سلطان أصحاب التجليات الإلهية في الأسماء الحسني بعالم الأمر (الحلقة الخامسة) الأمانة التي حملها الإنسان وعلاقتها بالنجدين والأسماء التي علمها الله لآدم (أصحاب الأسماء الحسنى)

سلطان أصحاب التجليات الإلهية في الأسماء الحسني بعالم الأمر

(الحلقة الخامسة)

الأمانة التي حملها الإنسان وعلاقتها بالنجدين والأسماء التي علمها الله لآدم

(أصحاب الأسماء الحسنى)

هشام كمال عبد الحميد

قبل قراءة هذا الجزء الخامس من مقالات عالم الأمر يرجي قراءة الأربعة أجزاء السابقة لأن هذا المقال مكمل لهم وبدونهم لن تلم بالموضوع وتستوعبه، ورابط المقالات هو:

http://heshamkamal.3abber.com/post/401956

http://heshamkamal.3abber.com/post/401983

http://heshamkamal.3abber.com/post/402053

http://heshamkamal.3abber.com/post/402356

في هذا الجزء سنتعرض لموضوع بالغ الأهمية مرتبط بعالم الأمر أو أصحاب السلطان  أو الكيانات التي تجلي الله فيها باسم أو أكثر من أسمائه، وهو الأمانة التي قبل الإنسان حملها ورفضت سائر المخلوقات حملها، والأسماء التي علمها الله لآدم ولم يستطع الملائكة التعرف عليهم.

قال تعالي:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةًقَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ(31) قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَأَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِوَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) (البقرة)

فعندما اعترض الملائكة علي خلق الله لآدم ليكون خليفة له بالأرض، علمه الله الأسماء كلها وليس بعضها، وهي بالقطع أسماء الكائنات التي حملت أو جسد فيها أسمائه الحسنى وغيرها من أسماء القوة والقهر والجبر والكبر والتعال.....الخ، ثم عرض صور هذه الكائنات علي الملائكة وقال لهم أنبئوني بأسماء هؤلاء ووظائفهم فلم يعرفوهم ولم يستطيعوا تحديد وظيفة أيا منهم، فطلب الله من آدم أن ينبأهم بأسمائهم ويعرفهم بوظائفهم، ثم قال لهم ألم أقل لكم أني اعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون، وذلك لأن أصحاب الأسماء الحسنى أو أصحاب عالم الأمر أو أصحاب الملكوت الإلهي السماوي أو المدبرين لشئون الكون والخلق هم جزء لا يتجزأ من غيب السماوات والأرض الذي لا يعلمه إلا الله.

وما كان يبديه الملائكة هو قولهم "أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ"، أما ما كانوا يكتمونه فهو في الغالب والله أعلم رغبتهم أن يكونوا هم الخلفاء لله بالأرض، لكن لأنهم رفضوا حمل أمانة أصحاب هؤلاء الأسماء كاملة لم يجعلهم الله خلفاء له بها.

والملائكة الذين كانوا يطمعون أن يكونوا خلفاء لله في الأرض هم ملائكة الأرض وليس ملائكة السماء أو الملإ الأعلى، أما ملائكة الملإ الأعلى فقد اختصموا (اختلفوا) فيما بينهم أيضاً ما بين مؤيد ومعارض عندما جاءهم أمر الله بتنفيذ خلق آدم ليكون خليفة له في الأرض.

وكان إبليس ضمن طائفة الملائكة الأرضية ورئيس أو طاووس أو زعيم ملائكة الجن أو ملائكة النار (الملائكة المخلوقين من النار والذين سموا فيما بعد بالملائكة الساقطين أو ملوك الشياطين، والشياطين هم كل من تبع إبليس وسار علي نهجه ورفض السجود لآدم وذريته فحلت عليهم لعنة الله وغضبه فمسخ الله خلقتهم وشوه أجسادهم ووجوهم فتحولوا إلي شياطين علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال").

ورفض إبليس الأمر الإلهي بالسجود لآدم، ورفض أن يضع نفسه تحت رئاسته، وقال لله أنا أفضل منه فقد خلقتني من النار وخلقت آدم من الطين والنار اشرف من الطين من وجهة نظره، ومن ثم رأي أنه كان الأحق بالخلافة في الأرض من آدم، ونبهه المولي عز وجل إلي أنه لن يكون خليفة في الأرض لأنه وكل الجن رفضوا حمل الأمانة، ومن ثم فعليه طاعة الأمر الإلهي لأنه برفضه لحمل الأمانة أصبح مسير غير مخير وليس له حق الاعتراض علي ما يأمره أو يكلفه الله به، كما أنه ليس من العالين (أصحاب الملإ الأعلى) الذين لا يسجدون لمخلوق ولا يسجدوا إلا لله. قال تعالي:

مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ(69) إِن يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (70) إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(74) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّأَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ(75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ(76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) (ص)

والأسماء التي علمها الله لآدم هي أسماء أصحاب السلطان أو الكيانات التي تجلي عليهم وجسد فيهم صفة أو اكثر من أسمائه وصفاته، وهم ليسوا 99 اسم كما هو مشاع عند العوام فلله أكثر من 99 اسم أو صفة، كثير منها غير وارد في الأسماء الحسنى، والـ 99 اسم تمثل أشهر هذه الأسماء فقط وليس كلها.

وجميع أصحاب هذه الأسماء بدون استثناء أحد منهم هم الأمانة التي عرض الله علي الجبال وجميع مخلوقاته بالسماوات والأرض والملائكة والجن حملها فرفضوا، ومن ثم لم يعرض الله عليهم صور هؤلاء ولم يعلمهم وظائفهم وصفاتهم وأسرارهم وكيفية جلب منافعهم أو تجنب أضرارهم، وقبل الإنسان حمل أمانتهم جميعاً.

لذا لم يعرف الملائكة كثير منهم عندما عرض الله صورهم عليهم بعد أن علم أسمائهم لآدم، وكانوا يعرفون بعضهم ممن لا بد أن يؤثر فيهم ويشترك في عملية تنفيذ خلقهم كجبريل باعتباره روح الله الذي سينفخ الروح في أي مخلوق يخلقه المولي تبارك وتعالي. قال تعالي:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِفَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً(72) (الأحزاب)

والمقصود بحمل أمانة أصحاب هذه الأسماء: حمل صفاتهم في طباعهم عند خلقهم، فقد عرض الله علي جميع مخلوقاته بما فيها الجمادات (مثل الجبال) عند خلق مخلوقها الأول (كآدم مثلاً) حمل صفات هذه الأسماء التي جسدها في كائنات في طباعهم، فرفض الملائكة وجميع المخلوقات حمل هذه الأمانة وقبلها الإنسان لأنه ظلوماً لنفسه وجهولاً لا يدرك عواقب حمل هذه الأمانة.

واعتبر الله حمل هذه الصفات أو الأسماء أمانة لأنها صفات ألوهية وسيصبح بها من يحملها كلها خليفة لله في الأرض، ومن ثم فيمكن أن يغتر بنفسه ويعتبر نفسه إلهاً أو نصف إله أو شبه إله أو ابن لله. فهي أمانة لو أساء الإنسان استخدامها فتجره إلي المهالك، وتكون عاقبة أمره في الآخرة العذاب في جهنم وبئس المصير.

وقد شرح الخالق لجميع مخلوقاته عند عرضه هذه الأمانة عليهم منافع وأضرار حملها  وخيرها وشرها عليهم، وأوضح لهم أن من سيحملها سيكون صاحب إرادة فاعلة ومخير غير مسير في أغلب تصرفاته خاصة ما يتعلق منها بالكفر والإيمان والطاعة لله وتدبير شئون معيشته ومأكله وملبسه ومشربه ورزقه بموجب هذه الإرادة والحرية المطلقة التي سيمنحها الله له عند حمل هذه الأمانة.

أما من يرفض حمل هذه الأمانة كاملة فسيكون مسير غير مخير وعليه طاعة الله في جميع أوامره بلا جدال أو مناقشة، وسيتكفل الله له بطعامه وشرابه ومسكنه وملبسه بصورة مباشرة كما يفعل مع الحيوانات وسائر المخلوقات الأخرى.

وقد رفضت الملائكة وجميع المخلوقات الأخرى حمل هذه الأمانة وقبل الإنسان بظلمه وجهله بعواقبها حملها، لأن الإنسان يعتقد في نفسه أنه أبو الفتاكة والمفهومية والنباهة والذكاء والحكمة والرشد.

وهذه الأمانة أو الأسماء أو الصفات هي النجدين اللذين هداهما أو منحهما الله لنا فجعلا الإنسان في كبد أي تعب ومشقة وحيرة وقلق وتخبط في التصرفات، فالنجدين هما الصفات التي تحمل الإنسان علي ارتكاب الخير أو الشر والضرر أو النفع لنفسه أو للآخرين، وبعضها خاص بالأسماء الإلهية ومطبوع في جينات كروموسومات خلايانا عندما قبلنا حمل الأمانة كاملة حلوها بمرها وخيرها بشرها ونفعها بضررها، وجعلها الله قوي فاعلة وبقوة داخل أنفسنا، ونظراً إلي أن كثير من هذه الصفات أو الأسماء يحاول كل منها أن يكون هو المتغلب والمسيطر علي أفعال وسلوك الإنسان باعتبار أكثرها صفات إلوهية أي صفات سيطرة، فإن الإنسان بعقله وإرادته وتبعاً لميول نفسه الخيرة المطمئنة وطيبة قلبه ورشده وحكمته، أو بتهوره وحمقه وسوء نفسه الخبيثة المائلة للشر واعوجاج وشذوذ طبعه، هو الذي يغلب أحدها علي الآخر ويجعلها المسيطرة والمتحكمة في كل تصرفاته فيغلب صفات الشر علي الخير أو العكس. أو يحدث بينها توازن ليكون تصرفه حكيما ورشيداً في مواقفه.

قال تعالي:

لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ(2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ(4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالاً لُّبَداً (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8) وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ(10) (البلد)

ومن معاني نجد في اللغة" الدليل الماهر، والطريق الواضح المرتفع، والنجدة الشيء الذي نستنجد به ونلجأ إليه للتخلص من مصيبة ما، والمنجد هو من يصلح فرش البيت بالتنجيد أي الإصلاح.

إذن يمكننا اعتبار النجدين ههما النقيضين والعقل هو الأداة التي نستعملها معهما للتوفيق والإصلاح وإحداث التوازن بينهما، فنظراً إلي أن أصحاب الأسماء أو السلطان يجمعون في صفاتهم النقيضين، فيحمل بعضهم صفات الرحمة والكرم والجود والعطاء والحنان والنفع......الخ، وبعضهم يحمل صفات الضرر والإمساك والشدة والانتقام والكبر والتعال....الخ. فلا بد أن يكون هما النجدين، وقد هدانا الله بعقل يمثل دليل ماهر يمكننا من التحكم فيهما والتوفيق بينهما والتصرف بصفات أحدهما حسب المواقف والظروف التي تقتضي تغليب أحدهما علي الآخر فنستنجد به ونتصرف بصفاته.

فالإنسان يكون غروراً متكبراً وشديداً جباراً في الأرض يهلك الحرث والنسل ومبذراً في إنفاقه علي ملذاته وبخيلاً علي الناس ومتمرداً علي الله وغير رشيد أو حكيم في تصرفاته......الخ، عندما يغلب أو يختار بإرادته وهوى نفسه أن تكون صفات المتكبر والمذل والضار والجبار والشديد والمتعال والمنتقم......الخ هي الصفات المتغلبة علي طبعه دون الصفات الأخرى كالرحيم والكريم والحنان والمنان والعاطي والنافع والحكيم والرشيد.......الخ.

وبالتالي فهذه الأمانة هي سلاح ذو حدين ولغم سوف ينفجر في وجهه ويقطع أشلائه إن لم يحسن الإنسان التعامل معها ويحدث توازن في تصرفاته بحكمة ورشد عند استخدامه أو تغليبه لصفة منها علي صفة أخري مضادة أو مناقضة أو معارضة لها.

وجاء في التوراة أن الله خلق الإنسان علي صورته، والمتصوفة والصيوثوفيون يقولون أن الإنسان هو صورة مصغرة من الله علي الأرض، وأن هذه الأسماء تتعارك مع بعضها لأن كل منها يحمل صفات مناقضة لغيره، وهي توصيفات غير دقيقة فليس مقصوداً من خلق الإنسان علي صورة الله كما فهم أهل الكتاب أن الله يشبه في شكله صورة الإنسان، ولكن المقصود أن الله جسد في الإنسان كل صفاته بعد قبوله حمل أمانة أسمائه فأصبح حاملاً لكل صفاته وأشبه بالإنسان الكامل لأن الجمع بين النقيضين من صفات الكمال الإلهي، وهذه الأسماء لا تتعارك مع بعضها كما يقولون، لأننا لو سلمنا بذلك فلا بد أن نسلم بتعاركها مع الله أيضا وهذا كلام فارغ، والصحيح أن كل منها يتنافس ويتسابق ليكون له السيطرة والغلبة علي تصرفات الإنسان.

وسنلاحظ من آيات سورة البلد السابقة أنها بدأت بقسم إلهي بألا يقسم بهذه البلد العظيمة المقدسة والمباركة عند الله التي سكن فيها محمد صلي الله عليه وسلم وبعث في أهلها وهي مكة، بعدها بدأ الخالق في الحديث عن خلق الإنسان وهدايته النجدين.

والسؤال الآن: هل هناك علاقة بين مكة وبين النجدين، أو بمعني أدق هل بمكة أو شعائر الحج والعمرة التي تؤدي بها والصلاة التي نستقبل فيها قبلتها شيء يؤثر في سلوك الإنسان أو خلاياه وفطرته ومن ثم يؤثر في اختياراته بين النجدين؟؟؟؟؟

والإجابة نعم، ويتضح ذلك من عدة آيات، أولها والتي سنبدأ بها هي الآيات اللاحقة للآيات التي ذكر بها اعتراض الملائكة علي خلق آدم، وهذه الآيات هي قوله تعالي:

وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(37) (البقرة)

فبعد أن علم وشرح الله الأسماء كلها لآدم وعلمه كثير من علومهم وأسرارهم، ثم عرض صورهم علي الملائكة فلم يعرفوهم وعرفهم آدم بهم، التزم الملائكة (وهم ملائكة الأرض) حدودهم مع الله وسجدوا لآدم، أي اقروا له بالطاعة لتفوقه عليهم في العلم الذي أفاض الله به عليه وأفضليته عند الله عليهم لقبوله الأمانة التي رفضوا حملها، فوضعوا أنفسهم تحت رئاسته وتصرفه وخدمته كخليفة لله في الأرض.

ورفض إبليس أن يسجد لآدم ويضع نفسه تحت خدمته ورئاسته بالأرض، وخطط للمكر بآدم وحواء وخداعهما، وعزم علي أن يجعل الله يغضب منهما ويطردهما من الجنة، فوسوس لهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عن الأكل منها (شجرة الزقوم النارية في الغالب والله أعلم)، فأكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وأصبحا من الظالمين.

وأسقط عنهما لباس التقوى أو لباس النور الذي ألبسه الله لهما (الهالة النورانية التي تقوي مناعة الإنسان وتشكل درع حامي له من اختراق الشياطين لجسده).

وطلب آدم وحواء من الله المغفرة لهما علي عدم امتثالهم لأمره. وقد شرحت تفصيلياً بكتاب "لباس التقوى وأسرار الحج والأنعام والهالة النورانية" أن الأكل من هذه الشجرة أدى إلي حدوث طفرات وتغيرات في جيناتهما، وزرعت بها جينات جديدة للسعار الجنسي والشهوات المختلفة والغضب والرغبة في القتل والانتقام والطمع والغيرة والحسد والحقد.......الخ، أو قامت بتأجيج وتشغيل هذه الجينات التي كانت خاملة ونائمة بكروموسومات خلاياهما.

وقبل الله توبة آدم وحواء وتاب عليهما وتلقي آدم من ربه كلمات سيتوب الله بها عليه لو نفذها.

والسؤال الآن: ما هي الكلمات التي تلقاها آدم من الله فتاب بها عليه، وما هو تأثيرها علي معالجة آثار أكله من الشجرة المحرمة؟؟؟؟؟؟

هذه الكلمات التي تلقاها آدم وحواء هي روشتة العلاج التي ستعالج ما حدث من تغيرات بجيناتهما وما طرأ عليها من طفرات جديدة مختلفة عن الفطرة التي فطرهما الله عليها وما اسقط من لباس تقواهما (هالتهما النورانية).

وقد شرحت بكتاب "لباس التقوى" أن أهم وصفات هذه الروشته العلاجية كانت وصفات متعلقة بصيام رمضان وأيام أخري محددة في السنة لها علاقة بأوقات أوج سقوط الشجرة النورانية، والأكل من الأطعمة المحللة والأنعام، ووصفات متعلقة بالصلاة والتوجه باتجاه القطب المغناطيسي للأرض بمكة، وشعائر الحج والهدي عند البيت الحرام في اشهر الحج والعمرة والاعتكاف بالمسجد الحرام......الخ من الأشياء التي ستزيد من الهالة النورانية لجسدهما (لباس التقوى) وتعيدها لحالتها الأولي، وتعيد إصلاح جينات كروموسومات خلاياه التي فسد بعضها نتيجة الأكل من الشجرة المحرمة. أي هي روشته ستعيد تقويم أجسام آدم وحواء وأرواحهما وأنفسهما ولباس تقواهما. قال تعالي:

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26) يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَاإِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (27) (الأعراف)

ونظراً إلي أن شعائر الحج والعمرة والصيام ترتبط بالأشهر الحرم، فإن هذه الأشهر سيكون لها دور في تقويم الإنسان وإعادته إلي أحسن تقويم أو إلي الفطرة.

لهذا ربط الله الأشهر الحرم بالتقويم القمري وبالدين القيم في قوله تعالي:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَمِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْوَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة:36)

إذن الدين القيم مرتبط بالأشهر الأربعة الحرم، والأشهر الحرم التي تؤدى فيها شعائر الحج والعمرة مرتبطة بالكعبة، لذا قال تعالي:

جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَقِيَاماً لِّلنَّاسِوَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (المائدة:97)

أي الكعبة والشهر الحرام والهدى والقلائد قياماً للناس، ومعني قياماً أي شيئاً تقوم وتستقيم به نفوسهم وأرواحهم وأبدانهم وتردهم إلي أحسن تقويم، وأحسن تقويم هي الفطرة التي خلقنا الله وفطرنا عليها، ويتضح ذلك أكثر من قوله تعالي:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ(4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ(7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) (التين)

فخلق الإنسان في أحسن تقويم كان مرتبطاً بالتين والزيتون وطور سنين والبلد الأمين الموجود به البيت الحرام أو الكعبة، وهذا هو الدين القيم لذا قال الله في الآية 7 "فما يكذبك بعد بالدين" أي بالدين القيم أو أحسن تقويم.

ولذا كان القدماء يطلقون علي أشهر السنة سواء القمرية أو الشمسية التقويم أو أشهر التقويم، والصحيح أن نطلق هذه التسمية علي الأشهر الحرم فقط المرتبطة بالدورة القمرية وليس الشمسية، لأنها اشهر العبادات وتأدية الشعائر عند بيت الله الحرام أو الكعبة والتي تؤدي إلي إعادة تقويم أنفسنا وأجسامنا من خلال الشحنات الكهرومغناطيسية (النور) التي تصبغ به الآكلين منها في هذه الأشهر (أي المؤدين لشعائر الحج والعمرة في منطقة الوادي المقدس طوى والذي تسقط به الشجرة النورانية الخارجة من طور سيناء بالأفق الأعلى عند سدرة المنتهي).

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ(المؤمنون:20)

ومعني تنبت بالدهن أي تخرج الطاقة الكهرومغناطيسية النورانية.

والسر في هذه المنطقة وهي الطور الأرضي (منطقة وادي طوى المقدس بمكة) يرجع إلي أن جبالها (جبل التين وجبل الزيتون وجبال النور أو جبال طور سنين) النور الساقط من الشجرة النورانية الزيتونة المباركةالموجودة بمنطقة الطور السماوي أو طور سيناء عند البيت المعمور وعرش الرحمن والأفق المبين أو الأفق الأعلى بمركز مجرتنا، والذي يتنزل جبريل منه علي ما شرحت بالمقال السابق، وكأن هذه الجبال تعمل مثل أجهزة الاستقبال الراديوي، والشجرة النورانية تعمل كجهاز بث النور (الطاقة الكهرومغناطيسية التي يتولد منها القطب المغناطيسي للأرض والمجال المغناطيسي الذي يغلف الكرة الأرضية وغلافها الجوي)، وهي شجرة لا شرقية ولا غربية لأن مجالات الفيض النورى الصادرة منها والمتولد منها القطب المغناطيسي بالأرض هي مجالات نور كهرومغناطيسي يسير في أتجاهين محددين فقط من الشمال إلي الجنوب ويتخذ شكل ثمرة الزيتون لذا وصفها الله بأنها شجرة نورانية زيتونة أي فيضها يتخذ شكل هذه الثمرة.

والطرف الشمالي للقطب المغناطيسي يقع عنده المسجد الحرام والكعبة وهي بداية نقطة منطقة وادي طوى المقدس، والطرف الجنوبي للقطب يقع عند مسجد الجعرانة المسمى بكل كتب تاريخ مكة وبعض الأحاديث النبوية بالمسجد الأقصى وهو نقطة النهاية لوادي طوى المقدس ومن عنده يتم الإحرام لأهل مكة والقادمين من شمالها قبل الدخول للمنطقة المقدسة علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه" ومقالات سابقة.

ويقوم القطب المغناطيسي للأرض بإعادة بث النور المستقبل من الشجرة النورانية بالسماء إلي كل أنحاء الأرض، فيؤثر به في كل الكائنات الموجودة علي الأرض، وفي كل خلايا وشرايين وروح أو نفس الإنسان وكل بدنه، ثم يتخلل هذا النور جميع طبقات غلافنا الجوي ويطوقها في النهاية بسياج مغناطيسي يعرف علمياً بالمجال المغناطيسي أو حزام فان ألن والذي يعتبر الدرع الحامي أو الواقي للأرض أو لباس تقواها أو زينة كوكبنا والذي يحمينا من الأشعة الضارة الصادرة من كل أجرام السماء. ولباس تقوانا (هالتنا النورانية) ولباس تقوى أي كائن حي علي الأرض وأي مجال نور نولده بالأرض بمولدات كهربائية يستمد نوره من هذا القطب المغناطيسي النوراني المنبثق من نور الله.

ويكون هذا النور في أشد حالات قوته وتأثيره في اشهر الحج والعمرة والصيام، ويستقبل الإنسان الذي صوم رمضان أو يؤدي شعائر الحج والعمرة وتقديم الهدي من الأنعام في الأشهر الحرم بمناطق تأدية الشعائر بمكة قدر كبير منها يقوي لباس تقواه (الهالة النورانية المحيطة بنا علي ما شرحت بكتاب "لباس التقوى وأسرا الحج والأنعام والهالة النورانية") ويعيد كثير من خلاياه إلي فطرتها وطبيعتها التي فطرها الله بها في أحسن تقويم، شرط أن تؤدي هذه الشعائر في منطقة وادى طوى وليس في أماكن أخرى مزيفة بمكة وتؤدى في الأشهر الحقيقية للحج وليس الأشهر التي يتم التلاعب فيها بالنسيء، لذا وصف الله الكعبة البيت الحرام بأنها قيام للناس، أي أداة من أدوات تقويم أجساد وأرواح وأنفس الناس.

وقد ربط الله الدين القويم أو الحنيف بعدة أشياء أخري أكثرها مرتبط بأصحاب السلطان، ونذكر منها قوله تعالي:

مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍإِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ(يوسف:40)

من الآية السابقة نستنبط أن الدين القيم يقوم علي عبادة الله وحده وعدم الشرك به بأسماء لم ينزل بها سلطاناً، أي أسماء ليست من أصحاب السلطان أو أصحاب الأمر. وهؤلاء جزء لا يتجزأ من الله ولا يجوز اعتبارهم كيانات مستقلة بذاتها عن الله أو شريكة لله في الملك والحكم لأنهم لا يتصرفون في شيء إلا بإذن منه، وقد كانت هذه الأسماء سبب في إلحاد كثير من الأمم الهالكة لذا قال تعالي: " وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِسَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأعراف:180)" علي ما شرحنا بالجزء الأول من هذه السلسلة.

وقال تعالي:

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ(31) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) (الروم)

يتضح من الآيات السابقة أن الدين الحنيف هو فطرة الله التي فطر أو خلق الله الناس عليها وأنه لا تبديل لهذه الخلقة لأنها الدين القيم، ويجب علينا أن نقيم وجوهنا باتجاه هذا الدين القيم، وأوضح المولي عز وجل أن إقامة هذا الدين القيم مرتبط ارتباط أساسي بإقامة الصلاة وألا نكون من المشركين.

والصلاة تكون باتجاه المسجد الحرام أو القبلة، أي باتجاه القطب المغناطيسي أو مكان سقوط  الشجرة النورانية، والمكان الوحيد الذي امرنا الله أن نقيم وجوهنا شطره هو المسجد الحرام أي الكعبة، ومن ثم فالتوجه باتجاهها في الصلاة وشعائر الحج هو الدين القيم أو الحنيف الذي سيردنا إلي أحسن تقويم، قال تعالي:

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُوَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْوَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍوَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) (البقرة)

كما ربط الله بين الصراط المستقيم والدين الحنيف والدين القيم وملة إبراهيم وعدم الشرك بالله، ومن المعروف أن إبراهيم هو من أعاد بناء الكعبة بعد الطوفان والتي نتوجه بوجوهنا شطرها في الصلاة، قال تعالي:

قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(الأنعام:161)

هل علمتم الآن لماذا جعل الله الكعبة المسجد الحرام قياماً للناس، وما هي العلاقة بينها وبين: الأمانة التي حملناها، والأسماء التي علمها الله لآدم، وعملية إعادة تقويمنا علي الفطرة التي فطرنا الله عليها، وعلاقة كل ذلك بأصحاب السلطان الإلهي وأصحاب الملإ الأعلى أو الأفق المبين الذي تخرج من عنده الشجرة النورانية الزيتونة المباركة؟؟؟؟؟؟؟.

في الجزء القادم سنكشف لكم بعضاً من الأسرار والألغاز المتعلقة بالأشياء التي اقسم الله بها في أوائل سور الصافات والذاريات والمرسلات والنازعات والعاديات، ونوضح العلاقة بين هذه الأشياء وبين أصحاب الأمر أو السلطان والملائكة المعاونون لهم والأدوات التي يستخدمونها لتدبير شئون الكون والخلق وقيام الساعة والبعث.



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل