الصلاة الحلقة الثالثة: ما هي حقيقة فرض الصلوات الخمس المذكورة بحادثة الإسراء والمعراج؟؟؟؟؟

الصلاة الحلقة الثالثة: ما هي حقيقة فرض الصلوات الخمس المذكورة بحادثة الإسراء والمعراج؟؟؟؟؟

الصلاة الحلقة الثالثة:

ما هي حقيقة فرض الصلوات الخمس المذكورة بحادثة الإسراء والمعراج؟؟؟؟؟

وهل فرضت الصلاة ليلة الإسراء أم في بداية البعثة المحمدية؟؟؟؟؟ 

هشام كمال عبد الحميد

 


قبل قراءة هذا المقال يرجي قراءة المقالين السابقين عن الصلاة علي الراوبط التالية:

http://heshamkamal.3abber.com/post/396897

 

http://heshamkamal.3abber.com/post/396920

الشائع عند جميع المسلمين أن الصلاة فرضت ليلة الإسراء والمعراج قبل الهجرة ببضعة سنوات قليلة جداً أو قبلها بعدة شهور، وبعد هذه الحادثة مباشرة نزلت سورة الإسراء وذكر في مقدمتها حادثة الإسراء، علماً بأن ترتيب سورة الإسراء في النزول رقم 50 .

وهذا الموضوع عليه إشكاليات واختلافات كبري لا يعلمها الكثير من المسلمين هي:

أولاً: وجود آيات بالسور الأولي لنزول القرآن وبسور ترتيب نزولها قبل نزول سورة الإسراء بها حث للنبي والمؤمنين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة

ثانياً: وجود اختلاف بين المؤرخين الإسلاميين حول تاريخ وقوع حادثة الإسراء والمعراج فهناك أحاديث صريحة مثل رواية انس بن مالك التي أخرجها البخاري ومسلم والتي حددت وقوع حادثة المعراج قبل البعثة حسب رواية البخاري ومعراج النبي من المسجد الحرام للسماء مباشرة ولم يذكر بها حادثة الإسراء، وباقي الأحاديث والروايات الأخرى لم يذكر بها تاريخ وقوع الإسراء والمعراج ولكن بها إشارات تتفق مع ما قاله البخاري من وقوعها قبل البعثة

ثالثاً: أن الصلاة المفروضة المحددة بأحاديث وروايات الإسراء والمعراج هي 5 صلوات، في حين أن مواقيت الصلوات المحددة بالقرآن 3 صلوات منها اثنين فرض هما الفجر والعشاء الأولي (المغرب) وواحدة نافلة هي صلاة الليل. وجاء بنفس سورة الإسراء المزعوم نزولها بعد حادثة الإسراء ذكر إحدى هذه الآيات التي توضح مواقيت الصلاة بدقة وتحصرها في 3 صلوات أثنين فرض وواحدة نافلة.

رابعاً: وجود أحاديث وروايات تشير إلي قيام النبي والصحابة بإقامة الصلاة في السنين الأولي من البعثة ومحافظتهم عليها في أوقات محددة ومتفقة مع مواقيت الصلاة المذكورة بالقرآن وهي الفجر والمغرب، وأداء نفس الصلاة في نفس هذه المواقيت بعد حادثة الإسراء، وأقوال لبعض الصحابة بعد موت النبي تشير لتضييع المسلمين للصلاة.

خامساً: أن كثير من روايات حادثة الإسراء والمعراج علي بعض مضامينها ملاحظات وطعون كثيرة سواء في متنها أو سندها، وانتقادات وأمور منكرة أو غريبة منافية للعقل وبعض آيات القرآن تطعن في مضمون هذه الروايات وتشكك في صحة نسبها للنبي صلي الله عليه وسلم.

وسنفصل كل هذه الأمور في هذا المقال والمقالات القادمة.

الاختلاف في تحديد سنة وشهر الإسراء والمعراج

لم يأت نصٌ صحيحٌ في القرآن الكريم، أو في السنّة النبوية يبيّن تاريخ حدوث رحلة الإسراء والمعراج، وقد انتشر بين المسلمين أنّ رحلة الإسراء والمعراج كانت في السابع والعشرين من شهر رجب، إلّا أنّ هذا القول لم يؤيده نصٌ صحيحٌ في القرآن الكريم أو في السنّة النبوية، أمّا أصحاب كتب السِّير والمؤرخون فقد تضاربت أقوالهم وذهبوا في هذا الأمر مذاهب شتي فوضعوا عدّة احتمالات لتاريخ حدوث رحلة الإسراء والمعراج، استناداً إلى الأحداث التي حصلت قبل هذه الرحلة وبعض الروايات الواردة فيها، منها:

الفريق الأول: ذهب إلي أن الإسراء والمعراج كان في أوائل البعثة النبوية، ومن هؤلاء ابن عساكر والبخاري في بعض رواياته

الفريق الثاني: ذهب إلي إنّ ليلة الإسراء والمعراج كانت قبل الهجرة النبويّة بخمس سنوات. وممن قال بذلك القاضي عياض

الفريق الثالث: ذهب إلي أنها وقعت بعد البعثة بعشر سنوات تقريباً، ومن هؤلاء ابن إسحاق

الفريق الرابع: ذهب إلى أنّ ليلة الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة النبويّة بسنة. وإلي ذلك ذهب الإمام النووي وادعى ابن حزم الإجماع من العلماء على ذلك

الفريق الخامس: ذهب هذا الفريق إلى أنّ ليلة الإسراء والمعراج كان قبل الهجرة النبويّة بشهر واحد فقط وذهب إسماعيل السدي إلي وقوعها قبل الهجرة بستة عشر شهراً.

أمّا الشهر الذي حدثت فيه رحلة الإسراء والمعراج ففيه اختلافٌ بين المؤرخين؛ فبعضهم يرى أنّها كانت في شهر ربيع الأول، فجزم بذلك ابن الأثير وجمع منهم النووي والزهري وعروة بن الزبير وغيرهم، وقال النووي ليلة سبع وعشرين وعلى هذا جمع من العلماء، وقيل: كانت في رجب. وقيل: رمضان. وقيل: شوال، وقيل بل كانت في ذي القعدة.

وأخرج البخاري ومسلم رواية عن أنس بن مالك لحادثة الإسراء والمعراج بها نص صريح في رواية البخاري بوقوع الحادثة قبل البعثة وعدم وجود الإسراء والعروج بالنبي مباشرة للسماء من المسجد الحرام بعد شق الملائكة لصدره وغسله بماء زمزم في روايتي البخاري ومسلم، ومعلوم أن حادثة شق صدر الرسول وغسله متفق علي أنها تمت قبل البعثة، وهذا نص الروايتين:

روي البخاري عن سليمان عن شريك بن عبد الله أنه سمع أنس بن مالك يقول: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ، أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ. فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ. فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى، فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ، فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِه حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ، حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ، مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً. فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ، لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ. فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلاً بِابْنِي، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ. فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا. ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتِ المَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلاً. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلاَمِ اللهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ العِزَّةِ، فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ: خَمْسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ. قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ. فَالْتَفَتَ النَّبِيُّصلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَعَلاَ بِهِ إِلَى الجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا. فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا؛ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، وَلاَ يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا. فَقَالَ الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ. قَالَ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ. فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ. قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللهِ. قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ" (البخاري: كتاب التوحيد، باب قوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} الحديث 7517 وكذلك الحديث 7079(

روى مسلم عن أنس بن مالك أيضًا- قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ الْبَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقْظَانِ، إِذْ سَمِعْتُ قَائِلاً يَقُولُ: أَحَدُ الثَّلاَثَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ. فَأُتِيتُ فَانْطُلِقَ بِي، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهَا مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشُرِحَ صَدْرِي إِلَى كَذَا وَكَذَا -قَالَ قَتَادَةُ: فَقُلْتُ لِلَّذِي مَعِي مَا يَعْنِي؟ قَالَ: إِلَى أَسْفَلِ بَطْنِهِ- فَاسْتُخْرِجَ قَلْبِي، فَغُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُعِيدَ مَكَانَهُ، ثُمَّ حُشِيَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ أُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، يُقَالُ لَهُ: الْبُرَاقُ، فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ، يَقَعُ خَطْوُهُ عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهِ، فَحُمِلْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفَتَحَ لَنَا، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ". قَالَ: "فَأَتَيْنَا عَلَى آدَمَ عليه السلام". وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ "لَقِيَ فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ عِيسَى، وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، وَفِي الثَّالِثَةِ يُوسُفَ، وَفِي الرَّابِعَةِ إِدْرِيسَ، وَفِي الْخَامِسَةِ هَارُونَ عليه السلام". قَالَ: "ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. فَلَمَّا جَاوَزْتُهُ بَكَى، فَنُودِيَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: رَبِّ، هَذَا غُلاَمٌ بَعَثْتَهُ بَعْدِي يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِهِ الجَنَّةَ أَكْثَرُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي". قَالَ: "ثُمَّ انْطَلَقْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ". وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: وَحَدَّثَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، "أَنَّهُ رَأَى أَرْبَعَةَ أَنْهَارٍ يَخْرُجُ مِنْ أَصْلِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، وَنَهْرَانِ بَاطِنَانِ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الأَنْهَارُ؟ قَالَ: أَمَّا النَّهْرَانِ الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ. ثُمَّ رُفِعَ لِي الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، إِذَا خَرَجُوا مِنْهُ لَمْ يَعُودُوا فِيهِ آخِرُ مَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ أُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحَدُهُمَا خَمْرٌ، وَالآخَرُ لَبَنٌ، فَعُرِضَا عَلَيَّ فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقِيلَ: أَصَبْتَ أَصَابَ اللهُ بِكَ أُمَّتُكَ عَلَى الْفِطْرَةِ، ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسُونَ صَلاَةً". ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّتَهَا إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ.

(مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلاة).

كما روي مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رسول اللهصلى الله عليه وسلم - قال: «أ تيت بالبراق، وهو دابة، أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت، فجاءني جبريل - عليه السلام - بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال جبريل عليه السلام: اخترت الفطرة، ثم عرج بنا إلى السماء.........الخ

والرواية رغم أنها منقولة عن أنس بن مالك ومن المفترض أن يكون نصها في تخريج البخاري ومسلم واحد وبنفس الألفاظ إلا أننا نجد بين التخريجين تضارب وتناقض في أشياء كثيرة وذكر لأشياء غير موجودة في الرواية الأخرى، هذا بخلاف الملاحظات علي منكرات أخري موجودة بالرواية وبسائر روايات الإسراء والمعراج ولا يسعنا التعليق علي كل ما جاء بهم لطول الشرح والتعليق، وسنكتفي بالتعليق علي الآتي في هذه الرواية المنسوبة لشخص واحد هو أنس بروايتي البخاري ومسلم باعتبارهما من أصدق الكتب عند أهل السنة:

في رواية البخاري أنه في: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ" رغم أن الرواية سواء في تخريج البخاري أو مسلم غير مذكور بها الإسراء بالنبي إلي المسجد الأقصى بفلسطين أو بأي بقعة أخري من الأرض، والمذكور في هذه الرواية هو العروج بالنبي إلي السماء مباشرة وليس بها أي شيء عن الإسراء؟؟؟؟؟؟

وفي الروايات الأخرى لحادثة الإسراء مذكور مقابلته الأنبياء عند المسجد الأقصى والصلاة بهم رغم أن الصلاة لم تكن قد فرضت عليه ولم يكن يعرف كيفية أدائها طبقاً لما جاء بكل الروايات. لأن الصلاة فرضت عليه في المعراج وشرح له جبريل طريقة أدائها كما جاء بالأحاديث الأخرى بعد هذه الحادثة.

فكيف صلي بهؤلاء الأنبياء علي ما جاء بهذه الروايات؟؟؟؟؟

في رواية البخاري ومسلم قابل النبي آدم في السماء الأولي، وفي رواية البخاري قابل أدريس في السماء الثانية وفي رواية مسلم قابل في الثانية عيسي ويحي، وفي رواية البخاري لم يذكر مقابلته أحد من الأنبياء في السماء الثالثة وفي رواية مسلم قابل يوسف، وفي رواية البخاري قابل هارون في السماء الرابعة وفي رواية مسلم قابل أدريس الذي سبق للبخاري ذكره مقابلته له في السماء الثانية، وفي رواية البخاري ذكر أنه لم يذكر اسم النبي الذي قابله فيها وفي رواية مسلم قابل هارون المذكور برواية البخاري مقابلته له بالسماء الرابعة، وفي رواية البخاري قابل إبراهيم في السماء السادسة وموسي في السابعة وفي رواية مسلم قابل موسي في السادسة وإبراهيم في السابعة.

في رواية مسلم أن الملائكة وجبريل أتوا بالبراق وحملوا النبي عليه ثم صعدوا به إلي السماء، ولا ذكر للبراق في رواية البخاري.

في رواية البخاري ومسلم أن النبي تم شق صدره وغسل قلبه وصدره بماء من زمزم ثم تم حشو صدره أو قلبه إيماناً وحكمة، فما معني هذا الكلام؟؟؟؟؟

هل الإيمان والحكمة وهما أشياء معنوية وروحية تكتسب بالوحي والتعلم تحولت لأشياء مادية يتم حشوها بالصدر أو القلب؟؟؟؟؟؟؟

وإذا كان النبي قد تم حشو قلبه أو صدره بالحكمة فلماذا أنزلها الله عليه مرة أخري مع نزول الكتاب (القرآن) مصداقاً لقوله تعالي:

.....وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (النساء:113)

......وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (البقرة:231)

ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً (الاسراء:39)

أن الحكمة تكون جزء من كتاب الله المنزل علي أنبيائه، فلقد أتي الله داود وسليمان وموسي وعيسي وآل إبراهيم ولقمان ومعظم أنبيائه الحكمة مصداقاً لقوله تعالي:

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء:54)

وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (لقمان:12)

وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (الزخرف:63)

فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ.....(البقرة:251)

فهل هؤلاء الأنبياء أتاهم الله الحكمة بإرسال جبريل إليهم ليشق صدرهم ويحشوه بالإيمان والحكمة؟؟؟؟؟؟ ما هذا الكلام الفارغ والمناقض للقرآن والعقل الذي يحشوه في أدمغتنا كحشوهم للإيمان والحكمة في صدر النبي؟؟؟؟؟؟.

ثانياً : أخطر ما في هذه الروايات الخاصة بالإسراء والمعراج ما جاء بها من قيام الخالق بفرض خمسين صلاة علي أمة محمد في اليوم وعندما علم موسي بذلك من محمد بعد عودته من لقاء ربه تناقش معه في هذه المسالة وطلب منه العودة لربه ومراجعته في هذا الأمر، فعاد محمد لربه وراجعه في هذا الشأن فخفف له الصلاة بحذف عشرة منها لتصبح أربعين في اليوم، ورجع لموسي وأخبره بما حدث فطلب منه العودة مرة أخري لربه لتخفيف الصلاة عن أمته فرجع محمد لله وراجعه في الأمر فأسقط عن أمته عشرة أخري لتصبح الصلاة المفروضة ثلاثين صلاة في اليوم، وظل محمد متردداً بين موسي والخالق حتى وصلت الصلاة إلي خمس في اليوم فلم يعجب موسي الأمر أيضاً وطلب من محمد العودة لربه مرة أخري فاستحي النبي وأكتفي بهذه العملية من الضغط والمفاوضات والفصال والمساومات بينه وبين الخالق سبحانه وتعالي.

ولدحض هذه الروايات تعالوا لنحسب مسالة خمسين صلاة التي فرضها علينا الخالق في البداية كم كانت ستستغرق من الوقت منا لأدائها لنعلم كذب ما في هذه الروايات:

فاليوم يتألف من 24 ساعة والخمسين صلاة تحتاج كل صلاة منهم بالوضوء والأذان والذهاب للمسجد والإقامة والصلاة والختام لحوالي نصف ساعة تقريباً علي أقل تقدير، أي أن الخمسين صلاة تحتاج إلي 25 ساعة في اليوم تقريباً.

فمن أين سنأتي بهذه الساعات لأداء هذه الصلوات ؟ ومتى سننام والإنسان يحتاج لحوالي 8 ساعات نوم في اليوم ؟ ومتى سنشرع في العمل والسعي علي الرزق وأداء مهام حياتنا ولا وقت لدينا لأداء الصلوات المفروضة وحدها ؟ ومتى سنحج ونصوم ونفطر ونجامع أزواجنا ونزكي ونتزاور فيما بيننا ونصل رحمنا ونؤدي باقي الفروض المفروضة علينا ؟ .

ألم يكن الإله المذكور في هذه الروايات يعلم متطلبات الحياة المفروضة علينا وهو خالقنا ليفرض علينا صلوات يعلم مسبقاً أنه ليس في وسعنا وطاقتنا القيام بها ؟

فأي إله وأي موسي وأي محمد المذكورين في هذه الروايات؟؟؟؟؟.

بالقطع الإله المذكور في هذه الروايات هو الإله الصهيوني الذي وصفه اليهود بالبداء وليس الله العليم الخبير الحكيم الذي أكد في أكثر من موضع بالقرآن أنه لا يراجع ولا راد لحكمه وإذا قضي أمراً كان مفعولاً وإذا قضي بحكم لا يرده، وأنه ليس بظلام للعبيد، ولا يكلف شخص أو أمة إلا علي قدر استطاعتهم وطاقاتهم.

قال تعالي :

مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (قّ:29)·  

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً (الأحزاب:36)·

وَلا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (المؤمنون:62)

أما النبي محمد وموسي عليهما الصلاة والسلام فهما بريئان مما نسب إليهما في هذه الروايات المكذوبة، فما كان لأحدهم أن يجرأ علي مراجعة ومساومة وفصال الخالق سبحانه وتعالي فيما قضي وأمر به وكأنهم يساومون ويفاصلون بقال أو تاجر مستغل طبقاً لما جاء بوصف الخالق في هذه الروايات تعالي عما يصفون علواً كبيراً.

وطبعاً الرواية تؤكد أنه لولا موسي نبي بني إسرائيل في هذه الرواية لدبس الله محمد وأمته في خمسين صلاة، فالفضل في تخفيضهم إلي خمس صلوات يرجع إلي بني إسرائيل واليهود علي ما تلغز به هذه الرواية المشمومة المسمومة ؟؟؟.

ولم تغفل الرواية التقليل من شأن الخالق ومكانته أو عرشه في السماء والذي لا يستطيع أي مخلوق بشري أن يصل إليه بكل سهولة، فجاء بهذه الروايات أن محمد كان يصعد لعرش الله وينزل منه بمنتهي البساطة وكأن عرش الخالق فوق سطح بيته؟؟؟؟؟؟

فأي الروايتين المرويتين عن أنس بالبخاري ومسلم نصدق؟؟؟؟؟ هل قال أنس ما جاء برواية البخاري أم ما جاء برواية مسلم؟؟؟؟؟ أم لم يقل شيئاً مما ذكر بهذه الرواية والقصة من ألفها إلي يائها مخترعة وملفقة ومن الأحاديث المكذوبة والموضوعة والمشكوك في صحة نسبها للنبي صلي الله عليه وسلم؟؟؟؟؟.

ثالثاً: أحاديث الإسراء والمعراج بها الكثير من الرواة المطعون عليهم من علماء الجرح والتعديل ومشكوك في صحة الروايات المروية عنهم .

فشريك راوي الحديث الذي أورده البخاري قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالاَ مَرَّةً: لَيْسَ بِالقَوِيِّ. وَقَدْ جَهِلَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَاتَّهَمَهُ بِالوَضعِ. وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى عَنْهُ مِثْلُ مَالِكٍ، وَلاَ رَيْبَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الثَّبْتِ كَيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيِّ . وَفِي حَدِيْثِ الإِسْرَاءِ مِنْ طَرِيْقِه أَلْفَاظٌ، لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا، وَذَلِكَ فِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ).

وقال العلامة شعيب الأرناؤوط في هامش السير عن شريك: شريك صدوق، إلا أنه سيئ الحفظ، فهو يستشهد به في المتابعات، وأما حديث الاسراء الذي أخرجه البخاري من طريقه 13 / 399 - 406  فقد تفرد فيه بأشياء لم يذكرها غيره، وهي معدودة من أوهامه

وقال ابن كثير في تفسيره: "شريك اضطرب في هذا الحديث وساء حفظه ولم يضبطه"

وقال البيهقي في دلائل النبوة: في حديث شريك زيادة تفرد بها على مذهب من زعم انه صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه سبحانه

وقال النووي في شرحه لصحيح مسلم: "وقد جاء في رواية شريك في هذا الحديث أوهام  أنكرها عليه العلماء وقد نبه الإمام مسلم على ذلك بقوله (فقد قدم وأخر وزاد ونقص) وقد زاد شريك زيادة مجهولة واتى بألفاظ غير معروفة وشريك ليس بالحافظ عند أهل الحديث"  

ومن أهم ما أنكره العلماء على رواية شريك هذا ما يلي :

مخالفته محل سدرة المنتهى وأنها فوق السماء الدنيا

ذكر الكوثر انه في السماء الدنيا وهو في الجنة

نسبة الدنو والتدلي لله عز وجل والمشهور في الحديث انه لجبريل عليه السلام

رجوعه صلى الله عليه وسلم إلى رب العزة ليسأله تخفيف الصلاة إلى اقل من الخمس مع العلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم امتنع عن ذلك.  

وهناك الكثير من الانتقادات الموجهة من الباحثين المعاصرين لأحاديث الإسراء والمعراج فمنهم من ينكر الحادثتين ومنهم من يثبت الإسراء وينفي المعراج، ومنهم من يثبت المعراج وينفي الإسراء وأن العبد المذكور بأوائل سورة الإسراء هو موسي وليس محمد علي ما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي ومقالات سابقة هذه روابطها:

http://heshamkamal.3abber.com/post/382103

http://heshamkamal.3abber.com/post/132749

http://heshamkamal.3abber.com/post/132755

وللحديث بقية وسنشرح في المقالات القادمة الآتي:

معني إقامة الصلاة لذكر الله

ما هو سر الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي لبداية الوحي

مواقيت الصلاة بالقرآن وصلوات الأنبياء مختلفة عن مواقيت الصلاة بالأحاديث المشكوك في صحتها

عدد ركعات الصلاة بالقرآن مختلفة عن عدد ركعاتها بالأحاديث المشكوك في صحتها

معني التسبيح ومواقيته بالقرآن

الصلاة الوسطي هي الصلاة التي تتوسط الليل وتتوسط الصلاتين المفروضتين

هل تلاعب المسلمون في بعض مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها كما فعل من قبلهم فأضافوا مواقيت وعدد ركعات غير موجودين بالقرآن أو حذفوا مواقيت منصوص عليها به

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل