تفنيد أركان نظرية الأرض المسطحة ومركزية الأرض ودوران الشمس حولها من الآيات القرآنية

تفنيد أركان نظرية الأرض المسطحة ومركزية الأرض ودوران الشمس حولها من الآيات القرآنية

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

يزعم أصحاب نظرية الأرض المسطحة أنهم أول من اكتشف هذه النظرية وأنها الحقيقة التي لا مراء ولا جدال فيها، وقرروا أنهم لا يعترفون بالعلم الحديث ولا ما يقوله العلماء المتخصصون في شتي المجالات العلمية والطبيعية والفلكية والطبية.....الخ. ويمكن أن نلخص أهم عناصر نظريتهم في الآتي:

الأرض ليست كوكب وهي مركز الكون وممدودة إلي ما لا نهاية. وهي مسطحة وليست كروية.

الشمس والقمر والليل والنهار يدوران حول الأرض، والأرض لا تدور حول الشمس بل الشمس هي التي تدور حولها في مدار دائري وفي اتجاه عقارب الساعة، فالشمس اصغر بكثير من الأرض وتبعد عنها بضعة آلاف من الأميال وليس 93 مليون ميل كما يدعي علماء الفلك، وهناك آيات قرآنية تؤكد أن الأرض مسطحة وممدودة وليس لها نهاية فهي متناهية الأطراف وسمائها متناهية الأقطار.

فكرة كروية الأرض هي اكبر مؤامرة تمت في العصر الحديث، وأدعي من تبني هذه النظرية من المسلمين أن وكالة ناسا للفضاء الأمريكية هي من روج لهذه الأكذوبة ونشرت صور مفبركة للأرض الكروية وزعموا أنها التقطت للأرض من الفضاء بالأقمار الصناعية، وكثير ممن تبنوا نظرية الأرض المسطحة ينكرون أي  وجود الأقمار الصناعية ويعتبرون رحلات الصعود من الأرض للفضاء مجرد خدعة كبري.

الأرض محاطة من جميع الجوانب بالقطب الجليدي وهو الذي يمنع تساقط ماء المحيطات من أطراف الأرض المسطحة.

لا يوجد شيء اسمه الفضاء بالكون، والكون ليس به مليارات النجوم ولا يوجد ما يسمي بالمجرات أو السنوات الضوئية أو الثقوب السوداء، والكون اصغر بكثير مما صوروه لنا.

لا وجود للجاذبية الأرضية فالضغط الجوي و كتلة المادة و كثافتها هي من تجعل الشيء ثقيلاً وهي من تتحكم بسقوط وارتفاع الأجسام.. فالأجسام تسقط لأنها ثقيلة ولأنها أخف من الهواء

فما هي حقيقة هذه النظرية وهل هي اكتشاف حديث أم نظرية لها جذور تاريخية قديمة أحياها من جديد أصحاب هذه النظرية؟؟؟؟؟.

تعالوا لنتعرف عن لمحة تاريخية لجذور هذه النظرية.

كَان الاعتقاد السَاري في معظم الحضارات القديمة عن شكل الأرض هو أنها مُسطحة أو مُدورة. فهذا الاعتقاد ظل سائداً في الحضارة اليونانية حتى الفترة الكلاسيكية، وخلال فترة العصور البرونزية والحديدية ساد هذا المفهوم في حضارات الشرق الأدنى حتى العصر الهيلينستي، وساد في الهند حتى عهد إمبراطورية جوبتا، وفي الصين حتى القرن السابع عشر، وكان هذا التصور متأصلاً في ثقافات السكان الأصليين للأمريكتين، فشكل الأرض المسطحة المحاطة بقبة من السماء على شكل وعاء مقلوب كان هو التصور الشائع في المجتمعات قبل انتشار الحضارة العلمية الحديثة.

ففي العقائد اليهودية وتفسيرات أهل التوراة تصوروا الأرض عبارة عن قرص مسطح يطفو علي محيط من الماء وتوجد فوقها مظلة صلبة علي شكل قبة زرقاء تسمي السماء.

وأعتقد العديد من الفلاسفة قبل سقراط أن الأرض مسطحة، وقد طور عِلم الفَلك اليوناني نَموذج الأرض الكُروية ابتداء من فيثاغورث في القرن السادس قبل الميلاد. ووافق أرسطو على الشَكل الكُروي للأرض على أسس تَجريبية حَوالي عام 330 قبل الميلاد، وانتشر هذا المَفهوم تَدريجيا خارج العالَم الهِلنستي منذ ذلك الحين.

وقدم أرسطو  العديد من الأدلة التي تثبت بأنّ الأرض كروية، ومنها ظلال الأرض على القمر أثناء فترة الخسوف، فالخسوف يحدث نتيجة ظهور ظلال الأرض علي القمر عند وقوع الأرض بين القمر والشمس أثناء الخسوف فيظهر ظلال الأرض كدائرة علي القمر، وهو ما يثبت الشكل الكروي للأرض. فلو كانت الأرض مسطحة لظهر ظل الأرض علي القمر كخط مستقيم وليس كدائرة.

وقد تمكن "إيراتوستين" (276 ق.م) من عمل قياس تقريبي لمحيط الأرض الكروي بتجربة عملية مشهورة وبأدوات بسيطة ووصل من خلالها لتقدير قريب جداً من التقديرات العلمية الحديثة لمقدار محيط الأرض، واعتقد نتيجة لذلك بأن هناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه.

واختلف المسلمون بتفاسيرهم علي شكل الأرض فمنهم من اقر بكرويتها ومنهم من أكد أنها مسطحة.

وفي عام 1965م أعاد الإنكليزي صامويل شينتون أحياء نظرية الأرض المسطحة من جديد، وأسس جمعية لهذا الغرض وبدأ في نشر أفكاره حول هذه النظرية، وهذه الجمعية يرأسها حالياً دانيل شينتون.

أذن الخلاف حول فكرة الأرض المسطحة ومركزية الأرض أو الشمس هي فكرة قديمة قدم البشرية، والخلافات حولها ما زالت محل جدال ونقاش ولم يحسم بعد، وليس ناسا هي صاحبة فكرة الأرض الكروية كما يروج لذلك كثير ممن تبنوا فكرة الأرض المسطحة.

ولنعد الآن لمناقشة بعض أفكار نظرية الأرض المسطحة من خلال القرآن.

*** استنتج من سار علي نهج أصحاب نظرية الأرض المسطحة من المسلمين أن الأرض ثابتة وممدودة إلي ما لانهاية من كلمات قرآنية هي "مد الأرض" و "والأرض مددناها" الواردة في قوله تعالي:

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) (الرعد)

وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (قـ : 7)

فهل كلمتي مد ومددناها تعني مد الأرض إلي ما لانهاية؟؟؟؟؟؟ أم لها معني آخر لم يدركه من تبني نظرية الأرض المسطحة من المسلمين لأنهم لم يتدبروا آيات القرآن جيداً؟؟؟؟؟؟؟

أولاً يجب أن نعلم أن المعاني المستخدمة لكلمات معينة في القرآن قد تختلف في معناها تماماً عن المعاني المستخدمة لنفس الكلمات في لغتنا العامية، لذا وكما سبق وأن شرحت بكتبي فأن أفضل طريقة لفك شفرات بعض ألفاظ القرآن هو تفسير القرآن بالقرآن. لوجود كلمات لها معاني محددة في لغتنا العامية الشائعة أو قواميسنا اللغوية ووجود معاني أخري لها في القرآن مختلفة تماماً، لأن هذه المعاني كانت مستخدمة وقت نزول القرآن ثم ضيعها الناس واللغويون بعد ذلك وقصروا استخدام هذه الكلمات في معاني محددة هي المعاني التي كانت شائعة عند الناس أو في العصور اللاحقة لعصر نزول القرآن.

ولفهم معني كلمة مد في القرآن يلزمنا البحث عن استخدامات هذه الكلمة أو مشتقاتها في القرآن، قال تعالي:

أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً (الفرقان: 45)

في هذه الآية سنجد نفس الكلمة وهي "مد" وجاءت هنا لتصف حالة الظل، فهل الظل يكون ممدود إلي ما لا نهاية أم يكون له نسب وأطوال حسب زاوية الضوء المسلط عليه؟؟؟؟؟

وسنلاحظ أن باقي الآية يشرح معني كلمة مد الظل، وذلك في قوله تعالي: ولو شاء لجعله ساكناً ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً، ومعني "ولو شاء لجعله ساكناً" يفيد أن مد الظل هو عكس سكون الظل، والمعني للآية أن الله جعل الظل متحركاً بنسب ومقادير تحدد بالضوء الساقط من الشمس علي الشيء الواقع ظله علي الأرض، ومن ثم يصبح ضوء الشمس هو الدليل علي طول أو قصر الظل، أذن معني مد الظل أي جعله متحركاً بنسب ثابتة يحددها ضوء الشمس الساقط علي صاحب الظل. أي الظل في الواقع متحرك بنسب محددة وخاضع لقوانين ومعادلات رياضية وتقدير من العليم الخبير وهذا هو معني كلمة مد الظل أو الظل الممدود.

ونفس المعني سينسحب علي مد الأرض والأرض مددناها، أي جعلناها متحركة بثبات وحسابات ومعادلات رياضية دقيقة، لذا جاء مباشرة بعد كلمات "مد الأرض" و " والأرض مددناها" في الآيات السابقة ذكر رواسي الأرض، لأن هذه الجبال الرواسي هي التي تمنح الأرض الثبات والاتزان وعدم الاضطراب في الفضاء أثناء دورانها وجريانها في فلكها أو مساراتها السماوية، وفي هذه الآيات دليل علي أن الأرض متحركة وغير ثابتة كما زعم أصحاب نظرية الأرض المسطحة، وفيها أيضاً دليل علي أنها تلف وتدور في فلك محدد لها من المولي عز وجل. وهذا تفسير لهذه الآيات لا أعتقد أن هناك أحد سبقني إليه سواء من أهل السلف أو المعاصرين.

*** كما استدل المسلمون الذين تبنوا نظرية الأرض المسطحة علي تسطحها من قوله تعالي:

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (الغاشية: 20)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى (طه: 53)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الزخرف: 10)

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (النبأ: 6)

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (نوح: 19)

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (النازعات: 30)

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً...... (البقرة: 22)

والأرض فرشناها فنعم الماهدون (الذاريات : 48(

أذن الكلمات التي استدلوا منها علي عدم كروية الأرض في الآيات السابقة هي وصف الأرض بأنها: سطحت – مهداً – مهاداً – بساطاً – فراشاً – فرشناها – دحاها.

وسنبدأ بشرح كلمتي المهد ومهاداً أو المهاد ثم نتطرق لمعاني باقي الكلمات، فكما قلنا سابقاً أن هناك كلمات لها معاني محددة في لغتنا العامية أو قواميسنا اللغوية ولكن المعاني المستخدمة لها في القرآن مختلفة تماماً، فما هو مفهوم هذه الكلمات في المصطلحات القرآنية؟؟؟؟؟

قال تعالي:

وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران: 46)

إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً....... (المائدة: 110)

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً (مريم: 29)

من الآيات السابقة نستنتج أن المهد عكس الكهل، فالمهد هو البداية أو المرحلة الأولي التي كان عيسي فيها صبياً أي مولوداً صغيراً، والكهولة هي مرحلة النهاية التي سيكون فيها شيخاً كبيراً وهو ما يؤكد عودته آخر الزمان ومعيشته حتي يصبح كهلاً لأنه رفع شاباً وسيعود شاياً.

وترتيباً علي ما سبق فكلمة مهداً تعني المرحلة الأولي والبداية، ومن ثم فقوله تعالي "الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى (طه: 53)" معناه أن الله جعل لكم الأرض بداية ومرحلة أولي للحياة الأولي وهي الحياة الدنيا وهيأ لكم فيها وسائل المعيشة بأن سلك فيها السبل وأنزل من السماء ماء فأخرج به أزواجاً من جميع النباتات. وبالتالي فالكلمة لا تشير من قريب أو بعيد لشكل الأرض هل هي دائرية مسطحة أم كروية أم مربعة أم مثلثة أم....الخ، كما لا تشير إلي تسطحها أو بسطها ولا إلي مدها طولياً أو عرضياً.....الخ.

أما معني مهاداً أو المهاد، فيمكن استنتاجه من وصف الحق تبارك وتعالي لجهنم بأنها بئس المهاد ثم وصفها بأنها بئس القرار، كما في قوله تعالي:

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (صـ : 56 )

.........وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (الرعد : 18 )

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (آل عمران : 12 )

وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (البقرة : 206 )

وقال تعالي توضيحاً لكلمة المهاد:

جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (إبراهيم: 29)

أذن المهاد تعني المآل أو القرار والمستقر أو الملجأ أو النهاية....الخ، ومن ثم فكلمة مهاداً في قوله تعالي: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً (7) (النبأ)" تعني القرار أي المستقر، أي جعلها الله مستقرة ومتزنة من خلال تثبيت الجبال الأوتاد أو الرواسي بها، حتي لا تهتز وتضظرب وتترنح أو تميل بنا أثناء سريانها بسرعات فائقة في فلكها، فكل شيئ في الكون يتحرك ويسير بما فيهم الأرض (وكل في فلك يسبحون)، فلو شبهنا الأرض في سريانها وحركتها بالسيارة فستكون الجبال الأوتاد أو الرواسي هي جهاز الفتيس والفرامل الذي يضبط ويزن حركة هذه السيارة وفق قوانين ومعادلات رياضية دقيقة وفي منتهي الأحكام سنها ووضعها الخالق تبارك وتعالي لحركة دوران الأرض وحركة سريانها.

وقد وصف الله الأرض بأنها قرارا وأشار إلي الجبال الرواسي التي تسبب هذا القرار وتجعلها لا تميد بنا أي تترنح وتهتز اهتزازات حادة، قال تعالي:

أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (النمل: 61)

وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (النحل: 15)

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الأنبياء: 31)

ومن ثم فلا علاقة بين كلمة مهاداً وبين كروية أو سطحية الأرض وطولها أو عرضها أيضاً. أو تسويتها لتصبح ملساء مثل الطاولة فلا نري فيها عوجاً ولا أمتاً فهذا سيقع في يوم القيامة.

أما معني "سطحت" أي جعل الله لها سطح واحد وليس عدة أسطح، والشكل المجسم الوحيد في الكون الذي له سطح واحد هو الشكل الكروي والبيضاوي، فالشكل الدائري مثل العملة والذي اقر أصحاب نظرية الأرض المسطحة أنه الشكل الذي عليه الأرض، هذا الشكل له سطحان وليس سطح واحد، ولو كانت الأرض متخذة هذا الشكل وليس الشكل الكروي لقال الله "وإلي الأرض كيف سطحتا" أو "وإلي الأرض كيف سطحناهما" لوجود سطحان لها سطح علوي وسطح سفلي مثل سطحي العملة، أما الشكل المربع والمستطيل والمثلث والمسدس....الخ غير المجسم فله سطحان، أما المربع المجسم والمعروف بالمكعب والمستطيل المجسم فلهما ستة أسطح، والشكل المثلث المجسم مثل الهرم فيتوقف عدد أسطحه علي شكل قاعدته، فإن كانت مربعة يكون له أربع أسطح وأن كانت مثلثة يكون له ثلاث أسطح وأن كانت دائرية مثل المخروط أو القمع يكون له سطح واحد، ويضاف لهذه الأسطح سطح القاعدة فيصبح المثلث ذو القاعدة المثلثة له أربع أسطح وذو القاعدة المربعة يكون له خمس أسطح، وهكذا بالنسبة لباقي الأشكال الهندسية المجسمة أو الغير مجسمة.

أذن معني سطحت أي جعل الله لها سطح واحد أي هي كروية أو بيضاوية، وقد قيل أن معني دحاها أي جعلها مثل البيضة لأن الدحو هو البسط والأستواء وكانت العرب تطلق علي شكل البيضة مدحوحة أي بيضاوية، وهذا السطح لأي شكل قد يكون سطح مستوي وأملس مثل الطاولة أو لوح الزجاج...الخ، أو له سطح به تعرجات وانخفاضات وارتفاعات مثل شكل سطح الأرض بجبالها ووديانها ومرتفعاتها ومخفضاتها وأنهارها وبحارها. فلا علاقة أيضاً بين شكل السطح وبين التسوية والقاع الصفصف الذي لا عوج فيه ولا أمتاً.

وقد تلاحظ أن كثير ممن يؤمنون بنظرية الأرض المسطحة كانوا يدرجون أقوال بعض المفسرين الرافضين لكروية الأرض والمؤمنون بتسطحها كالقرطبي ويهملون عن عمد أو بجهل أقوال باقي المفسرين ورجال الدين وعلماء الفلك المسلمين الذين أقروا بوجود إجماع علي كروية الأرض.

وسنستعرض الآن بعضاً من أقوال هؤلاء المفسرين كمثال ودون أي تعليق أو تفسير منا، ومن هذه الأقوال سنعرف تفسيرهم لكلمات: سطحت – مهداً – مهاداً – بساطاً – فراشاً – فرشناها – دحاها. ومعني يكور الليل علي النهار التي تشير بوضوح لكروية الأرض:

قال الإمام فخر الدين الرازي مجيباً على الاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]: "الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهد كالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170).

وقال الرازي:"فَإِنْ قِيلَ: هَلْ يَدُلُّ قَوْلُهُ: (وَالْأَرْضَ مَدَدْناها) عَلَى أَنَّهَا بَسِيطَةٌ؟ قُلْنَا: نَعَمْ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا كُرَةً فَهِيَ كُرَةٌ فِي غَايَةِ الْعَظَمَةِ، وَالْكُرَةُ الْعَظِيمَةُ يَكُونُ كُلُّ قِطْعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْهَا إِذَا نُظِرَ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُرَى كَالسَّطْحِ الْمُسْتَوِي، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ زَالَ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْإِشْكَال، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْجِبالَ أَوْتاداً) النَّبَأِ/ 7 ، سَمَّاهَا أَوْتَادًا مَعَ أَنَّهُ قَدْ يحصل عليها سطوح عظيمة مستوية، فكذا هاهنا " انتهى من "تفسير الرازي" (19/ 13و 170).

وقال الشيخ الشعراوي في تفسير "والأرض مددناها": (عندما قال الحق سبحانه وتعالى: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) أي بسطناها .. أقال أي أرض ؟؟ لا.. لم يحدد أرضا بعينها. بل قال الأرض على إطلاقها، ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة، فإذا كنت في القطب الجنوبي أو في القطب الشمالي أو في أمريكا أو أوروبا أو في أفريقيا أو آسيا أو في أي بقعة من الأرض .. فأنك ترها أمامك منبسطة .. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية .. فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر فإنك تصل فيها إلى حافة لا ترى أمامك الأرض منبسطة ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء، ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة في كل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية ثم ظللت تسير حتى عدت إلى نقطة البداية فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة، وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير في أي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة: (وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا) لقد فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض، وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية. ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم،  والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا ولكنهم لا يؤمنون(.

ونقل ابن حزم إجماع القرآن والسنة وأئمة المسلمين على كروية الأرض والسماء
بكتابه "الفصل في الملل والأهواء والنحل" الجزء الأول ص 349 وما بعدها.

وقال الشيخ محمد صالح المنجد بموقع الإسلام سؤال وجواب رداً علي القائلين بسطحية الأرض علي الرابط التالي: https://islamqa.info/ar/answers/211655

"أجمع أهل العلم على كروية الأرض، إلا أنها في أعين الناظرين مسطحة؛ لأنها كبيرة الحجم، وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة، فهي بحسب النظر مسطحة، لكنها في جملتها وحقيقتها كروية .ثم أورد أقوال بعض المفسرين ثم ختم بقوله: ولا منافاة بين القول بكرويتها والقول بانبساطها، فهي في حقيقتها وجملتها العظيمة الكبيرة الهائلة كروي، وهي في عين الناظر مسطحة مستوية، كما يظهر لكل الخلق."

وقال الآلوسي في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا} [البقرة: 22]: "ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً، لأن الكرة إذا عظمت كان كل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى" من (روح المعاني 187/1) ومثله في (25/67).

وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا} [نوح: 19]: "وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرة العظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29).

وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا} [النبأ: 6]: "لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور من عدة مذاهب" (6/30(.

*** وزعم أصحاب نظرية الأرض المسطحة أن الأرض أكبر من الشمس ومن القمر وهي ليست كوكب، وأن الشمس والقمر أصغر بكثير مما صوره لنا علماء الطبيعة والفلك وهما قريبان من الأرض، وأنهما يدوران علي الأرض المسطحة الدائرية مثل دوران عقارب الساعة.

ودليل ذلك أن الشمس والقمر والنجوم والكواكب سخرها الله لنا فكيف تكون هذه الأشياء أكبر من الأرض وهي مسخرة لنا. وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (إبراهيم: 33)

وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (النحل: 12)

وأجابتنا عليهم، من قال أن تسخير الله لشيء ما لنا أو للأرض يعني أننا أكبر من الشيء المسخر أو أن الأرض أكبر من هذا الشيء؟؟؟؟؟.

لقد سخر الله لداود الجبال تسبح معه، فهل معني ذلك أن داود أكبر من الجبال في الحجم؟؟؟؟؟

وسخر لنا البحر والفلك التي تجري في البحر، فهل معني ذلك أننا أكبر من البحر ومن الفلك؟؟؟؟؟

وسخر لسليمان الريح، فهل سليمان أكبر وأقوي من الريح؟؟؟؟؟

قال تعالي:

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء: 79)

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل: 14)

.......وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الأَنْهَارَ (إبراهيم : 32 )

فما هذه المقولات الفارغة والمنافية للعقل والمنطق!!!!!!، لقد سخر الله لنا كل ما في السماوات والأرض جميعاً، أي علم آدم وعلمنا قوانين الطبيعة وابتكار أدوات ووسائل تسمح لنا بالاستفادة مما في الأرض والسماوات، كما سخر لنا الأنعام لنأكل منها، قال تعالي:

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الجاثية: 13)

أما مسالة هل الأرض أكبر من الشمس أم الشمس هي الأكبر، فنجد الإجابة عليها في وصف إبراهيم عندما نظر في ملكوت السماوات والأرض فوصف الشمس بأنها أكبر من الكوكب والقمر الذي رآهما بأدوات ووسائل رصد فلكي نظر بها في منظومة النجوم، وظن أنهما ربه، قال تعالي:

وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) (الأنعام)

فوصف إبراهيم في المنظومة النجمية (الشمسية) التي نظر فيها وقد تكون هي منظومتنا الشمسية نفسها، يفيد أن الشمس كانت أكبر شيئ في هذه المنظومة والكوكب أو الكواكب التابعة في هذه المنظومة وأقمار هذه الكواكب كانت أصغر من الشمس.

فالشمس نجم والأرض كوكب والقمر يكون تابع للكوكب وقد يكون للكوكب عدة أقمار طبقاً لتعريفات علم الفلك القديم والحديث الذي لا يؤمن به أصحاب الأرض المسطحة. ومن ثم فشمسنا أكبر من أي كواكب في هذه المجموعة الشمسية ومن أي أقمار بها.

وقولهم أن الأرض ليست كوكب يدحضه وصف الله تبارك وتعالي للأرض بأنه زينها بنفس زينة الكواكب، أي أنها كوكب مثل باقي الكواكب ولها زينة مثل سائر الكواكب، قال تعالي:

إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (الصافات: 6).

وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (الملك: 5)

وزينة السماء الدنيا أو مصابيحها أو زينة الكواكب التي زينها بها وجعلها رجوماً للشياطين هي المجال المغناطيسي الذي يتولد من القطب المغناطيسي الناشيئ بدوره من مكان سقوط الشجرة النورانية من السماء علي مركز الأرض كما سبق وأن شرحت بكتاب "البوابات النجميه" ومقالات سابقة ولا مجال لذكر هذه التفاصيل هنا.

فإن لم تكن الأرض كوكب فما هو تعريفها: هل هي نجم أم مجرة أم شمس أم قمر أم نيزك....الخ، وما هو التركيب الجيولوجي لكل عنصر من العناصر السابقة وما الفرق بينه وبين الأرض؟؟؟؟؟؟ وإلي أي علم ستستندون في تعريف الأرض إذا لم تستندوا علي تعريف علماء الفلك والطبيعة لهذه الأشياء؟؟؟؟؟ هل كل واحد منكم سيضع تعريف للأرض علي هواه وبلا علم أو آيات صريحة وواضحة في القرآن أو أقوال أنبياء يثبت لنا صحتها وعدم التلاعب فيها تعرف لنا هذه الأشياء؟؟؟؟؟.

وبالإضافة لما سبق فهناك أدلة وشواهد أخري كثيرة تؤكد كروية الأرض أيضاً ونذكر منها الآتي علي سبيل المثال لا الحصر:

أولاً: إذا نظرنا إلي الكون كله نجد كل نجوم وكواكب وأقمار السماء بلا استثناء كروية الشكل، وأيضا الذرات والإلكترونات والبروتونات....الخ، ولكل منهم فلك (مدار دائري أو بيضاوي) يدور فيه، والأصغر يدور حول الأكبر وكل في فلك يسبحون، فالدوران في فلك ودوران الأصغر حول الأكبر سنة من سنن الله الكونية، فلماذا ستشذ الأرض وتصبح هي الوحيدة المسطحة والغير كروية وثابتة لا تدور، والشمس الأكبر منها هي التي تدور حولها؟؟؟؟؟؟؟.

ثانياً: يستدل علي كروية أو بيضاوية الأرض من القرآن من قوله تعالي: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمّىً أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (الزمر:5).

 

والتكوير جعل الشيء كالكور، مثل كور العمامة ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض، وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية؛ لأنك إذا كورت شيئاً على شيء، وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الشيء لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية.

ثالثاً: لو كانت الأرض مسطحة لعم ضوء الشمس كل القارات عند توسط الشمس في السماء وقت الظهيرة، أما أضاءتها لقارات آسيا وأفريقيا وأوربا واستراليا فقط وعدم إضاءتها للأمريكتين اللتين يكون بهما ظلام دامس في هذا الوقت لوقوعهما خلف هذه القارات علي الكرة الأرضية هو أكبر دليل علي كروية الأرض.

فلو أحضرت خريطة للأرض مسطحة وخريطة علي كرة أرضية ووضعتهما في حجرة مظلمة وسلطت عليهما ضوء مصباح فستصبح كل القارات بالخريطة المسطحة مضاءة في وقت واحد، أما في الخريطة الكروية فستصبح القارات المواجهة للمصباح مضاءة والقارات التي بالكرة من الخلف سيكون بها ظلام دامس، وهذا عين ما يحدث عند مواجهة قارات العالم السابق ذكرها للشمس وعدم مواجهة القارات الأخرى التي يكون بها ظلام لها، لأن الأرض كروية وليست مسطحة.

وما يقدمه أصحاب نظرية الأرض المسطحة من تفسيرات في هذه الجزئية ليس أكثر من تصورات وتخيلات ليس لها أي دليل علمي أو حسابات رياضية وفلكية أو شواهد عملية موثقة تثبت صحتها.

رابعاً: لو كنت بالقرب من ميناء بحريّ ولاحظت الشكل الذي تظهر فيه السفن خاصة الشراعية القادمة من البعيد للميناء، فستلاحظ أن قمة السفينة أو أشرعتها تظهر أولاً وكأنها قادمة من باطن البحر والسبب وراء ذلك هو كروية الأرض.

خامسا: من الأدلة التي تؤكد دوران الأرض وكرويتها هو حركة الأمواج بالأنهار والبحار والمحيطات، فلو كانت الأرض مسطحة لأصبحت جميع المياه بالبحار والمحيطات والأنهار  راكدة غير متحركة وهو ما كان سيؤدي إلي عفونتها وآسنها، ولو كانت الأرض دائرية غير كروية أو مستطيلة أو مثلثة أو مربعة......الخ من الأشكال التي لها أطراف أو نهايات لانسكب ماء البحار والمحيطات والذي يشكل أكثر من 70 بالمائة من مساحة الكرة الأرضية في الفضاء عند هذه الأطراف أو النهايات.

وفي النهاية لا يسعنا إلا القول بالله أعلم



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل