السامري صنع عجل آلي بيولوجي مضيء من حلي الزينة وحوله لكائن شبه حي بقبضة الحياة التي قبضها من أثر الرسول (الملاك الروح)

السامري صنع عجل آلي بيولوجي مضيء من حلي الزينة وحوله لكائن شبه حي بقبضة الحياة التي قبضها من أثر الرسول (الملاك الروح)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

بعد شق البحر لبني إسرائيل وغرق فرعون وجنوده توجه موسي بهم إلي الأرض المقدسة بمكة وتحديداً للوادي المقدس طوى الموجود به حالياً بئر طوي بمكة شمال الحرم المكي علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة، وكان الله في لقائه الأول لموسى حدد له ثلاثون يوما سيذهب خلالها إلي مصر ويأتي ببني إسرائيل عند أحد جبل طور سنين (جبال النور بمكة الواقعة بهذا الوادي) وأمره ألا يترك بني إسرائيل ويصعد الجبل لتلقي الألواح قبل مرور أربعين فحذر موسى بني إسرائيل من هذه الفتنة وخرج بهم من مصر وهم خائفون من فتنة فرعون لهم مصداقاً لقوله تعالي:

فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (يونس: 83)

فلما شاهد موسي غرق فرعون وجنوده قال لنفسه: أين هي فتنة فرعون لقد انتهت؟؟؟؟

فذهب بهم للوادي المقدس بعد 3 أيام استغرقوها بالطريق طبقا لنصوص سفر الخروج بالتوراة، وكان متبقياً سبعة أيام علي الميقات الذي حدده الله له وهو أربعون يوماً فاستعجل لقاء الله وصعد للجبل لتلقي الألواح ووصي أخيه هارون بهم قبل صعوده، وتركه الله 7 أيام ولم يظهر له إلا في اليوم الأربعين، وفوجي موسى بزجر الله له ولومه لاستعجاله وتركه لبني إسرائيل وعدم التزامه بالتحذير الذي حذره له من فتنة فرعون لهم لو حضر قبل انقضاء الأربعين يوماً، فرد موسى لقد استعجلت لقاءك ربي لترضي عني، فقال له لقد فتنا قومك وأضلهم السامري وسلمه الألواح وقال له انزل من الجبل لتري المصيبة التي أحدثها السامري بقومك وعد إلي مرة أخري لتلقي جزاءك، فنزل موسي مهرولا وهو غضبان وأسف ونادم علي استعجاله وعلم للتو أن فتنة السامري هي فتنة فرعون التي حذره الله منها وأن السامري ليس سوي فرعون لذا لم يسال الله ومن هو السامري؟؟؟؟؟، وعلم أن الله أماته ثم أحياه ليكون لمن خلفه آية، قال تعالي:

وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) (الأعراف)

وَمَا أَعْجَلَكَ عَن قَوْمِكَ يَا مُوسَى (83) قَالَ هُمْ أُولَاء عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) (طه)

وتوجه موسى بعد أن استطلع قصة فتنة بني إسرائيل بعبادة عجل السامري من أخيه هارون إلي هذا السامري قائلا له: وما خطبك يا سامري؟؟؟؟، أي ما هي حكايتك وخبرك معنا، فرد عليه السامري بكل استعلاء وكبرياء وعدم اكتراث بموسى كرسول من الله بما قصه المولي عز وجل في قوله تعالي:

قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98) (طه).

ومعني الآيات: أن السامري قال لموسى: بصرت بما لم يبصروا به، فأن كان المقصود الرؤية البصرية فالمعني: رأيت ما لم يروه في حياتهم خلال السنوات الطوال التي عشتها كمنظر، وأن كان المقصود البصيرة فالمعني: أن عنده علم وفطنة وعقل ومعرفة لا نظير لها عندهم وقدرة علي رؤية المحجوب عن البشر كالجن والملائكة (أي يمتلك العين الثالثة)، وقبضت قبضة من أثر الرسول فألقيتها علي العجل حسبما سولت لي نفسي فأصبح عجلاً جسداً له خوار فبدا لهم أنه عجل ذو قدرات خاصة.

فقال له موسي أذهب (يعني بالبلدي حل عننا وعن أرضنا وروح الله يسهلك) فإن لك أن تقول بعد أن أغرقك الله ثم أحياك لا يستطيع أحد أن يلمسني أو يمسني بسوء، وأن لك موعد محدد من الله في يوم الوقت المعلوم بنهاية الزمان سيقضي عليك فيه، وانظر إلي إلهك الذي صنعته وظلت عليه عاكفاً طوال فترات حياتك، فسأقوم بحرقه ثم نسفه في البحر نسفاً.

وبالإضافة لما شرحته بكتاب "أسرار سورة الكهف" في معني السامري في العبرية والعربية، نضيف أن سر اسم السامري يعود إلي سومر التي أسسها النمرود (وهي مدينة شنعار بالتوراة، وحيث أن الشين تتبادل مع السين والنون تتبادل مع الميم في اللغات السامية، فشنعار يمكن أن تنطق وتكتب أيضاً سمار أو سمُر بضم الميم أي سومر التي كانت عاصمة السومريين)، فالسامري ليس سوي النمرود كما شرحت سابقاً، وكانت هذه الشخصية أحدي الشخصيات التي ظهر بها من ضمن الشخصيات المتعددة التي يتقمصها ويظهر بها لفتنة الناس واستعبادهم وإضلالهم.

والسامري في العربية مشتقة من الجذر سمر، وفي لسان العرب من مشتقات سمر: السَّمَرُ: وهو الدَّهْرُ. والسَّمِيرُ: الدَّهْرُ أَيضاً. وقيل : السَّمَرُ الظُّلْمَةُ. والسمر: الحديث باليل، واللهو والغناء.

وعلي ذلك فالسامري هو الرجل الدهرى (أي المعمر أو المنظر) أو الرجل المستيقظ الذي لا ينام أو رجل الظلمة والظلام أو الخفي أو رجل اللهو والطرب والغناء.

وليس صحيحاً أن السامري منسب للسامرة التي كانت عاصمة دولة بني إسرائيل الشمالية، لأن هذه الدولة لم تنشأ إلا بعد انقسام مملكة سليمان لمملكتين، وسليمان كان بعد عصر موسى بقرون، ومن ثم فالسامرة لم تكن موجودة في عصر موسى.

كذلك لا يمكن أن تكون هي مدينة سامراء بالعراق، لأن أصل هذه التسمية هي سر من رأي وأنشأت هذه المدينة وأطلق هذا الاسم عليها في زمن الخلافة العباسية الإسلامية. ثم تحور الاسم بعد ذلك واختصر مع مرور الزمن في كلمة سامراء

والغير مقتنع أن السامري ليس فرعون أو النمرود، فليدع هذه النقطة جانباً ولا يأخذ برأيي فيها، وليعتبره شخص آخر هو بلا شك الدجال، وليعتبر فرعون مات وقضي نحبه ولم يكن سوي مدعي إلوهية مزيفة، أما أنا فلن أتزحزح عن قناعتي أنهما شخصية واحدة بأسماء وصور مختلفة يستطيع الدجال تقمصها وتغيير وجهه بماسكات متطورة بأساليب علمية وحيل شيطانية يعينه فيها إبليس ولا نعلم عنها شيئاً.

أما بالنسبة للعجل فلم يكن السامري بالسذاجة التي تجعله يصنع لبني إسرائيل مجرد عجل عادي من الذهب كما جاء بالتوراة وكل كتب التفسير القديمة، بل كان له قدرات وإمكانيات خاصة جعلته يصنع هذا العجل لهم بطريقة خادعة وماكرة فيها ما يشبه الإعجاز الإلهي الذي يقنعهم أن هذا العجل هو إلههم بالفعل.

فما حكاية القبضة التي قبضها من أثر الرسول؟؟؟؟؟ وكيف صنع لهم هذا العجل من أوزارهم وحليهم وزينتهم التي حملوها من مصر؟؟؟؟؟؟.

أولاً لا يجوز القول كما قال أهل السلف أن قبضة الرسول هي حفنة من التراب الذي كان يسير عليه جواد الملاك جبريل عندما شاهده السامري عند إغراق الله لفرعون، فلو كان هذا الكلام صحيحاً لأستطاع أي شخص أن يأخذ من أثر هذا التراب ويفعل مثل السامري، ولتحول أي شيء يأتي عليه هذا التراب عند اصطدام الهواء به وأثارته في أماكن متفرقة إلي كائن حي.....الخ. فدعونا من هذه التفسيرات العقيمة والكلام الفارغ من المعني الحقيقي ويضل أكثر مما يهدي ويرشد للحقيقة.

فالأقرب والأوقع هو الربط بين هذه القبضة وبين قصة الرجل الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فأماته الله مائة عام ثم بعثه علي ما شرحنا سابقاً، والتي أوضحنا من خلالها متى قبض هذا النمرود والدجال الكبير قبضة الحياة التي كان يستخدمها في فتنة الناس واستخدمها في فتنة النبي إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما أجري أمامه تجربة إماتة وأحياء لرجل أو حيوان فذهب إبراهيم مسرعاً لله وقال له "رب أرني كيف تحيي الموتى".

فقد استخدم هنا جزء من هذه القبضة مرة أخري في صناعة عجله وفتنة بني إسرائيل، وسيستخدم آخر جزء متبقي معه في إماتة رجل وإحياءه في فتنته الأخيرة بآخر الزمان.

فقد اخذ ما حمله بني إسرائيل من أوزار معهم من مصر، وهي حليهم وزينتهم وصنع العجل ثم ألقي عليه جزء من قبضة الحياة التي معه فحول بها هذا العجل لعجل ميكانيكي يصدر خوار وجسد فيه ما يشبه الحياة، أي جعله عجل آلي بيولوجي، أي كائن يجمع بين الآلة والحيوان الطبيعي، مثل الإنسان الآلي البيولوجي الذي يعكف علماء الوراثة والتكنولوجيا الحيوية التابعين للمراكز العلمية بمشاريع ناسا للشعاع الأزرق ومشاريع هارب ومشاريع داربا وغيرها علي إنتاج أنواع متعددة منه الآن، ليكونوا من جنود الدجال في فتنته الأخيرة.

والآن تعالوا لنتعرف من آيات القرآن علي المواد التي صنع السامري منها هذا العجل وكيفية صنعه له لتتبين لنا حقيقته وكنهه. ولا نشطح شطحات بعض السلف أو متفزلكين الإنترنت والفيس بوك في تفسيره، فلا بد أن نعي جيداً معاني الألفاظ التي استخدمها القرآن في وصفه.

قال تعالي:

قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86) قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً (89) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95) قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً (97) إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً (98) كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً (99) (سورة طه).

)وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ) (لأعراف:148).

من آيات سورة طه نجد أن بني إسرائيل حملوا أوزار من زينة القوم (قوم فرعون) فقذفوها أمام السامري فصنع منها ما صنع ثم القي أو نبذ عليها قبضة من قبضة أثر الرسول فأخرج عجل جسداً له خوار، وآية سورة الأعراف تفيد صنع العجل من حلي بني إسرائيل.

أذن المطلوب فهم معاني الألفاظ التالية من القرآن الكريم أولاً ثم من المعاجم اللغوية إذا احتاج الأمر : الأوزار – الحلي – الزينة – الجسد – الخوار.

مع الوضع في الاعتبار قول موسى لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفاً، فهذا يفهم منه أن العجل مصنوع من مادة عند حرقها وتسخينها بشدة وإلقاءها في الماء تتحطم وتنسف نسفاً (أي تتفرقع).

والأوزار هي الأحمال الثقيلة ومنها الوزر أي الذنب لأنه حمل ثقيل كما يفهم ذلك من آيات كثيرة.

والحلي والحلية مادة واحدة وهي أدوات الزينة التي يتزين بها الرجل أو المرأة، واستخدمت كلمة الحلية في القرآن في أغلب الآيات للدلالة علي الحلية التي تستخرج من البحر ويستخدمها الإنسان في حلي التزين واللباس، قال تعالي :

وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (النحل:14).

وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) (فاطر:12).

فما الذي نستخرجه من البحر من أدوات الحلي والزينة ؟؟؟؟

هو اللؤلؤ والمرجان والشعب المرجانية بجميع ألوانهم وأطيافهم، وهذا ما يتضح من قوله تعالي:

مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) (الرحمن:22).

أذن الأوزار أو الأحمال الثقيلة من الحلي التي حملها بني إسرائيل من زينة المصريين كانت مجوهرات وأدوات زينة مصنوعة من اللؤلؤ والمرجان والأحجار الكريمة الأخرى والشعب المرجانية التي تحمل كل ألوان الطيف السبعة البراقة والخلابةوالفسفور المضيئ أيضاً لأنه مما يستخرج من البحر.

ومن ثم فأول مادة يمكن أن نعتبرها دخلت في صنع هذا العجل هي اللؤلؤ والمرجان والشعب المرجانية والفسفور المضيئ، ولا نستبعد استخدام الذهب والفضة من أدوات الزينة والحلي أيضاً.

أما الزينة فقد أطلقت في القرآن علي ما شرحت بالفصل الأول من كتاب "كشف طلاسم والغاز بني إسرائيل والدجال" علي أدوات التزين والحلي، وعلي المال والبنون، وعلي المصابيح الكهربائية ومنها النجوم التي هي مصابيح السماء التي تضيء فيها، كما تطلق علي العلم والأدوات العلمية والعقل، وزينة الكواكب غلافها الجوي الذي يضيء نهارها ومجالها المغناطيسي الذي يحفطها من الخارج (السقف المرفوع أو المحفوظ) المتولد من القطب المغناطيسي الذي ينشأ من الشجرة النورانية الساقطة من عند البيت المعمور بالسماء عند الوادي المقدس طوى ويتم توليد أي كهرباء ونور بالأرض من خلاله كما أوضحنا بالفصل الأول من الكتاب ومقالات سابقة.

أي باختصار يمكن اعتبار المصابيح أو الضوء الكهربي أو المجال الكهرومغناطيسي هو الزينة في مجال بحثنا عن مواد صنع عجل السامري.

والجسد هو كل جسم مجسم مصنوع من مادة ما أو من لحم كأجسادنا ويصدر أصوات ويبهر ويفتن الكثيرين ولكنه لا حياة حقيقية أو روح فيه ولا يأكل الطعام أو يشرب الماء، أي جسم شبحي، مثل الجسد الذي ألقي علي كرسي سليمان وكان فيه فتنة له ثم تاب، وفي الغالب أن هذا الجسد ظن سليمان أنه صورة الله بخدعة من إبليس أو هذا الدجال في عصره ولما اكتشف الأمر تاب وندم علي ما ظنه فيه، وذلك مصداقاً لقوله تعالي في وصف هذه الأجساد المفتنة التي لا حياة فيها ولا تأكل الطعام:

وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ (ص: 34)

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ (7) وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) (الأنبياء)

والخُوَار هو: صوتُ الثَّوْر وما اشتد من صوت البقرة والعجل. أي ركب السامري في هذا العجل جهاز يصدر صوت خوار العجل، أو جعل به فتحات بطريقة هندسية تجعله يصدر هذا الصوت.

فالعجل صنعه السامري ليزعم لبني إسرائيل أن هذا العجل هو إلههم الذي ذهب موسى للقائه ولكنه نسي مكان اللقاء، ومعلوم أن صورة الإله في كل أذهان الناس علي مر العصور نور في نور، ومن ثم فلا بد للسامري في سبيل فتنته لبني إسرائيل وسعيه لإقناعهم أن هذا العجل هو إلههم، أن يزينه ويحيطه بمصابيح (زينة كهربية) وبهالة من النور (مجال كهرومغناطيسي، أو يجعله كله مضيئاً كالمصباح من الداخل والخارج، ومحاط بهالة طيف من الألوان السبعة كقوس قزح، فيجعل ما بداخله من لؤلؤ ومرجان وشعب مرجانية مصنعة بطريقة مبدعة تعكس ألوانها بمرايا عاكسة أو وسيلة أخري أضواءً تحمل ألوان الطيف السبعة).

أي يمكن القول أن السامري صنع مصباح ضخم علي صورة عجل من الأحجار الكريمة والذهب والفضة واللؤلؤ والمرجان والياقوت الذي يولد أشعة الليزر الأحمر والأزرق، فجعل هذا العجل نور علي نور بألوان الطيف السبع وبطريقة مبهرة تخطف الأبصار، وألقي عليه قبضته التي قبضها من أثر الرسول لتصبح صورة العجل النهائية أشبه بصورة البقرة الحية وذات جسم لدن شفاف أو مشع من الخارج، ولكنه كان جسد بلا حياة حقيقية فكان مثل الكائنات الآلية البيولوجية، وكانت مادته براقة مثل الزجاج أو الماس وتعكس ألوان الطيف من خلال تطعيمه من الخارج بقطع من الألماس والأحجار الكريمة التي تجعله يبدو وكأنه نور في نور من الداخل والخارج، فيبدو وكأنه نور في نور مثل وصف صورة الله في أذهان الناس.

أي باختصار صنع عجل آلي بيولوجي مشع أو مضيء.

وإذا أشعل موسي النار في هذا الجسم الزجاجي المضيء المجسد في صورة عجل وأوصله لدرجة حرارة عالية ثم ألقاه في البحر الذي سيكون ماءه بارد فستنفجر المصابيح الكهربية التي به وتنفجر مواد تصنيعه التي أصبحت شفافة كالزجاج وتنسف نسفاً في البحر.

أما البقرة الصفراء التي سميت سورة البقرة باسمها وعبدها وقدسها بني إسرائيل أيضاً بعد هذا العجل في زمن موسي وكانت تحمل الكثير من الأسرار والألغاز وكان لهذا السامري الدجال دور أيضا في صنعها فهو موضوع المقال القادم الذي سنكشف بعض أسرارها.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "كشف طلاسم وإسرار بني إسرائيل والدجال"

والصورة المرفقة هي اقرب صورة صممتها لتوضيح الفكرة:

 

 

 



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل