الصلاة الحلقة الأولي: هل ضيع المسلمون الصلاة كما ضيعتها الأمم السابقة

الصلاة الحلقة الأولي: هل ضيع المسلمون الصلاة كما ضيعتها الأمم السابقة

الصلاة الحلقة الأولي:

هل ضيع المسلمون الصلاة كما ضيعتها الأمم السابقة

 

هشام كمال عبد الحميد

 


أخبرنا الخالق عز وجل في سورة مريم بعد ذكره لمجموعة من الأنبياء وأمرهم لأهلهم وقومهم بالصلاة والزكاة أن هؤلاء الأنبياء خلفوا من بعدهم خلف حرفوا سنن أنبيائهم وشرائع الله فأضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وتوعدهم بأنهم سوف يلقون غياً فقال تعالي:

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً (58) فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (59) إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (60) (مريم)

فشكل ومواقيت الصلاة وشروط أدائها والقبلة الواجب التوجه إليها في الصلاة لم تتغير منذ شرع الله الصلاة في عصر آدم وحتي الآن، فالصلاة واحدة والقبلة واحدة، وكانت الصلاة والزكاة (الطهارة للبدن بالإختتان والطهارة من الجنابة أو النجاسة والقاذورات بالغسل أو الوضوء والسمو بالنفس والروح) من أولي الأحكام التي يأمر الله بها الأنبياء ومن سيتبعهم في بداية وحيه لهم كما سنوضح في حينه.

فكيف ضيع هؤلاء الخلف للأمم السابقة الصلاة؟؟؟؟؟

هؤلاء الأمم هم الأمم الذين ورثوا الكتب السماوية من أهل الكتاب من عصر آدم وحتي عصر محمد صلي الله عليهم وسلم أجمعين علي ما هو موضح بالآيات السابقة، وعلي رأس هذه الأمم بني إسرائيل الذين فضلهم الله علي العالمين واختار منهم معظم أنبيائه وهم غير اليهود بالقطع علي ما شرحت بكتبي ومقالات سابقة. وبني إسرائيل قطعهم وشتتهم الله في الأرض إلي 12 أمة أو سبط، وقد سبق وأن شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل" أن الهنود عبدت البقر سبط وأمة من أممهم، وهم من اشربوا في قلوبهم عبادة العجل وممن عبدوا عجل السامري في عصر موسي، وقريش سبط منهم، وهناك سبط مسخوا قردة وسبط مسخوا خنازير....الخ. وجميعهم من نسل هابيل المسمي أوزيريس عند الفراعنة (إزر أو إسر أو إسر-ئيل). وبالتالي فالأمم الذين سنبحث في الصلاة عندهم هم الأمم الذين عندهم كتب مقدسة أو دين به صلاة.

إن تضيع الصلاة قد يشمل تحريف كل الأمور المتعلقة بها أو بعضها وهي:

1.    مضمون الصلاة (معناها وجوهرها والغرض منها)

2.  مواقيت الصلاة (الأوقات التي يجب أن تؤدي فيها ولا تؤدي في أوقات غيرها حتي لا تأتي بنتائج عكسية للغرض الذي فرضت من أجله الصلاة)

3.    التجهيزات التي تسبق الصلاة (كالطهارة والوضوء ونظافة الجسد والملابس)

4.    طريقة أدائها (حركاتها وتلاواتها وتسبيحها وأذكارها وأدعيتها)

5.    عدد ركعاتها (الركعة في المفهوم الإسلامي تشمل القيام والركوع والسجود لمرة واحدة)

6.  قبلة الصلاة (المكان الجغرافي الواجب التوجه إليه واستقباله عند أداء الصلاة لشحن الإنسان بشحنة نورانية تقوي لباس تقواه أو هالته النورانية وتخلص جسمه مما علق به من طاقات سلبية في اليوم أو أثناء النوم، وبمعني آخر يكون التوجه في الصلاة  باتجاه القطب المغناطيسي للأرض الواقع في وسطها أو مركز اليابسة والنواة، فعند هذه البقعة تسقط من السماء العلا الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي يتولد منها القطب المغناطيسي والمجال المغناطيسي للكرة الأرضية، والذي يغلف الأرض من الخارج ويمثل زينة الكوكب ودرعها الحامي وسقفها المرفوع أو المحفوظ الذي يحفظها من الأشعة الكونية وبه راجمات الشهب التي ترجم الشياطين عند محاولة استراقهم السمع من الملأ الأعلي، وهذا المجال المغناطيسي هو مصدر توليد الطاقة والنور بالأرض، ومن خلاله يتم الاتصال والتواصل بين الخالق وجميع مخلوقاته بالأرض بما فيها الجبال وسائر الجمادات، فهذا المجال المغناطيسي يمثل شبكة وخطوط اتصالات كهرومغناطيسية ووسيط أثيري يتم من خلاله: التواصل والاتصال بين الله ومخلوقاته والرؤى المناميه وصعود الدعاء وهبوط الوحي والملائكة من خلال بعض البوابات الواقعة علي بعض خطوط فيض هذه الشبكة كما يتم من خلال هذه الشبكة صعود النفس أثناء النوم إلي السماوات العلا......الخ، ويقع مكان هذا القطب عند بيوت الله المقدسة أو المحرمة بالبقعة المقدسة في الأرض، أحد هذه البيوت يمثل طرف القطب الشمالي المغناطيسي للأرض، والبيت الآخر يمثل طرف القطب الجنوبي المغناطيسي والمنطقة الواقعة بين المسجدين هي منطقة القطب المغناطيسي وهي الوادي المقدس طوى الذي بدأ من عندها نشوء اليابسة بالأرض ومن عندها ستطوى السماوات والأرض يوم القيامة ليعود الحال لما كان عليه في بداية الخلق مصداقا لقوله تعالي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء:104)، لذا سمي هذا الوادي باسم طوى علي ما شرحت بكتابي الأخير ومقالات سابقة، مع ملاحظة أن اتجاه الطرف الشمالي والجنوبي لهذا القطب المغناطيسي يكون عكس الشمال والجنوب للقطب الجغرافي للأرض، فقد اثبت العلم الحديث أن طرف القطب المغناطيس الشمالي للأرض يقع في الجنوب الجغرافي وطرف قطبه الجنوبي يقع في الشمال الجغرافي)، وعند هذه البقعة من الأرض تكون القبلة ومكان شعائر الحج وتقديم الهدي والذبائح لله.

وسنتكلم في المقالات القادمة عن كل ركن من هذه الأركان بالتفصيل، ولنذهب الآن للتعرف علي صلوات أهل الكتاب الحالية من بني إسرائيل والنصارى وغيرهم من أصحاب الديانات الأخرى، وكذلك نتعرف علي صلوات الفرق الذين يسيرون علي تعاليم التوراة كاليهود (وسنلاحظ أن كلا منهم يصلي بطريقة وحركات وطقوس مختلفة عن الآخر أو في مواقيت مختلفة وأن هناك مواقيت وحركات مشتركة بينهم جميعاً)، ثم نحدد أيهما علي صواب في كل أو بعض الأمور وإيهما علي خطأ من خلال تعريف القرآن لمعني الصلاة وطريقة أدائها ومواقيتها وشروطها، لكي نحدد إذا ما كانت صلواتهم متفقة مع ما جاء بالقرآن حول الصلاة أم أنها محرفة، ثم نقارن صلاة المسلمين الحالية بما جاء بالقرآن لنعرف إن كانت صلاتهم صحيحة أم وقع بها أجزاء من التحريف أيضاً مثل غيرهم من الأمم وأهل الكتاب وأنهم ساروا علي نهج من سبقهم وشرائعهم المحرفة شبر بشبر وذراع بذراع كما أخبرنا الرسول بذلك.

الصلاة عند اليهود

الكتاب المقدس عند اليهود هو التوراة وأسفار العهد القديم المنزلين علي موسي وأنبياء بني إسرائيل، والصلاة عند اليهود ثلاثة مرات في اليوم يؤديها المصلي وهو واقفاً (عميداه أو وقوف) وهو متجها باتجاه القدس وقد اتخذها قبلة له وهي:

1.  صلاة الفجر أو الصبح ويسمونها صلاة السحر (شحاريت بالعبري) تمتد من تبيّن الخيط الأزرق لليل (الأسود) من الأبيض لبداية النهار أو الفجر إلى ارتفاع عمود النهار. وهي صلاة تتكون من 3 أقسام، في القسم الأول يدعو المصلي بمقاطع الشماع. وفي القسم الثاني يتلو فقرات من التوراة، ثم يختم صلاته بأدعية وأناشيد دينية (تسابيح).

2.  صلاة نصف النهار (منحاه بالعبري) وتمتد من انحراف الشمس عن نقطة الزوال إلى ما قبل الغروب. ويتلو فيها المصلي أجزاء من المزامير ويقوم بصلاة ختاميّة قصيرة (عميداه)

3.  صلاة المساء أو الغروب (عربيت أو مغرب) وتمتد من غروب الشمس إلى ظلمة الليل الكاملة. ويتلي فيها مقاطع الشماع إضافة إلى صلوات قصيرة (عميداه)

والشماع (السمع والطاعة) وهي المقاطع التي تؤكّد على وحدانيّة الإله، والمحبّة الكاملة التي يجب أن يعبد بها، وقبول وصاياه (أوامره وشرائعه). وتتلى هذه المقاطع مرّتين يومياً في الصباح وقبل أن يأوي إلى فراشه ليلاً، وكذلك يتلوها المحتضر، ومقاطع الشماع الثلاثة موجودة بسفر التثنية 6 من العدد 4-6 والتثنية 11 من العدد 13-21 وسفر العدد 15 من العدد 37-41.

ويتوضأ اليهودي قبل أن يصلّي، ويضم الشال على كتفيه، وبالنسبة للوقت الذي تستغرقه الصلاة الصباحية في أيام الأسبوع عدا السبت، فهو يستغرق في أي كنيس أرثوذكسي نحواً من ساعة. أما وقت صلاة بعد الظهر والمساء فتستغرقان بعضاً من نصف ساعة، وذلك في الأيام العادية غير السبت.  تستغرق خدمة السبت أو العيد الصباحيّة من ثلاث إلى أربع ساعات، وهي تتضمن الشحريت والموساف. تبدأ الخدمة في الصباح الباكر وتستمر حتى وقت الظهيرة. خدمة مساء السبت ( أي، ليلة الجمعة ) والأعياد تكون أطول إلى حد ما مما هي عليه في الأيام العادية.

والصلوات اليومية هذه موجودة في سفر اسمه سدّور، والتسمية مشتقة من جذر باللغة العبرية يعني منظومة، لأن السدّور يظهر لنا منظومة الصلوات. إنه الجذر ذاته لكلمة سدر، التي تشير إلى صلاة الفصح المنزليّة.

الصلاة في المسيحية

علي الرغم من أن العهد القديم الذي يضم الأسفار الخمس الأولي المسماة بالتوراة وأسفار أنبياء بني إسرائيل هما المصدر الأساسي للشريعة اليهودية والمسيحية إلا أننا نجد اختلاف في مواقيت الصلاة بين اليهود والنصاري وبعض الشروط الواجبة لأداء الصلاة.

ويمكن تعريف الصلاة في الإيمان المسيحي بأنها "لقاء مع الله"، فيها يقدم المصلّي لله الشكر والحمد ويسأله غفران خطاياه ويرفع أمامه طلباته وتضرعاته ويتوسل لله بالمسيح باعتباره أبن الله ليستجيب الله صلاته ودعائه.

والصلاة في المسيحية قد تكون فردية أو جماعية. الصلاة الفردية هي الصلوات اليومية ويؤديها المسيحي وحده في مكان معيّن (في بيته، سيارته، عمله، مدرسته أو جامعته، في الطائرة، أو البحر أو في أي مكان آخر)، ويصلّي لله بخشوع وتقوى ووقار ومهابة.

والصلاة الجَماعية تؤدي جماعة بالكنائس في أيام محددة كالأحد وفي الأعياد والأفراح والمآتم أو في مناسبات معينة.

يقول رجال الدين المسيحي إن آبائهم الأولين كانوا يصلون 3 صلوات في اليوم هي: صلاة باكر وصلاة الغروب وصلاة النوم، ثم زاد آباء الكنيسة القديسون 4 صلوات فأصبح عدد الصلوات اليومية 7 تسمي الأجبية، وأضيف إليها بعد ذلك صلاة ثامنة خاصة بالآباء الكهنة والآباء الرهبان وتسمي صلاة الستار.

فقد مال النصارى الأوائل إلى عدم حَصْرِ الصلاة في أوقات محددة وساعات معينة؛ تمسكًا بالقاعدة الإنجيلية التي أوصت بالصلاة المستمرة.

ولقد كان أول تأليف رسمي بصيغة محددة للصلاة عند النصارى في القرن الرابع، في مجمع نيقية. ولا يزال المجلس الفاتيكاني يحدث فيها تعديلات، ويُصدرها إلى العالم النصراني الكاثوليكي، وكذلك نظام الكنائس الرئيس يستطيع أن يُحدث فيه تغييرات.

ويتم الصلاة بالأجبية على مدار اليوم. وتبدأ الصلوات من الفجر وحتى منتصف الليل:

1.  صلاة باكر (الفجر أو بداية النهار): توافق الساعة السادسة صباحًا، وهي تُقال بعد الاستيقاظ، أو بعد تسبحة نصف الليل في اليوم السابق.

2.    صلاة الساعة الثالثة: تصلى في الساعة التاسعة صباحًا.

3.    صلاة الساعة السادسة (الظهر): تُصلى الساعة الثانية عشر ظهرًا

4.    صلاه الساعة التاسعة (العصر): توافق الثالثة ظهرا، تُصلى كذلك في أيام الأصوام في القداس.

5.    صلاة الساعة الحادية عشر أو ما قبل الغروب: وموعدها في الخامسة بعد الظهر قبل حلول الليل.

6.  صلاة النوم أو المساء: وتصلى في الساعة السادسة مساء، ويؤدونها بعد أنتهاء أعمالهم اليومية بالنهار وقبل أن يأووا إلى فراشهم، وفيها يشكرون الله تعالى على النعمة التي أسبغها عليهم في النهار، ويستغفرون للذنوب التي ارتكبوها في أثناء النهار.

7.    صلاة نصف الليل: تصلى قبل حلول منتصف الليل.

8.    صلاة السِتار: هي صلاة خاصة بالآباء الكهنة و الآباء الرهبان.

وإن أغلب الكنائس المسيحية تستعمل كتباً خاصة للصلاة، تجمع فيها الدعوات والابتهالات والاعترافات، والتعاليم والتفاسير والأقوال المستمدة من الكتاب المقدس الذي هو كلام الله.

ولا توجد أية شروط خاصة بالصلاة في المسيحية، سوى أن تكون الصلاة حقيقية نابعة من القلب ومليئة بالخشوع والتواضع، كما أن التعاليم المسيحية لا تفرض على الإنسان المصلي أن يتوضأ أو يغتسل قبل الصلاة فيجوز للمسيحي أن يؤدي الصلاة وهو نجس. كما لا تفرض عليه التعاليم المسيحية شكل معين للصلاة كالركوع أو السجود أو القيام أو الجلوس (وأغلبهم يؤدونها الآن وهم جلوس) ولا عدد ركعات محددة ولا أوقات محددة للصلاة.

وبالنسبة للقبلة فالأرثوذكس والكاثوليك يُصلّون دائما لجهة الشرق لأنهم يؤمنون وبقوة بأن مجيئ يسوعهم المزعوم الثاني من جهة الشرق .وبالنسبة للبروتستنت فهم يصلّون إلى أي جهة فليس بالضروة الشرق. فالمهم في الصلاة عندهم أن يكون الإنسان في شركة روحية عميقة مع الله، وأن تنبع صلاته من قلب مؤمن خاشع.

لذا نجد من المسيحيين مَنْ يكتفي بالصلوات الأساسية وهي باكر والمساء وهناك من يلتزم بالصلوات الثلاثة وهي صلاة باكر وصلاة الغروب وصلاة النوم..  وهناك مَنْ يصلي كل الصلوات السابقة.

ويفضل النصاري الصلاة الفردية الانعزالية عملاً بقول المسيح: وأما أنت فمتى صليت فادخل إلى مخدعك، وأغلق بابك وصلِّ إلى أبيك الذي في الخفاء؛ فأبوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانيةً" (متى 6: 6)

الصلاة عند البوذيين

يعتقد البوذيون أن بوذا هو ابن الله، وهو المخلّص للبشرية من مآسيها وآلامها وأنه يتحمل عنهم جميع خطاياهم . ويعتقدون أيضاً إن هيئة بوذا قد تغيرت في آخر أيامه وأنه قد نزل عليه نور أحاط برأسه، وأضاء من جسده نور عظيم، فقالوا بإلوهيته. ويعتقد أتباعه أيضاً أنه صعد إلى السماء بجسده بعد أن أكمل مهمته على الأرض، وهي نفس عقائد المسيحيين في المسيح، وقد يكون المسيح هو نفسه بوذا عند البوذيين وأنهم فرع أو سبط من بني إسرائيل الذين أرسل إليهم عيسي أو طائفة من الطوائف المسيحية الشرقية. وتعد البوذية من حيث تعداد أتباعها ثالث ديانة بعد الإسلام والمسيحية. والصين واليابان وتايلاند من الدول البوذية.

ويصلي البوذيون وهم جلوس متربعون أما تمثال بوذا، وصلاتهم طقس تأملي، والتأمل البودي هو تدريب على التركيز وجدب الإنتباه والتحكم في التنفس والإنعزال عما حولك لتحقيق السكينة، والصلاة أو العبادة تسمى عندهم بوجا وبوجا هي وسيلة لإبراز الاحترام لبودا وأتباعه.، وبوجا تقام في المعبد أو في البيت.

والمسبحة التي تتكون من 108 حبة يستعملها البوذيون اليابانيونوالتبت في التسبيح. وهم ينشدون ويتغنون بعض التراتيل المجودة في الكتب المقدسة عندهم.

الصلاة عند الزرادشتيين

الصلاة هي محور الديانة الزرداشتية، ويصلي الزرادشتيون 5 مرات في اليوم.

الصلاة الأولى (هاوينكا) ووقتها عندما يتبدد ظلام الليل في الصباح إلى طلوع الشمس (وهي صلاة الفجر)

الصلاة الثانية (رابيتونكا) ووقتها بعد طلوع الشمس الى الظهر

الصلاة الثالثه (اوزيرنكا) ووقتها من بعد الظهر (أي العصر)

الصلاة الرابعة (شيوانكا) ووقتها عند غروب الشمس واسمها  صلاة العشاء أو المساء

الصلاة الخامسة صلاة الليل ووقتها في أوقات متأخرة من الليل.

والصلوات تقام أما فردية أو جماعية. ولا بد أن يسبق الصلاة الوضوء، وقبلتهم في وقت الصلاة التوجه إلى مصدر النور إما الشمس أو النار أو الضوء. ويعتبرهم العرب من المجوس عبدت النار. ويوجد تشابه كبير بين بعض العقائد الزرادشتية والعقائد والصلوات اليهودية والإسلامية الموجودة بالأحاديث المخالف بعضها للقرآن، والزرادشتية أقدم من الإسلام واليهودية فهي تعود إلي حوالي 3000 سنة تقريباً، وقد يكون كثير من الأحاديث اشتقت من العقائد والشرائع الزرادشتية والإسرائيلية ممن دخلوا في الإسلام من الفرس واليهود وبني إسرائيل وتم نسبة هذه العقائد والشرائع للنبي والإسلام. مع ملاحظة أن 90% من كتب الحديث والتفسير والفقه والسيرة واللغة كتبها وخرجها وفسرها رجال أسلموا من بلاد فارس وإقليم إقليم خراسان الذي كان يتبع بلاد فارس في الماضي، مثل البخاري ومسلم والترمذي

الصلاة عند الصابئة المندائيين

يزعم الصابئة أن ديانتهم هي أول الأديان السماوية خلقاً... ومن الناحية التاريخية يرجعون ديانتهم إلى آدم أبي البشر .. والصابئة موحدون لا يشركون بالله ... ويؤمنون بأسمائه وصفاته، وأول الأنبياء هو آدم عند الصابئة، وآخرهم هو يوحنا المعمدان الذي ارسله الله لهداية من ضلوا من اليهود وانحرفوا عن الصابئة. والصابئون ذكروا في القرآن في قوله تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (البقرة:62)

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (الحج:17)

وتتشابه عقائد الصابئة الموحدون وشرائعهم مع بعض عقائد القرآن وأحكامه وشرائعه، والصلاة فرض مكتوب على الصابئيين يؤدونها في اليوم ثلاث مرات، وتقتصر صلاتهم على الوقوف والجلوس على الأرض من دون سجود، وتستغرق تلاوة الأذكار فيها ساعة وربع الساعة تقريباً، وتؤدى قبل طلوع الشمس، وعند زوالها، وقبيل غروبها، وتفضل الصلاة جماعة أيام الآحاد، وفى الأعياد.

وقبلة المصلى الصابئي تكون نحو الشمال ( إلى برج الجدى)، بلباسه الطاهر حافي القدمين، رافعاً يديه مع انحناء قليل، ويتلو سبع أذكار يمجد فيها الخالق ويدعوه بأسمائه الحسنى، ويقول الصابئين إن الصلاة كانت في عهد آدم سبع صلوات، وهى :الصبح والظهر والعصر والمساء والعشاء، وصلاتين فيما بينهما، إلا أن يوحنا المعمدان خفف عنهم الصلوات وجعلها في ثلاث أوقات هي:

صباحاً قبل طلوع الشمس ، ومقدارها (8) ركعات في كل ركعة (3) سجدات
ظهراً عند زوال الشمس، ومقدارها (5) ركعات في كل ركعه (3) سجدات
عصراً قبل غروب الشمس، ومقدارها (5) في كل ركعة (3) سجدات

ولا يوجد عندهم الآن صلاة مغرب (المساء أو العشاء الأولي) أو صلاة ليل (العشاء الثانية)  حيث أنهم قاموا بإلغائهما بناء علي تعاليم يوحنا المعمدان حسب زعمهم، ويسبق الصلاة الوضوء وآذان بدون رفع الصوت، وبدون الوقوف على شاهق.

ومما يفسد الوضوء عندهم: البول والغائط، وخروج الريح، ولمس الحائض، والنفساء، وأكل نشئ قبل الصلاة، ولا يجوز الجمع بين صلاتين بوضوء واحد وإن لم يفسد الوضوء، ونلاحظ أن الوضوء ومبطلاته عند الصابئة قريبة من الوضوء ومبطلاته عند المسلمين. 

ويختلف الصابئة عن غيرهم من الأديان بعدم وجود صلاة جماعية كما في الدين الإسلامي عندما يؤم الإمام بالمسلمين يوم الجمعة أو عند المسيحيين عندما يرتل القس الصلاة ويرددها بعده الحضور يوم الأحد.

الصلاة في الهندوسية (البراهمية)

يُعتبر الاستحمام، وارتداء الثياب النظيفة ذات اللون الأصفر أو الأبيض مع غسل الأيدي والأفواه بالماء المعطّر من الأركان الهامة في الصلاة الهندوسية، ويؤدي كلّ من الرّجل والمرأة الصلاة بهيئة مختلفة عن الآخر، فالرّجل يجلس متربعاً والمرأة تجثو على ركبتيها.

وليس في الهندوسية صلاة جامعة، ولا صلاة جماعة، فالصلاة كلّها فردية.

أمّا من ناحية الوقت، فقد جاء في منوسمرتي، أنهم يقيمونها في اليوم مرتين:

صباحا:ً من انبلاج الفجر حتّى مطلع الشمس، ويؤديها المصلي وهو واقف على قدميه

مساءً: ووقتها عند ظهور النجوم بالسماء ليلاً، ويؤديها المصلي وهو جالس

فصلاة الصباح بهذه الطريقة تُذهب كلّ ذنوب الليل، وصلاة المساء تُذهب كلّ ذنوب النهار حسب اعتقادهم.

ويستخدم الهندوس عند طقوسهم برفقة الكاهن، إضافة إلى الماء في الطهارة، البخور  والأزهار، والصلاة التي تؤدّى في المعابد تؤدّى على الشكل التالي:

يتلو الكاهن تعاويذه التقليدية، وبعدها يركع الشخص تحت قدمي صنم أحد آلهتهم المقدسة متضرعاً خاشعا... يتلو الكاهن الأدعية التقليدية... كلّ طبقة لها وضع خاص في الأدعية التي يتلوها الكاهن... في الختام يتلو الكاهن دعاءً مخصوصاً... يصلّي الشخص ثُمَّ يُرشُّ الماء ثُمَّ يخرج.

الصلاة عند المسلمين

الصلاة عند المسلمين 5 صلوات في اليوم هي :

الفجر: ووقته من طلوع الفجر إلي ما قبل طلوع الشمس فإذا طلعت انتهي وقته، ويبدأ وقت الفجر من طلوع الفجر الثاني المسمي بالفجر الصادق، والفجر الثاني هو البياض المعترض في الأفق من جهة المشرق ويمتد عرضياً من الشرق للغرب وتكون عنده قد اختفت نجوم السماء وظهرت حمرة وبياض النهار في السماء (ظهر الخيط الأبيض للنهار من الخيط الأسود لليل)، وأما الفجر الأول المسمي بالفجر الكاذب فإنه يخرج قبل الفجر الثاني بساعة تقريباً، وتكون ظلمة الليل ما زالت سائدة ولم تختفي نجوم السماء وهو يمتد طولياً في السماء مثل ذيل الذئب ثم يختفي ولا يظهر ضوء النهار إلا بعده بحوالي ساعة تقريبا أو أزيد أو اقل تختلف حسب فصول السماء (والمسلمون يسيرون الآن في تحديد موعد الفجر علي الفجر الكاذب وليس الصادق كما شرحت بمقالات سابقة.

الظهر: ووقته من وقت زوال الشمس عن وسط السماء باتجاه الغروب وقت الظهيرة عندما يكون ظل الرجل كطوله إلي العصر

العصر: من بعد وقت الظهر إلي ما قبل غروب الشمس أي إلي وقت بداية اصفرارها عند الغروب

المغرب : ووقته من غروب الشمس إلي وقت بداية زوال الشفق وحمرة السماء أي بداية الليل وقبل حلول ظلمته والعتمة

العشاء : ووقتها من بعد المغرب إلي نصف الليل الأوسط

ولا بد أن تسبق الصلاة الطهارة من الجنابة والوضوء، وتختلف صلوات المسلمين في عدد ركعاتها، فالفجر ركعتين والظهر والعصر والعشاء أربع ركعات والمغرب ثلاث ركعات، وكل ركعة تتكون من قيام وركوع وسجود، يقرأ في القيام الفاتحة وبعض آيات من القرآن، وفي الركوع والسجود تسبيح ودعاء واستغفار. وقبلة المصلي هي المسجد الحرام بمكة.

فما سر اختلاف الصلوات بين كل الأمم السابق ذكرها وبينهم وبين المسلمين؟؟؟؟؟؟ ومن منهم علي صواب ومن علي خطأ في بعض الأمور أو في كلها؟؟؟؟؟؟ وما هو المعيار الذي سنقيس عليه صوابهم أو خطأهم؟؟؟؟؟

هذا ما سنجيب عليه بالمقالات القادمة، وسيكون القرآن وحده بعيداً عن الأحاديث الضعيفة والموضوعة والمشكوك في صحة الكثير منها والمدونة بكل كتب الصحاح والسيرة هو البوصلة والمعيار الذي نحسم به هذه الاختلافات والأمور الجدلية. عملاً بقوله تعالي:

وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (الشورى:10)

وفي المقالات القادمة سنشرح:

·      أنواع الصلوات المذكورة بالقرآن

·      أركان الصلاة اليومية وطريقة أداءها بالقرآن

·      ما هو سر الآيات التي تتحدث عن فرض الصلاة في السور الأولي التي نزلت في بداية الوحي

·      هل فرضت الصلاة ليلة الإسراء أم في بداية البعثة المحمدية

·      مواقيت الصلاة بالقرآن وصلوات الأنبياء مختلفة عن مواقيت الصلاة بالأحاديث المشكوك في صحتها

·      عدد ركعات الصلاة بالقرآن مختلفة عن عدد ركعاتها بالأحاديث المشكوك في صحتها

·      معني التسبيح ومواقيته بالقرآن

·      معني إقامة الصلاة لذكر الله

·      الصلاة الوسطي هي الصلاة التي تتوسط الليل وتتوسط الصلاتين المفروضتين

·   هل تلاعب المسلمون في بعض مواقيت الصلاة وعدد ركعاتها كما فعل من قبلهم فأضافوا مواقيت وعدد ركعات غير موجودة بالقرآن وحذفوا مواقيت منصوص عليها به



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل