الأحزاب (جيوش حكومة العالم الخفية أو حزب الشيطان) يهجمون علي النبي والمؤمنين من السماء ومن الأنفاق والجبات التحت أرضية بمعركة الأحزاب والله ينصر المؤمنين بمعجزة إلهية

الأحزاب (جيوش حكومة العالم الخفية أو حزب الشيطان) يهجمون علي النبي والمؤمنين من السماء ومن الأنفاق والجبات التحت أرضية بمعركة الأحزاب والله ينصر المؤمنين بمعجزة إلهية

الأحزاب (جيوش حكومة العالم الخفية أو حزب الشيطان) يهجمون علي النبي والمؤمنين من السماء ومن الأنفاق والجبات التحت أرضية بمعركة الأحزاب والله ينصر المؤمنين بمعجزة إلهية

 

هشام كمال عبد الحميد


بالقرآن سورة تحمل أسم الأحزاب، وجاء بالسورة ذكر معركة كبري مهولة ومهيبة ورهيبة بين المسلمين في عصر النبوة وهؤلاء الأحزاب، وفي هذه المعركة هجم جنود الأحزاب علي المؤمنين ومعهم رسول الله صلي الله عليه وسلم من فوقهم ومن أسفل منهم فزاغت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر وظنوا بالله الظنون.

فمن هم الأحزاب في القرآن؟؟؟؟؟

تكرر ذكر الأحزاب بالقرآن 11 مرة في 10 آيات، ومن المعلوم أن الرقم 11 يرتبط بإبليس الذي تكرر ذكره بالقرآن 11 مرة في 11 آية، فالأحزاب هم أحزاب الشيطان، ومن الآيات التي جاء بها ذكر الأحزاب نستنتج الآتي:

 الأحزاب هم من المفسدون بالأرض الذين خلفوا قوم نوح وظهروا بعدهم وكذبوا الرسل وكذبوا بالساعة، وطالبوا رسلهم بأن يعجلوا لهم جزءاً (قطناً) من العذاب الذي يتوعدوهم به أن كانوا صادقين، وينتظرون الصيحة، وستأتيهم الساعة بغتة.

وهؤلاء الأحزاب هم بقايا قوم : عاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة، ثم أنضم إلي هذه الأحزاب اليهود الذين قالوا عًزير بن الله وكفرة بني إسرائيل من بعد موسي والمشركين الذين اتخذوا آلهة من دون الله والمثلثين من أهل الكتاب الذين قالوا أتخذ الله ولداً أو آمنوا بعيسي رباً وإلهاً وأبنا لله تعالي عما يصفون علواً كبيراً. وباختصار شديد الأحزاب أو بقايا الأحزاب هم حزب الشيطان وهم من نطلق عليهم في مصطلحاتنا المعاصرة الصهيونية العالمية أو حكومة العالم الخفية أو الجماعات الماسونية الممثلة لهرم طبقات الماسونية.

وهذه بعض الآيات التي عرفنا فيها القرآن بمن هم الأحزاب:

قال تعالي:

جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) إِن كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) (سورة ص).

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (غافر:5).

وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُم مِّثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعِبَادِ (31) (غافر).

وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (الرعد:36).

وَلَمَّا جَاء عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ (64) فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) (الزخرف).

أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (هود:17).

فالأحزاب هم من نعرفهم باسم العماليق أو العرب البائدة وكان موطنهم بالجزيرة العربية، فالجزيرة العربية كما جاء بكتب المؤرخين كانت موطن خلفاء العماليق من بعد الطوفان من أمم قوم عاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة....الخ، ومنها انتشروا في سائر أنحاء الأرض وفي مصر ونشروا في الأرض الكفر والشرك والإلحاد والتثليث والفساد.

أما الآن فنريد معرفة تفاصيل معركة النبي والمؤمنين مع هؤلاء الأحزاب، قال تعالي :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب).

ولا نجد بكتب التفسير والحديث أي ذكر لتفاصيل هذه المعركة وكأنه أريد التعتيم عليها وعلي ما حدث بها عن عمد، وما نقله لنا المفسرون أقوال وتفاسير كانت تتعلق بمعركة الخندق التي أسقطوها علي معركة الأحزاب حسب ظنهم، وتفاسيرهم كلها تتضارب مع بعضها مثل سائر التفاسير لآيات القرآن ولا تعطينا التفسير الصحيح لسياق وخط سير هذه المعركة.

فلا ذكر لمن هم هؤلاء الأحزاب المذكور تفاصيل عنهم بوضوح بالقرآن، ولا ذكر لكيف أتي الأحزاب من فوق رؤوس المؤمنين ومن تحتهم ؟؟؟؟.

كما لم يأت بالتفاسير أي ذكر لطبيعة الريح التي أرسلها الله علي الأحزاب وكيف نجا وتحصن المؤمنين من هذه الريح؟؟؟؟ ولا ذكر للجنود الذين أرسلهم الله لتأييد المؤمنين وما فعلوه في هذه المعركة التي حدث بها معجزة كبري من الله ؟؟؟؟

فهل غفل النبي عن ذكرهم بعد المعركة ولم يسأله أحد من الصحابة بعد نزول هذه الآيات عن هؤلاء الجنود الذين أيدوهم بالمعركة ولم يراهم أحد ؟؟؟؟؟.

ولا تفسير مقبول أو معقول لصياصي أو حصون أهل الكتاب التي أنزلهم الله منها، ولا للأراضي التي أورثها الله للمؤمنين ولم تطأها أقدامهم من قبل وكانت تحت سيطرة الأحزاب وأهل الكتاب ؟؟؟؟؟.

والتفاسير في هذا الشأن لا تعقل ولا تستقيم مع سياق آيات القرآن، فقد ذكر المفسرون ورواة الأحاديث ممن لم يشهدوا هذه المعركة أن الأحزاب أتوهم من فوق الوادي من قبل المشرق وهذا هو المقصود بفوقهم ومن مغربه وهذا المقصود بأسفل منهم.

فهل مجرد أن يأتيهم الأحزاب من مشرقهم ومغربهم سيجعل هذا المؤمنين تزيغ أبصارهم وتبلغ قلوبهم الحناجر ويظنوا بالله الظنون وأن الله لن ينصرهم ؟؟؟؟

وهل المشرق والمغرب يطلق عليهما فوق وأسفل؟؟؟؟

أم أن الأمر كان اشد وأعظم مما صوره لنا المفسرون ورواة الأحاديث ومعجزة وآية من آيات الله لرسوله والمؤمنين ونعمة منه كما اخبرنا ببداية هذه الآيات ؟؟؟؟؟.

ثم كيف تكون معركة الخندق التي حدثت علي مشارف المدينة المنورة هي معركة الأحزاب التي وقعت بالعدوة الدنيا والقصوي الواقعة بمكة كما جاء بكل كتب المؤرخين ؟؟؟؟؟.

وبعيداً عما جاء بكتب التفسير والأحاديث الضعيفة والموضوعة نستنتج من الآيات السابقة أن معركة الأحزاب دارت بين المؤمنين بقيادة النبي محمد صلي الله عليه وسلم والأحزاب والمشركين، وهذه المعركة نبأ الله رسوله بها من قبل وكان ذلك في الغالب بالرؤيا التي رآها عن فتحه لمكة وتطهيره لها من أصنام المشركين وما سيسبقها من معارك تنتهي بمعركة فتح مكة. فمعركة الأحزاب كانت مرتبطة بفتح مكة لذا حشد إبليس كل جنوده حتي لا يمكن النبي والمسلمين من فتحها وتطهيرها.

بدأت هذه المعركة بهجوم جنود الأحزاب علي المؤمنين بقيادة رسول الله صلي الله عليه وسلم من فوقهم، ولا يفهم من هذا اللفظ إلا أنهم أتوهم من فوق رؤوسهم أي من السماء وليس من أعالي الجبال أو من جهة مشرقهم المرتفعة عنهم (وجاء ببعض الروايات أنهم فعلوا سحر في هذه المعركة، والسحر قد يكون استعانة بالجن ليحملوهم وينزلون بهم من السماء من فوق رؤوس المؤمنين والله أعلم) ولا يستبعد أن يكون هجومهم من السماء كان بمركبات فضائية (أطباق طائرة) أتوا بها من عوالمهم البعدية أو البرزخية، وكذلك هجموا عليهم من أسفل منهم، أي من الجبات أو الأنفاق والممرات الأرضية التي كانت منتشرة بالحجاز ومكة وكل الجزيرة العربية علي ما جاء بكتب المؤرخين، والتي سبق حفرها بمعرفة قوم عاد وثمود وفرعون، وكان هؤلاء الأحزاب والمشركين وأهل الكتاب هم أعلم الناس بها ويخفون أسرارها وأماكنها عن سائر الناس، هنالك وفي خضم هذه المفاجأة الحربية الداهمة زاغت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر وأبتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا بالله الظنون، واعتقدوا أنهم مهزومين ومقتولين لا محالة، وظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض بالله ظن السوء، وقالوا أن ما وعدنا الله ورسوله من نصر لم يكن إلا غروراً (أي تغرير بنا وضحك علي ذقوننا فسنهلك وينتصر الأحزاب) فقرروا الفرار من المعركة فاستأذنوا الرسول بحجة الرجوع لديارهم وأهليهم لحمايتها لأنها أصبحت عورة أي مكشوفة أمام جنود الأحزاب، وقال المؤمنون بل هذا ما وعدنا الله ورسوله في رؤياه الحق وصدق الله ورسوله ولم تزدهم هذه المحنة سوي إيماناً وتسليماً.

وقد رد الله الذين كفروا من الأحزاب بغيظهم وكفي الله المؤمنين القتال فأرسل علي الأحزاب ريحاً وجنوداً لم يروها من جنوده الذين لا يعلمهم إلا هو، وأنزل الذين كفروا من صياصيهم (حصونهم المنيعة سواء الموجود منها فوق الأرض أو الموجود بالجبات التحت أرضية) وقذف في قلوبهم الرعب فتمكن المؤمنون منهم فقتلوا فريقاً وأسروا فريقاً، وحقق الله النصر للمؤمنين بعد أن ابتلاهم وأختبرهم فنجحوا في الاختبار، وكشف المنافقين والمرجفة قلوبهم والذين في قلوبهم مرض والكارهين للقتال في سبيله منهم.

وأورث العزيز المنتقم الجبار سبحانه وتعالي المؤمنين أرضهم وديارهم وأرضاً لم يطئوها من قبل (هي في الغالب المدن والحصون والأنفاق التحت أرضية التي كانوا يخرجون علي المؤمنين منها من أسفلهم ، لأن معظم مدن وقري مكة والمدينة والحجاز والجزيرة العربية سبق وأن وطئها أحد هؤلاء المؤمنين قبل الإسلام أو بعده، أما هذه الحصون والمدن التحت أرضية فلم يطؤها من قبل) وكان الله علي كل شيء قديراً.

أما قوله تعالي : يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20). فيقصد به أن المعوقين من المنافقين الذين فروا من المعركة كانوا يحسبون أن الأحزاب لم ينهزموا ويذهبوا فأخبرهم الله أنه لو كان الأحزاب قد عادوا مرة أخري فسيود هؤلاء المنافقين لو كانوا متخفين بين الأعراب ليسألون عن أخبار المؤمنين لأنهم يتمنون هزيمتهم من الأحزاب، ولو كان هؤلاء المنافقين ما زالوا في صفوف المؤمنين ولم يفروا لما قاتلوا إلا قليلاً.

وبما أن معركة الأحزاب كانت متعلقة بفتح مكة وبالرؤيا التي رآها النبي صلي الله عليه وسلم فلا بد أن تكون وقعت ببطن مكة أي بالمنطقة المحرمة، وهو ما يرجح قول من قال أنها وقعت بالعدوة القصوى والدنيا الواقعة بالجعرانة بمكة، ومن ثم ستكون الآيات التي تحدثت عن معركة ببطن مكة في سورة الفتح الخاصة بفتح مكة وبالرؤيا التي رآها النبي متعلقة بهذه المعركة أيضاً.

قال تعالي:

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

وتم للمؤمنين فتح مكة فدخلوها وهم يكبرون الله ويسبحون بحمده علي نصرته لهم وهزيمته للأحزاب وحده، وأدوا شعائر حجهم وتقديم الأضاحي لله، وأنشدوا النشيد الذي ما زلنا نردده في صلاة عيد الأضحي:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر....لا إله إلا الله....الله أكبر الله اكبر الله أكبر ولله الحمد....الله اكبر كبيراً والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً....لا إله إلا الله وحده....صدق عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده....لا إله إلا الله.

فمعركة الأحزاب لم تقع سنة 5 هجرية لأن المفسرين خلطوا بين معركة الأحزاب وغزوة الخندق التي وقعت سنة 5 هجرية كما ذكرت بالمقال السابق، أما معركة الأحزاب فكانت في الغالب آخر معارك النبي لفتح وتحرير البيت الحرام وبعد الفتح وقعت معركة تبوك، ووقعت معركة الأحزاب في عام تحرير مكة بدليل دخول المسلمين مكة وهم ينشدون النشيد الذي جاء به حمدهم لله علي هزيمته وحده للأحزاب.

هل علمتم الآن لماذا منع آل سلول وأذنابهم من مشايخ السوء منذ عشرات السنين ترديد هذا النشيد في صلاة العيدين وقصروه علي الشق الأول منه واعتبروه بدعة؟؟؟؟؟

ولماذا أخفوا سيرة معركة الأحزاب من كتب التفسير والتاريخ والسيرة والأحاديث النبوية وخلطوها بمعركة الخندق ليلبسوا علي الناس التفاصيل الرهيبة هذه المعركة؟؟؟؟

لأنهم أعراب من بقايا وأذناب هؤلاء الأحزاب وكفرة بني إسرائيل واليهود!!!!!!

وسيكون للمولي جل وعلا إعادة لنفس الكرة مع حزب الشيطان في معركة فتح وتحرير مكة الثانية وتتبير ما علاه بني إسرائيل بمكة تتبيراً لهيكل الصهيوني الذي يتم تشييده الآن تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي كما وعد رسوله بهذا الفتح الثاني وكما أخبرنا بأوائل سورة الإسراء عن فتحين للمسجد وهو المسجد الحرام بالقطع فتم الفتح الأول في عصر النبوة وسيتم الفتح الثاني بعد قتل الدجال والقضاء علي الأحزاب ويأجوج ومأجوج بصورة نهائية فيظهر الله دينه علي الأديان كلها

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "البوابات النجميه والخطة الشيطانية للإحاطة بالكرة الأرضية والناس"

تداعيات معركة الأحزاب وفتح مكة بسورة التوبة

(الحدود الصارمة التي وضعها الخالق للتعامل مع المشركين وأهل الكتاب المتواجدين بمكة والجزيرة العربية)

من تتبع آيات القرآن سنستنتج أن معركة الأحزاب وقعت قبل نزول سورة التوبة وهي السورة رقم 113 في ترتيب نزول سور القرآن وسورة النصر 114 ، وهناك من قال أن سورة التوبة هي آخر سورة نزلت من القرآن، وأنا أرجح أنها قبل الأخيرة أي 113 وأن سورة النصر التي جاء بها بشري بمجيء نصر الله وفتحه (فتح مكة بالقطع) ودخول الناس في دين الله أفواجا في نهاية الزمان هي فعلاً السورة الأخيرة رقم 114.

وفي سورة التوبة أعلن الله براءته وبراءة رسوله من المشركين الذين نقضوا عهودهم مع المسلمين، وبعد أن انهزموا هم والأحزاب وإبليس في معركة الأحزاب ورءوا من آيات ربهم الكبرى فعلي المسلمين أن يسيحوا في الأرض 4 أشهر هي الأشهر الحُرم المتوالية والمنسلخة من بعضها والتي تبدأ بشهر رمضان وتنتهي بشهر ذي الحجة ولا مجال لتفصيل موضوع الأشهر الحُرم الأربعة الآن فقد شرحته بالكتاب سابق الذكر وبمقال سابق، وفي هذه الأربع أشهر الحُرم علي المشركين أن يبحثوا لهم عن موطن آخر يقيمون فيه غير مكة وليعلم الجميع أنهم عير معجزي الله في الأرض وأن الله سيخزي الكافرين.

وعلي النبي صلي الله عليه وسلم أن يعلن في يوم الحج الأكبر وهو يوم العاشر من ذي الحجة الذي يقدم فيه الهدي والذبائح لله بمكة هذه البراءة من المشركين علانية علي الملأ وأن عليهم مغادرة مكة قبل نهاية هذا العام.

وفي نهاية عامهم الذي نزلت فيه هذه السورة في السنة التاسعة من الهجرة، أي في نهاية شهر ذي الحجة لأنه نهاية العام الإسلامي، فعلي المسلمين ألا يتركوا أحد من المشركين يقترب من المسجد الحرام والأرض المقدسة لأنهم أنجاس لا يختتنون ولا يتطهرون ويأكلون كل نجس ولا يزكون أنفسهم، وليقتلوا من يقاومهم ويقاتلهم من المشركين الذين نقضوا عهودهم معهم أينما وجدوهم بمكة ويأخذوا من لم يغادر مكة اسري ويحاصروهم ويقعدوا لهم في كل مرصد ليمنعوهم من دخول المسجد الحرام، وإن كان المسلمون يخافون من الفقر وقلة الرزق (العيلة) فليعلموا أن الله سيغنيهم من فضله إن شاء

وبعد أن تستقر الأمور للمسلمين بمكة فعليهم أن يقاتلوا كل من لا يؤمن بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون بدين الحق من أهل الكتاب حتي يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون. فهؤلاء المشركون هم الذين يبق لهم وأن أخرجوا النبي والمؤمنين من ديارهم وأموالهم وممتلكاتهم بمكة بغير الحق، أما الذين لم ينقضوا عهودهم مع المسلمين من المشركين ولم يظاهروا عليهم أحداً فعلي المسلمين أن يتركوهم لنهاية مدة المعاهدة دون السماح بالقطع لهم بالاقتراب أيضاً من المسجد الحرام والوادي المقدس، وبعد نهاية مدتهم يطبق عليهم ما سبق تطبيقه علي المشركين وأهل الكتاب من التوبة والدخول في الإسلام أو إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون

قال تعالي:

بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي  الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) (التوبة)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) (التوبة)

إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (الممتحنة:9)

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين َ (البقرة:191)

وفي اعتقادي والله اعلم أن إعطاء الجزية من المشركين عن يد وهم صاغرون ليس مقصوداً به ما شرعه أصحاب السلطة من الأمويين والعباسيين وفقهائهم الذين اخترعوا أحاديث منسوبة للنبي واشك في صحتها تؤيد وجهة نظرهم من دفع مال وجباية من المشركين في مقابل الإبقاء علي حياتهم وشركهم وكفرهم بالله واليوم الآخر ، لأن الإبقاء علي حياة الكافر نص عليه القرآن في أكثر من موضع دون دفع جزية مالية كما في سورة الكافرون وغيرها، ولكن المقصود بالجزية إجبارهم غصبا عنهم علي تطبيق شرع الله وأوامره ونواهيه وتحريم ما حرمه والالتزام بتعاليم دين الله الحق، وهي الأمور التي من أجلها جعلهم الله يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون في قوله تعالي: قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) (التوبة)

كما سنستنتج من تعليمات الله الصريحة والصارمة في سورة براءة للنبي والمسلمين بعدم السماح للمشركين من الاقتراب من المسجد الحرام بعد نهاية عامهم الذي نزلت فيه سورة براءة وتم فتح وتحرير مكة من أيدي المشركين أن النبي والمسلمين لم يغادروا مكة بل ظلوا ساهرين علي حمايتها ومحافظين علي تطهيرها وعدم السماح للمشركين بالاقتراب من حرم المسجد الحرام وتخصيص أماكن رصد لهم في المواقع الإستراتيجية بمكة، ومن ثم فكل الأحاديث والروايات التي جاء بها أن النبي عاد للمدينة بعد 3 أيام من فتح مكة ورفض الإقامة وقال أن من هاجر من مكة ثم عاد إليها فلا يجوز له أن يمكث بها أكثر من ثلاث ليالي فعاش بقية حياته بالمدينة وتوفي بها هي أحاديث موضوعة ومكذوبة ليضيعوا بها قدسية مكة ويوهمونا أن النبي فرط في حماية مكة وإمامة المسلمين بها بعد فتحها وأنه كان يكره العيش بها رغم أنها كانت أحب بلاد الله لقلبه علي ما جاء بأحاديث أخري صحيحة وموافقة للقرآن وتناقض هذه الأحاديث المكذوبة كما شرحت بمقال سابق.

 فمعركة الأحزاب كانت معركة الفتح التي رآها النبي بالرؤيا التي بشره الله بها وأراه فيها الفتح الأول للمؤمنين وبقيادته لمكة، ثم عودة بني إسرائيل ويأجوج ومأجوج للسيطرة علي البيت الحرام والأرض المقدسة مرة أخري وإفسادهم في الأرض في نهاية الزمان تحت قيادة ورعاية إبليس والدجال، ووقوع الفتنة الكبرى التي ستقع في الحرم المكي في نهاية الزمان وهي فتنة الدجال والهيكل الصهيوني الذي يتم تشييده الآن بمكة وسيدخله المسلمون ويتبروا ما علوه بالمسجد الحرام تتبيراً مصداقاً لقوله تعالي:

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} (سراء)

وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَاناً كَبِيراً (الاسراء:60)

لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (الفتح:27)

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل