هل جبال الطور والوادي المقدس طوى تقع بمكة أم بالشام أم بمصر ؟؟؟؟؟؟

هل جبال الطور والوادي المقدس طوى تقع بمكة أم بالشام أم بمصر؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد

 

جبال الطور من أهم الجبال المذكورة في القرآن، وقد اقسم الله بها في معرض قسمه بأن عذابه الذي توعد به الكافرين في الآخرة سيقع لا محالة، عندما تمور السماء موراً وتسير الجبال سيراً، وذلك في قوله تعالي:

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) (الطور).

ومن المعلوم طبقاً لما جاء بالأحاديث والروايات الإسلامية أن البيت المعمور يقع بحذاء الكعبة في السماء، وفي ذلك لفتة وإشارة لوجود الطور بمكة

كما أقسم الله بهذه الجبال الواقعة بالبلد الأمين عند الحديث عن خلق الله للإنسان في أحسن تقويم ثم رده لأسفل سافلين، كما يتضح ذلك من قوله تعالي:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) (التين)

والبلد الأمين هي مكة، وفي ذلك إشارة أيضاً لوجود جبال الطور بها، وأن تربة هذه الأرض هي أول ما نشأ علي الأرض من اليابسة طبقاً لما جاء ببعض الأحاديث النبوية الموافقة لما جاء بالقرآن، وأن الإنسان خلق من تربة هذه الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين. ثم سيتم رده إلي هذه الأرض عند الحشر بمكة.

وقد أختلف المفسرون والتابعون وتضاربت أقوالهم كعادتهم في تفسير التين والزيتون وطور سيناء أو سنين الذين أقسم الله بهم في الآيات السابقة، فمنهم من قال أنهما ثمار التين والزيتون ومنهم من قال أنها جبال أو مساجد بمكة، ومنهم من قال أنها جبال بالشام نتيجة لاعتقاداتهم التي كانت سائدة في عصورهم أن الشام من الأراضي المقدسة وهي مبعث الأنبياء طبقاً لما كان مشاعاً مما يتناقلوه ممن دخلوا الإسلام  من اليهود والنصارى والإسرائيليات بتفاسيرهم، ومن الأحاديث المكذوبة علي الله ورسوله.

قال ابن عباس عن التين والزيتون : هما جبلان من الأرض المقدسة، يقال لهما : بالسريانية طور تينا ، وطور زيتا ، لأنهما منبتا التين والزيتون ، فكأنه تعالى أقسم بمنابت الأنبياء.

وعن عبد الله بن عمر في بناء البيت الحرام قال: ......بني البيت الحرام من خمسة أجبل: من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الحبر فتمتعوا منه ما استطعتم. (رواه الطبراني بالمعجم الكبير 13،14/342 برقم 14157 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3/288 برقم 5725 وقال رواه الطبراني في الكبير موقوفاً ورجاله رجال الصحيح).

ورواه الأزرقي في أخبار مكة 1/63 إلا أنه قال جبل الأحمر بدلاً من جبل الحبر والصحيح هو الجبل الأحمر لأنه من جبال مكة.

فالجبل الأحمر هو جبل العبادي المعروف والمشهور بمكة حالياً والذي كان يسمي في الجاهلية بالأحمر، ويعتبره البعض جزء من جبل قيقعان أحد أخشبي مكة، وهو أحد الجبال الشاهقة المرتفعة بمكة فهو يتوسط الحرم المكي الشريف، وهو يقع في منطقة النقاء ويطل على السليمانية والفلق من الناحية الشرقية وعلى الحجون والعتيبية من الناحية الشمالية وعلى جرول وما يلحق به من الناحية الغربية وعلى حارة الباب وجبل قرن من الناحية الجنوبية, يمتد الجبل بشكل طولي من الحجون حتى المسجد الحرام من جهته الشامية, ويعلو الجبل في رأس قمته قلعة جبل العبادي والتي بنيت سنة 1374 هـ، ووضع بجانبها ثلاث مدافع وينطلق منها بشائر دخول شهر رمضان والتنبيه للإفطار والسحور والإمساك ودخول عيد الفطر. 

وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء إِنَّ آدَم بَنَاهُ (أي البيت الحرام والكعبة) مِنْ خَمْسَة أَجْبُل: حِرَاء وَطُور زَيْتَا وَطُور سَيْنَاء وَالْجُودِيّ وَلُبْنَان، وَكَانَ رَبْضه مِنْ حِرَاء . والربض بطن الشيء. وذكر الأزرقي أن قواعد البيت بنيت من حجارة جبل لبنان.

وجبل لبنان يقع شرق المسجد الحرام بمنطقة الهدا غرب الطائف بـ 20كم بالحافة الغربية لمرتفعات الحجاز، وهي من أفضل الأماكن السياحية بمكة ومنطقة الطائف، وجوها معتدل صيفاً وبارد شتاءً. والمسافة بين مكة والطائف 68كم وبين مكة وجبل لبنان حوالي 48كم تقريباً.

وقد نص السهيلي في الروض الأنف وتاريخ مكة المشرفة على أن الملائكة هي التي كانت تأتي سيدنا إبراهيم بالحجارة، فقال: بناه عليه السلام من خمسة أجبل، كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها، وهي طور سينا وطور زيتا بالشام، والجودي وهو بالجزيرة، ولبنان وحراء وهما بالحرم

    

جبل الأحمر أو العبادي

فكل الروايات السابقة تثبت أن الطور أو طور سنين ثلاث جبال بمكة تسمي طور زيتا (طور الزيتون وهو نفسه جبل الزيتون المذكور بالتوراة أن عيسي صعد منه للسماء وأنه الجبل الذي ستبدأ من عنده سلسلة تسيير ونسف الجبال في أحداث يوم القيامة)

وطور تينا (طور التين) وطور سيناء (طور النور أو جبل النور لأن السنا هو النور، وهو الجبل الموجود به غار حراء والذي نزل به الوحي علي محمد وهو نفسه جبل الطور الذي تلقي عليه موسي الألواح وظهر الله له عنده، وهو يقع بوادي طوي المقدس شمال غرب البيت الحرام).

أذن التين والزيتون في الآية السابقة ليسا ثمار التين والزيتون أو أحد المساجد وإنما هما جبلان بمكة وليس أي مكان آخر كما جاء ببعض الروايات السابقة، فليس من المعقول القول أن إبراهيم وإسماعيل كانا يذهبا للشام أو لبنان ليأتوا ببعض أحجار الكعبة من أحد جبال هذه البلاد، والصحيح أن جميع هذه الجبال تقع بالمنطقة المباركة والمقدسة بالبلد الأمين مكة ومنها بنيت أحجار الكعبة والبيت الحرام.

وعن أبي هريرة أنه قال: لقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان فيما حدثته أن قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة............ قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت من الطور ، فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت..... (موطأ مالك - كتاب الجمعة حديث 243 ، والتمهيد لابن عبد البر ج23 ص 36).

وما يهمنا في هذه الرواية ما جاء بها عن لقاء أبي هريرة لكعب الأحبار وبصرة بن أبي بصرة الغفاري بالطور، وهو ما يؤكد أن الطور بمكة وأرض الحجاز وليس بسيناء مصر أو القدس الفلسطينية أو الشام كما زعم الكذابون من أهل الكتاب ومن سار علي نهجهم من المسلمين وأهل مصر.

ويستدل أيضاً علي وجود الطور بمكة من قول المقريزي ".. ومن كور القبلة قرى الحجاز وهي: كورة الطور وفاران، وكورة راية والقلزم، وكورة إيلة وحيزها، ومدين وحيزها.." (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ص 1296).

ويضيف المقريزي حقيقة أخرى أكثر وضوحاً تؤكد وجود الطور بمكة وأن موسي حارب بها قبائل عربية من العماليق، أي كانت وجهة موسي للأرض المقدسة يعد خروجه من مصر باتجاه مكة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي"، فقال:

"..وقال أن موسى عليه السلام حارب هنالك العرب، مثل طسم وجديس والعماليق وجرهم وأهل مدين حتى أفناهم جميعاً، وأنه وصل إلى جبل فاران، وهي مكة، فلم ينج منهم إلاّ من اعتصم بملك اليمن أو انتمى إلى بني إسماعيل عليه السلام، وفي ثلثي الشهر الباقي من هذه السنة ظعن القوم في برية الطور بعد أن نزلت عليهم التوراة.." (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ص 1242).

وعن زيد بن أسلم قال بكة الكعبة والمسجد مبارك للناس ومكة ذو طوى وهو بطن مكة الذي ذكره الله عز وجل في سورة الفتح" (الأزرقي، أخبار مكة، ج 1، ص 282).

وأورد ابن حجر في تلخيص الحبير، ج 7، ص 275 منقولا ً عن رسول الله الآتي:

ولكن من أين كان بني إسرائيل يأتون إلى مكة أيام ما قبل البعثة المحمدية؟ الجواب: من كل مكان ، حيث ثبت أن بني إسرائيل كانوا عرباً سكنوا الجزيرة في حقب مختلفة بل منهم من كان ساكناً على مقربة من مكة وهم الكنانيون أنفسهم بعد أن اعتنقوا الدين الموسوي.

والرواية السابقة تؤكد أن بني إسرائيل كانوا يسكنون الجزيرة العربية من بعد موسي بالقطع، وقد سبق وأن شرحت بمقال سابق بمدونتي أن بني إسرائيل كانوا يقطنون بمكة والجزيرة العربية وكانت قريش من أهم قبائلهم، وهم من سبط اللاوين الذين كان موكلاً إليهم عمارة البيت المقدس لله أو البيت الحرام، وأن الرسول بعث إليهم، ومعظم آيات القرآن كانت موجهة إليهم وتخاطبهم علي وجه التحديد، ولا مجال لذكر الأدلة التي سردتها من القرآن لتأكيد هذه الحقيقة.

والشجرة التي تخرج من طور سيناء المذكورة بالقرآن والواقعة بوادي ذي طوي المقدس بمكة الواقع بمنطقة جرول شمال الحرم علي ما شرحت بالخرائط والروايات الإسلامية بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "البوابات النجميه"، هي تجسيد علي الأرض لنور الشجرة الزيتونة النورانية المباركة التي تخرج من تحت العرش الإلهي أو بمعني أدق من البيت المعمور بالسماء السابعة وتسقط بالوادي المقدس طوى بمكة وينشأ منها القطب المغناطيسي للأرض. قال تعالي:

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (المؤمنون 20).

ومعني تنبت بالدهن أي تخرج الطاقة وهي الطاقة الكهرومغناطيسية للأرض المتولدة من القطب المغناطيسي

وبالأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين وبوادي طوى المقدس، وهو وادي يقع بمكة ومازال يحمل نفس الاسم حتى الآن وبه بئر تسمي بئر طوى، كان الرسول وبني إسرائيل يتوضئون ويغتسلون منها قبل دخولهم الحرم المكي لأداء شعائر الحج أو الصلاة، وكان بني إسرائيل يخلعون نعالهم قبل دخول هذا الوادي عملاً بقوله تعالي لموسي عندما ظهر له علي أحد جبال الطور بهذه المنطقة المقدسة " إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (طـه:12)، علي ما شرحت تفصيلياً من خلال الأحاديث التي حددت وقوع وادي طوى بمكة بكتاب "كشف طلاسم والغاز بني إسرائيل" وكتاب البوابات النجميه".

ونذكر من هذه الروايات علي سبيل المثال:

جاء في كتاب: تاريخ مكة المكرمة قديماً وحديثاً لـ د.محمد إلياس عبد الغني:

بئر ذي طوى: واد من أوديةمكة المكرمة وكله معمور اليوم بأحياء سكنية وانحصر اسمه الآن في بئر بجرولتسمى بئر طوى بات به النبي صلى الله عليه وسلم حتى أصبح واغتسل من ماءبئره وصلى ثم دخل مكة المكرمة كما روى البخاري أن النبي صلى الله عليهوسلم بات بذي طوى حتى أصبح ثم دخل مكة.

وقالالأزرقي بكتابه أخبار مكة: جبل مسلم: هو الجبل المشرف على بيت حمران بـذي طوي على طريق جدة،ووادي ذي طوي بينه وبين قصر ابن أبي محمود عند مفضي مهبط الحرتين الكبيرةوالصغيرة.

وجاء بروايات مختلفة أن اليهود والأنبياء كانوا يخلعون نعالهم عند دخولهم الوادي المقدس طوي المؤدي للحرم، وهذا بالقطع عملاً بقوله تعالي: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (طـه:12) وهو ما يؤكد أن هذا الوادي طوى المذكور بالقرآن هو وادي طوى بمكة.

فروي عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} أنه قال: لقد حج هذا البيت سبعون نبيا، كلهم خلعوا نعالهم منذي طويتعظيما للحرم وكلاهما مباح، والمشي أفضل .

وجاء في سبل الهدى والرشاد للصالحيج1 ص211: باب"حج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام غير من سمي": روى ابن أبي شيبة عن مجاهد رحمه الله تعالى قال: كانت الأنبياء إذا أتتحكم الحرم نزعوا نعالهم. وروى أبو ذر الخشنى في مناسكه عن عبد الله بنالزبير رضي الله تعالى عنهما قال: حج البيت ألف نبي من بني إسرائيل لميدخلوا مكة حتى وضعوا نعالهم بذي طوى".

وذكر الفاكهي في أخبار مكة الجزء الثاني ص 257 ، 267: أن بني إسرائيل كانوا يقدسون البيت الذي يحج إليه منهم سبعمائة ألف يضعون نعالهم بذا طوي ثم يدخلون حفاة تعظيماً للحرم.

وبكتاب البداية والنهاية لابن كثير في باب "دخول النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة شرفها الله عز وجل" قال البخاري حدثنا مسدد، ثنا يحيىبن عبد الله، حدثني نافع عن ابن عمر قال: بات النبي بذي طوى حتى أصبح، ثمدخل مكة وكان ابن عمر يفعله.

وقال مسلم: ثنا أبو الربيع الزهراني ، ثنا حماد عن أيوب، عننافع، عن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى حتى يصبح ويغتسل، ثميدخل مكة نهارا، ويذكر عن النبي أنه فعله.

ورواه البخاري: من حديث حماد بن زيد، عن أيوب به. ولهما منطريق أخرى عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك عنالتلبية، ثم يبيت بذي طوى.

وجاء بلسان العرب:وقالوا في قوله تعالى: بالوادي المُقَدَّسِ طُوًى؛ أَي طُوِيَ مرتين أَي قُدِّسَ، وقال الحسن: ثُنِيَتْ فيه البَرَكة والتَّقْدِيسُ مرتين. وذو طُوًى، مقصور: وادٍ بمكة، وكان في كتاب أَبي زيد ممدوداً، والمعروف أَن ذا طُوًى مقصور وادٍ بمكة. وذو طُواءٍ، ممدود: موضع بطريق الطائفِ، وقيل: وادٍ. قال ابن الأَثير: وذو طُوًى، بضم الطاء وفتح الواو المخففة، موضع عند باب مكة يُسْتحب لمن دخل مكة أَن يَغْتَسِلَ به...

وفي معجم ياقوت الحموي: الطوى بئر حفرها عبد شمس بن عبد مناف، هي التي بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن سيف.وذو طوى واد بمكة, قال الزبيدي: يعرف الآن بالزاهر.

وقال الشربيني الخطيب: طوى بالقصر وتثليث الطاء والفتح أجود واد بمكة بين الثنيتين كداء العليا والسفلى وأقرب إلى السفلى, سمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية مبنية بالحجارة،  ويستحب للحاج الذي سيدخل مكة من جهتها أن يغتسل فيها قبل دخول مكة، وكان ابن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية ثم يبيت بذي طوى ثم يصلي به الصبح ويغتسل, ويحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك.

والروايات السابقة التي جاء بها أن الأنبياء وبني إسرائيل والنبي محمد والصحابة كانوا يخلعون نعالهم قبل دخولهم وادي طوي تدل علي أنه المكان المقدس الذي ظهر الله لموسي فيه وأمره بخلع نعليه لأنه مكان مقدس، وطوي هي الموقع الذي سماه اليهود في توراتهم قادش أو قدش (قدس-القدس)، وجاء في سفر الخروج أن الوصايا والشرائع الأولي نزلت علي موسي في التلال المرتفعة المحيطة بقادش (مكة).

وممن أنتبهوا لهذه الحقيقة إيمانويل فليكوفسكي الذي صرح في احدي كتاباته أن قادش الوارد ذكرها في التوراة ما هي إلا مكة المكرمة.

وفيما يلي بعض الصور التي عرضتها بهذه الكتب والتي تحدد موقع وادي طوى وبئر طوى بمكة:

 

بئر طوى بالوادي المقدس طوى بمكة بعد إزالة ما حوله من مباني لتشييد مشروع تجديد الحرم أو الهيكل الصهيوني ويظهر خلف البئر برج الساعة بمكة المكرمة

والوادي المقدس طوى هو الوادي الذي ظهر فيه الله لموسي بعد أن أتم شعائر الحجة الثامنة أو العاشرة التي وعد بها حماه كمهر لزواجه من ابنته، وأثناء سيره من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى بالجعرانة وهو في طريقه لمدين ظهر الله له، فالعبد المذكور بسورة الإسراء انه اسري به من المسجد الحرام غلي المسجد الأقصى هو موسي وليس محمد صلي الله عليه وسلم ، لذا جاء الحديث في السورة بعد هذه الآيات عن موسي وليس محمد ، وقد أوضحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" من خلال أحاديث الإسراء نفسها أن النبي لم يسري به كما جاء بمعظم هذه الروايات ولكن عرج به مباشرة من المسجد الحرام إلي السماء علي ما جاء بالروايات الصحيحة كرواية البخاري وغيره، والتفاصيل بالكتاب، وكل الروايات التي جاء بها قصة الإسراء به للمسجد الأقصى ضعفها علماء الحديث وفريق منهم اعتبرها موضوعة 

ومن الأدلة التي تثبت وجود المسجد الأقصى بمكة بالبقعة المباركة التي بارك الله فيها للعالمين وهي وادى طوي المقدس الذي يحده من الشمال مسجد الجعرانة المسمي في جميع روايات تاريخ مكة المعتم عليها بالمسجد الأقصى، وهو المسجد الأقصى المذكور بسورة الإسراء، ويحده من الجنوب المسجد الحرام، نذكر هذه الروايات علي سبيل المثال لا الحصر وباقي الروايات تجدوها بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي":

في (كتاب المغازي للواقدي ج 2 ص 355) قال الواقدي : " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس ..، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة .. ليلاً ؛ فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله إذا كان بالجعرانة به........

فهذه الرواية تؤكد أن المسجد الأقصى بالعدوة القصوى الواقعة بالجعرانة.

وفي (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 5 ص 61) أخرج الفاكهي الأحاديث التالية: حدثنا الزبير بن أبي بكر، ويعقوب بن حميد، يزيد أحدهما على صاحبه قالا: ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن طارق أنه قال: اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني «أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة. قال: فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحائط »

وحدثنا عبد الله بن منصور، عن سعيد بن سالم القداح، عن سعيد بن بشير، عن عبد الكريم، عن يوسف بن ماهك قال: اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.

ويستفاد من هذه الرواية وجود المسجد الأقصى بالجعرانة قبل الإسلام واعتمار الكثير من الأنبياء منه قبل دخولهم مكة لأداء فريضة الحج أو العمرة.

وجاء نفس الخبر في ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد-- للصالحي الشامي ج 5 ص 406) " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة،... فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فاحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، وكأنه كان بائتا بها.

وفي (مسند أبي يعلى ج12 ص 359) "عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة".

وهنا نجد ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام وأنه مكان يتم من عنده الإحرام قبل الدخول للمسجد الحرام لمن أهل بحجة أو عمرة، وهو ما يؤكد أن المسجد الأقصى احد ميقاتات مكة التي يتم عندها الإهلال بالحج أو العمرة، وهو ما يفسر أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان يتحدث في حديث الإسراء عن الإسراء من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالجعرانة.

ومن المعلوم أن مسجد الجعرانة هو أهم ميقاتات مكة ومنه يتم الإحرام قبل الدخول لمكة

أما كل الأحاديث التي جاء بها ذكر وجود المسجد الأقصى بالشام فهي أحاديث موضوعة ومكذوبة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي"

 

والقبلة الأولي للمسلمين كانت باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة طبقاً لنصوص القرآن حيث كان النبي يقلب وجهه بالسماء ولم تكن باتجاه قبلة اليهود والنصارى بفلسطين علي ما شرحت بهذا الكتاب

وأهل الكتاب يعتقدون خطأ أو يعلمون الصواب لكنهم يضللون أتباعهم أن أورشليم بالقدس الفلسطينية هي مركز العالم وليس مكة (أورشليم هي مكة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" فأور كلمة كلدانية بمعني مدينة وشليم أو سليم تعني السلام أو الإسلام ومن ثم فهي مدينة السلام والأمن أو الإسلام، ومدينة الإسلام والأمن والأمان هي مكة التي جعل الله من يدخلها يكون آمناً)، وقد أكد لنا وللنبي المولي عز وجل عند حديثه عن القبلة وأمره للنبي صلي الله عليه وسلم أن يوجه وجهه شطر المسجد الحرام أن أهل الكتاب يعلمون أن هذا الكلام عن مكة هو الحق، ويعرفون فضل هذا البيت وأنه قبلة أهل الأرض كما يعرفون أبنائهم ولكنهم يكتمون الحق وهم يعلمون ويتوجهون لقبلات مزيفة كقبلتهم بالقدس الفلسطينية. قال تعالي:

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149)(البقرة).

وبالرجوعإلى دعوة البابا أربان الثاني في مجمع كليرمونت الدينى سنة 1095م للقيامبحملة صليبية لاسترجاع القبر المقدس وأورشليم من المسلمين، نجد البابايتحدث عن مكانة أورشليم المقدسة عند المسيحيين ويصفها بأنها سرة الأرض، في حين أن كل الأحاديث النبوية الموجودة برواياتنا الإسلامية أكدت أن مكة هي سرة الأرض وهي أول ما نشأ علي الأرض من اليابسة وجبالها أول الرواسي بالأرض ومنها نشأت كل جبال الأرض علي ما أوضحت بكتبي ومقالات سابقة

وقد أثبتت الدراسات الجيولوجية الحديثة وصور الأقمار الصناعية أن مكة هي سرة الأرض ومركز اليابسة بها ونقطة تلاقي الإشعاعات الكونية ونور الشجرة النورانية وتحتها نواة الأرض (البحر المسجور) علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال".

وقد أخذ المسيحيونذلك الاعتقاد عن اليهود الذين يعتقدون فيما ورد من روايات في التلمود أن الصخرة الشريفة والهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام عليها ومدينةأورشليم حولهما بفلسطين، وهي أول ما خلق الله من الأرض وأنها سُرة الأرض. وسار علي نهج اليهود والنصارى كثير من علماء المسلمين في الماضي فادعوا زوراً وكذباً مثلهم أن الأرض المقدسة وجبال الطور والوادي المقدس طوى بالشام وتحديداً بالقدس الفلسطينية بناء علي أحاديث موضوعة ومكذوبة وضعها أعداء المسلمين والكذابين والوضاعين في عصور الأمويين والعباسيين.

وليس معني ذلك أننا ندعوكم للتخلي عن القضية الفلسطينية، فشعب فلسطين من المجاهدين الذين يقاتلون اليهود أقذر شعوب الأرض ومن واجبنا الديني أن نناصرهم



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل