بعض أسرار استخدام كلمة إبليس والشيطان في القرآن

بعض أسرار استخدام كلمة إبليس والشيطان في القرآن

بعض أسرار استخدام كلمة إبليس والشيطان في القرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 

استخدم المولي عز وجل ألفاظ محددة ومشفرة وملغزة في القرآن ولكنها تكشف الكثير من أسرار القرآن لمن فتح الله عليه بقدرة الاستنباط من القرآن، ومن هذه الكلمات كلمتي إبليس والشيطان

قال تعالي:

وَبَرَزُواْ لِلّهِ جَمِيعاً فَقَالَ الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللّهِ مِن شَيْءٍ قَالُواْ لَوْ هَدَانَا اللّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِن مَّحِيصٍ (21) وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ (23) (إبراهيم)

وقال تعالي:

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٩٠﴾ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ﴿٩١﴾ وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ﴿٩٢﴾ مِن دُونِ اللَّـهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ﴿٩٣﴾ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ﴿٩٤﴾ وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴿٩٥﴾ قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ﴿٩٦﴾ تَاللَّـهِ إِن كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴿٩٧﴾ إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿٩٨﴾ وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ﴿٩٩﴾ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ ﴿١٠٠﴾ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿١٠٢﴾ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ﴿١٠٣﴾ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴿١٠٤﴾ (الشعراء)

وقال تعالي:

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) (سبأ)

في سورة إبراهيم استخدم المولي عز وجل كلمة الشيطان كاسم وعلم ودلالة علي إبليس والمشهد كان خاصاً برد إبليس علي من أضلهم ممن اتبعوه وبدئوا يلقوا عليه باللوم بعد أن دخلوا النار وهو معهم، أي كان المشهد خاص بيوم القيامة.

وفي سورة الشعراء يتحدث الخالق جل وعلا عن مشهد زلف الجنة للمتقين وبروز الجحيم للغاوين ثم كبكبت المشركون والغاوون وجنود إبليس أجمعون في الجحيم فبدئوا فيها جميعاً يتخاصمون ويلقي كل فريق منهم باللوم علي الآخر، أي كان المشهد خاص بيوم القيامة أيضاً.

وفي سورة سبأ يحدثنا الله عن صدق ظن إبليس علي الكافرين والمشركين والغاوين والظلمة....الخ الذين اتبعوه في الحياة الدنيا رغم أنه لم يكن له عليهم من سلطان وتركه الله يفعل هذا معهم ليفرز ويفرق بين من يؤمن بالآخرة ممن هو في شك مها ويعلمه بذلك في الحياة الدنيا ليقيم عليه الحجة ولا يكون له مبرر وعذر في الآخرة عندما يوضع في النار. أي كان إقرار الله بصدق قول لإبليس علينا خاصاً بمشاهد يوم القيامة.

والسؤال الآن وهو للأذكياء فقط:

إذا كانت هذه الآيات خاصة بيوم القيامة فلماذا استخدم الله كلمة الشيطان في آيات سورة إبراهيم وكلمة إبليس في آيات سورة الشعراء وسبأ؟؟؟؟؟؟

الإجابة سنعرفها عندما نعلم أن هناك قيامتين وحشرين وحسابين وعذابين ونارين وجنتين أحداهما في الحياة الدنيا والأخرى في الآخرة.

وعندما نراجع استخدامات لفظة إبليس والشيطان بالقرآن سنجد أن كلمة إبليس ذكرت في القرآن 11 مرة وكلمة الشيطان ذكرت 56 مرة ، وكلمة إبليس لم تستخدم إلا كاسم له في الآيات التي تصور مشهد رفضه السجود لآدم وفي الآيتين السابق ذكرهما بسورة الشعراء وسبأ. أما باقي الآيات التي ذكر فيها كلمة الشيطان فكانت تخص أعماله وأفعاله في الحياة الدنيا وهو ملعون فيها أي شيطان.

ولم يسمي إبليس باسم الشيطان إلا عندما لعنه الله وجعله رجيم وطرده من الجنة وجعله من المنظرين، فاللعنة كما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" وبمقالات سابقة كانت تعني في كثير من الآيات المذكورة بالقرآن تحويل الكائن أو مجموعة من الناس أو الشياطين إلي كائن أو كائنات مسخ مشوهة الخلقة (كأصحاب السبت الذين لعنهم الله فمسخهم قردة وفريق آخر من بني إسرائيل مسخ خنازير) ، وإبليس وبعض الشياطين مسخوا لكائنات مخنثة أي ذكور أنثوية (إناثاً) تجمع صفات الذكورة والأنوثة في آن واحد ، لذا نجد صور الشيطان عند الماسون وعبدت الشيطان كبافومت مصور في صورة رجل برأس ذئب أو عنزة أو كبش بقرنين وله صدر كصدر الأنثي علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة.

  

وقد أشار المولي عز وجل لهذه الكائنات التي مسخها ومنها إبليس أو من عبدهم البشر من الإنس أو الجن في قوله تعالي:

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ (المائدة : 60 )

وقوله تعالي:

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً (121) وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً (122) (النساء)

وقد قرر المولي عز وجل أن تحل لعنته علي إبليس ليوم الدين ، أي سيظل مسخاً إلي هذا اليوم ، ويوم الدين هو يوم القيامة الثانية أو الآخرة أو يوم قيامة الرسل والأشهاد والنبيين كما سنفصل بالمقالات القادمة ، وفي هذا اليوم سترفع اللعنة عنه وعن كل من لعنه الله في الدنيا ويعود لأصله بعد صعقه وموته الموتة الثانية بنفخة الصعق وبعثه من جديد علي أصله الذي خلقه الله عليها وفطرته التي فطره بها ، فيعود إبليس لأصله ويصبح إبليس وليس الشيطان.

وقد طلب إبليس من الله عندما لعنه ليوم الدين وجعله من المنظرين بناء علي طلبه وموافقة الله علي ذلك ليكون أحدي أدوات الله في فتنة بني آدم أن ينظره ليوم البعث العام في الآخرة (يوم يبعثون) أي اليوم الذي سيسبق يوم الدين ، فرفض المولي عز وجل وقال له أنك منظر ليوم الوقت المعلوم وهو يوم الفصل أو يوم الوعيد أو يوم الوعد الحق أو يوم القيامة الأولي بالحياة الدنيا أو يوم عودة عيسي من السماء.....الخ

وكان إبليس علي علم منذ خلقه الله بوجود قيامتين وبعثين وعذابين وجنتين ونارين ، وعلي علم بما سيسبق كل منهما من أيام الله (أيام العذاب) أو أحداث وما سيأتي بعدهما ، فقد أنذره الله بكل هذه الأحداث المتعلقة بالآخرة كما أنذر أدم وطلب من كلاً منهما أن يحذر وينذر ذريته وأبنائه بهذه الأمور التي ستقع في نهاية الحياة الدنيا ويكون حسابهما بهما ومآلهما إليهما.

وكان إبليس أيضاً علي علم بوجود منظرين حتي القيامة الأولي ووجود منظرين حتي القيامة الثانية كعيسي والذي عنده علم من الكتاب وبعض المؤمنين من الإنس والجن.....الخ ، فأراد أن يكون من المنظرين ليوم البعث الثاني ليفلت من عذاب نفخة الفزع التي ستسبق يوم الفصل ، ومن عذاب النار الأولي بعد القيامة الأولي (الجحيم الأولي وجهنم الأولي) والذي سيكون أشد وأقصي من عذاب القيامة الثانية لأن القيامة الأولي سيبعث ويحشر فيها أكابر المجرمين من كل الأمم السابقة ، ويريد أن يفلت أيضاً من موتة نفخة الصعق في نهاية حقبة مدة القيامة الأولي ويوم الفصل ومقدارها ألف سنة بالقرآن (فترة الملك الألفي عند النصارى) ، ومن خزي وهون الحشر والجمع في القيامة الأولي. فكان الله عليم بكل ما يدور في خلده فرفض طلبه بالأنظار ليوم البعث الأخير.

قال تعالي:

قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) (الحجر)

وقال تعالي:

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) (ص)

فالآيات السابقة توضح أن لعنة الله ستبقي واقعة علي إبليس ليوم الدين فيدخل في أحداث القيامة الأولي (يوم الفصل أو يوم الوقت المعلوم أو يوم الوعد الحق) وهو مازال ملعوناً وممسوخاً فيظل حاملاً للقب الشيطان وهو فيها ، وفي يوم الدين سيعود لأصله ويصبح إبليس.

هل علمنا الآن لماذا استخدم الله كلمتي الشيطان أو إبليس في الآيات السابق ذكرها، فعندما يقضي الأمر في يوم الفصل أو الوعد الحق سيقول إبليس الذي سيكون وقتها مازال ملعوناً ولم ترفع اللعنة عنه أن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ، لذا أطلق الله عليه في هذا المشهد اسم الشيطان وليس إبليس ، أما في يوم الدين وعذاب الآخرة فاستخدم المولي عز وجل كلمة إبليس كاسم وصفة له عندما كبكبه في النار هو والغاوون وجنوده أجمعون

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل