هل كانت غزوات ذو القرنين غزوات فضائية وليست أرضية؟؟؟؟؟ وهل هو النبي سليمان؟؟؟؟؟

 

هل كانت غزوات ذو القرنين غزوات فضائية وليست أرضية؟؟؟؟؟ وهل هو النبي سليمان؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد

 

قصة ذو القرنين من أكثر القصص المحيرة والمثيرة للجدل والمليئة بالألغاز في القرآن وتحتاج بصورة دائمة لمراجعة آياتها وإعادة تفسيرها علي ضوء ما يستجد من علوم واكتشافات، لذا فأنني دائماً ما أراجع تفسير ما قلته في تفسير ألغاز هذه القصة كل فترة, وأول ألغاز هذه القصة التي حيرت الكثيرين معني اسم أو لقب ذو القرنين، وكثير ممن حاولوا تفسير آيات هذه القصة ذهبوا إلي أن غزواته كانت علي أقوام في مشرق ومغرب سطح الأرض التي نعيش عليها، وذهبوا مذاهب شتي في تحديد الموقع الجغرافي للمكان الذي تغرب فيه الشمس في عين حمئة بمغرب الشمس وموقع مكان مطلع الشمس وموقع ما بين السدين الذي كان يغير علي أقوامه يأجوج ومأجوج. واستكمالاً لما شرحته بمقالات سابقة وكتبي خول هذا الموضوع نشرح اليوم ما استجد لنا من أمور تزيد الموضوع إيضاحاً.

قال تعالي:

وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْراً (83) إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً(84) فَأَتْبَعَ سَبَباً(85) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُفِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً (88) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً(89) حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُعَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً (90) كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْراً (91) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً(92) حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِوَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْماً لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً (93) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَاراً قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً (96) فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْباً(97) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً (98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (99) (الكهف)

ذو القرنين هو رجل أو نبي مكن الله له في الأرض وآتاه من كل شيء سبباً فكان يتبع هذه الأسباب في رحلاته وغزواته.

لذا فبداية حل ألغاز ذو القرنين وغزواته يبدأ من حل لغز كلمة سبب، ولا تلجأ للمعاجم اللغوية في تعريف السبب لأن للقرآن مصطلحات ولغة خاصة به قد تتفق أو تختلف في معانيها عن المعني الشائع لهذه الكلمات المستخدم عند الناس أو المعني الموجود بالمعاجم اللغوية، فلا بد أن تبدأ بالآيات التي جاء بها هذه الكلمة أو أحد مشتقاتها لتقف علي معناها في القرآن وهو ما نسميه تفسير القرآن بالقرآن، فالقرآن به مجاميع من المثاني يثني بعضها علي بعض أي يفسر بعضها بعضاً.

والآيات التي جاء بها كلمة سبب أو أحد مشتقاتها هي:

مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاء ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (الحج:15)

أذن السبب شيء يمد في السماء من صنع الإنسان ثم يتم قطعه للوصول لمكان ما فيه، أو شيء ممتد أصلاً في السماء يتم استخدامه من خلال أداة أو وسيلة أو مركبة من صنع الإنسان ليسير من خلاله في الفضاء أو أحد سماوات الأرض السبعة (أبعادها أو عوالمها السبعة).

أَمْ لَهُم مُّلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ(صـ:10)

ومعني الآية إذا كان المكذبين والكافرين لهم ملك السماوات والأرض فليرتقوا أي فليصعدوا ويركبوا في أسباب السماوات والأرض.

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِباً وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) (غافر)

وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحاً لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (القصص:38)

لقد طلب فرعون من هامان أن يوقد له علي الطين ليبني له صرحاً يمكنه من بلوغ أسباب السماوات والأرض ليصل لأعلي مكان فيها ويطلع علي إله موسى إن كان لهذا الإله وجود لأنه كان يدعي لقومه أنه هو الإله وليس هناك إله غيره في السماء أو الأرض، أي الصرح سيكون أحد المنشآت أو المباني الضخمة (محطة فضائية) التي سيتم فيها إطلاق أداة أو مركبة فضائية تنطلق بنوع معين من الوقود الحيوي أو الأحفوري أو الفلزي المستخرج من بعض عناصر الطين ليصل لعرش الله من خلال أحد أسباب السماوات.

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ(البقرة:166)

"وتقطعت بهم الأسباب" أي انقطعت وسائل وأدوات الاتصال المباشرة أو السلكية أو اللاسلكية  فيما بينهم (شبكات الاتصال الموجي).

إذن الأسباب هي الأدوات والوسائل التي يصنعها الإنسان لتمكنه من الصعود والسفر في السماوات أو الفضاء للانتقال إلي أحد العوالم البعدية للسماوات السبع للأرض (الأراضين السبع) أو أحد الكواكب أو المجرات أو أبعد مكان بالفضاء أو للعرش الإلهي. من خلال سبب من أسباب السماوات والأرض، أي من خلال طريق سماوي تصبح المسافات والأزمنة شبه منعدمة فيه فيصل الإنسان للعوالم الأخرى في مدة زمنية قصيرة جداً، أي هي مركبة أو معراج فضائي يتم السفر به في بوابة نجميه أو بعديه أو نفق دودي أو معارج السماء أو أقطار الأرض.

ومن ثم فالأسباب هي بوابات السماء ومعارجها وأقطارها وأقطار الأرض الموصلة بين العوالم والأكوان المختلفة، وهي أيضاً المركبات التي تستخدم للتنقل في هذه البوابات والمعروفة بالمعراج، وهذه الأسباب جاء ذكرها أيضاً بمسميات أخري في قوله تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (الأعراف:40)

فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ (القمر:11)

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ(الرحمن:33)

وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ(الزخرف:33)

ومعني ومعارج عليها يظهرون أي عليها يركبون، فأصل معني كلمة ظهر هو الركوب وسمي ظهر الحيوانات ظهراً لأننا نركبه.

أما الطرق والممرات الأرضية فلم يطلق عليها بالقرآن أسباب أنما أطلق عليها سبل، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (النحل:15).

ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:69).

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (طـه:53).

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الانبياء:31).

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الزخرف:10).

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (سورة نوح).

مما سبق نستنتج أن رحلات أو غزوات ذو القرنين كانت رحلات وغزوات جوية داخل الأرض أو فضائية لعوالم الأرض البعدية (الأراضين السبع) أو عوالم أخري داخل مجموعتنا الشمسية أو خارجها، من خلال مروره في بوابات بعديه أو نجميه وممرات وأنفاق دودية توصله لهذه العوالم في أقصر مدة زمنية بمركباته الفضائية أو معارجه المنطلقة من صرحه (محطته الفضائية). لأنه في كل رحلة كان يتبع سبباً.

ولو كانت رحلاته داخل الأرض لقال المولي عز وجل "ثم سلك أو أتبع طريقاً أو سبيلاً" ولم يقل "ثم أتبع سبباً". وكل عالم من عوالم الأراضين السبع البعدية كعالم الجن والشياطين وعالم مدن هورقليا (ومنها مدينتي حابلقا وجابرسا، وبمشرق ومغرب الأرض البوابات البعدية الموصلة إليهما عند مرج البحار) وعالم يأجوج ومأجوج، وعالم ملائكة الأرض، وعالم جنود الله الذين لا يعلمهم إلا هو....الخ له سمائه وغلافه الجوي الخاص به، وجميعهم لهم نفس شمسنا ونفس قمرنا لأنهم جزء لا ينفصل عن الأرض، وكل عالم منهم له مشرقه ومغربه.

وهذا هو سر وإعجاز التمكين الإلهي لذي القرنين في الأرض، أما سر اسمه أو كنيته أو تلقيبه بذي القرنين، فيعود للزمانين المختلفين اللذين عاش بهما وهما زمان الأرض وزمان العوالم الأخرى التي ذهب إليها، فكلمة القرن في القرآن دائماً ما كانت تطلق علي الحقب والأزمنة المختلفة الخاصة بالأمم البائدة التي سماها المولي عز وجل القرون الأولي، فالقرن حقبة أو مدة زمنية ويطلق حالياً علي كل 100 سنة، وليس المقصود بذي القرنين أنه كان برأسه قرنين كما زعم وأدعي أصحاب التفاسير، فهذا كلام غير صحيح ومرفوض وبعيد عن المفاهيم القرآنية والعقلية.

ولا بد أن تميزوا بين رحلات ذو القرنين الفضائية ورحلات أهل الأرض بسفن فضائهم، فرحلات أهل الأرض تنطلق في الفضاء وليس في أسباب السماوات (الممرات والمعارج والبوابات النجميه وأقطار السماوات والأرض.....الخ)، فالانطلاق من خلال أسباب السماوات لا يتم إلا بسلطان إلهي.


وقد قدمت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين" الأدلة الكافية من القرآن التي تثبت أن ذو القرنين كان نبياً من الأنبياء ويوحي إليه لوجود خطاب أو وحي بينه وبين الله يتضح من التمكين الإلهي له بالأرض وقوله تعالي "قلنا يا ذا القرنين" و "قال" فهذا أسلوب خطاب بينه وبين الله، وأن كل أوصافه المذكورة بسورة الكهف تتفق مع أوصاف وسيرة النبي سليمان الذي مكن الله له في الأرض وحشر له جنود من الجن والطير (الطير هنا جنود من جنود الله مثل الطير الأبابيل وليست الطيور المعروفة كالهدهد والحمامة) وسخر له الريح العاصف والريح الرخاء، فاستخدم الجن والشياطين في صنع الصرح الممرد من قوارير وبساط الريح (سفينته الفضائية العملاقة) ومركباته الفضائية التي كانت تسير داخل الأرض بتسخير الريح الرخاء وخارجها بتسخير الريح العاصف، فذو القرنين كان كنية أو لقب من ألقاب النبي سليمان عليه السلام الذي آتاه الله ملكاً لم يؤته لأحد من بعده،ومن ثم فهو ليس كورش الفارسي أو الإسكندر الأكبر أو داريوس كما ذهب لذلك كثيرون.

ومن الأدلة التي سبق وأن قدمناها والتي تثبت أن ذو القرنين هو النبي سليمان الآتي:

أولاً : مكن الله لذي القرنين في الأرض وأتاه من كل شيء سبباً، فكان مؤيداً ومنصوراً بإذن الله، ومسدد بالعلم اللدني، والنبي سليمان مكنه الله في الأرض من عالمي الجن والإنس، وأتاه من كل شيء، وسخر له الريح، وأتاه الحكم والعلم والحكمة وفصل الخطاب، وكان منصوراً في كل غزواته وتحركاته، قال تعالي :

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِوَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) (النمل).

ثانياً : ذو القرنين كان يمتلك جيشاً قوياً وجنود لا قبل لأحد بها، وسليمان كان عنده جنود لا قبل لأحد بها من الجن والإنس والطير، قال تعالي:

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) (النمل).

ثالثاً : ما وهبه الله لسليمان عليه السلام من ملك وعلم ومال وجاه وسلطان، كان يجعله في غني عن كل أموال الملوك والشعوب ورشاويهم، لذا لم تفلح ملكة سبأ في إغراءه بهديتها، وكان رده علي إرسالها لهذه الهدية والرشوة الملوكية شديداً فكان سليمان يعلم بحكمته أن لها أغراض ونوايا خبيثة منها، فأرسل مع رسلها رسالة عنيفة وفيها تهديد وتحذير قوي من عدم الإذعان لحكمه يفيدها فيه أن ما آتاه الله خير مما أتاهم وأن لم يخضعوا له طائعين فسيخضعهم مكرهين ويخرجهم من ديارهم أذلاء صاغرين، قال تعالي :

قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) (سورة النمل).

وكان نفس رد سليمان علي هدية ملكة سبأ هو نفس رد ذو القرنين علي العرض المالي (الخرج) الذي عرضه عليه الشعوب التي استنجدت به ليبني لهم سداً يحصنهم من غزوات يأجوج ومأجوج عليهم، فقال لهم ما مكنني فيه ربي خير ولكن أعينوني بقوة (زبر الحديد المتوفرة عندهم) أجعل بينكم وبينهم ردماً، قال تعالي :

قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدّاً (94) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً (95) (سورة الكهف).

وكان سليمان يطمح لبسط نفوذه وسيطرته علي كل ممالك وأمصار الأرض سواء بحرها أو برها أو سمائها بما مكنه الله في الأرض، لنشر الإسلام والتوحيد وخضوع جميع الأمم من عالمي الجن والإنس وغيرهما لطاعة الله سواء المتواجد منهم بالأرض أو المتواجد بالكواكب الأخرى، وحماية المستضعفين وردع المفسدين في الأرض، وذو القرنين كان له نفس الطموح والأهداف العقائدية التوحيدية لنشرها بالكون كله، وردع كل المفسدين في الأرض من المقيمين فيها أو القادمون من كواكب أخري، وحماية المستضعفين، والقضاء علي أنظمة الهيمنة والاستكبار العالمي.

رابعاً : المواد التي استخدمها ذو القرنين في بناء الردم هي زبر الحديد والقطر، وقد آلان الله لنبيه داود الحديد ليصنع منه الدروع الحربية كما سبق وأن شرحنا، فصناعة الحديد وهبها الله لنبيه داود وورث سليمان داود في كل شيئ، أي ورثه في كيفية آلانة الحديد بطرق مختلفة لم تكن متوفرة لمن قبلهما، والقطر أو عين القطر (السيال الكهربي) لم يسلها الله لأحد من الأنبياء أو الصالحين سوي لسليمان كما سبق وأن شرحنا بالكتاب ومقالات سابقة.

وليبني ذو القرنين ردم يأجوج ومأجوج طلب زبر الحديد وبعد أن حولها لنار أفرغ عليها القطر (السيال الكهربي ليكهرب الردم بكامله وكان الردم لممر طاقة أو بوابة نجمية كانوا يأتون من خلالها للأرض فردمها ذو القرنين بالبلازما المكهربة من خلال مدفع بلازما ولدها سليمان ذو القرنين بهذا المدفع من الحديد وعين القطر وهو موضوع مفصل بالكتاب)، أي كان ذو القرنين عنده علم ودراية كاملة بكيفية أفراغ القطر أو عين القطر علي زبر الحديد لتوليد طاقة ما، قال تعالي:

وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَن يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَن يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) (سورة سبأ).

خامساً : كان ذو القرنين مفوضاً من الله في الحساب في الدنيا بعقاب الكافرين والظالمين والإحسان ومكافأة المؤمنين، وسليمان كان أيضاً مفوضاً من الله في هذا الأمر، قال تعالي عن ذي القرنين:

حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْماً قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (86) قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَاباً نُّكْراً (87) وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً (88) (الكهف).

وقال تعالي عن سيدنا سليمان عليه السلام وتفويضه أن يفعل في الجن ما يشاء (يمنن عليهم أو يمسك عليهم بحبسهم) ونفس الوضع بالتأكيد كان علي البشر أيضاً :

فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاء وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) (سورة ص).

سادساً: إذا كان النبي سليمان هو ذو القرنين فلماذا لم يصرح لنا القرآن بذلك؟؟؟؟؟

هناك تفسيران من وجهة نظري لهذا اللغز في القرآن، الأول يتعلق بسر الاسم نفسه، فما معني ذي القرنين؟؟؟؟.

جاء بمعجم مقاييس اللغة لابن فارس ولسان العرب لابن منظور والقاموس المحيط للفيروز آبادي في بعض معاني كلمة قرن ما يلي : القرن جمع شيء إلي شيء آخر، والقرن نشوء شيء بقوة وشدة، والقران الحبل الذي يجمع به شيئان ومنه جاء عقد القران في الزواج، والزوجة هي قرينة الرجل، والملازم للإنسان من الجن هو قرينه من عالم الجن، والقرين المماثل المشابه لآخر، والقرن فترة من الزمن أو السنين، والقرون السنين والأزمنة المختلفة، والقرون الأولي هم أصحاب الأزمنة أو السنين الأولي الموغلة في القدم.

وكل هذه الصفات تنطبق علي سليمان عليه السلام، فسليمان جمع بين شيئين مختلفين هما عالمي الجن والإنس، وجمع بين أزمنة مختلفة في رحلاته الفضائية هي زمان الأرض وأزمنة عوالم الجن والشياطين ويأجوج ومأجوج وغيرهم من سكان الكواكب السماوية بخلاف المتواجدين منهم علي الأرض لأن لهم قواعد ومستعمرات بكواكب أخري كما سبق وأن شرحنا بالفصل الثاني، ومن المعلوم أن كل كوكب له يومه وسنته المختلفة عن يوم وسنة الأرض، وسليمان ورث ملك داوود العظيم ومن ثم فقد نشأ ملكاً وتولي حكم مملكة جبارة، أي نشأ فجأة كملك بقوة وشدة. وسليمان بلغ مشارق الأرض ومغاربها وذو القرنين بلغ مغرب الشمس ومطلعها في أحدي غزواته وقيل أنه سمي بذلك لبلوغه قرني الشمس أي المشرق والمغرب.

التفسير الثاني متعلق بما روي أن سبب نزول آيات ذا القرنين أن جماعة من اليهود جاءوا إلي النبي وسألوه عنه ليختبروا نبوته، فقص عليهم ما أنزل إليه من وحي في شأنه، وأري والله أعلم أن سليمان كان له عندهم كنية أو لقب أو اسم سري غير مدون في توراتهم أو كتب شروحها هو ذو القرنين، للعداء المتوطن عندهم لسليمان، فلا تنسوا أن اليهود كما شرحنا بالفصل الخامس هم من أحفاد العماليق وليسوا من بني إسرائيل، والعماليق هم من أذلهم داوود وسليمان، وأزالوا ملكهم من الأرض المقدسة بمكة وكل الجزيرة العربية، وهم يكنون عداء لا نظير له للنبي سليمان، لذا نجد بتوراتهم المحرفة الموجودة بين أيدينا الآن الكثير من النصوص التي يتهموا فيها سليمان بالكفر والسحر الشيطاني وخضوعه لرغبات زوجاته وأهوائهم، حتى أن أحدى زوجاته من فرط تعلقه بها وخضوعه لها جعلته يعبد البعل الذي كان يعبده قومها، وزعموا أن كل ما كان يصنعه لم يكن معجزات من الله بل من تعاليم سحر هاروت وماروت، ومن المعروف أن البعل هو العجل أو الثور ذو القرنين، ومعظم الملوك الذين عبدوه كانوا يضعون علي رؤوسهم تاج له قرنا ثور، والقرنان علي التاج أيضاً رمز لإبليس، وبالتالي قد يكون الاسم الذي كان متداولاً بين الفسقة من كهنتهم وأحبارهم له هو ذو القرنين كاسم يسخرون به من سليمان ويتهمونه به بالكفر والخضوع للنساء كالبعل.

ومن ثم فقد سألوا النبي صلي الله عليه وسلم عن سليمان لعلمهم أنه لا يعلم عن قدراته العلمية والفضائية شيء ففوجئوا بعلام الغيوب يذكر لهم الاسم الشفري له عندهم، فنقل الرواة القصة علي أنهم سألوه عن ذي القرنين وليس سليمان، أو يكونوا سألوه فعلاً عن ذي القرنين فقص عليهم الله صفات رجل لا تنطبق إلا علي سليمان كما أوضحنا.

وقد برأ الله سليمان من اتهامات اليهود له ومن تبعهم من بني إسرائيل وأوضح لنا أن الذي كان يعلم الناس السحر الشيطاني وسحر هاروت وماروت بعد موت سليمان هم الشياطين وأتباعهم وليس سليمان، وأن هاروت وماروت كانوا فتنة من الله للناس، وكان بسحرهم سحر علمي خير يعود علي الناس بالنفع، وسحر اسود ضار اقتنصته الشياطين وكانت تعلمه للناس ليؤذوا به بعضهم بعضاً بالتفريق بين الأزواج.

أما الردم الذي بناه كان ردماً للبوابة النجميه التي يأتي منها يأجوج ومأجوج للإغارة علي القوم الذين طلبوا معونته لسد غزواتهم عليهم، فصنع مدفع بلازما ردم به ما بين الصدفين (الجانبين) لهذه البوابة ثم أفرغ عليها قطراً (إلكترونات سالبة) فجعلها مكهربة فلم يستطيعوا أن يظهروا (يركبوا ويمروا) من هذه البوابة ولم يستطيعوا أن يحدثوا بها أي نقب أو خرق، وفي يوم الوقت المعلوم أو يوم وعد الله الحق ستدك هذه البوابة ويغيروا منها علي أرضنا ليلقوا حتفهم ونهايتهم في هذا اليوم الموعود.

وهي أمور يطول شرحها ويمكن مراجعة تفاصيلها بكتابنا سابق الذكر أو بمقالاتنا السابقة المرفق روابطها.

روابط ذات صلة

رحلة سليمان ذو القرنين الجوية لمغرب الشمس ومشرقها وردمه بالبلازما الضوئية لممرات الطاقة البعدية بين :

هل كان بساط الريح السليماني الذي يحمل عليه هو وجنوده في السماء سفينة فضاء حربية عملاقة:

 الصور المتحركة وتماثيل الريبوتات الصناعية والسيال الكهربي والإلكتروني (عين القطر) والقلاع العسكرية (المحاريب) في عصر سليمان

القدور الراسيات بعصر سليمان هي أفران ضخمة لصهر المعادن ومفاعلات نووية والجفان كالجواب محطات مياه وأحواض تبريد المفاعلات والأفران

أكثر من دليل قرآني يثبت أن سليمان عليه السلام هو ذو القرنين:

نبوخذ نصر يغزو مملكة أورشليم (مكة) الواقعة جنوب بابل بسفر إرميا ونبونيد خليفته يتخذ من تيماء بشمال الحجاز مقراً لإقامته بعد جولاته بخيبر ويثرب 

النبي سليمان يبني الهيكل وبداخله قدس الأقداس المكعب بأورشليم (مكة) وإنقسام مملكته من بعده إلي أورشليم بمكة والسامرة بنجد والمدينة المنورة



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل