هل بدأت قشرة الأرض في التحرك وتزحزحت بعض القارات عن مواضعها وأصبحت الجبال تسير مثل السحاب دون أن نشعر بذلك بسبب عودة النجم الطارق؟؟؟؟؟؟

هل بدأت قشرة الأرض في التحرك وتزحزحت بعض القارات عن مواضعها وأصبحت الجبال تسير مثل السحاب دون أن نشعر بذلك بسبب عودة النجم الطارق؟؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد


 

قال تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل).

الآيات السابقة خاصة بالقيامة الأولي لذكر خروج الدابة والنفخ في الصور بنفخة الفزع فهاتين الآيتين من العلامات الخاصة بيوم الفصل علي ما أوضحنا بالطبعة الثانية من كتاب "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة" وبمقالات سابقة، ويستشف من هذه الآيات أنه في خضم هذه الأحداث سنري الجبال فنحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، أي دون أن نشعر بأنها تتحرك وتسير ببطء.

ومما جاء بالأحاديث النبوية أو روايات التابعين عن تزحزح الجبال عن مواضعها (وذلك في القيامة الأولي بالقطع) وزوال ونسف الجبال (وذلك في القيامة الثانية لكن هذه الروايات لم تميز بين القيامتين) الآتي:

من حديث سمرة مرفوعالا تقوم الساعة حتى تزول الجبال عن أماكنها؛ وترون الأمور العظام التي لم تكونوا ترونها.  (رواه الطبراني وحسنه الألباني بطرقه)، وعند أحمد والطبراني أيضاً: "حتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على إثر ذلك يكون القبض، وعند الطبراني: " سوف ترون جبالا تزول قبل حق الصيحة". 

وفي رواية عند الإمام أحمد بعد ذِكر الدّجّال : ولن يكون ذلك كذلك حتى تروا أمورا يتفاقم شأنها في أنفسكم، وتساءلون بينكم:  هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذِكرا، وحتى تزول جبال على مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض .

وقال الشيخ حافظ حكمي في معارج القبوليأمر الله تعالى إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ، فينفخ نفخة الفزع .. فيسير الله الجبال فتمر مرَّ السحاب فتكون سرابًا، ثم ترتج الأرض بأهلها رجًّا فتكون كالسفينة المرمية في البحر تضربها الأمواجاهـ

وبحديث ابن مسعود مرفوعا في بيان أمارات الساعة، جاء فيه ذكر خروج الدجال وقتله ثم خروج يأجوج ومأجوج، قالثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم، فعهد إليَّ متى كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفجؤهم بولادتها . رواه ابن ماجه وأحمد

ويستفاد مما سبق أن هناك بعض الجبال ستزول عن أماكنها وليس كل جبال الأرض، وقد اختلفت الروايات السابقة في توقيت حدوث هذه الواقعة، فجاء ببعضها أن ذلك سيقع قبل خروج الدجال وقبل الصيحة، وجاء بأخرى أن ذلك سيقع بعد نفخة الفزع الكبرى.

وقد يكون مقصوداً بذلك تزحزح القشرة الأرضية والصفائح التكتونية لبعض القارات عن مواضعها، فتتحرك اليابسة وتتغير مواقع بعض الدول والقارات علي خريطة العالم، فتصبح دول كانت في الجنوب في الشمال والعكس، ودول كانت في الشرق تصبح في الغرب أو في شمال غرب أو جنوب غرب وهكذا. فيتغير مناخ الكثير من الدول فتتحول دول كان مناخها حار لدول معتدلة المناخ أو ذات مناخ شديد البرودة وكذلك العكس.

وقد بدأنا نلحظ هذه الظاهرة في السنوات الأخيرة، فقد أزدادت حرارة مناطق القطبين وهو ما أدي إلي بداية ذوبان بعض جبال الجليد بهما، وكذلك حدوث تغيرات مناخية حادة بالجزيرة العربية من أمطار وسيول وتساقط الثلوج، فقد يكون كل ذلك مؤشر علي تزحزح الجزيرة العربية باتجاه شمال الأرض وتزحزح القطب الشمالي أو الجنوبي باتجاه وسط الأرض وخط الاستواء.

وسيتبع تحرك قشرة أو يابسة هذه المناطق تحرك جبالها معها فتسير مثل سير السحاب دون أن نشعر أنها تسير لأننا نراها أمام أعينا ثابتة وجامدة ولا تتحرك لأن الذي يتحرك هو اليابسة المثبت عليها هذه الجبال.

وقد ذكر بسفر الرؤيا الإنجيلي الإصحاح السادس العدد 14 صراحة طي السماء فتلتف كالدرج (الصحيفة) وتزحزح الجزر والجبال من موضعيهما. وذلك عند فتح الختم السادس من ختوم الساعة، وهذا نص ما جاء بهذا الإصحاح:

12. وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّادِسَ، وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ

13. وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا إِذَا هَزَّتْهَا رِيحٌ عَظِيمَةٌ.

14. وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفٍّ، وَكُلُّ جَبَلٍ وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا.

15. وَمُلُوكُ الأَرْضِ وَالْعُظَمَاءُ وَالأَغْنِيَاءُ وَالأُمَرَاءُ وَالأَقْوِيَاءُ وَكُلُّ عَبْدٍ وَكُلُّ حُرٍّ، أَخْفَوْا أَنْفُسَهُمْ فِي الْمَغَايِرِ وَفِي صُخُورِ الْجِبَالِ

 

وقد أثبت علم الجيولوجيا الحديث هذه الحقيقة القرآنية الخاصة بتحرك الجبال وتزحزح القارات والتي تعد من علامات الساعة.

فرضية زحزحة القارات

ما بين عامي 1915 و عام 1929 اقترح العالم الفريد فاجنر فكرة أن القارات الموجودة الآن هي أجزاء من قارة أو قارتين أكبر  تسمى بانجيا.

هذه القارة قسمت مره واحده إلى قارتين احدهما في الشمال تسمى لوراسياوأخرى جنوبيه تسمى جوندوانا يفصل بينهم من الشرق إلى الغرب بحر يسمى tethys sea. في أثناء العصر الجوراسيك. بدأت البانجبا في الانقسام، بينما انفصلت قارات أفريقيا واستراليا و القارة الجنوبية وشبه القارة الهندية التي كانت مبتعدة كل واحده عن الأخرى، بينما انفصلت قارة أمريكا الجنوبية عن قارة أفريقيا في أثناء العصر الطباشيري. آخر القارات المنفصلة كانت أمريكا الشمالية وجرينلاند من شمال أوروبا

واكبر نقطه ضعف لهذه الفرضية هي الميكانيكية التي وضعها فاجنر ليفسر انفصال القارات حيث انه قد افترض أن هذه القارات قد انفصلت عن بعضها من القطبين ناحية خط الاستواء بسبب قوى الجذب المركزية ودوران الأرض حول نفسها، والانتقادات التي وجهت لهذه الفرضية أثبتت أن القوى العكسية غير قادرة على حركه القارات .

نظرية الصفائح التكتونية

بعد ذلك ظهرت نظرية الصفائح التكتونية التي فسرت ظاهرة تحرك القارات بصورة علمية دقيقة. وفسرت هذه النظرية أسباب نشوء الجبال ووقوع الزلازل والكثير من الظواهر الطبيعية.

نظرية الصفائح التكتونيّة هي النظريّة التي تهتمّ بدراسة النظام الديناميكيّ في الغلاف الصخري للأرض، حيث تستندُ هذه النظريّة إلى مجموعة كبيرة من البيانات الجيولوجيّة، والجيوفيزيائيّة. وقد أحدثت نظريّة حركة الصفائح ثورة في علوم جيولوجيا الأرض، من خلال توفير البيانات اللازمة لفَهْم كيفيّة تشكُّل التضاريس، وبعض الظواهر الطبيعية، مثل: الجبال، والبراكين، والزلازل، بالإضافة إلى فَهْم تَطوُّر سَطح الأرض، وإعادة بناء القارّات السابقة، ووَصْف الجغرافيا القديمة للقارّات، والمحيطات، كما ساهمت النظريّة في فَهْم تطوُّر قشرة الأرض، والغلاف الجوّي، والغلاف المائيّ، والمحيط الحيويّ، والمناخات

فالصفيحة التكتونيّة هي عبارة عن لوحة أرضيّة تتكوّن من القشرة الأرضيّة، بالإضافة إلى القشرة العُليا من الوِشاح، حيث يحتوي كوكب الأرض على سبع صفائح تكتونيّة رئيسيّة، هي: الصفيحة التكتونيّة الأفريقيّة، والقُطبيّة الجنوبيّة، والأوراسيّة، والهنديّة، والأستراليّة، والأمريكيّة الشماليّة، وصفيحة المحيط الهادئ، والأمريكيّة الجنوبيّة.

بالإضافة إلى العديد من الصفائح الصغيرة، وتحتكّ هذه الصفائح ببعضها البعض؛ بسبب حركة طبقات الصخور المُنصهِرة تحتها، إذ تُسبِّب هذه الحركة بعض الظواهر الطبيعيّة، مثل: الزلازل، وأمواج تسونامي، والجرف القارّي، وغيرها من الظواهر، ويُطلَق على حدود هذه الصفائح اسم "خطوط الصدوع"، والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع؛ بناءً على نوع الحركة بين الصفائح، هي: الصدوع المُتباعِدة، والصدوع المُتقارِبة، والصدوع الناقلة.

وهذه الصدوع التي تنشأ من حركة الصفائح التكتونية، جاء الحديث عنها بالقرآن عند ذكر النجم الطارق أو النجم الثاقب، فتحرك وتزحزح القارات وسير الجبال كالسحاب وحدوث الرجفة أو زلزلة الساعة (الزلزال الكبير أو الهدة) سيكون له علاقة بعودة هذا النجم للاقتراب من الأرض، فالطارق في القرآن هو نجم وليس كوكب أو مذنب حسب ما دأب بعض العوام علي تسميته، وهو نجم يطرق السماء كالمطرقة ويثقبها (يحدث بها ثقوب) في أماكن محددة في الغالب أثناء سيره ودورانه في فلكه، واعتقد أن هذا الطارق سيكون له عودة في نهاية الزمان وسيكون من علامات الساعة ليظهر بالسماء ويكون مؤشر علي قرب قيام الساعة، لأنه تم الربط بينه وبين اليوم الذي ستبلي فيه السرائر، كما تحدثت الآيات المتعلقة به عن وجود حافظ علي كل نفس وعن خلق الإنسان وقدرة الله علي رجوع هذا النجم يوم تبلي السرائر، وعند رجوعه سيحدث تغيرات في سماء الأرض ومناخها في الغالب أو كوارث علي الأرض منها حدوث صدع أي شق كبير بها وما سيتبع ذلك من كثرة الزلازل والبراكين والتغيرات المناخية وتزحزح القارات وسير الجبال.....الخ، وسيقوم الحفظة الموكلون بحفظ كل نفس بحفظ المؤمنين من آثاره في الغالب ولكنه لن يضرب الأرض في الغالب لأن ضربه لها سيؤدي لفنائها وتلاشيها، وها هي الآيات المتعلقة به، قال تعالي:

وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17) (الطارق)

فما يحدث بالأرض هو من صنع الله الذي أتقن كل شيء ومن علامات الساعة، ولكن أصحاب المؤامرة العالمية من حزب الشيطان يحاولون إيهامنا بان كل ما يقع علي الأرض الآن من صنعهم وتدبيرهم وكيدهم بنا لأنهم يظنون أنهم المسيطرون علي مقادير الأرض. فهم يكيدون والله سيكيد بهم.

وللمزيد من التفاصيل راجع الفصل السادس بالطبعة الثانية من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" وسننشر هذه الطبعة الثانية المزيدة والمنقحة قريباً.

 

    • روابط ذات صلة

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل