الصلاة الحلقة الثانية: أركان الصلاة وأنواع الصلوات المذكورة بالقرآن

الصلاة الحلقة الثانية: أركان الصلاة وأنواع الصلوات المذكورة بالقرآن

 

الصلاة الحلقة الثانية:

 

أركان الصلاة وأنواع الصلوات المذكورة بالقرآن

 

هشام كمال عبد الحميد

 


يرجي قراءة المقال الأول من مقالات الصلاة والموجود علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/396897

أنواع الصلوات المذكورة بالقرآن

يظن كثير من الناس أن الصلوات المذكورة في القرآن هي فقط الصلاة المفروضة التي تؤدي بحركات القيام والركوع والسجود، كما اعتقد البعض أن الصلاة والتسبيح شيء واحد وهذا غير صحيح فكلمة الصلاة في القرآن أتت بمعان عديدة ولها مواقيت محددة وهي تحتوي علي تسبيح أيضاً، أما التسبيح المذكور بالقرآن تأديته في مواقيت محددة أو طوال اليوم فهو غير الصلاة وغير التسبيح الخاص بالصلاة، ونذكر من أنواع الصلوات في القرآن ما يلي:

1.  صلاة سجود وتسبيح مفروضة علي سائر الكائنات من الطير والحيوانات والجمادات كالجبال ومن في السماوات والأرض، قال تعالي، أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (النور:41).وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُدَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الانبياء: جزء من الآية79).

2.    صلاة سجود وتسبيح مفروضة علي البشر في مواقيت محددة وهي تمثل الصلة بين العبد وربه.

3.  صلاة الله وملائكته علينا ليهدينا ويرحمنا ويخرجنا من الظلمات إلي النور، قال تعالي: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (الأحزاب:43)أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (البقرة:157).

4.   صلاة من الله ومنا علي رسوله وهي صلاة رحمة له ودعاء أن يؤتيه الله الوسيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود الذي وعده إياه في الآخرة، وتعزير وتوقير منا له في الدنيا بإتباع منهجه وأخلاقه وسنته الصحيحة الموافقة لسنن ومنهج وشرع القرآن وليس السنن الباطلة المعارضة للقرآن بكثير من الأحاديث المنسوبة له بهتاناً وزوراً، قال تعالي: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً (الأحزاب:56).

5.  صلاة من النبي علينا وهي سكن لنا أي دعاء بتنزيل السكينة والطمأنينة وراحة البال علينا في الدنيا وغفران ذنوبنا، قال تعالي: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة:103).

6.  صلاة خاصة بقراءة القرآن وترتيله والتدبر فيه وفيها سجود وليس بها قيام أو ركوع (والسجود هنا بمعني الطاعة والخضوع والامتثال لأوامر الله، وأيضاً بمعني السجود الحركي أي الخرور بالجسم والوجه علي الأرض)، وتقام هذه الصلاة غالباً في الليل، وفيها يتم قراءة القرآن والتدبر في معانيه وترتيله أي ترتيبه أو تأويله علي أحسن وجه، وهي صلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر لأنها تلزم المصلي بشرع وأوامر الله، (وهذه الصلاة تقام لذكر الله وسنشرح معني أقم الصلاة لذكري في موضع آخر)، ويستدل علي هذه الصلاة من قوله تعالي: وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً (الفرقان:64)........ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (آل عمران:113)........ وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ (الانشقاق:21)....... يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً (2) نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (4) (المزمل)....... إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِعَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِفَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ.......(20) (المزمل)......... اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (العنكبوت:45)........ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (السجدة:15)........ قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّداً (الاسراء:107)......... أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (مريم:58).

أركان الصلاة اليومية وطريقة أداءها بالقرآن

للصلاة في القرآن أركان أساسية لا تستقيم أو تصح بدونها، هذه الأركان هي:

الطهارة من الجنابة بالاغتسال، الوضوء قبل الصلاة، استقبال القبلة، تأدية حركات وأذكار الصلاة من قيام وركوع وسجود وتسبيح واستغفار وذكر لله وتلاوة للقرآن، تأدية الصلاة في المواقيت المحددة بالقرآن وبعدد الركعات المحددة به. والالتزام بالقنوت والخشوع والتواضع لله والتركيز والتضرع في الصلاة.

الطهارة والوضوء

والطهارة هي الزكاة المذكورة بالقرآن والتي يأتي ذكرها دائما مرتبطة بالصلاة، كما في قوله تعالي:

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة:43)

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (البقرة:83)

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة:110) 

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة:277)

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (التوبة:18)

فالزكاة تشمل زكاة النفس والروح أي السمو بها من خلال الصلاة، وزكاة البدن من خلال الإغتسال من الجنابة والقاذورات والنجاسة، وقد أطلق المسلمون لفظ الزكاة أيضاً علي الصدقة التي يخرجها المسلم كجزء معلوم ومفروض علي الزيادة في ماله لأن هذا الجزء يزكي ماله أي يطهره وينميه ويربو به. عملاً بقوله تعالي:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التوبة:103)

أما الوضوء وطريقته والاغتسال من الجنابة قبل الصلاة فمفصل في قوله تعالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (المائدة:6)

وسنلاحظ أن الوضوء عبارة عن غسل للوجه واليدين إلي المرافق، ومسح علي الرأس والرجلين إلي الكعبين وليس غسل، ولم يحدد بالقرآن عدد معين للغسل أو المسح ومن ثم فمن اكتفي بمرة واحدة يصح وضوءه ومن يزيد عن ذلك فخير وبركة وبدون عدد محدد للزيادة، فالعبرة الغسل والمسح بما يزيل الأوساخ والقاذورات، وأي زيادات أخري لا باس بها كالمضمضة أو الأستنشاق من الأنف بالماء....الخ، أما ما جاء بكتب الفقه والحديث من شروط للوضوء وعدد لمرات الغسل والمسح خارج نطاق الأمور الموضحة في الآية كالموالاة (الترتيب)  فهو من باب التشدد والفزلكات الدينية من الفقهاء ورواة الأحاديث المشكوك في صحة نسبها للنبي ونحن غير ملزمين بها.

وفي حالة عدم وجود الماء يتم التيمم بالمسح علي الأعضاء السابق ذكرها من أي صخر أو حجر جاف (صعيد طيباً)، وليس التيمم بحثو التراب أو تمريره علي الوجه وأطراف الجسم بالمسح فهذا مما لا يقره العقل أو الدين، والغرض من الوضوء والاغتسال والتيمم هو إفراغ الطاقة السلبية من الجسم وتنظيفه قبل الصلاة.

استقبال القبلة

موضوع القبلة من أهم الأمور في الصلاة، والقبلة هي المكان الجغرافي الواجب التوجه إليه واستقباله عند أداء الصلاة لشحن الإنسان بشحنة نورانية إيجابية تقوي لباس تقواه أو هالته النورانية وتخلص جسمه مما علق به من طاقات سلبية في اليوم أو أثناء النوم.

والقبلة التي حددها الله للمسلمين ولكل الأمم السابقة من عصر آدم إلي الآن هي قبلة واحدة لم تتغير ولم تتبدل وهي المسجد الحرام بمكة. واستقبال أي قبلة غيرها يبطل الصلاة ويعد نوع من الشرك بالله، وتحديد القبلة وأن رجال الدين المتخصصين المتعمقين والأحبار وكبار القساوسة والرهبان من أهل الكتاب يعلمونها كما يعلمون أبنائهم ويعلمون أن التوجه باتجاه المسجد الحرام هو الحق من ربهم جاء في قوله تعالي:

سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (142) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (143) قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) (البقرة)

أولاً: هذه الآيات واردة بسورة البقرة وسورة البقرة مدنية أي نزلت بعد الهجرة أثناء إقامة النبي صلي الله عليه وسلم والمهاجرين معه بالمدينة المنورة، والمدينة كان بها يهود ونصارى وهم المعنيين بأهل الكتاب، وهؤلاء كانت قبلتهم بيت المقدس بفلسطين، أما كفار ومشركى مكة ومعظم سكان الجزيرة العربية فكانت قبلتهم الكعبة وما نصبوه بها من أصنام، وأهل اليمن كانت لهم كعبتهم الخاصة وبيتهم المقدس مثل بيت المقة وبيت إل .....الخ والفرس كانت لهم بيوت ومعابد مقدسة وكذلك الهنود وغيرهم من أهل الملل والنحل، وكانت هذه البيوت أو المعابد قبلتهم. فكل منهم كان له قبلة هو موليها (أي متجهاً إليها في صلاته)

وقد أكدت الآيات السابقة أنه في عصر النبوة كان هناك أكثر من قبلة فكل فريق أو صاحب ملة ودين كانت له قبلته الذي اتخذها لنفسه، وكان لرسول الله والمسلمين قبلة حددها الله لهم، وهذه القبلة لم تكن نفس قبلة المشركين أو الكفار أو أهل الكتاب لأن الله أمره ألا يتبع قبلتهم وما كان للنبي أن يتبع قبلتهم (وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) وأكد الله له أنه مهما أتي لأهل الكتاب من آيات فلن يتبعوا قبلته ولو تبع قبلتهم لأصبح من الظالمين والممترين.

وبالتالي فلم يكن المسجد الأقصى بفلسطين أو بيت إيليا قبلة النبي الأولي لأنها كانت قبلة أهل الكتاب والنبي لم يتبع قبلتهم كما جاء بالآيات السابقة حتي لا يكون من الظالمين أو الممترين.

ولو اتخذ النبي الكعبة أو القدس الفلسطينية قبلة له فسيحتج كل فريق منهما بأن محمد يتبع قبلتهم، وعلي ذلك فكل الروايات والأحاديث التي جاء بها أن القبلة الأولي للمسلمين كانت باتجاه القدس بفلسطين هي روايات وأحاديث مكذوبة وموضوعة ومنافية ومناقضة لآيات القبلة الأولي بالقرآن.

وتأسيساً علي ما سبق وبمراجعة وتدقيق الآيات السابقة للوصول لحل اللغز سنجد أن مفتاح اللغز في قوله تعالي: (قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا) أذن قبلة النبي الأولي كان بسببها يقلب وجهه في السماء أثناء الصلاة، وكان يبتغي قبلة غيرها يرضاها هي المسجد الحرام بمكة قبلة أبانا إبراهيم، أي كانت قبلته بالسماء وليست علي الأرض.

وقد كانت قبلة النبى باتجاه سماء الكعبة وبالتحديد باتجاه البيت المعمور الموازي للبيت الحرام بسماء الكعبة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" ومقال سابق علي الرابط التالي: 

http://heshamkamal.3abber.com/post/289268

والسؤال الآن: ما هو السر الإلهي في تحديد المسجد الحرام كقبلة؟؟؟؟؟؟

يكمن هذا السر في ارتباط المسجد الحرام والمسجد الأقصى بالجعرانة بمكة والواقع بينهما الوادي المقدس طوى وبئر طوى (علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" ومقالات سابقة) بالشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من عند العرش الإلهي والبيت المعمور بالسماء في هذا الوادي أو البقعة المقدسة المباركة التي تمثل وسط أو مركز اليابسة بالأرض ومركز النواة (البحر المسجور)، وعند موضع سقوط هذه الشجرة يتم بناء بيوت الله المقدسة في هذا الوادي المقدس طوى، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) (النور)

وقد شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه" معني هذه الآيات وما هي المشكاة والمصباح والزجاجة وعلاقتهم بالقطب المغناطيسي وطبقات الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي، والذين يوقدون من الشجرة الزيتونة المباركة الموجودة بالسماوات العلا عند سدرة المنتهي (السدرة في العبرية هي المنظومة أي منظومة النور الإلهي وسدرة المنتهي عندها نهاية هذه المنظومة للفيض النوراني الكهرومغناطيسي الإلهي الذي ينتشر في كل الكون)، وهذه الشجرة لا شرقية ولا غربية لأنها شجرة كهرومغناطيسية قطبها شمالي جنوبي وليس شرقي غربي.

فمن هذه الشجرة يتولد القطب المغناطيسي للأرض وتنتشر جميع فيوض نوره أو مجاله المغناطيسي في الأرض وسمائها (طبقات غلافها الجوي)، ثم تغلف هذه الطبقات بطبقة أخري أو مجال هو المجال المغناطيسي الذي يمثل زينة الكوكب ودرعها الحامي وسقفها المرفوع أو المحفوظ الذي يحفظها من الأشعة الكونية الفتاكة والرياح الشمسية الضارة، وبه راجمات الشهب التي ترجم الشياطين عند محاولة استراقهم السمع من الملأ الأعلى.

وهذا المجال المغناطيسي هو مصدر توليد الطاقة والنور بالأرض، ومن خلاله يتم الاتصال والتواصل بين الخالق وجميع مخلوقاته بالأرض بما فيها الجبال وسائر الجمادات، فهذا المجال المغناطيسي يمثل شبكة وخطوط اتصالات كهرومغناطيسية ووسيط أثيري نوراني يتم من خلاله:

التواصل والاتصال بين الله ومخلوقاته، الرؤى المناميه، صعود الدعاء وهبوط الوحي والملائكة من خلال بعض البوابات الواقعة علي بعض خطوط فيض أو مجال هذه الشبكة، كما يتم من خلال هذه الشبكة صعود النفس أثناء النوم إلي السماوات العلا......الخ.

وقد أشار الخالق جل وعلا في الآيات السابقة من سورة النور إلي المكان الجغرافي الذي تسقط فيه هذه الشجرة، فحدد أنها تسقط عند أو في بيوت الله المقدسة، التي أذن الله أن ترفع (أي تعظم وتقدس) ويذكر فيها اسمه، وقد جعل الله لهذه البيوت حراس وخدم من رجال لا نراهم ولا نعلم طبيعة خلقتهم وهل هم من البشر أم من كائنات أخري ومن جنود الله الذين لا يعلمهم إلا هو، هؤلاء الرجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله والتسبيح بحمده وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالغدو والآصال (طرفي النهار بالصباح والمساء أو الفجر والمغرب علي ما سنوضح في حينه)، وهم يخافون يوماً ستتقلب فيه القلوب والأبصار، وسيجزيهم الله أحسن ما عملوا وسيزيدهم من فضله.

وقد جاء ذكر هؤلاء الرجال أو الحراس الموكلين ببيت الله المقدس بمكة في سفر إشعيا أيضا:

عَلَى أَسْوَارِكِ يَا أُورُشَلِيمُ أَقَمْتُ حُرَّاسًا لاَ يَسْكُتُونَ كُلَّ النَّهَارِ وَكُلَّ اللَّيْلِ عَلَى الدَّوَامِ. يَا ذَاكِرِي الرَّبِّ لاَ تَسْكُتُوا، وَلاَ تَدَعُوهُ يَسْكُتُ، حَتَّى يُثَبِّتَ وَيَجْعَلَ أُورُشَلِيمَ تَسْبِيحَةً فِي الأَرْضِ (إشعياء 62: 6- 7).

وأورشليم علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" ومقالات سابقة بناء علي نصوص التوراة وأسفار الأنبياء بالعهد القديم وجغرافية الأرض المقدسة عند أهل الكتاب وترجمة كلمة أورشليم هي مكة وليس القدس الفلسطينية كما يزعم اليهود والنصارى ومن سار علي نهجهم وأكاذيبهم من المسلمين الأوائل أو المعاصرين.

فالموقع الجغرافي لهذا القطب المغناطيسي أو النوراني الإلهي عند بيوت الله المقدسة أو المحرمة بالبقعة المقدسة في الأرض، وأحد هذه البيوت يمثل طرف القطب الشمالي المغناطيسي للأرض ويكون هو موضع القبلة لأن الفيض المغناطيسي للقطب يخرج من قطبه الشمالي في اتجاه القطب الجنوبي غلي شكل خطوط فيض مغناطيسي تتخذ شكل الزيتونة (علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه)، والبيت الآخر يمثل طرف القطب الجنوبي المغناطيسي والمنطقة الواقعة بين المسجدين هي منطقة القطب المغناطيسي وهي الوادي المقدس طوى الواقع بمكة بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بالجعرانة والمسافة بينهما حوالي 20كم، ومن هذه البقعة والوادي المقدس بدأ نشوء اليابسة بالأرض ومن عندها ستطوى السماوات والأرض يوم القيامة ليعود الحال لما كان عليه في بداية الخلق مصداقا لقوله تعالي:

يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء:104)

لذا سمي هذا الوادي باسم طوى علي ما شرحت بكتابي الأخير "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" ومقالات سابقة.

مع ملاحظة أن اتجاه الطرف الشمالي والجنوبي لهذا القطب المغناطيسي يكون عكس الشمال والجنوب للقطب الجغرافي للأرض، فقد اثبت العلم الحديث أن طرف القطب المغناطيس الشمالي للأرض يقع في الجنوب الجغرافي وطرف قطبه الجنوبي يقع في الشمال الجغرافي)، وعند هذه البقعة من الأرض تكون القبلة ومكان شعائر الحج وتقديم الهدي والذبائح لله عند البيت العتيق الواقع بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بالجعرانة.

ففي هذه المنطقة المقدسة يقع ثلاث بيوت مقدسة هي: المسجد الحرام والمسجد الأقصى والبيت العتيق. أما المسجد الأقصى بفلسطين فلم يكن له وجود لا في عصر النبي إبراهيم ولا عصر النبي محمد ولم يتم البدء في تشييده إلا بعد موت النبي بحوالي 70 سنة في عصر الأمويين.

ونظراً إلي أن من أهداف الصلاة زيادة تقوى الإنسان أي لباس تقواه وهو هالته النورانية الكهرومغناطيسية، التي اسقط إبليس جزء كبير منها عن آدم عندما أكل من الشجرة المحرمة فشرع الله له ولنا الحج والصلاة والزكاة ومجموعة من المحرمات والمحللات من الطعام والأنعام وشرائع أخري لزيادة هذه التقوى أو الهالة النورانية الكهرومغناطيسية التي تقوي مناعتنا وتحفظنا من اختراق الشياطين لأجسامنا علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "لباس التقوى"، فلا بد أن تكون الصلاة باتجاه هذا القطب المغناطيسي أو بمعني أدق باتجاه طرفه الشمالي (الذي يخرج منه الفيض النوراني) الواقع عند المسجد الحرام.

والسؤال الآن: أذن كيف أمر الله النبي صلي الله عليه وسلم والمؤمنون قبل تحويل القبلة بعدم اتخاذ المسجد الحرام قبلة حتي يتم تحريره من أوثان وأنجاس المشركين؟؟؟؟

الإجابة باختصار أن النبي والمؤمنين كانوا كما سبق وأن شرحت يتوجهون باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة، أي كانوا يصلون علي نفس خطوط فيض المجال المغناطيسي وباتجاه القطب المغناطيسي دون اتخاذ المسجد الحرام المنجس كقبلة، ولو فرضنا جدلاً أن قبلتهم كانت باتجاه المسجد الأقصى فهو المسجد الأقصى بالجعرانة والذي يمثل طرف القطب المغناطيسي الجنوبي، أي كانت قبلتهم باتجاه القطب المغناطيسي بمكة أيضاً ولم تكن في أي اتجاه آخر.

ونفس الأمر حدث مع موسي، فعندما كان البيت الحرام منجسا بأصنام العماليق ومحتل منهم لم يأمر الله موسي باتخاذ المسجد الحرام قبلة له بل أمره بان يتبوأ لقومه بمصر بيوتا ويجعلوا بيوتهم قبلة ويقيموا الصلاة فيها، ولم يأمرهم باتخاذ القدس الفلسطينية قبلة لهم رغم أنكم تزعمون أن قبلة موسي كانت القدس، قال تعالي:

وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (يونس:87)

فهل كان موسى وبني إسرائيل يتخذون هذه البيوت قبلة لهم بمصر؟؟؟؟

بالقطع لا، والسر يكمن في كلمة "تبوءا" التي تعني أن الله سيدلهما علي الأماكن التي سيبنون فيها هذه البيوت للصلاة ويحدد لهم بها اتجاه قبلتهم والتي لا بد أن تكون باتجاه المسجد الحرام أو المسجد الأقصى بالجعرانة أو باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة، فسيبنون هذه البيوت في أماكن محددة تقع خطوط فيض المجال المغناطيسي وباتجاه القطب المغناطيسي بالوادى المقدس طوى ويكون مقام الصلاة أو قبلته باتجاه هذا القطب دون اتخاذ المسجد الحرام المنجس قبلة حتي يتم تحريره وتطهيره.

ويستدل علي أن كلمة تبوءا تعني أن الله هو من سيحدد اتجاه القبلة لهم بعد نزولهم مصر، مما فعله الله مع إبراهيم عندما أمره برفع قواعد البيت، فقد استخدم كلمة بوأنا أي حددنا وشرحنا له موقع البيت، قال تعالي:

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (الحج:26)

حركات الصلاة

تتلخص حركات الصلاة في القيام والركوع والسجود، ويستدل علي ذلك من قوله تعالي:

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة:125)

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (الحج:26)

فالبيت الحرام مخصص لتأدية شعائر الحج والعمرة والصلاة، والطائفين بالبيت هم من يؤدون شعائر الحج أو العمرة والقائمين والركع السجود من يؤدون الصلاة بالبيت أثناء تأديتهم لشعائر الحج أو العمرة أو كانوا من العاكفين به لفترة محددة يؤدون خلالها الصلاة بالمسجد، وهذا يفيد أن القيام والركوع والسجود من أركان أو حركات الصلاة.

كما يستدل علي ذلك أيضاً من قوله تعالي:

فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنَ الصَّالِحِينَ (آل عمران:39)

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (آل عمران:43)

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (البقرة:43)

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ_ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (التوبة:112)

وللحديث بقية وفي المقالات القادمة سنشرح:

معني إقامة الصلاة لذكر الله

ما هو سر الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي التي نزلت في بداية الوحي

هل فرضت الصلاة ليلة الإسراء أم في بداية البعثة المحمدية

مواقيت الصلاة بالقرآن وصلوات الأنبياء مختلفة عن مواقيت الصلاة بالأحاديث المشكوك في صحتها

عدد ركعات الصلاة بالقرآن مختلفة عن عدد ركعاتها بالأحاديث المشكوك في صحتها

معني التسبيح ومواقيته بالقرآن

الصلاة الوسطي هي الصلاة التي تتوسط الليل وتتوسط الصلاتين المفروضتين

هل تلاعب المسلمون في بعض مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها كما فعل من قبلهم فأضافوا مواقيت وعدد ركعات غير موجودين بالقرآن أو حذفوا مواقيت منصوص عليها به



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل