آيات الموتتين والبعثين والقيامتين لأكابر المجرمين بالقرآن وموتة واحدة وبعث واحد للمؤمنين

آيات الموتتين والبعثين والقيامتين لأكابر المجرمين بالقرآن وموتة واحدة وبعث واحد للمؤمنين

آيات القرآن الوارد بها ذكر القيامتين والموتتين لأكابر المجرمين والموتة الواحدة والبعث الواحد للمؤمنين

 

هشام كمال عبد الحميد

 

(الحلقة الثانية)

 

 

في الحلقة الأولي من هذه السلسة شرحنا المقصود بأيام الله وهي أيام العذاب والهلاك والقيام والبعث في القيامتين، ووضعنا جدول ملخص لأهم أحداث القيامتين، وننصح بالرجوع لهذا الجدول قبل قراءة المقال الحالي والمقالات القادمة للإلمام بالموضوع كاملا قبل الشروع في شرح تفاصيله، ويمكن الرجوع للحلقة الأولي علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/399678

واليوم سنستعرض معكم بعض وليس كل الآيات القرآنية التي جاء بها ذكر الموتتين والعذابين والقيامتين.

قال تعالي:

بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ (15) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَاخِرُونَ (18) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ (19) وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ (24) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) (الصافات)

وقال تعالي:

انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (34) هَذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ (35) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (37) هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) فَإِن كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ (40) (المرسلات)

في الآيات السابقة نجد أن المكذبين عندما أنذرهم محمد صلي الله عليه وسلم بيوم الفصل كانوا يسخرون منه ويصفونه بالسحر، وينكرون بعثهم هم وآبائهم في ذلك اليوم، ويتضح من الآيات أيضاً أنهم كانوا علي علم بيوم الدين وأن هناك بعث في ذلك اليوم ولكنهم كانوا ينكرونه أيضاً، فعندما بعثهم الله وآبائهم الأولين في ذلك اليوم قالوا يا ويلنا هذا يوم الدين، فرد عليهم المولي تبارك وتعالي ليصحح لهم اعتقادهم الخاطئ مؤكداً لهم أن هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون وليس يوم الدين وقد جمعناكم في هذا اليوم أنتم والأولين.

أذن يوم الفصل غير يوم الدين وفي الأثنين بعث وجمع وعذاب بالجحيم وجهنم، وفي يوم الفصل سيحشر الله الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون وتذهب بهم الملائكة إلي صراط الجحيم ويقفوا هناك للسؤال والحساب وهم مستسلمون.

بعد ذلك وطبقاً لما جاء بآيات سورة المرسلات ستنطلق بهم الملائكة إلي ظل ذي ثلاث شعب ليس بظليل ولا يغني من لهب جهنم وهي ترميهم بشرر كالقصر كأنه جمالات صفر (وسنفصل آيات البعث في يوم الدين والفصل والعذاب الواقع بكلأ منهما وجناتهما ونارهما بالمقالات القادمة).

وهذا هو أول دليل من أدلة وجود بعثين وحشرين وجحيمين وعذابين وقيامتين واحدة في يوم الفصل والثانية في يوم الدين.

الدليل الثاني قوله تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ (11) ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ رِزْقاً وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَن يُنِيبُ (13) فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18)............الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُواكَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35).............إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) (56) (غافر)

بالآيات السابقة نجد أن بعض الكفرة وهم أكابر المجرمين الذين كانوا يمقتون الله ويجادلون في آياته بغير سلطان آتاهم وينكرون البعث والحساب في الآخرة (الآخرة تضم البعثين والحسابين والقيامتين، أما اليوم الآخر فهو آخر أيام الأرض وينتهي عند نهاية القيامة الأولي وكل أحداثها وأهوالها في يوم نفخة الصعق لبداية أيام القيامة الثانية علي ما سنوضح في حينه) سيطلبون من لله عند بعثهم وجمعهم في البعث والحشر النهائي بعد أن أماتهم مرتين وأحياهم مرتين إيجاد أي مخرج أو وسيلة لهم (ليعودوا للدنيا ويعملوا صالحاً وهم كاذبون لأن الله أكد في آيات أخري أنهم لو عادوا للدنيا لعادوا لفعل وارتكاب ما نهوا عنه).

أذن هذه الآيات تؤكد وجود موتتين للكافرين وبعثين وقيامتين وحسابين وعذابين هما قيامة يوم الفصل وقيامة يوم الدين أو يوم قيامة الأشهاد (قيامة الرسل والنبيين والشهود الأمناء للأمم).

بعد ذلك أكد الخالق تبارك وتعالي أنه يلقي الروح علي من يشاء من عباده (الرسل) لينذر يوم التلاق (أي اليوم الذي سيلقون فيه الله) وهم بارزون لله لا يخفي علي الله منهم شيء، وأمر محمد أن ينذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدي الحناجر كاظمين، ثم أكد المولي عز وجل أنه سينصر رسله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار (ولعنة الآخرة سيكون من بينها مسخهم علي مكانتهم أي علي ما يستحقونه من مكانة، مثلما كانت اللعنة في الدنيا تعني المسخ في كثير من الحالات مثل لعنة إبليس التي حولته لكائن مسخ أنثي مخنث يجمع صفات الذكورة والأنوثة، ولعنة أصحاب السبت التي حولتهم لقردة، واللعنة التي حلت علي سبط آخر من بني إسرائيل فحولتهم لخنازير)

أذن هناك يوم يسمي يوم التلاق ويوم يسمي يوم الأزفة ويوم يسمي يوم قيامة الأشهاد.

ويوم التلاق هو يوم بروز الجميع لله وهذا اليوم علي ما سنوضح في المقالات القادمة هو يوم القيامة الكبرى أو يوم الدين أو يوم قيامة الأشهاد أو القيامة الثانية، أما يوم الأزفة فهو يخص يوم الفصل أو يوم قيامة عيسي وأكابر المجرمين وهو يوم القيامة الأولي.

وهذا هو الدليل الثاني علي القيامتين والبعثين والحسابين.

أما الدليل الثالث فهو يخص المؤمنين الذين أكد الله سبحانه وتعالي أنهم لن يذوقوا سوي موتة واحدة وسيكونوا في مآمن من الفزعة الكبرى عند نفخة الفزع التي ستقع قبل يوم الفصل ومأمن من الصعقة الكبرى نفخة الصعق التي ستقع قبل يوم الدين أو القيامة الثانية فتصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله، فستصعق الكافرين الذين ماتوا وبعثوا من الأولين ودخلوا النار وكذلك تصعق من كانوا من المعاصرين الذين لم يموتوا من قبل ودخلوا النار بالقيامة الأولي، والمقصود بإلا من شاء الله في النفختين هم المؤمنين من الإنس والجن الذين سيكونوا في الجنة بالقيامة الأولي والملائكة. وهذا مصداقاً لقوله تعالي:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلاً مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُم مُّرْتَقِبُونَ (59) (الدخان)

والمعني أن المتقين بعد موتهم بالدنيا وبعثهم ودخولهم الجنة لن يذوقوا فيها الموت مرة ثانية لأنهم سيكون لهم موتة واحدة هي الموتة التي شهدوها بالدنيا لأنه عند نفخة الصعق التي ستصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء الله سيكونوا في آمن منها لأنهم ممن استثناهم الله من الصعق بهذه النفخة، ويفهم من ذلك أن غيرهم سيكون لهم موتتان وبعثان واحدة بالدنيا والأخرى عند نفخة الصعق وسيكونوا وقتها بالجحيم، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) (الزمر)

وقال تعالي علي لسان من نجا من قرين السوء في الحياة الدنيا بعد دخوله الجنة في الآخرة ودخول قرينه النار:

قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) (الصافات)

إذن قرين السوء الشيطاني كان يوسوس لقرينه الإنسي في الدنيا بتكذيب ما قاله الله علي لسان رسله بكتبه المقدسة من موتتين وبعثين وقيامتين وعذابين للكافرين، وكان يؤكد له أنه لا يوجد سوي موتة أولي واحدة ولن يقع عليهم بعدها أي عذاب، أي ليس هناك موتة ثانية بعد هذه الموتة الأولي. وهو ما يؤكد ما كان يقوله الكافرين لرسلهم في قوله تعالي:

إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (36) (الدخان)

إذن الرسل كانت تؤكد للكافرين المكذبين بآيات الله والمشركين به الذين يعبدون أسماء سموها وما أنزل الله بها من سلطان أن لهم موتتين وبعثين وقيامتين وحسابين وعذابين أحداهما بالحياة الدنيا والأخرى بعد نهايتها فكانوا يكذبونهم ويطلبون منهم أن يأتوا بآبائهم الذين ماتوا أن كانوا صادقين.

وهذا هو الدليل الثالث علي الموتتين للكافرين والموتة الواحدة للمؤمنين ومن ثم فهو دليل علي البعثين والقيامتين.

الدليل الرابع قوله تعالي:

إِنَّ في ذلِكَ لَآيَةً لِمَن خافَ عَذابَ الآخِرَةِ ذلِكَ يَومٌ مَجموعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَومٌ مَشهودٌ ﴿١٠٣﴾ وَما نُؤَخِّرُهُ إِلّا لِأَجَلٍ مَعدودٍ ﴿١٠٤﴾ يَومَ يَأتِ لا تَكَلَّمُ نَفسٌ إِلّا بِإِذنِهِ فَمِنهُم شَقِيٌّ وَسَعيدٌ ﴿١٠٥﴾ فَأَمَّا الَّذينَ شَقوا فَفِي النّارِ لَهُم فيها زَفيرٌ وَشَهيقٌ ﴿١٠٦﴾ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُريدُ ﴿١٠٧﴾ وَأَمَّا الَّذينَ سُعِدوا فَفِي الجَنَّةِ خالِدينَ فيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرضُ إِلّا ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيرَ مَجذوذٍ ﴿١٠٨﴾ (هود) 

في الآيات السابقة يؤكد المولي عز وجل وجود يوم مشهود سيجمع فيه الناس يؤخره الله لأجل معدود، وفي هذا اليوم سيكون الذين شقوا في النار خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا من شاء الله، والذين آمنوا يكونوا في الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا من شاء الله، أي سيكون في اليوم المشهود خلود في النار أو الجنة وستكون السماوات والأرض ما زالت باقية ولم تتبدل أو تتغير أو تطوى، وهذا هو يوم الفصل أو القيامة الأولي بالقطع الذي ستطوى فيه سماء أرض واحدة من السماوات السبع، فهناك يوم ستتبدل فيه أرض واحدة هي أرضنا وتطوى فيه كطي السجل للكتب سماء أرض واحدة هي سمائنا، وستقلع بعض الجبال من جذورها وتسير مثل السحاب في السماء ونحن نظن أنها جامدة (وسنفصل هذه الأحداث بالمقالات القادمة)، وذلك قبل يوم الفصل عندما ينفخ في الصور فتقع الفزعة الكبرى، مصداقاً لقوله تعالي:

لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (103) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) (الأنبياء)

وقوله تعالي:

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) (النمل)

وستكون جنة القيامة الأولي بعد طي السماء الواحدة عرضها كعرض السماء والأرض مصداقاً لقوله تعالي:

سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (الحديد: 21)

أما في القيامة الثانية فستتبدل الأرض جميعاً (الأراضين السبع) وتكون في قبضة الله ممسكاً بها بعد انفراط عقد الجاذبية الأرضية، وتكون السماوات السبع الخاصة بهذه الأراضين مطويات بيمينه (قد يكون المقصود بها أبعاد أو عوالم سبع للأرض أو سبع كواكب هي السبع كواكب الأساسية لمجموعتنا الشمسية ومنها الأرض، وأنا أرجح اعتبارهم سبع أبعاد أو عوالم لأرض واحدة هي أرضنا وليس سبع كواكب لأسباب سأشرحها في المقالات القادمة)، وستكون جنة القيامة الثانية عرضها السماوات والأرض (أي السماوات السبع والأراضين السبع) وليس عرضها سماء واحدة وأرض واحدة كما جاء بالآية السابقة وذلك بعد تبدل الأرض والسماوات، وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

 وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران: 133)

فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِي اللّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (52) (إبراهيم)

وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) (الزمر)

وما سبق أدلة تثبت وجود القيامتين والجنتين وأحدهما عرضها السماء والأرض والثانية عرضها السماوات والأرض، ونفخة الفزع بالقيامة الأولي ونفخة الصعق بالقيامة الثانية.

أما الدليل الخامس ففي قوله تعالي:

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (47) (الحج)

وقوله تعالي:

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) لِّلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10) (المعارج)

سنلاحظ بآية سورة الحج وآيات سورة المعارج أن الأثنين مربوطين باستعجال الكافرين للعذاب وسؤالهم عن العذاب الواقع أي مرتبطين بالعذاب، وفي سورة الحج ربط الله هذا العذاب بيوم مقداره ألف سنة مما نعد، وفي سورة المعارج ربط الله هذا العذاب بيوم ستعرج فيه الملائكة والروح ولا تتنزل مرة أخري ومقداره خمسين ألف سنة ولم يقل أنها مما نعد أي يوم له زمن وحسابات سنين مختلفة عن زماننا الحالي.

واليوم الأول الذي مقداره كألف سنة مما نعد هو يوم وزمن وفترة القيامة الأولي بالقطع، وهو فترة الملك الألفي عند النصارى التي سيعود فيها عيسي من السماء ثم يتولي الحكم بالقيامة الأولي وسنفصل هذا الأمر ونصوص القيامتين عندهم في المقالات القادمة، ففي هذه الفترة سيكون الزمن هو نفس زماننا الأرضي لأن هذا اليوم هو اليوم الآخر من أيام الأرض، فسيكون الشمس والقمر باقيتين كما هما، ولكن ستطوي فقط سماء أرضنا (غلافها الجوى ومجالها المغناطيسي) فلا نستطيع رؤية الشمس أو القمر أو النجوم (ستمور السماء وتتفتح أبوابها ثم تكشط السماء وتنكدر وتطمس النجوم وتتكور الشمس أي تختفي عن الأعين ثم يأتي الله بغلاف جوي ومجال مغناطيسي جديد للأرض التي نسكن بها فقط (عالمنا فقط دون العوالم الستة الأخرى للأرض) علي ما سنشرح تفصيليا فيما بعد)

أما اليوم الذي مقداره خمسين ألف سنة فهو يوم القيامة الثانية، وسيكون له سنين وزمن مختلف عن زماننا الحالي، فستتبدل فيه السماوات والأرض وتحدث تغيرات مختلفة بالكلية عن القيامة الأولي فستنفطر وتتشقق السماء وتكون كالمهل أو كالوردة كالدهان وتنتثر الكواكب ويخسف بالقمر ويجمع الشمس والقمر (تبتلع الشمس القمر) ويقع زلزال الأرض العظيم وتمد مداً وتخرج ما في بطنها من أثقال وكنوز وتلقي ما في القبور، وتسجر وتفجر البحار، ويجيئ الله والملائكة في ظلل من الغمام وتشرق الأرض بنور ربها وليس بنور الشمس وسنفصل ذلك بالمقالات القادمة

الدليل السادس نستنبطه من حديث المولي جل وعلا عن العذاب الأدني أو القريب أو عذاب الحياة الدنيا الأليم وهو العذاب الخاص بيوم الفصل، والعذاب الأكبر أو عذاب الآخرة أو العذاب البعيد وهو عذاب يوم الدين. قال تعالي:

فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (آل عمران: 56)

لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِن وَاقٍ (الرعد: 34)

يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ (التوبة: 74)

إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً (النبأ: 40)

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لَّا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) (السجدة)

وَإِن يَرَوْا كِسْفاً مِّنَ السَّمَاءِ سَاقِطاً يَقُولُوا سَحَابٌ مَّرْكُومٌ (44) فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ (46) وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) (الطور)

كذلك وصف عذاب يوم الفصل بالخزي في الحياة الدنيا كما وصف العذاب الذي أهلك الله به الأمم السابقة بالخزي في الحياة الدنيا وأشار المولي عز وجل لعذاب ىخر في الآخرة هو خزي للكافرين بالآخرة، قال تعالي:

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (فصلت: 16)

فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (الزمر: 26)

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (البقرة: 114)

إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (المائدة: 33)

أيضاً وعد الله الذين أحسنوا في هذه الدنيا بشري وحسنة أو ثواب وهي جنات النعيم في يوم الفصل ووعدهم في الآخرة حسنة وثواب ونعيم أكبر وهو نعيم جنات يوم الدين، قال تعالي:

وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (النحل : 30 )

وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي اللّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ (النحل : 41 )

فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آل عمران: 148)

نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (فصلت: 31)

أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (63) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) (يونس)

الدليل السابع من سفر الرؤيا الإنجيلي الذي جاء به صراحة ذكر الموتتين والقيامتين، القيامة الأولي وهي قيامة عيسي وفترة حكمه (فترة الملك الألفي)، والقيامة الثانية التي ستقوم بعدها بألف سنة وهي توافق ما جاء بالقرآن، ونذكر من هذه النصوص علي سبيل المثال الآتي:

سفر الرؤيا إصحاح 20

1. وَرَأَيْتُ مَلاَكاً نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ مَعَهُ مِفْتَاحُ الْهَاوِيَةِ، وَسِلْسِلَةٌ عَظِيمَةٌ عَلَى يَدِهِ.

2. فَقَبَضَ عَلَى التِّنِّينِ، الْحَيَّةِ الْقَدِيمَةِ، الَّذِي هُوَ إِبْلِيسُ وَالشَّيْطَانُ، وَقَيَّدَهُ أَلْفَ سَنَةٍ،

3. وَطَرَحَهُ فِي الْهَاوِيَةِ وَأَغْلَقَ عَلَيْهِ، وَخَتَمَ عَلَيْهِ لِكَيْ لاَ يُضِلَّ الأُمَمَ فِي مَا بَعْدُ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ لاَ بُدَّ أَنْ يُحَلَّ زَمَاناً يَسِيراً.

4. وَرَأَيْتُ عُرُوشاً فَجَلَسُوا عَلَيْهَا، وَأُعْطُوا حُكْماً. وَرَأَيْتُ نُفُوسَ الَّذِينَ قُتِلُوا مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ وَمِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ. وَالَّذِينَ لَمْ يَسْجُدُوا لِلْوَحْشِ (يقصد المسيح الدجال) وَلاَ لِصُورَتِهِ، وَلَمْ يَقْبَلُوا السِّمَةَ عَلَى جِبَاهِهِمْ وَعَلَى أَيْدِيهِمْ، فَعَاشُوا وَمَلَكُوا مَعَ الْمَسِيحِ أَلْفَ سَنَةٍ.

5. وَأَمَّا بَقِيَّةُ الأَمْوَاتِ فَلَمْ تَعِشْ حَتَّى تَتِمَّ الأَلْفُ السَّنَةِ. هَذِهِ هِيَ الْقِيَامَةُ الأُولَى.

6. مُبَارَكٌ وَمُقَدَّسٌ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ فِي الْقِيَامَةِ الأُولَى. هَؤُلاَءِ لَيْسَ لِلْمَوْتِ الثَّانِي سُلْطَانٌ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَيَكُونُونَ كَهَنَةً لِلَّهِ وَالْمَسِيحِ، وَسَيَمْلِكُونَ مَعَهُ أَلْفَ سَنَةٍ.

7. ثُمَّ مَتَى تَمَّتِ الأَلْفُ السَّنَةِ يُحَلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ سِجْنِهِ،

8. وَيَخْرُجُ لِيُضِلَّ الأُمَمَ الَّذِينَ فِي أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ: جُوجَ وَمَاجُوجَ، لِيَجْمَعَهُمْ لِلْحَرْبِ، الَّذِينَ عَدَدُهُمْ مِثْلُ رَمْلِ الْبَحْرِ.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل