الملائكة الأرباب للملأ الأعلى المتولين من الله عمليات الخلق والإحياء والإماتة والبعث والعذاب والحساب (الحلقة الثانية)

الملائكة الأرباب للملأ الأعلى المتولين من الله عمليات الخلق والإحياء والإماتة والبعث والعذاب والحساب

(الحلقة الثانية)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

في الحلقة الأولي من هذه السلسلة شرحنا معني كلمة رب في القرآن وأنها لا يقصد بها الإله الواحد، فكلمة رب تطلق علي كل من يتولى أمر شيء أو يتملك التصرف فيه كرب العمل والملوك......الخ، وأطلق القدماء علي ملائكة الملأ الأعلى (الملائكة العالين) الموكل إليهم من الله التصرف في أمور الخلق والإماتة والبعث والحساب وتسيير أحداث الساعة أسم الملائكة الأرباب، وشرحنا من خلال القرآن وظائف بعض هؤلاء الملائكة وأسماء مجموعاتهم التي ذكرها القرآن ودورهم في خلق أبناء بعض الأنبياء بطرق معجزة كيحي وعيسي وإسماعيل وإسحاق وأيضاً دورهم في رفع عيسي وإدريس للسماء، ويمكن مراجعة الحلقة الأولي علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/401147

وسنستأنف في هذه الحلقة الحديث عن شرك الأمم السابقة بهؤلاء الملائكة واتخاذهم أرباباً من دون الله، وإلحادهم في أسماء الله الحسني

اتخاذ المشركون الملائكة العالين والأنبياء والأحبار أرباباً آلهة من دون الله

اتخذ كثير من شعوب الحضارات القديمة بإغواء من الشيطان وشياطين الجن من الملائكة العالين دون جبريل أرباباً كآلهة من دون الله، وعبدوهم وصنعوا لهم التماثيل والأصنام، ومع تطور الزمن اتخذوا بجانبهم من الأنبياء ورجال الدين (الأحبار) والمسيح ابن مريم أرباباً آلهة من دون الله، قال تعالي:

وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ (آل عمران: 80)

اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (التوبة: 31)

كما كان الناس يقدسون بعضاً من قادتهم وزعمائهم ورجال دينهم ويتخذونهم أرباباً يسيرون علي نهجهم وشرائعهم التي كانت في كثير من الأحيان مخالفة لشرع الله، قال تعالي:

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 64)

المشركون زعموا أنهم عبدوا الملائكة العالين تقرباً إلي الله ولجلب منافعهم ودرء أضرارهم

زين الشيطان للكافرين والمشركين عبادة الملائكة العالين خاصة من هم من جنسه الناري والمسئولين منهم عن العذاب والخراب والدمار والهلاك كملائكة أو خزنة النار الـ 19 وصورهم لهم علي أن منهم الذكور والإناث ومنهم المخنثين، وأن منهم من أتخذه الله ولداً أو زوجة أو ابنة، وأن هؤلاء الآلهة لهم قدرات تعادل قدرات الله جل شأنه، وأنهم يشتركون معه في الملك والحكم، وقد سموهم بأسماء ووصفوهم بصفات إلوهية ما أنزل الله بها من سلطان.

وكانت دعوة الناس في الماضي أنهم يعبدون هؤلاء الملائكة وصنعوا لهم التماثيل والأصنام وكانوا يتقربون إليهم بالقرابين البشرية والحيوانية تقرباً لله واتقاء لشرهم ومضارهم ولجلب منافعهم وخيراتهم لأن كل ما يقع بهم من ضر أو نفع يكون من فعل هؤلاء الملائكة، بعد أن صور لهم الشيطان أن الوسيلة الوحيدة للتقرب إلي الله لا تكون إلا بالتقرب لهؤلاء الملائكة المقربين من الله، قال تعالي:

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر: 3)

وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً(الفرقان: 3)

قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (المائدة: 76)

وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ (يوسف: 106)

عبادة القدماء لقادة أو آلهة يأجوج ومأجوج (أصحاب الأطباق الطائرة أو الأنوناكي)

يأجوج ومأجوج لغز من الألغاز الموجودة بالقرآن، ونجد بأسمهم ما يشير إلي أن طبيعة خلقهم قد تكون من النار، فالأسم مشتق من الجذر أج الذي يشير لأجيج النار، فهم من الجن أو خليط بين الإنس والجن نتج من التزاوج والمعاشرة بينهما كالعماليق أو ممن سكنوا الأرض قبلنا وأصل خلقتهم من أحد عناصر النار كالجن عي ما شرحت بكتبي السابقة، وهذه ليست أسمائهم التي عرفوا أو عبدوا بها في الأمم السابقة، وجاء في القرآن إشارات تشير لعبادة الناس لهم أو لقادتهم في الماضي وعبادتهم لهم أيضاً عند عودتهم وخروجهم الثاني في نهاية الزمان، وأنهم سيكونوا جزء من فتنة إبليس والدجال للناس، ونذكر من هذه الإشارات القرآنية قوله تعالي:

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ (96) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) (الأنبياء)

فهذه الآيات تتحدث عن خروجهم الثاني في نهاية الزمان عندما يقترب وعد الله الحق (يوم الوقت المعلوم أو يوم الفصل أو القيامة الأولي)، وفي هذه الآيات نجد المولي جل وعلا ذكر بعد ذكر خروج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون أن الكافرين وما يعبدون من دون الله سيكونوا حصب جهنم وسيدخلوا فيها جميعاً، ولو كان هؤلاء (أي يأجوج ومأجوج) آلهة ما وردوها، وهذه العبارة تشير بما لا يدع مجالاً للشك أن الناس اتخذوا يأجوج ومأجوج في نهاية الزمان آلهة.

وفي سورة الكهف وبعد ذكر بناء ذو القرنين للردم بين القوم الذين استنجدوا به وبين يأجوج ومأجوج جاءت الآيات التالية:

قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقّاً(98) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (99) وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً (100) الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً (102) (الكهف)

فقوله تعالي "أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء" فيه إشارة إلي اتخاذ الناس يأجوج ومأجوج في نهاية الزمان (بعد دك الردم وخروجهم من وراءه) أولياء من دون الله أي اتخذوهم آلهة.

وقد شرحت بكتاب "البوابات النجميه" انطباق أوصاف أصحاب الأطباق الطائرة عليهم، وانطباق وصف الحدب الذي سيتناسلون منه (يتساقطون) علي مركباتهم، فالأطباق الطائرة هي مركبات محدبة من أعلي واسفل، ووصف ينسلون لو اعتبرناه مشتق من الانسلال أي النزول والتساقط من أعلي لأسفل ينطبق علي هذه الأطباق الطائرة.

ومن العجيب أننا إذا راجعنا كبار الآلهة وأهمها التي عبدها أصحاب الأمم البائدة خاصة ببلاد ما بين النهرين ومنطقة الشرق الأوسط فسنجد أن الآلهة التي عبدها السومريون وتبني عبادة أغلب هذه الآلهة من بعدهم البابليين والآشوريين والأكاديين والفراعنة والفينيقيين والعرب والرومان وغيرهم هم الآتي:  

أولاً: الآلهة السبعة التي تشرع القوانين الكونية (النواميس الكونية) عند السومريين وهم:

أربعة آلهة دنيا أو أرضية هم: أنو – إنليل – كي – إنكي.

آلهة السماء وهم: عشتار (الزهرة) – سين (القمر) – شمس (الشمس).

ثانياً : كبار الآلهة وعددهم 19 إله هم:

أداد – أنوناكي – آسارلودو – اشنان – إنبي لولو – إنكيمدو – ايرشكيجال – إنانا (عشتار) – لاهار – نانش – نرجال – نيدبا – نينجال – نينكاسي – نينليل – نينسون – نينورتا – ناسكو – آوتو (شمس).

هذا بخلاف عشرات أو مئات من الآلهة الأدنى مرتبة من هؤلاء الآلهة الكبار ممن عبد في الحضارات القديمة.

والأنوناكي الذين عبدهم السومريين وغيرهم هبطوا من السماء إلي الأرض بمركبات فضائية.

وتقول أسطورة الأنوناكي عن نشأة خلق الإنسان: أن الحضارة السومرية احتفظت لنا في سجلاتها التاريخية بمخطوطات أثرية تثبت وجود مخلوقات فضائية متطورة نزلت من موطنها بكوكب نيبيرو إلى الأرض قبل 400 ألف عام، وقد أطلق عليهم السومريون اسم الأنوناكي، وبعد أن أستقر الأنوناكي على الأرض قرروا تطوير الإنسان البدائي وإمداده بمقومات الذكاء والعلم والقوة عن طريق دمج الحمض النووي للأنوناكي مع الحمض النووي البشري لتسريع عملية التطور وتسمى ( حرق المراحل ) أي الهندسة الوراثية في العلم الحديث.

فأنتجوا الإنسان الأول (كرومانيوم) الذي يلي قرد إنسان الغاب (الأورانج أوتان) في سلسلة النشوء والارتقاء. من أجل العمل على استخراج الذهب لترميم الغلاف الجوي لكوكبهم نيبيرو.

وبعد آلاف السنين عادوا إلى الأرض للإطلاع على مستجدات تجربتهم الجينية؛ فوجدوا أن نساء البشر اللائي انتجوهن فاتنات فقرروا الزواج منهن فأنتجوا جنس العمالقة النصف بشر ونصف أنوناكي، ولكن هؤلاء العمالقة طغوا وعاثوا في الأرض فساد فقرروا إهلاكهم بالطوفان والأعاصير والزلازل المدمرة وقوى الطبيعة.

وسيعود هؤلاء الفضائيون إلى الأرض لمتابعة شئون البشر فنحن بالنسبة لهم مشاريع تجريبية ينبغي التدخل في مسارها من حين لآخر حتى لا تخرج عن السيطرة.

وأوضح الباحثُ السويسري المعروف "إريك فون دانيكن" بشأن نزول مخلوقات فضائية في أزمنة سابقة إلى الأرض, أن هؤلاء المخلوقات كانت تتمتع بقدرات هائلة فاقت بكثير السائد مما كان يعرفه الناس آنذاك لذا فقد ظنها القدماء آلهة, واعتبروا ما ظهر على أيديها من خوارق آيات دالة على إلوهيتهم. فقد زود هؤلاء الزائرون أهلَ الأرض بمعارف وتقنيات وأجهزة متقدمة وصفتها الأجيال التالية لهم بأنها سِحر لأنها كانت تجهل تقنية وطريقة عمل هذه الأجهزة والعلوم المتقدمة التي بنيت علي أساسها, وبعد أن غادرت هذه المخلوقاتُ الزائرة الأرضَ لسبب لا نقف عليه بعد مضى الناس في صنع تماثيل تصور هذه الآلهة وانتهى الأمر بهم إلى تقديسها وعبادتها.

فلهؤلاء الفضائيون عودة وهم في الغالب يأجوج ومأجوج وفي عودتهم سيزعمون أنهم الملائكة الأرباب الخالقون لنا، وستنطلي هذه الكذبة علي كثير من الملحدين والعلمانيين والذين في قلوبهم زيغ والكارهون للدين أو لكل الأديان السماوية فيعتبرونهم أصحاب معجزات  ويعتقدون فيهم بنفس عقائد من سبقهم من المشركين ويتخذونهم آلهة وأولياء من دون الله.

الله هو أحسن الخالقين والشركاء يُخلقون ولا يخلقون شيئاً

أكد لنا المولي عز وجل أنه أحسن الخالقين، وذلك في قوله تعالي:

ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ(المؤمنون: 14)

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ(125) اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) (الصافات)

فلماذا وصف الله نفسه بأحسن الخالقين؟؟؟؟؟ هل هناك خالقين غير الله؟؟؟؟؟

نعم فالذين اتخذهم الناس آلهة وصنعوا لهم أصناما يعبدونها سواء أكانوا من الشياطين أو الأنوناكي وآلهة يأجوج ومأجوج وغيرهم كانوا يخلقون بتقنيات الهندسة الوراثية والتهجين من الشريط الوراثي لمخلوقات الله الذي خلقه الله خلقاً جديداً ليس سوي مسخ وتغيير لخلق الله بأمر من إبليس الذي يحث الناس علي تبتيك آذان الأنعام (تقطيع الشريط الوراثي بعمليات القص واللصق للتلاعب في جينات الأنعام) وتغير خلق الله المزروعات وخلافه، قال تعالي:

وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً (النساء: 119)

فهؤلاء الآلهة المزعومة لا يخلقون إلا إفكاً من خلال التلاعب بالشريط الوراثي لمخلوقات الله فليس في قدتهم خلق شريط وراثي وبعث روح فيه، لذا نفي الله قدرة هؤلاء الشركاء علي الخلق في قوله تعالي:

وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتاً وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُوراً(3) (الفرقان)

قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ(يونس: 34)

قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(الرعد: 16)

هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (11) (لقمان)

المشركون جعلوا الملائكة إناثاً (مخنثين) مثل الشياطين الممسوخين إناثاً

كان المشركون يزعمون أن الملائكة إناثا (مخنثين في الغالب لأن كلمة إناث تستخدم في اللغة  للدلالة علي الأنثى وعلي المخنثين أيضاً علي ما شرحت بمقال سابق) وذلك لأن الشياطين من الجن كانوا يتمثلون لهم في صور هؤلاء الملائكة وسبق وأن شرحت أن الشياطين حلت عليهم لعنة الله وهذه اللعنة مسختهم لكائنات مسخ ومخنثة بما فيهم إبليس، وكان علي راس هؤلاء المعبودات اللات والعزي ومناة، فهذه أسماء آلهة ومعبودات عبدوها وما أنزل الله بها من سلطان فهي أسماء هم وآبائهم الذين سموا هذه المعبودات بها، قال تعالي:

وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (الزخرف: 19)

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً(117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً (118) (النساء)

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى(20) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنثَى(21) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ وَلَقَدْ جَاءهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى (23) (النجم)

يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (40) (يوسف)

قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ (71) (الأعراف)

سلطان الله في الأسماء الحسني لله التي يتجلي فيها وأسماء معبودات المشركين التي لم ينزل بها سلطان من الله

والسؤال الآن: لماذا قال الله إن أسماء ما كان يعبدهم الكافرون والمشركون ليست سوي أسماء هم الذين سموها ولم ينزل الله بها من سلطان؟؟؟؟

هل هناك أسماء أنزلها الله ولها سلطان وهل أمرهم الله بعبادتها؟؟؟؟

نعم هناك أسماء أنزلها الله ولها سلطان مثل سلطان الله ولكن الله لم يأمرهم بعبادة هذه الأسماء ولكن بعبادة الله وحده صاحب هذه الأسماء والصفات، وهذه الأسماء هي أسماء الله الحسني التي تمثل تجليات وصفات الله، فكان المشركون يلحدون في هذه الأسماء، أي يكفرون بها ويسقطون صفاتها علي غير الله من الملائكة أو الجن أو الأنبياء أو غيرهم ممن يقدسونهم من الإنس، قال تعالي:

قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (الإسراء: 110)

اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى(طه: 8)

وأسماء الآلهة التي عبدها الفراعنة والسومريين والبابليين وغيرهم والتي وصلت للمئات كان من ضمنها أسماء الملائكة العالين وأسماء الله الحسني وأسماء أنبياء وجن وشياطين وكواكب ونجوم.....الخ. وقد صورهم بصور تعكس صفاتهم ووظائفهم حسب معتقداتهم في كلا منهم.

وفيما يلي صور بعض أشهر المعبودات عند الفراعنة واليونانيين:

 


الأسماء الحسني للتجلي الإلهي هي الأسماء التي علمها الله لآدم ثم عرض صورهم علي الملائكة فلم يعرفوهم

الأسماء الحسني التي يتجلى الله فيها هي الأسماء التي علمها الله لآدم ، وعلمه كيفية الاستفادة من هذه الأسماء وصفاتها في تسخر الكثير من أمور معيشته وأمور الكون بجانب اسماء كل شيئ يمكنه الإستفادة منه، ثم عرض الله صور هذه الأسماء علي الملائكة فلم يتمكنوا من التعرف عليها أو تحديد مسمياتها ووظائفها، فلا شك أن ما تم عرضه هو صور مشخصة لأن العرض لا يكون إلا لصور وطلب معرفة الأسماء يؤكد أن ما عرض هو صور كائنات لم يستطع الملائكة تحديد كنهها أو معرفة أسمائها، وقد اشرك الناس بهذه الأسماء الحسنى واعتبروها آلهة مستقلة شريكة مع الله في الملك والحكم وكانوا يتعجبون ويستنكرون مقولة أي نبي بجعل جميع هذه الآلهة إله واحد هو الله العزيز الحكيم، لذا أمرنا الله أن نذر الذين يلحدون في أسمائه، قال تعالي:

وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (الأعراف: 180)

وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5) وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ(7) (ص)

الكافرون والمشركون لم يعبدوا الملائكة الأرباب أو تجليات الله في أسمائه الحسني بل كانوا يعبدون الجن

هل حقاً كان الكافرون والمشركون يعبدون الملائكة الأرباب أو أسماء الله الحسني؟؟؟؟؟

يعتقد المشركون أن عبادتهم للآلهة المتعددة لم تكن سوي عبادة لأسماء الله وملائكته الأرباب لذا سيصرحوا لله يوم القيامة بأنهم لم يكونوا مشركين، قال تعالي:

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ(23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) (الأنعام)

فهؤلاء المشركون في الحقيقة لم يكونوا يعبدون سوي الجن كما أوضح لنا المولي عز وجل علي لسان الملائكة الذين كان هؤلاء المشركين يزعمون أنهم يعبدونهم تقرباً لله، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ (41) (سبأ) 

تبرأ الشيطان والشركاء من المشركين يوم القيامة

سيتبرأ يوم القيامة الشيطان من المشركين كما سيتبرأ منهم أيضاً الذين أشرك بهم المشركين سواء أكانوا من الجن أو الإنس أو الشياطين أو آلهة يأجوج ومأجوج مصداقاً لقوله تعالي:

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم: 22) 

وَإِذَا رَأى الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَاءهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَـؤُلاء شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْ مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ(النحل: 86)

احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ(24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ(28) قَالُوا بَل لَّمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ بَلْ كُنتُمْ قَوْماً طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ(33)) (الصافات)

ماذا يحدث لو كان هناك آلهة غير الله في الكون

قال تعالي:

مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍسُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (المؤمنون: 91)

لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (ال



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل