الصلاة الحلقة الرابعة: الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي لبداية الوحي تنفي فرض الصلاة ليلة الإسراء

الصلاة الحلقة الرابعة: الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي لبداية الوحي تنفي فرض الصلاة ليلة الإسراء

الصلاة الحلقة الرابعة:

الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي لبداية الوحي تنفي فرض الصلاة ليلة الإسراء 


هشام كمال عبد الحميد

 

 

قبل قراءة هذا المقال يرجي قراءة المقالات الثلاثة السابقة الخاصة بالصلاة علي الروابط الآتية:

http://heshamkamal.3abber.com/post/396897

http://heshamkamal.3abber.com/post/396920

http://heshamkamal.3abber.com/post/396949

في المقال السابق أوضحنا الانتقادات والطعون الموجهة لروايات الإسراء والمعراج وملاحظاتنا علي التناقضات الموجودة برواية انس بن مالك التي أخرجها البخاري ومسلم، وترجع خطورة روايات الإسراء والمعراج إلي ذكر فرض الصلوات الخمس علي محمد صلي الله عليه وسلم والمسلمين يوم المعراج.

والسؤال الآن: متى فرضت الصلاة علي النبي المسلمين؟؟؟؟؟ هل تم ذلك في بداية البعثة أم ليلة الإسراء قبل الهجرة بعدة شهور أو بضعة سنين قليلة؟؟؟؟؟

إذا عدنا للروايات والأحاديث الواردة في هذا الشأن فلن نزداد إلا حيرة وتخبط، لأن أكثر هذه الأحاديث ما بين الضعيف والموضوع والمشكوك في صحته، وبها تعارضات وتناقضات لا حصر لها، وبعضها يشير لفرض الصلاة في بداية البعثة والبعض الآخر (وهو الموضوع) يشير لفرضها قبل الهجرة مباشرة، وكانت هذه الروايات هي السبب الأول والأخير في حدوث هذه البلبلة حول آيات القرآن التي تشير بكل وضوح وبلا لبس إلي فرض الصلاة علي النبي والمسلمين في بداية البعثة وتثبت كذب ما جاء بهذه الروايات حول فرض الصلاة قبل الهجرة مباشرة وحول عدد الصلوات المفروضة وأنها ليست 5 صلوات بل 3 أثنين فرض وواحدة نافلة سنفصل الآيات الخاصة بهم في المقال القادم.

ولحسم هذا الخلاف تعالوا لنراجع آيات القرآن الواردة في الصلاة:

الشائع عند المسلمين أن حادثة الإسراء بالنبي مذكورة في أوائل سورة الإسراء، رغم أن هذه السورة لم يكن أسمها عند نزولها سورة الإسراء بل سورة بني إسرائيل لأنها تتحدث في بدايتها عن موسي والقضاء المقضي به علي بني إسرائيل، والعبد المسري به من المسجد الحرام للمسجد الأقصى هو موسي وليس محمد علي ما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي ومقال سابق، لكن لندع هذا الأمر جانباً ولنعتبر أن العبد المسري به هو محمد والسورة تتحدث عن الإسراء به ونناقش الأمور من هذا المنطلق لنقيم الحجة عليكم مما تؤمنون وتقتنعون به ويصبح الأمر من فمك أدينك.

فمن المسلم به عندكم أن فرض الصلاة تم ليلة الإسراء، وسورة الإسراء تريب نزولها حسب تريب نزول سور القرآن هو السورة رقم 50 وترتيبها في المصحف رقم 17.

فكيف نجد في السور الأولي للوحي آيات يأمر الله فيها النبي والمسلمين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة؟؟؟؟؟؟

وهذه بعض وليس كل الآيات التي فيها حث علي الصلاة أو السجود أو ذكر لعقوبة تارك الصلاة والسجود لله بالسور التي نزلت قبل سورة الإسراء التي فرضت الصلوات الخمس قبلها مباشرة حسب زعم رواة الأحاديث والمفسرين:

في سورة العلق وهي أول سورة نزلت من القرآن حسب تعريف التراثيين نجد توعد من الله لمن ينهي عبداً إذا صلي، وأمر من الله لرسوله بعدم طاعة هذا الكافر الكذاب والاقتراب من الله بالسجود له (أي السجود له من خلال إقامة الصلاة)، قال تعالي:

أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْداً إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نَادِيَه (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) (العلق)

في سورة القلم وهي السورة الثانية في ترتيب النزول عند الأثريين نجد إخبار من الله لعقوبة تاركي السجود (الصلاة) في الدنيا وهم سالمون، وفي ذلك حث للمسلمين الأوائل علي المحافظة علي الصلاة، قال تعالي:

يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) (القلم)

في سورة المزمل وهي السورة الثالثة في ترتيب نزول القرآن عند الأثريين نجد بالآيات الأولي أمر للنبي بقيام أجزاء من الليل تقدر بنصفه أو أقل أو أزيد قليلاً، ليرتل القرآن ترتيلاً (وسنعلم من آيات قادمة أن قيام الليل مقصود به صلاة الليل)، وأن له في النهار سبحاً طويلاً أي فراغاً كبيراً يسبح ويسعي فيه علي رزقه ولا يقيم فيه أي صلاة (وهذا ينفي وجود صلاة الظهر والعصر كما سنعلم من الآيات الأخرى الخاصة بمواقيت الصلاة والتي سنفصل شرحها فيما بعد)، قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (6) إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً (7) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (8) (المزمل)

وفي أواخر سورة المزمل نجد ثناء من الله لرسوله ومن آمنوا معه لقيامهم بالمحافظة علي صلاة الليل وقراءتهم للقرآن فيها بمقدار يصل لثلثي الليل أو نصفه أو ثلثه، ونظراً لوجود مرضي بينهم وآخرون يضربون في الأرض سعياً علي رزقهم وآخرون يقاتلون في سبيل الله، لذا فقد أكد المولي عز وجل للجميع ألا يشقوا علي أنفسهم ويكتفوا بقراءة ما تيسر لهم من القرآن بالليل، ثم نجد أمر صريح وواضح بلا أي لبس من الله في نهاية هذه السورة لمحمد والمؤمنين معه بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة (الطهارة للبدن والنفس)، قال تعالي:

إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُوَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَوَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (20) (المزمل)

في سورة المدثر وهي السورة الرابعة في ترتيب النزول نجد تذكير من الله للمسلمين بمصير تاركي الصلاة من المجرمين بأنهم سيسلكون في سقر لأنهم لم يكونوا من المصلين ولم يطعموا المسكين وكانوا يخوضون مع الخائضين ويكذبون بيوم الدين، قال تعالي:

إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) (المدثر)

في سورة الماعون وهي السورة رقم 17 في ترتيب النزول نجد توعد بالويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون، لأنهم يقيمونها رياء للناس، قال تعالي:

فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) (الماعون)

في سورة النجم وهي السورة رقم 23 في ترتيب النزول نجد أمر بعبادة الله والسجود له (من خلال الصلاة)، قال تعالي:

َفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) ( النجم )

في سورة ق وهي السورة رقم 34 حسب النزول نجد أمر بتسبيح الله قبل طلوع الشمس وقبل غروبها وفي الليل وأدبار (عقب) السجود وهذا التسبيح مرتبط بالصلاة ومواقيتها علي ما سنوضح في حينه، قال تعالي:

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) ( ق )

في سورة الأعراف وهي السورة رقم 39 حسب النزول نجد أمر بإقامة الوجوه وأخذ الزينة عند كل مسجد (أثناء الصلاة بالمساجد) قال تعالي:

قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) ( الأعراف )

وفي سورة الأعراف أيضا نجد عدم تضييع الله لأجر المصلحين الذين يمسكون بالكتاب ويقيموا الصلاة:

وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) (الأعراف)

كما نجد بسورة الأعراف أيضا أمر للنبي بذكر ربه بالغدو والآصال وهما وقتي إقامة صلاة الفجر والمغرب (أو العشي أو العشاء الأولي) علي ما سنوضح في حينه:

وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ(206) (الأعراف)

في سورة ص وهي السورة رقم 38 حسب النزول جاء في قصة سليمان انشغاله وقت العشي (وقت صلاة المغرب) بعرض الصافنات الجياد التي كان يحب مشاهدتها فشغلته عن ذكر ربه (عن صلاة المغرب)، قال تعالي:

وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) ( ص )

وفي نفس السورة جاء ذكر تسبيح الجبال مع داود في وقت تسبيحه قبل صلاة العشي (المغرب) وفي الإشراق قبل شروق الشمس (بعد صلاة الفجر) علي ما سنوضح مواقيت التسبيح في موضع آخر قال تعالي:

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) ( ص )

في سورة الفرقان وهي السورة رقم 42 نجد دعوي الكفار أن القرآن المنزل علي محمد ليس سوي أساطير الأولين وأنه يكتتبها أو تملي عليه وقت عبادته وإقامته الصلاة في البكرة (الصباح أو صلاة الفجر) وفي الأصيل (العشي أو صلاة المغرب):

وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) (الفرقان)

وفي سورة فاطر وهي السورة رقم 43 حسب النزول نجد تنبيه من الله للنبي بأنه ينذر بالقرآن من يخشون ربهم بالغيب ويقيموا الصلاة قال تعالي:

وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) (فاطر)

كما نجد بنفس السورة تنبيه آخر من الله بأن من يتلون كتاب الله ويقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقهم الله فانهم يرجون تجارة لن تبور:

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) ( فاطر)

وفي سورة مريم وهي السورة رقم 44 نجد ذكر لأمر زكريا بعد خروجه من المحراب لقومه بتسبيح الله بكرة وعشياً (عقب صلاة الفجر وقبل صلاة المغرب)، وذكر من عيسي بوصية الله له بالمحافظة علي الصلاة والزكاة ما دام حياً، وذكر لوصية إسماعيل لأهله بالمحافظة علي الصلاة والزكاة، وذكر لإضاعة من خلفوا الأنبياء من كل الأمم للصلاة وأتباعهم للشهوات وأنهم سوف يلقون غياً إلا من تاب منهم فسيدخلون الجنة، وسيأتيهم فيها رزقهم في نفس الأوقات التي كانوا يقيمون فيها الصلاة في الدنيا بالبكرة (الفجر أو الصباح) والعشي (المغرب أو المساء) قال تعالي:

فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: 11]

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) ( مريم )

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) ( مريم )

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) " ( مريم )

في سورة طه وهي السورة رقم 45 حسب النزول نجد أمر للنبي بأن يصبر علي ما يقوله الكافرون ويداوم علي التسبيح في الأوقات المذكورة بالآية 130 ويأمر أهله بالصلاة ويصطبر عليها، قال تعالي:

فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) ( طه )

في سورة النمل وهي السورة رقم 48 حسب النزول نجد بشارة من الله للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويقنون بالآخرة، قال تعالي:

طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) ( النمل )

فكيف كان يقيم المؤمنون والنبي الصلاة والزكاة في المواقيت المحددة لهم بالآيات السابقة وهي في سور سابقة لنزول سورة الإسراء وواقعة الإسراء والمعراج ولم تكن قد فرضت عليهم الصلاة ولا يعلمون كيفية أدائها أو عدد مراتها في اليوم وعدد ركعاتها حسب ما جاء بروايات الإسراء والمعراج المشكوك في صحتها علي ما شرحنا بالمقالات السابقة؟؟؟؟؟؟؟؟

إن الآيات السابقة تؤكد أن الصلاة فرضت علي النبي والمؤمنين في بداية الوحي ونزول القرآن وأن جبريل علم النبي صلي الله عليه وسلم كيفية أدائها ومواقيت إقامتها وكيفية الوضوء والزكاة (الطهارة) وليس عقب حادثة الإسراء والمعراج علي ما جاء بالروايات المختلفة لها والمليئة بالتعارض والأشياء المنافية للعقل والمنطق والقرآن علي ما أوضحنا بالمقال السابق وجميعها تثبت عدم صحة هذه الروايات. هذا علي فرض تسليمنا بوقوع حادثة الإسراء والمعراج وهو فرض فيه اقاويل وكثير من النظر والتشكيك.

فهل تؤمنون وتتمسكون بالكتاب أم تؤمنوا وتتمسكوا بهذه الأحاديث التي لم تدون إلا بعد وفاة النبي بأكثر من 150 سنة، وتأخذون دينكم مما جاء بها من أكاذيب وأقوال معارضة للقرآن ونبرأ الله ورسوله منها؟؟؟؟؟؟؟

فرض الصلاة علي جميع الأنبياء والأمم في بداية الوحي لهم

بالقرآن الكثير من الآيات التي تشير لفرض الصلاة والزكاة علي جميع الأنبياء في بداية الوحي، وهو ما يؤكد فرضهما أيضاً علي النبي صلي الله عليه وسلم في بداية الوحي، ونذكر من هذه الآيات الآتي:

في اللقاء الأول لله بموسي وبداية الوحي له ولأخيه هارون أمرهما وبني إسرائيل بالصلاة والزكاة، قال تعالي:

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) (طه)

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس:87)

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة:83)

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (المائدة:12)

وكانت اولي وصاي الله لمريم في بداية الوحي لها هو القنوت (الخشوع والخضوع في الصلاة لربها)  وأن تسجد وتركع مع الراكعين (أي مع المصلين)، قال تعالي:

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (آل عمران: 43)

وكانت أولي وصايا الله لعيسي وهو في المهد الصلاة والزكاة قال تعالي:

وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (مريم:31)

وفي بداية الوحي والرسالة لسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت دعوته لنفسه وأهله وذريته أن يكونوا من مقيمي الصلاة، قال تعالي:

رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (إبراهيم:40)

رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (إبراهيم:37)

وكان إسماعيل يأمر أهله بالصلاة والزكاة:

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً (55) (مريم)

وأوحي الله لجميع الأنبياء بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة:

وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (الانبياء:73)

وكانت أولي وصايا زكريا لقومه بعد أن استجاب الله لدعائه وبشره بولادة يحي في بداية الوحي إليه أن أوصي قومه بتسبيح الله بكرة وعشياً، وهما أوقات إقامة الصلاة وأهم أوقات التسبيح لكل الكائنات، أي أوصاهم بالصلاة والتسبيح في هذه الأوقات، قال تعالي:

يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً (7) قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (9) قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً (10) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيّاً (11) (مريم)

قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (آل عمران:41)

وكانت أولي وصايا لقمان لأبنه إقامة الصلاة:

يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان:17)

وكان أول وأهم أمر لله لكل الذين أوتوا الكتاب أن يعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة:

وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) (البينة)

وللحديث بقية وفي المقالات القادمة سنشرح الآتي:

·      مواقيت الصلاة بالقرآن وصلوات الأنبياء مختلفة عن مواقيت الصلاة بالأحاديث المشكوك في صحتها

·      عدد ركعات الصلاة بالقرآن مختلفة عن عدد ركعاتها بالأحاديث المشكوك في صحتها

·      معني التسبيح ومواقيته بالقرآن

·      الصلاة الوسطي هي الصلاة التي تتوسط الليل وتتوسط الصلاتين المفروضتين

·   هل تلاعب المسلمون في بعض مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها كما فعل من قبلهم فأضافوا مواقيت وعدد ركعات غير موجودة بالقرآن وحذفوا مواقيت منصوص عليها به

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل