيل أن يرجع لكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" أو مقالاتي السابقة بمدونتي أو صفحتي بالفيس.

أما آية انشقاق القمر في قوله تعالي:

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ(1) وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ (2) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ (3) وَلَقَدْ جَاءهُم مِّنَ الْأَنبَاء مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ (6) خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (7) مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ(8) (القمر)

فمن الواضح من خلال الآيات السابقة أنها مرتبطة باقتراب الساعة وعلامات وآيات آخر الزمان، أي هذا الحدث لم يقع بعد وسيكون آية وعلامة من علامات الساعة. والمعني اقتربت الساعة وعندها سينشق القمر في هذا اليوم.

وقد زعمت الكثير من المواقع الوهابية والسلفية أن الدراسات الحديثة قد أظهرت أن سطح القمر يوجد به آثار انشقاق وانقسام واخترعوا لذلك صور مفبركة بالفوتوشوب لحبك وتأكيد هذه القصة، ولم يقدموا مصدر هذه الدراسات.

ولا يجوز لأحد أن يحتج بأن كلمة "وأنشق القمر" جاءت بالفعل الماضي مما يثبت أنه حدث وقع في عهد النبوة، فهذا لا يقوله إلا من يجهل القرآن ولا يتدبره، فأكثر آيات الساعة والقيامة ودخول المؤمنين الجنة والكافرين النار جاءت بالفعل الماضي والمضارع ولم تأت بصيغة الفعل المستقبلي، كما في قوله تعالي:

وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (الصافات:20)

وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ (الزخرف:77)

قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (غافر:11)

فكلمات وقالوا ونادوا جاءت بصيغة الماضي رغم أن الحدث لم يقع بعد، وكان المفروض ان يقال وسيقولوا وسينادوا، لكن الله يصف ما سيقال متهم في ذلك اليوم ولا يستجيب أحد لقوهم فيساقوا لجهنم فيصبح عند سياقهم فعل ماضي، وهذا يؤكده قوله تعالي:

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) (الزمر)

فكلمات وسيق وقال لهم خزنتها مصاغة بالفعل الماضي رغم أن الحدث مستقبلي.

وكذلك قوله تعالي:

وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ (إبراهيم:23)

فكلمة "وأدخل" جاءت بصيغة الماضي وكان مفترض أن تكون "وسيدخل"، لكن القرآن لا يستخدم صيغة المستقبل إلا نادراً لأنه يوصف الأحداث بصيغ تصويرية أي بصورة المشاهدة وكأنك واقف وتعاين هذه الأحداث وتراها بعينك وتعيش بداخلها، فما مر من الحدث يستخدم فيه صيغة الماضي وما تشاهده أمام عينك يستخدم فيه المضارع وما سيحدث بعد ذلك يستخدم فيه صيغة المستقبل.

وقال تعالي:

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) (النمل)

ففي يوم نفخة الفزع سنري الجبال فنحسبها جامدة في حين أنها ستكون متحركة وتتزحزح من مواضعها فتمر أمام أعيننا كما يمر السحاب بالسماء، وكلمة وتري جاءت بصيغة المضارع رغم أنها تصف حدث مستقبلي وكان المفروض القول "وستري" و "فتحسبها" بدلا من "تحسبها".

أما بالنسبة لسماع النبي لمن في القبور فقد قال القرآن:

وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَن يَشَاءُ وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ(فاطر:22)

فهل ستؤمنون بالقرآن أم تلقوا به وراء ظهوركم وتجعلوه مهجوراً وعضين وتأخذون دينكم من لغو بعض الأحاديث الشيطانية الموضوعة والمكذوبة.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل