استفزاز إبليس للناس بصوته (صيحته) في يوم خروج المهدي وجلبه عليهم بخيله (أسلحته) ورجله (الدجال وجنوده) ومشاركته لهم في الأموال والأولاد في فترة السنين الخداعة

 

استفزاز إبليس للناس بصوته (صيحته) في يوم خروج المهدي وجلبه عليهم بخيله (أسلحته) ورجله (الدجال وجنوده) ومشاركته لهم في الأموال والأولاد في فترة السنين الخداعة

هشام كمال عبد الحميد



قال تعالي:

وَإِذ قُلنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنّاسِ وَما جَعَلنَا الرُّؤيَا الَّتي أَرَيناكَ إِلّا فِتنَةً لِلنّاسِ وَالشَّجَرَةَ المَلعونَةَ فِي القُرآنِ وَنُخَوِّفُهُم فَما يَزيدُهُم إِلّا طُغيانًا كَبيرًا ﴿٦٠﴾ وَإِذ قُلنا لِلمَلائِكَةِ اسجُدوا لِآدَمَ فَسَجَدوا إِلّا إِبليسَ قالَ أَأَسجُدُ لِمَن خَلَقتَ طينًا ﴿٦١﴾ قالَ أَرَأَيتَكَ هـذَا الَّذي كَرَّمتَ عَلَيَّ لَئِن أَخَّرتَنِ إِلى يَومِ القِيامَةِ لَأَحتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلّا قَليلًا ﴿٦٢﴾ قالَ اذهَب فَمَن تَبِعَكَ مِنهُم فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُم جَزاءً مَوفورًا ﴿٦٣﴾ وَاستَفزِز مَنِ استَطَعتَ مِنهُم بِصَوتِكَ وَأَجلِب عَلَيهِم بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكهُم فِي الأَموالِ وَالأَولادِ وَعِدهُم وَما يَعِدُهُمُ الشَّيطانُ إِلّا غُرورًا﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبادي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكيلًا ﴿٦٥﴾ (الإسراء)

الآيات السابقة واردة بسورة الإسراء التي كانت تسمي بسورة بني إسرائيل وبدأ الحديث فيها  عن بني إسرائيل من بدايتها، وجاء بها ذكر القضاء الذي قضاه الله علي بني إسرائيل عندما يفسدون في الأرض المقدسة (مكة) مرتين ويعلون في نهاية الزمان علواً كبيراً، وكل ما جاء بالسورة له علاقة مباشرة أو غير مباشرة ببني إسرائيل وفتنة إبليس والدجال في نهاية الزمان وتنجيسهم بمساعدة بني إسرائيل للمسجد الحرام وتحقيق وعد الله في اليوم الموعود علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة.

وأحب أن أنوه الأخوة الجدد الذين لم يقرئوا كتبي أو مقالاتي السابقة أن بني إسرائيل لا علاقة لهم باليهود، واليهود ليسوا من بني إسرائيل ولكنهم من أحفاد يأجوج ومأجوج ومن بقايا نسل العماليق من قوم عاد ممن نجا مع هود ثم ارتد بعض أحفادهم وكفروا وقالوا أن عُزير بن الله (وهو أحد الشخصيات التي ظهر فيها الدجال أو قابيل) علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال....." ومقالات سابقة، أما بني إسرائيل فذرية أنعم الله عليها وفضلها علي العالمين وهم من نسل هابيل، فهم 12 أمة أو سبط شتتهم الله في الأرض من بعد موسى والعرب والهنود (سبط عبادة العجول والبقر) من بقاياهم، وأكثر الأنبياء كانوا من هذه الذرية، والنبي بنصوص القرآن كان رسولاً مرسلا إلي بني إسرائيل، فمن سيضيع منه هذه الحقائق التي تم تزويرها بكتب التاريخ والسيرة والتوراة والإنجيل والكتب المقدسة الهندية سيفهم معظم آيات القرآن والقضاء المقضي به علي بني إسرائيل وأماكن تواجدهم بالأرض بصورة خاطئة.

وما سأشرحه بهذا المقال ليس بجديد علي قراءنا وأصدقاءنا القدامى حيث سبق لي الحديث في هذه الموضوعات بكتبي ومقالاتي السابقة، والجديد فيه ما تكشف لنا من بعض الآيات القرآنية التي لم نكن ندرك كل معانيها ومراميها فأصبحت الرؤية بهذا الكشف الجديد للموضوع وملابساته أكثر وضوحاً.

فالآيات السابقة بدأت بتأكيد الله لرسوله ولنا أنه هو المحيط بالناس ولن يتمكن أحد سواه من الإحاطة بهم، والإحاطة تعني السيطرة الكاملة العقلية والنفسية والجسدية علي البشر والتحكم في مقاديرهم وتصرفاتهم وتوجيههم عن بعد.

وذكر المولي عز وجل أنه لم يجعل الرؤيا التي رأها النبي بمنامه (قبل الفتح الأول لمكة) إلا فتنة وأيضاً الشجرة الملعونة بالقرآن جعلها فتنة (شجرة الزقوم أو شجرة الطاقة النارية السلبية التي زرعت بجيناتنا شهوات الحقد والغل والحسد وحب الانتقام والقتل وأسقطت جزء كبير من لباس التقوي أو الهالة النورانية المحيطة بنا مما سهل علي الشياطين اختراق أجسامنا)، وكانت هذه الرؤيا علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه" خاصة بالفتح القريب والأول لمكة وتطهير المسجد الحرام في عصر النبي ثم ما سيقع من فتن في فترة السنين الخداعة لي يوم ظهور الدجال.

بعد ذلك تحدث الخالق عما دار بينه وبين إبليس عندما أمره بالسجود لآدم عند إتمام خلقه، ورفض إبليس وطلب إنظاره ليوم البعث أو القيامة وشرح لله بنود خطته لإضلال البشر ليثبت له أنه وذريته أفضل منهم والأحق بالخلافة، وأن آدم وذريته لا يستحقون التكريم الذي أنعم به عليهم، وهذا جاء ذكره في آيات أخري من القرآن، أما في الآيات السابقة من سورة الإسراء فأخبرنا الله ببنود لم يطلبها إبليس ولكن الله سيمنحها ويسمح له بتنفيذها هو والدجال استكمالاً لبنود خطته في فتنة البشر والجن أيضاً  (لأنه أصبح أداة من أدوات الله في فتنة البشر عندما قبل الله أن ينظره ويمد في أجله ليكشف لنا الخبيث والطيب منا)، وهذه البنود أكثرها في الغالب متعلق بفتنته الأخيرة هو وشيطان الإنس المنظر مثله (الدجال) في فترة السنين الخداعة التي ستبدأ بعد موت النبي وتستمر حتي ظهور المهدي ثم الدجال ووقوع الفتنة الكبرى بالحرم المكي ثم نزول عيسى وخروج يأجوج ومأجوج والقضاء عليهم في يوم الفتح أو يوم الوقت المعلوم أو يوم الوعد الحق أو يوم هرمجدون عند أهل الكتاب علي ما أوضح الله لرسوله بالرؤيا التي رآها. والتي كانت تشرح القضاء المقضي به علي بني إسرائيل مرتين عند إفسادهم في بيت الله والأرض المقدسة بمكة فبشرت النبي بفتح قريب للمسجد الحرام وتطهيره من أوثان وأصنام بني إسرائيل عندما يدخله النبي وأصحابه وجنود الله الذين لا يعلمهم إلا هو وحدث ذلك عند فتح مكة، ثم شرحت الرؤيا ما سيحدث من فتن في فترة السنين الخداعة ثم الفتح الثاني أو البعيد للمسجد الحرام وتتبير الهيكل الصهيوني الذي يشيد به ونزول عيسي والقضاء علي الدجال وإبليس وجنوده من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج.

وسنؤجل شرح معني "واستفزز من استطعت منهم بصوتك" لما بعد لطول الشرح وسنبدأ بشرح معني "وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ" أي أجلب عليهم الجيوش والأسلحة والعتاد الحربي للحكومات التابعة لحزبك والسائرة في فلكك (حزب الشيطان) فاجعلهم فرق وجماعات وأحزاب متصارعة ومتفرقة تشعل الحروب والفتن والعداوات وتقتتل فيما بينها أو تقتتل مع المسلمين في شتي بقاع الأرض خلال فترة السنين الخداعة، ثم أحشد كل جيوشك من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج في معركة نهاية الزمان، ورجلك قد تعني رجالك المترجلين أي المشاة من الجنود وقد تعني أيضاً رجلك الإنسي أي الدجال أو شيطان الإنس، وسنحشد لك في المقابل كل جيوشنا ونقضي عليك أنت وكل جنودك.

ومعني "وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ" أي شاركهم في فترة السنين الخداعة في وضع قوانينهم وأنظمتهم وبرامجهم التجارية والمالية والضريبية والتسليفية (شروط الاقتراض من البنوك المحلية أو العالمية أو الإيداع فيها) التي تجلب عليهم الفقر والخراب المالي والاقتصادي وتؤدي لانهيار العملات وانخفاض التنمية وتدمير الصناعة ونشر البطالة، وأنهب أموال المسرفين والمبذرين منهم وبدد مدخراتهم بحثهم علي الإسراف وتبذير أموالهم في وسائل اللهو واللعب وأدوات الترفيه والزينة والتفاخر في المسكن والملبس والسيارات .......الخ، لأنهم يمنعون الماعون (لا يؤدون حق الله المعلوم في أموالهم التي رزقهم بها بالإنفاق منها علي  الفقراء والمساكين واليتامى وابن السبيل وعتق الرقاب ووفاء ديون وغرامات الغارمين وتمويل المجاهدين في سبيل الله في الحروب أو تحصيل العلم.......الخ)  وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (البقرة:268)

وَآتِ ذَا القُربى حَقَّهُ وَالمِسكينَ وَابنَ السَّبيلِ وَلا تُبَذِّر تَبذيرًا﴿٢٦﴾ إِنَّ المُبَذِّرينَ كانوا إِخوانَ الشَّياطينِ وَكانَ الشَّيطانُ لِرَبِّهِ كَفورًا﴿٢٧﴾ (الإسراء)

وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ(الذاريات:19)

أما معني "وشاركهم في الأولاد" أي شاركهم  في وضع أنظمتهم التعليمية والتربوية والدينية والأسرية التي تفسد أخلاقهم وأزواجهم وتفكك حياتهم الأسرية وتنشر فيها الخلافات الزوجية والمشاجرات التي قد تؤدي للطلاق وتشيع التمرد من الأبناء علي الآباء أو من الزوجات علي الأزواج، وتنشيئ أجيال من الجهلة والمغيبين عقلياً والفسقة الفسدة عديمي الأخلاق والدين والضمير والمسئولية.

ومعني "وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا" أي منيهم وأوهمهم أن الأنظمة والقوانين التي تشرعها لهم ستحقق لهم الحرية والديمقراطية والرخاء والتنمية والغني والرفاهية، وشتتهم لفرق وأحزاب وشيع وجماعات يعتقد كلاً منها أنه الفرقة المنصورة والناجية في الدنيا والآخرة.

والآن سنشرع في شرح معني "واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ" وهي أهم بنود خطة احتناك وفتنة إبليس لذرية آدم، ولفهم معناها لا بد أن نتتبع باقي الآيات التي جاء بها كلمة "استفزز" أو أحد مشتقاتها وكلمة الصوت أو النداء أو الصيحة، وبتتبع الآيات الوارد بها هذه الكلمة سنجد أن كلمة استفزز ومشتقاتها وردت 3 مرات في القرآن كلها بسورة الإسراء، والآية الأولي هي الآية السابقة الخاصة بإبليس، والآيتين الثانية والثالثة وردت في قوله تعالي:

وَإِن كادوا لَيَفتِنونَكَ عَنِ الَّذي أَوحَينا إِلَيكَ لِتَفتَرِيَ عَلَينا غَيرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذوكَ خَليلًا ﴿٧٣﴾ وَلَولا أَن ثَبَّتناكَ لَقَد كِدتَ تَركَنُ إِلَيهِم شَيئًا قَليلًا ﴿٧٤﴾ إِذًا لَأَذَقناكَ ضِعفَ الحَياةِ وَضِعفَ المَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَينا نَصيرًا ﴿٧٥﴾ وَإِن كادوا لَيَستَفِزّونَكَ مِنَ الأَرضِ لِيُخرِجوكَ مِنها وَإِذًا لا يَلبَثونَ خِلافَكَ إِلّا قَليلًا ﴿٧٦﴾ سُنَّةَ مَن قَد أَرسَلنا قَبلَكَ مِن رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحويلًا ﴿٧٧﴾ (الإسراء)

من الآيات السابقة نجد أن الكافرين حاولوا فتنة النبي صلي الله عليه وسلم ليفتري علي الله ويفعل شيئاً يوافق أهوائهم وبعض عقائدهم بخلاف ما أمره الله بفعله فيما أوحاه إليه بالقرآن، وكادوا أن ينجحوا في ذلك عندما كاد النبي أن يركن إليهم ويستجيب لطلبهم ليؤمنوا به وبكتابه ويتخذوه صديقاً وخليلاً لهم، لكن الله أغاثه وثبته ونجاه وعصمه من مكيدتهم بعد أن كشف لهم مخططهم الخبيث، وحذره أنه لو كان استجاب لهم لأذاقه ضعف العذاب في الحياة الدنيا وفي الآخرة بعد مماته ولن يجد له عند الله ولياً أو نصيراً.

وكانت فتنة الكافرين للنبي منصبة علي استفزازه من الأرض المباركة المقدسة بمكة ليخرجوه منها. وأكد المولي عز وجل له أنهم لو كانوا نجحوا في استفزازه وإخراجه من الأرض المقدسة كرهاً فلن يلبثوا فيها بعد إخراجه إلا قليلاً لأنه سيهلكهم بعذاب عاجل، لأن هذه سنة الله مع الرسل الذين أرسلوا من قبله. ولم يعطينا الخالق جل وعلا أي تفاصيل عن بنود هذه المؤامرة وما طلبوه من النبي ليغير كلام الله ويفتري عليه.

وقد أختلف المفسرون في تفسير هذه الآيات فنقلوا في سبب نزولها عدة روايات لا نستطيع الجزم بصحتها، منها رواية عن سعيد بن جبير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يستلم الحجر الأسود في طوافه، فمنعته قريش وقالوا: لا ندعك تستلم حتى تلم (تطوف) بآلهتنا. فحدث نفسه وقال: ما علي أن ألم بها بعد أن يدعوني أستلم الحجر والله يعلم أني لها كاره فأبى الله تعالى ذلك وأنزل عليه هذه الآية.

وقال ابن عباس: نزلت في وفد ثقيف أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه شططا وقالوا: متعنا بآلهتنا سنة حتى نأخذ ما يهدى لها، فإذا أخذناه كسرناها وأسلمنا، وحرم وادينا كما حرمت مكة حتى تعرف العرب فضلنا عليهم; فهم رسول الله أن يعطيهم ذلك فنزلت هذه الآية. وقيل: هو قول أكابر قريش للنبي: اطرد عنا هؤلاء السقاط والموالي حتى نجلس معك ونسمع منك; فهم بذلك حتى نهي عنه.

وقال قتادة ذكر لنا أن قريشا خلوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه، ويسودونه ويقاربونه; فقالوا: إنك تأتي بشيء لا يأتي به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا; وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله من ذلك.

وكل ما ذكروه سابقاً يؤكد أن هذه الحادثة وقعت بعد فتح مكة.

لذا أري والله أعلم أن هذه الفتنة كانت متعلقة بمدة ومهلة البراءة البالغ قدرها أربعة أشهر التي أمر الله النبي أن يمهلها للمشركين الذين وقع معهم صلح الحديبية قبل فتح مكة ثم نقضوه، ليدخلوا في دين الله أو يغادروا مكة طواعية خلال هذه المدة، وأن يعلن في نهاية الأربعة أشهر الحرم وهي مدة المهلة وفي يوم الحج الأكبر من الشهر الحرام الأخير (شهر ذي الحجة) أن الله ورسوله بريئان من المشركين، وبعدها يقتلوا كل من لم يسلم ممن نقض عهد صلح الحديبية ولم يغادر مكة خلال فترة المهلة، ويحاصروهم في منازلهم وأسواقهم ويقعدوا راصدين لتحركاتهم في كل شبر من مكة، فيطاردوا ويقتلوا من يجدوه منهم لأنهم مشركين أنجاس، ومكة أرض طاهرة مقدسة لا يجب أن تطأها أقدامهم وأبدانهم النجسة.

قال تعالي:

بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍوَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍفَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(5)............. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَاوَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) (التوبة)

وكان المشركون يسامون النبي علي مد فترة المهلة، أو علي بقائهم بمكة بشروط وضوابط يتفاوضون معه عليها تضمن سلامة أرواحهم وإقامة عباداتهم وطقوسهم الشركية والشيطانية وأصنامهم دون تعرضهم أو تعريض أصنامهم لأي أذي من المسلمين، وكاد النبي أن يركن إليهم ويوافق علي بعض شروطهم ويعطل لفترة زمنية محدودة تنفيذ بعض أوامر الله بتطهير مكة والبيت الحرام وطردهم منها .

والكلمة الثالثة للاستفزاز جاءت في قوله تعالي:

وَلَقَد آتَينا موسى تِسعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَاسأَل بَني إِسرائيلَ إِذ جاءَهُم فَقالَ لَهُ فِرعَونُ إِنّي لَأَظُنُّكَ يا موسى مَسحورًا ﴿١٠١﴾ قالَ لَقَد عَلِمتَ ما أَنزَلَ هـؤُلاءِ إِلّا رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرضِ بَصائِرَ وَإِنّي لَأَظُنُّكَ يا فِرعَونُ مَثبورًا ﴿١٠٢﴾ فَأَرَادَ أَن يَسْتَفِزَّهُم مِّنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ جَمِيعاً (103) (الإسراء)

ومن المعلوم وطبقاً لما ورد بالقرآن وسفر الخروج بالتوراة فأن موسي ذهب لفرعون ليطالبه أن يخرج معه بني إسرائيل ليذهبوا للأرض المقدسة ويقيموا فيها شعائر الحج وتقديم الذبائح لله علي الملة الإبراهيمية بعد أن يطهروها من أصنام وأوثان العماليق ويطردوهم منها، وهذه الأرض المقدسة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال......" كانت أرض مكة، والعماليق كانوا يحتلونها وينجسونها ويمنعون الناس من أداء شعائر الحج وتقديم الأضاحي بها، وكانوا من جنود فرعون وخلفاؤه في هذه الأرض التي كان يحتلها ويفرض سلطانه ونفوذه عليها وعلي الجزيرة العربية وبلاد فارس والعراق وبلاد الشام حتي حدود دولة الحثيين (تركيا حالياً) ودول شمال أفريقيا حتي منابع النيل بأثيوبيا ودول أخري بمناطق متفرقة من العالم، فرفض فرعون خروجهم للذهاب لها وحاول أن يثنيهم عن ذلك بشتي الطرق حتي أهلكه الله.

مما سبق نستنتج أن الاستفزاز لا يكون إلا لرسول أو نبي أو أحد الشهود الأمناء (رجال أو أولياء الله الصالحين المرسلين للأمم في نهاية حقبتهم كالمهدى) وأتباعهم من المؤمنين لفتنتهم وإثنائهم عن فتح وتطهير الأرض المقدسة بمكة وفرض نفوذهم وسيطرتهم عليها كما حدث من فرعون لموسي وبني إسرائيل، وكما حدث من المشركين مع النبي صلي الله عليه وسلم.

واستفزاز إبليس للناس في نهاية الزمان يقصد به في الغالب النداء أو الصيحة التي سيصيحها عقب الصيحة التي سيصيحها جبريل وتكون بهدف إعلان وقت ظهور المهدى وتمهيد النفوس والأجواء لاستقبال هذا الحدث العظيم، فيصيح إبليس بصيحته بهدف تشتيت وبلبلة الناس حتي يتفرقوا ويختلفوا في مبايعة المهدى وتأييده حتي يمنعوا أو يعطلوا خطته في تحرير المسجد الحرام وتطهيره وهدم الهيكل الصهيوني الذي يشيد بوادي طوى المقدس.

وهاتين الصيحتين جاء ذكرهما بالقرآن وبعض الأحاديث السنية والشيعية.

قال تعالي:

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ(41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ(42) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ(44) (ق)

إذن هناك نداء أو صيحة من مكان قريب وهذه صيحة إبليس في الغالب لأنها من الأرض، وهناك صيحة الحق التي سينادي بها جبريل من مكان بعيد لأنها من السماء وذلك في يوم الخروج وهو يوم الخروج لمبايعة المهدى كما جاء ببعض الروايات. وهو أيضاً يوم خروج أكابر المجرمين من أجداثهم سراعاً وأكابر المؤمنين السابقين بعد أن يبعثهم الله من موتهم فيتم حشرهم لينضموا إلي حزب الشيطان وجنوده من الإنس والجن ويأجوج ومأجوج أو حزب المؤمنين من الإنس والجن أيضاً وجنود السماء والأرض في المعركة الفاصلة بيوم الفصل، وقد جاء ببعض الأحاديث أن هناك بعث للأموات من الفريقين وحشد لجنود السماوات والأرض عند ظهور المهدي وسيكون هو قائدهم علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "قراءة عصرية لأحداث الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية".

فإذا كان هناك صيحة حق فلابد أن يكون هناك صيحة باطل وهي صيحة إبليس، وإذا كان هناك نداء من مكان قريب فلا بد أن يكون هناك نداء من مكان بعيد، وهو الوارد في قوله تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (44) (فصلت).

وفي المعركة الفاصلة والنهائية بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر سيأخذ الكافرون بصيحة أو نفخة الفزع لجبريل ويتم اختطافهم من مكان قريب بالأرض، ويقذفون بالغيب من مكان بعيد (أي بأسلحة غيبية لا يعلمون عنها شيئاً ولا يمكن لهم أن يتخيلوا حجم هولها) فلا يستطيعون عمل أي مناوشات حربية لصدها أو الرد عليها، فيحال بينهم وبين ما كانوا يشتهون من تحقيق النصر في هذه المعركة فيعلنوا إيمانهم في يوم الفتح (الفتح الثاني للمسجد الحرام ومكة) ولكن لن تقبل توبتهم، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (51) وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ(53) وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ(54) (سبأ)

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ(29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ(30) (السجدة)

يعني  الخالق جل وعلا مجهز لهم علقة محترمة ها يكسحهم فيها.

وهذه بعض الروايات المروية في حديث الصيحتين بروايات الشيعة والسنة ولا نستطيع القطع بصحة كل ما جاء بهذه الروايات فعليها الكثير من الملاحظات وسنكتفي بذكر الآتي:

عن هشام بن سالم قال: سمعت أبا عبد الله يقول: «هما صيحتان صيحة في أول الليل، وصيحة في آخر الليلة الثانية قال: فقلت: كيف ذلك؟ قال: فقال: واحدة من السماء، وواحدة من إبليس فقلت: وكيف تعرف هذه من هذه؟ فقال: يعرفها من كان سمع بها قبل أن تكون» (كتاب الغيبة لمحمد بن إبراهيم النعماني: ص273 – 274).

وعن زرارة عن أبي عبد الله قال: «ينادي مناد باسم القائم عليه السلام(المهدي)، قلت: خاص أو عام؟ قال: عام يسمع كل قوم بلسانهم، قلت: فمن يخالف القائم عليه السلام وقد نودي باسمه؟ قال: لا يدعهم إبليس حتى ينادي في آخر الليل ويشكك الناس» (كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص650 – 651).

وعن أبي عبد الله الصادق قال: «صوت جبرائيل من السماء، وصوت إبليس من الأرض، فاتبعوا الصوت الأول وإياكم والأخير أن تفتتنوا به» (كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق: ص652).

وعن فيروز الديلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: يكون في رمضان صوت، قالوا: يا رسول الله في أوله أو في وسطه أو في آخره ؟ قال: لا بل في النصف من رمضان إذا كان ليلة لنصف ليلة الجمعة يكون صوت من السماء يصعق له سبعون ألفا ويخرس سبعون ألفا ويعمى سبعون ألفاص ويصم سبعون ألفا قالوا: يا رسول الله فمن السالم من أمتك؟ قال: من لزم بيته وتعوذ بالسجود وجهر بالتكبير لله ثم يتبعه صوت آخر والصوت الأول صوت جبريل والثاني صوت الشيطان، فالصوت في رمضان والمعمعة في شوال وتميز القبائل في ذي القعدة ويغار على الحجاج في ذي الحجة وفي المحرم وما المحرم ؟ أوله بلاء على أمتي وآخره فرح لأمتي..... ذكر هذا الحديث في الآحاد والمثاني (ج 4 / ص 511) والمعجم الكبير (ج 18 / ص 332) والسنن الواردة في الفتن (ج 5 / ص 969) لأبي عمرو الداني.

وسبق وأن شرحت بكتاب "أسرار سورة الكهف ومشروع ناسا للشعاع الأزرق" المنشور عام 2011 أن من البرامج المعدة ضمن مشروع ناسا للشعاع الأزرق ومشروع هارب لصنع فتن إبليس والدجال وقيامته المزيفة وجنته وناره......الخ صيحة وأصوات أبواق بالسماء تشبه النفخ في الصور سيتم صنعها باستخدام أجهزة سمعية وبصرية متطورة جداً وستساعدها في ذلك الأقمار الصناعية والشبكات الحديثة لبث واستقبال التليفون المحمول. يعني هذه الشبكات والتكنولوجيا الحديثة لم تصنع من أجل سواد أعينكم ولكن لابتزاز أموالكم واستخدامها في تنفيذ فتن ومخططات إبليس والدجال.

وبعد انتصار حزب الله من المؤمنين وتحقق الفتح الثاني لمكة، وتتبير ماعلاه بني إسرائيل تتبيراً وتطهير المسجد الحرام علي ما جاء ببداية سورة الإسراء، والقضاء علي إبليس والدجال وجنودهما وظهور دين الله علي كل الأديان، ستكون قد اكتملت الرؤيا التي شاهدها النبي وصدق قول المولي عز وجل في الآية التالية:

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل