الأحداث السابقة ليوم الفصل أو القيامة الأولي

الأحداث السابقة ليوم الفصل أو القيامة الأولي

الأحداث السابقة ليوم الفصل أو القيامة الأولي

 

(الحلقة الثالثة)

 

هشام كمال عبد الحميد

 

قبل قراءة هذه الحلقة الثالثة من حلقات القيامتين والبعثين بالقرآن يرجي الرجوع إلي الحلقتين السابقتين لارتباطهما بالموضوع الذي سنتحدث عنه تفصيلياً بمقال اليوم، ورابط المقالين السابقين هو:

http://heshamkamal.3abber.com/post/399678

http://heshamkamal.3abber.com/post/399682

في الحلقتين السابقتين من حلقات القيامتين والبعثين ذكرنا بعض مواضع ذكر القيامتين والبعثين والعذابين بالقرآن وسفر الرؤيا الإنجيلي، وهنا نود التنبيه علي أهمية التمييز بين القيامتين وفائدة تفصيلنا لهما، فالحقيقة أن الله هو من فصل لنا هذه الأمور بالقرآن وشدد علي ضرورة الإيمان بهما والتمييز بينهما لأن أحداث القيامة الأولي ستحل علي أهل آخر الزمان وهم أحياء وسيسبقها علامات ودلائل صغري سيمر عليها الناس مرور الكرام ثم تأتيهم آيات وعلامات كبري وموعد الساعة بغتة وهم لا يشعرون وعند بعض هذه الآيات الكبرى سيقفل باب التوبة ولا ينفع عندها توبة الذين لم يؤمنوا من قبل ولم يتبعوا سبيل الرشد ونهج القرآن وآمنوا بتعاليم وعقائد مزيفة ومخالفة لتعاليم القرآن خاصة أن بعضها سيكون منسوبا للنبي صلي الله عليه وسلم ويعتقد الناس أنها من السنن رغم مخالفتها لأحام القرآن، فيومئذ لن ينفع الظالمين لأنفسهم معذرتهم ولن يكونوا منظرين، سواء أكانوا من المسلمين أو من أهل الكتاب أو غيرهم من الكفار، لذا من الأهمية ومن الواجب معرفة الأحداث التي ستقع قبل القيامة الأولي وتحديدها بدقة حتي لا تمر علينا ونحن غافلون.

وسينصب حديثنا اليوم علي بعض تفاصيل القيامة الأولي بالقرآن، هذه القيامة تشمل مجموعة من الأيام ورد ذكرها بالقرآن، وكل يوم منها له مقدار وزمن محدد من أيامنا أو السنين  الأرضية، وجاء ذكر أيام هذه القيامة الأولي بالقرآن تحت مسميات يوم الفصل ويوم العذاب القريب يوم الطامة أو البطشة الكبرى واليوم الحق يوم الوعيد يوم الوقت المعلوم (اليوم المنظر إليه إبليس والدجال وكل المنظرين من الإنس والجن) يوم الفتح يوم قيامة عيسي وموعد بعث أكابر المجرمين من الأولين وكل من كذب برسالة محمد صلي الله عليه وسلم من تاريخ بعثته وحتى قيام الساعة عند يوم الفصل (أي كل من رفض نبوته وشريعة الله بقرآنه جحوداً وهو علي علم ويقين).

الذنوب أو مذنب العذاب الذي سيضرب الأرض

من الأمور التي ستسبق يوم الفصل الذنوب الذي سيأخذ الله به أهل الأرض في نهاية أيام الأرض قبل قيام الساعة، فقد حدثنا المولي عز وجل بسورة الذاريات عن الأدوات والوسائل التي أهلك بها الأمم السابقة مثل الحجارة من طين المسومة عند ربك لقوم لوط والريح العقيم لقوم عاد والصاعقة لقوم ثمود والغرق لقوم نوح وموسى، وعرج بنا إلي تكذيب الظالمين لمحمد صلي الله عليه وسلم ووصفه بساحر ومجنون كما فعل من قبلهم برسلهم، وفي نهاية السورة توعد الله هؤلاء المكذبين بمحمد والساخرين من نبوته ورسالته القرآنية من عصره وإلي قيام الساعة عند يوم الفصل (يومهم الذي يوعدون) بذنوب مثل ذنوب أصحابهم (الأمم السابقة المكذبة لرسلها). قال تعالي:

فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) (الذاريات)

والذنوب قد يكون مقصوداً منه العذاب أو أداة ووسيلة سيتحقق بها هذا العذاب، وفي الغالب يقصد منه مذنب سيتحقق من خلاله عذاب، وهذا المذنب الذي سيضرب الأرض قد تحدث منه الهدة أو الزلزلة أو الرجفة أو الدخان.

ولا علاقة بين هذا الذنوب وبين النجم الطارق الذي دأب كثير من العوام وغير المتدبرين للقرآن علي اعتباره نجم (شمس) أو كوكب أو مذنب عذاب، فالطارق في القرآن هو نجم وليس كوكب أو مذنب، وهو نجم يتحول عند موته لثقب اسود ذو قوة جذب مغناطيسي هائلة يشفط كل من يقترب منه ويدمره ولا علاقة له بأي عذاب متعلق بالقيامتين، فلم يتم الربط بينه وبين أي عذاب واقع بالقرآن، وإنما جاءت الآيات التالية له تحدثنا عن وجود حافظ علي كل نفس وعن خلق الإنسان وقدرة الله علي إعادة خلقه وبعثه يوم تبلي السرائر، وها هي الآيات المتعلقة به، قال تعالي:

وَالسَّمَاء وَالطَّارِقِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) وَالسَّمَاء ذَاتِ الرَّجْعِ (11) وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً (15) وَأَكِيدُ كَيْداً (16) فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (17) (الطارق)

الراجفة أو زلزلة الساعة ثم الرادفة ثم البطشة أو الطامة الكبرى ثم البعث والحشر وبروز الجحيم

يسبق يوم الفصل أو القيامة الأولي اليوم الذي سترجف فيه الراجفة ثم تتبعها الرادفة، قال تعالي:                         

يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) ......................فَإِذَا جَاءتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَى (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَى (36) فَأَمَّا مَن طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) (النازعات)

والراجفة هي زلزال شديد وهو ما جاء ذكره بالقرآن تحت اسم زلزلة الساعة، أما الرادفة فهي التابع أو التوابع لهذا الزلزال، وهذا الزلزال غير زلزال الأرض العظيم المذكور بسورة الزلزلة، فزلزلة الساعة ستذهل كل مرضعة عما أرضعت وتجعل كل ذات حمل تضع حملها ويترنح الناس كالسكاري من شدة وهول زلزلة الساعة وعذابها الشديد، أما زلزال القيامة الثانية فسيصحبه شبه تدمير للأرض فتخرج أثقالها وما في القبور وتأذن لربها وتحق أي ينتهي أمرها وتتبدل الأرض غير الأرض علي ما سنشرح تفصيلياً بأحداث القيامة الثانية. قال تعالي:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) (الحج)

فالساعة هي بداية أيام القيامتين، فالساعة ميقات وموعد، فهي نهاية وقت وزمن وأجل الأمم الذين أرسل إليهم محمد صلي الله عليه وسلم كرسول ونذير وبشير، وهم كل سكان أهل الأرض والعوالم البعديه المعاصرين الآن من الإنس والجن لأنه أرسل للعالمين (عوالم الإنس والجن والمنظرين ويأجوج ومأجوج....الخ)، وستبدأ الساعة بالرجفة أو الزلزلة الشديدة، قال تعالي عن الساعة كموعد ووقت لا يعلمه إلا الله ويسبقها علامات وأشراط وعندها يبعث من في القبور:

بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (القمر: 46)

فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد: 18)

اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ (القمر: 1)

يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (الأعراف: 187)

وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ (7) (الحج)

وسيسبق الساعة عذاب يوم عقيم فالساعة مرتبطة بعذاب،، قال تعالي:

وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (الحج: 55)

قُلْ أَرَأَيْتُكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (الأنعام: 40)

قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً (مريم: 75)

أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ (يوسف: 107)

والغاشية من عذاب الله المذكورة بالآية السابقة هي في الغالب عذاب فترة الدخان الذي سيأتي من السماء فيغشي الناس (الكافرين دون المؤمنين) ويصيبهم بعذاب أليم قبل يوم الفصل

الدخان والدابة

من الآيات التي ستقع قبل يوم الفصل آية الدخان وخروج الدابة، وسيكون في الدخان عذاب شديد يغشي الناس، ثم يسألون الله أن يرفع عنهم هذا العذاب قليلاً فيرفعه فترة من الأيام فيعودوا لما كانوا عليه فينتقم الله منهم في يوم الطامة أو البطشة الكبرى (يوم بروز الجحيم من باطن الأرض وتقدم الناس للحساب) وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16)..................... إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) (الدخان)

كما ستخرج الدابة قبل يوم الفصل وستُكلم (بضم التاء وسكون اللام) أي تتحدث وتوعظ الناس أو سَتَكلِم (بفتح التاء وكسر اللام) ، أي تخرسهم أو تضربهم أو توسمهم وتعلمهم وتختمهم بوضع علامة وسمة وختم عليهم، فتختم الكافرين بعلامة والمؤمنين بعلامة أخري كما جاء ببعض الأحاديث النبوية.

فعن ابن عباس أن معنى تكلمهم: تجرحهم، بمعنى تكتب على جبين الكافر كافراً، وعلى جبين المؤمن مؤمناً, وروي عنه أيضاً بمعنى تخاطبهم.

قال تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ (85) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل)

فستضع الدابة هذه العلامة علي كل من يقبل سمة وعلامة الدجال ويضعها علي يده اليمني أو جبهته (الشريحة الإلكترونية أو البايوشب التي تحمل الاسم الشفري للدجال 666 علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة) ويقبله كإله له طبقاً لما جاء بنصوص سفر الرؤيا الإنجيلي، وهذه السمة هي التي ستجعل الدخان يصيب الكافرين بعذاب ولا يصيب المؤمنين، لأن هذا العذاب المصاحب للدخان عبارة عن كائنات من جنود الله ستخرج من هذا الدخان مثل جراد الأرض تلدغ الناس بما يشبه لسع العقارب والحيات فستكون مبرمجة من الله علي الشريحة الإلكترونية الخاصة بالدجال فتصيب كل من قبله كآله ووضع سمته أو علامته في يده أو جبهته، وسيستمر عذاب الدخان لمدة أربعون يوما كما جاء ببعض الأحاديث وخمسة أشهر حسب نصوص سفر الرؤيا علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "قراءة عصرية لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" ولا مجال لأدراج هذه النصوص هنا مرة أخري لطول شرحها فلتراجع بالكتاب أو المقالات السابقة الموجودة بمدونتي. 

وستكون الدابة والدخان ويوم الفتح (فتح يأجوج ومأجوج والذي سيعقبه فتح وتحرير مكة وتتبير الهيكل الصهيوني الذي يشيده حزب الشيطان والدجال بها الآن تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي، ويتم تطهيرها من رجس وتنجيس أعمال الشرك والوثنية والفساد والعبث بالشجرة النورانية التي ستمارس بها في فترة الدجال) من الآيات الكبرى العظام التي سيقفل عندها باب التوبة مصداقا لقوله تعالي:

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام: 158)

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)................. وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (السجدة)

وطبقاً للآيات السابقة فيوم الفتح الذي سيقفل عنده باب التوبة هو يوم القيامة الذي سيفصل الله فيه بين الناس أي أنه يوم الفصل أي يوم القيامة الأولي.

وروى مسلم والترمذي وأحمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلمثلاث إذا خرجن لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض.

روى مسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أول الآيات خروجاً: طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى. وأيهما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها.

الزجرة الواحدة أو الصيحة الواحدة والنفخ في الصور

يوم الفصل غير يوم الدين علي ما شرحنا بالحلقة الثانية، مصداقاً لقوله تعالي:

وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) (الصافات)

فمن الآيات السابقة يتضح أن يوم الدين (يوم القيامة الثانية) غير يوم الفصل (يوم القيامة الأولي) فعندما بعث المجرمون بعد الزجرة الواحدة وقالوا هذا يوم الدين صحح المولي عز وجل ظنهم وأكد أن هذا يوم الفصل وليس يوم الدين الذي لم يأتي بعد لأن يوم الفصل سيسبقه.

والزجرة الواحدة مرتبطة بالصيحة الواحدة التي ستقع قبل أو عند يوم الفصل والتي سيأتي بعدها النفخة الأولي  في الصور عند القيامة الأولي التي سيبعث بها المكذبين وأكابر المجرمين من الأجداث وهم ينسلون ثم يحشرون ويحضرون ليساقوا إلي جهنم جاء ذكرها في الآيات التالية:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) (يس)

من الآيات السابقة يتضح أن المكذبين والمجادلين في يوم البعث والقيامتين كانوا يقولون لرسلهم متي سيقع هذا الوعد إن كنتم صادقين، وأنهم ينتظرون صيحة واحدة نبأهم بها الرسل تأخذهم وهم يخصمون (أي يجادلون ويختلفون فيها وينكرون وقوعها) وعندها لن يستطيعوا ترك وصية لهم أو يستطيعوا الرجوع لأهلهم، وعندما ينفخ في الصور نفخة واحدة وتقع الصيحة سيبعث من ماتوا من أجداثهم ويحضرون إلي ربهم وهم ينسلون، وسيحشر معهم الأحياء المعاصرين المكذبين أيضاً، وسيكون حشرهم في أفواج ومن كل أمة من الأمم الهالكة سيحشر فوج واحد ممن كان يكذب بآيات الله ورسله (أي رؤسائهم وكبار مجرميهم) فيحشرون وهم يوزعون (أي يضطربون ويتدافعون ويترنحون ويرد أولهم إلي آخرهم)، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) حَتَّى إِذَا جَاؤُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْماً أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (84) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ (85) (النمل)

إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتاً (17) يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً (18)وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَاباً (19) وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَاباً (20) (النبأ)

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) (ق)

وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعاً (الكهف: 99)

وقبل يوم الفصل هناك نفخة الفزع التي ستفزع من في السماوات والأرض وسيكون المؤمنون في آمن من هذه الفزعة، أي سيحيطهم الله بهالة كهرومغناطيسية أو موجية أو ما شابه ذلك تجعلهم لا يسمعون صوت هذه الفزعة أو تخفف من آثارها عليهم، وبعدها ستتحرك بعض الجبال من مواضعها وتسير مثل السحاب في السماء علي ما سنوضح في مقال قادم عند حديثنا عن التغيرات التي ستقع بالجبال في القيامتين، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل)

ونفخت الفزع غير نفخة الصعق فنفخة الصعق خاصة بالقيامة الثانية علي ما سنوضح في مقال آخر، وقد تضافرت الأخبار والروايات الوارد بها ذكر الصيحة فجاء ببعضها أنها هدة أو زجرة تنتج من اصطدام مذنب أو كوكب أو نجم بالأرض، وسيقع نتيجة لها صعق لبعض الناس، وهي روايات لا نستطيع الجزم بصحتها لعدة أسباب، أولها أن أغلبها غير منسوب للنبي وهي روايات آحاد غير متواترة مثل سائر الأحاديث المنسوبة للنبي، وهي منسوبة لصحابة وتابعين وبعض أئمة أهل البيت، وجميعها مطعون في بعض رجال سندها وكثير منها مخالف لآيات صريحة بالقرآن، وهذه الروايات لم تفرق بين المذنب والكوكب والنجم، وهي مليئة بالمتضاربات والاختلافات والأشياء المناقضة للحقائق العلمية التي ثبت صحتها، ولكن يمكن ذكرها والأسترشاد ببعض ما جاء بها مما يتفق مع ما جاء بالقرآن علي سبيل التوضيح وليس علي سبيل القطع بصحة كل ما جاء بها، ونذكر منها علي سبيل المثال الآتي:

 

روى فِي الإرشاد فِي ذكر علامات قيام القائم (المهدي) قَالَ: وَرَدَتْ الآثار بذكر علامات لقيام القائم المهدي عجل الله فرجه وحوادث تكون أمام قيامه وآيات ودلالات:... كالخسف بجيش السفياني، ونداء من السماء يسمعه أهل الأرض كل أهل لغة بلغتهم ووجه وصدر يظهران للناس في عين الشمس، وأموات ينشرون من القبور حتى يرجعوا إلى الدنيا فيتعارفون فيها ويتزاوجون، ورجوع سبعة وعشرين شخصا من الأموات الى الحياة الدنيا وهم يشكلون الحكومة المركزية لدولة الأمام المهدي منهم أصحاب الكهف ونقباء بني إسرائيل، وهؤلاء هم وزراء الأمام المهدي ومن أصحابه الثلثمائة وثلاثة عشر. وسيكون رجوع هؤلاء مصاحب لرجوع آلاف الأموات من المؤمنين من حياتهم وأرضهم البرزخية إلى الحياة الدنيا، إن السبعة والعشرين نفر من الموتى الراجعين الى الحياة سيوطئون لظهور المهدي وسيذهبون الى العراق والحجاز ليطهروهما ويسيطرون عليهما ويضربون هامات الأحياء، ثم يعجلون بالأمام المهدي وهم أول من سيبايعه عند الركن والمقام. فهم أنصار المهدي. 

وذكر الثعلبي في تفسيره أن أهل الكهف يحييهم الله للمهدي.

عن كعب قال هلاك بني العباس عند نجم يظهر في الجوف وهدة وواهية يكون ذلك أجمع في شهر رمضان تكون الحمرة ما بين الخمس إلى العشرين من رمضان والهدة فيما بين النصف إلى العشرين والواهية ما بين العشرين إلى أربعة وعشرين ونجم يرمى به يضيء كما يضيء القمر ثم يلتوي كما تلتوي الحية حتى يكاد رأساها يلتقيان والرجفتان في ليلة الفسحين والنجم الذي يرمى به شهاب ينقض من السماء معها صوت شديد حتى يقع في المشرق ويصيب الناس منه بلاء شديد. (الفتن - نعيم بن حماد- ج 1 / ص 230)

أخرج نعيم بن حماد في الفتن (1/228 ، رقم 638) عن ابن مسعود قال قال رسول الله : إذا كانت صيحة فى رمضان فإنه يكون معمعة فى شوال وتمييز القبائل فى ذى القعدة وتسفك الدماء فى ذى الحجة والمحرم، وما المحرم يقولها ثلاث مرات هيهات هيهات يقتل الناس فيه هرجا هرجا، قلنا وما الصيحة يا رسول الله قال: هدة في النصف من رمضان ليلة الجمعة فتكون هدة توقظ النائم وتقعد القائم وتخرج العواتق من خدورهن في ليلة جمعة فى سنة كثيرة الزلازل والبرد فإذا وافق شهر رمضان في تلك السنة ليلة الجمعة فإذا صليتم الفجر من يوم الجمعة في النصف من رمضان فادخلوا بيوتكم وأغلقوا أبوابكم وسدوا كواكم ودثروا أنفسكم وسدوا آذانكم فإذا أحسستم بالصيحة فخروا لله سجدا وقولوا سبحان القدوس سبحان القدوس ربنا القدوس فإنه من فعل ذلك نجا ومن لم يفعل هلك. ونسبه صاحب كنز العمال (ج 14 / ص 569) إلى الحاكم أيضا ولم أجده في المستدرك للحاكم.

وسنستكمل الحديث عن باقي أيام القيامة الأولي بالمقال القادم.

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل