الأحاديث النبوية المعتم عليها تؤكد أن المسجد الأقصى يقع بالعدوة القصوى بالجعرانة بمكة وليس بالقدس الفلسطينية

الأحاديث النبوية المعتم عليها تؤكد أن المسجد الأقصى يقع بالعدوة القصوى بالجعرانة بمكة وليس بالقدس الفلسطينية

الأحاديث النبوية المعتم عليها وقدماء المؤرخون العرب يؤكدون أن :

المسجد الأقصى المذكور بالقرآن يقع بالعدوة القصوى

بالجعرانة بمكة وليس بالقدس الفلسطينية

 

 

هشام كمال عبد الحميد

 


سيثار الكثيرين ممن يتصفون بضيق الأفق أو التعصب القومي والديني أو المخدوعين بالأباطيل التاريخية والتوراتية المزيفة التي يروج لها دعاة الصهيونية العالمية من الحقائق التاريخية التي سنكشف عنها من خلال هذا المقال لمخالفتها لما ألفوا سماعه من رجال الدين ووسائل الإعلام الواقعة في قبضة الصهيونية العالمية منذ الاحتلال اليهودي لأرض فلسطين عام 1947م وحتى الآن.

لكننا في مجال البحث والكشف عن الحقيقة نتجرد من أي عواطف وأفكار موروثة وعصبية مذهبية أو قومية لنصل للحقيقة أيا كان نتيجتها، ولا بد أن نسلم بما يتكشف لنا من حقائق ولا ننكرها حتى نصل إلي الفهم الصحيح وغير المغلوط لآيات القرآن والكتب السماوية الأخرى وما تم تدوينه بكتب تاريخ الأمم والحضارات القديمة وكتب التراث الإسلامي والحديث النبوي.

فأكذوبة وجود المسجد الأقصى المذكور بالقرآن بفلسطين لم تظهر علي السطح في المفهوم الإسلامي إلا من خلال المدسوسات التي تسربت عمداً او عن جهل لكتب التراث الإسلامي من الإسرائيليات وأعداء الإسلام والأحاديث الموضوعة بكتب الحديث والتي روج لها الأمويين وعملائهم من رجال الدين والحديث، وتعمقت هذه الفكرة بعد احتلال اليهود لأرض فلسطين واستبدالهم لأسماء معظم المواقع الجغرافية والتاريخية القديمة بها وتسميتها بأسماء المدن المقدسة التوراتية، والتي لم تكن تحمل هذه الأسماء قبل احتلال اليهود لفلسطين.

ولم يكتفوا بذلك فادعوا كذباً أن أرض بيت المقدس الفلسطيني هي أرض الميعاد والمحشر، وهي الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، ونزل بها جميع الأنبياء، وخرجت منها جميع الشرائع السماوية، واستوطن بها النبي إبراهيم وابناؤه وذريته، وبني بها بيت الرب المقدس، ثم بني هذا البيت مرة أخري وجدده النبي سليمان وأطلق عليه هيكل الرب، ومن ثم فقد جاءوا لهذه الأرض بحثاً عن هذا الهيكل الذي لم يعثروا له حتى الآن علي أي أثر بالأراضي الفلسطينية ليعيدوا بناءه من جديد، وكأن أرض مكة لم تكن مباركة في يوم من الأيام ولم ينزل ويستوطن بها النبي إبراهيم وأبنائه وأحفاده والأنبياء الذين جاءوا من ذريته، زاعمين أن إبراهيم عليه السلام أقام بفلسطين وكأن مكة لم تكن مقر إقامته كما أشار الله في قرأنه أنها كانت مقام إبراهيم أي مقر إقامته بقوله تعالي :

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ (96) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) (آل عمران).

وكأن إبراهيم ترك وصية الله له بالمحافظة علي هذا البيت وصيانته ورعايته وتطهيره للقائمين والعاكفين والركع السجود، فأقامه وأذن في الناس بالحج ثم تركه وترك الحجاج وذهب وذريته ليقيموا في فلسطين ولا يقيموا بالأرض المقدسة ببكة (مكة لتبادل الميم مع الباء) التي بارك الله فيها وجعلها هدي للعالمين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟.

وبهذا قاموا بمحو قدسية بيت الله الحرام بمكة من ذاكرة جميع الشعوب، وزيفوا وحرفوا التاريخ والمواقع الجغرافية لصالح هذه الأكاذيب الصهيونية التي ليس لها أي أثر تاريخي يثبت صحتها.

فالموروث الديني به الكثير من التراكمات المقدسة لأشياء غير مقدسة، فقد استهدف أصحاب الكهنوت الديني والمؤسسات الدينية في كل الأديان والعصور إضفاء القداسة علي الكثير من الأفكار الباطلة والكثير من الأماكن الغير مقدسة والكثير من الأزمنة والحوادث والحروب والأشخاص غير المقدسين، بل وصل الأمر بهم إلي تقديس شخصيات تاريخية ودينية لا تستحق التقديس وبالغوا في مدحهم والثناء علي بعض جراءمهم وأخطاءهم التي لا تستوجب سوي اللعن والذم واللوم والنقد والتوبيخ.

فما زالت المرويات والموروثات التراثية بغثها وثمينها تمثل عماد ودعائم وعي المسلم وإن مجها العقل ورفضها المنطق والعلم وناقضتها آيات القرآن، والإنسان المتدين سواء أكان مسلماً أو يهودياً او مسيحياً أو بوذياً ......الخ يعيش دائماً أسيراً للأفكار والمعتقدات التي يرسمها له كهنته أو رجال دينه من القساوسة والأحبار والمشايخ أو المؤسسات الدينية والكهنوتية التي تحكمه

فالمفاجأة التي لا يعرفها الكثير من المسلمين ولم أكن أعرفها أنا أيضاً مثلهم قبل الانتهاء من كتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" عام 2012م أن مكة بها مسجد يعرف باسم المسجد الأقصى ، في منطقة الجعرانة بوادي العدوة القصوى شمال شرق مكة ويبعد عن الحرم المكي حوالي  20كم تقريباً ، وبها نزل الرسول صلى الله عليه وسلم ووزع الغنائم بعد عودته من غزوة حنين ، ومازال اسم العدوة القصوى يطلق علي هذه المنطقة حتى الآن .

وكان هذا المسجد الأقصى الواقع بالوادى المقدس طوي بالعدوة القصوى موجوداً قبل الإسلام والبعثة وزاره النبي وصلي به أكثر من مرة ، وأحرم لمكة منه وهو وصحابة آخرون ، وسمي بالأقصى نسبة لوادي العدوة القصوى الواقع بها المسجد .

وقد فهم الصحابة الذين عاشوا في عصر النبيمحمد هذا المعنى الجغرافي الوارد في الآية الأولى من سورة الإسراء عن المسجد الأقصى، وكانوا مدركين أن واقعة الإسراء والمعراج حدثت في المسجد الأقصى بالجعرانة، لكن الأمويين وفقهاءالسلف ادعوا أن المسجد الأقصى المذكور في القرآن يقع في مدينة القدس بفلسطي،وجعلوا من المسجد الذي بناه الوليد بن عبد الملك بن مروان بالقدس الفلسطينية بعد موت النبي بحوالي 70 سنة تقريباً ثالث الحرمين الشريفين بعد مكة والمدينة علماً بإن هذا المسجد لم يكن له وجود في العصر النبوي كما سنوضح لاحقا.

ومسجد الجعرانة أحد المساجد التي تعتبر ميقات لمكة بل أهم ميقاتات مكة ويمكن الإحرام عنده قبل الدخول لمكة لمن يريد أداء الحج أو العمرة

كتب التاريخ والسيرة التي أكدت وقوع المسجد الأقصى بالعدوة القصوى بالجعرانة

بمنطقة مكة

تمتليئ الكتب التي تتحدث عن تاريخ مكة بالعديد من الروايات والأحاديث النبوية التي تذكر صراحة وقوع المسجد الأقصي بالعدوة القصوي بالجعرانة بمكة ولكن هذه الروايات تم التعتيم عليها عن عمد لصالح الروايات المكذوبة والموضوعة في عصر الأموييين والتي كانت تروج أن المسجد الأقصي بفلسطين، ونذكر من هذه الروايات علي سبيل المثال وليس الحصرالآتي:

(1) في كتاب (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي [توفى سنة 275 هـ] ج 5 ص 61) أخرج الفاكهي الأحاديث التالية :

حدثنا الزبير بن أبي بكر ، ويعقوب بن حميد ، يزيد أحدهما على صاحبه قالا : ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض ، عن عبد الملك بن جريج ، عن محمد بن طارق ، أنهقال : اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة ، فأخبرني « أن المسجد الأقصى الذي منوراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة . قال : فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحائط »

وحدثنا عبد الله بن منصور ، عن سعيد بن سالم القداح ، عن سعيد بن بشير ، عنعبد الكريم ، عن يوسف بن ماهك قال : اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.

ويستفاد من هذه الرواية وجود المسجد الأقصى بالجعرانة قبل الإسلام واعتمار الكثير من الأنبياء منه قبل دخولهم مكة لأداء فريضة الحج أو العمرة.

(2) وفي كتاب (أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار للأزرقي [توفى 250 هـ] ج 2 ص 824-825 دراسة وتحقيق عبد الملك بن دهيش 2003م- مكتبة الأسدي ) :

"قال محمد بن طارق اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي كان بالجعرانة، أما هذا المسجد الأدنى فإنما بناه رجل من قريش" .

 (3) وجاء نفس الخبر في ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد-- للصالحي الشامي ج 5 ص 406) " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، .. فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فاحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، وكأنه كان بائتا بها".

(4) في (كتاب المغازي للواقدي [توفى 207 هـ] ج 2 ص 355) يقول: " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. ، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة .. ليلاً ؛ فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله إذا كان بالجعرانة به ، فأما الأدنى فبناه رجل من قريش...."

(5) وفي (خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى للسمهودي ج 1 ص 280 ـ 286) [الباب السابع فيما يعزى إليه صلى الله عليه وسلم من المساجد التي صلى فيها في الأسفار والغزوات]: "مسجد بالجعرانة" وهو المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى فأما المسجد الأدنى الذي على الأكمة فبناه رجل من قريش وأتخذ الحائط عنده". 

(6) وفي (مسند أبي يعلى ج 12 ص 359) "عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة"

وهنا نجد ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام وأنه مكان يتم من عنده الأحرام قبل الدخول للمسجد الحرام لمن أهل بحجة أو عمرة ، وهو ما يؤكد أن المسجد الأقصي احد ميقاتات مكة التي يتم عندها الأهلال بالحج أو العمرة ، وهو ما يفسر أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان يتحدث في حديث الإسراء عن الإسراء من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالجعرانة.

(7) وفي (سِمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي لابن عبد الملك العاصمي ج 2 ص 288) يقول: "والمعروف عند أهل السير أن النبي انتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس ليال خلون من ذي القعدة فأقام بها ثلاث عشرة ليلة فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا فأحرم بعمرة ودخل مكة [ويكمل المرجع قائلا]: وفي تاريخ الأزرقي عن مجاهد أنه عليه الصلاة والسلام أحرم من وراء الوادي حيث الحجارة المنصوبة [وأضاف]: وعند الواقدي من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى من الجعرانة ..

(8) جاء أيضا في (حواشي الشرواني على تحفة المحتاج بشرح المنهاج ج 4 ص 50) " قوله [اعتمر منها] أي من الجعرانة قال الواقدي إنه صلى الله عليه وسلم أحرم منها من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى في ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة .. وقوله [ثم أصبح] أي ثم عاد بعد الاعتمار إلى الجعرانة فأصبح فيها فكأنه بات فيها ولم يخرج منها .

(9) هناك روايات في المصادر الإسلامية يستدل منها علي أن بيت المقدس في عصر النبوة كان بالقرب من مكة نذكر من هذه الروايات ما يلي :

ما روي في (المجموع للنووي ج 8 ص 365) " روى جابر رضي الله عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس ركعتين ، فقال : صل هاهنا ، فأعاد عليه فقال : صل هاهنا ثم أعاد عليه فقال : شأنك ........"

فهذه الرواية تؤكد أن بيت المقدس يقع بالقرب من مكة حيث يريد السائل الذي كان موجوداً مع الرسول بالمدينة قبل فتح مكة أن يصلي به ركعتين عند فتح مكة ، وليس في مكة سوي المسجد الحرام ، فهل علي قول هذا السائل نفهم أن بيت المقدس بفلسطين ؟ ، أم يفهم منه أن المسجد الأقصي في الطريق بين مكة والمدينة وبالقرب من مكة أي بالجعرانة التي تقع علي الطريق بين مكة والمدينة وهي ميقات مكة للحاج القادم من المدينة ؟ .

وكل هذه الروايات أدلة تثبت وجود مسجد بالجعرانة بمكة باسم المسجد الأقصى كان قائماً قبل البعثة النبوية وموجوداً في عصر النبوة ويعرفه كل الناس بمكة .

منطقة فلسطين كانت تسمي بمنطقة إيليا في العصر النبوي والمسجد

الأقصى بفلسطين تم تشييده في عهد عبد الملك بن مروان

ولكن ما الذي يمنع أن يكون محمد صلي الله عليه وسلم قد أسرى به إلى المسجد الأقصى ببيت المقدس بفلسطين وليس بمسجد الجعرانة؟ .

هذا سؤال منطقي والرد عليه يقتضي الإجابة علي عدة تساؤلات أخري وهي :

(1) هل جاء نص في القرآن يقرر أن المسجد الأقصى يقع بالقدس بالأراضي الفلسطينية ؟

(2) هل كانت أرض فلسطين تسمي بهذا الاسم في عصر النبي صلي الله عليه وسلم ؟

(3) هل المسجد الأقصى بفلسطين بني في عهد محمد صلي الله عليه وسلم ؟ .

القضية الأولى: هل جاء نص في القرآن يقرر أن المسجد الأقصى يقع بالأراضي الفلسطينية بالقدس؟ .

والإجابة كلا. لم يرد ذكر بالقرآن أن المسجد الأقصى بالقدس بنص صريح بالآية التي تتكلم عن الإسراء ، قال تعالي :

سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (سورة الإسراء 1) .

وتحديد المكان الذي أسري بالرسول إليه ببيت المقدس بفلسطين هو اجتهاد مفسرين ورجال دين لا يعتد به ، فأقوال المفسرين وكتبة ورواة الأحاديث كثيراً ما تكون متضاربة ومتعارضة مع بعضها البعض ومع القرآن في الكثير من الحالات.

وقوله تعالي : " الذي باركنا حوله " تعود علي المسجد الحرام وليس المسجد الأقصى كما قال بعض المفسرين ، فالمسجد الحرام هو المسجد المبارك مصداقاً لقوله تعالي :

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ  (آل عمران:96)

وما حوله من مساجد وأراضي هو المبارك فيه ببركة هذا المسجد ومن ضمنه المسجد الأقصى الواقع في حدود حرمه المقدس وميقاتاته الجغرافية ، وهو ما يؤكد أن المسجد الأقصى لا بد أن يكون واقعاً بالقرب من المسجد الحرام بالأرض المبارك فيها للعالمين، وهي أرض الوادي المقدس طوي الذي ظهر الله عنده لموسي وكلمه فيه وهو في طريق عودته لمدين بعد أن اتم الحجة الثامنة أو العاشرة التي وعد حماه بها كمهر لإبنته.

القضية الثانية : هل كانت أرض فلسطين تسمي بهذا الاسم في عصر النبوة ؟ وهل المسجد الأقصى بفلسطين بني في عهد محمد صلي الله عليه وسلم ؟ .

لقد رسخ رجال الدين في أذهان المسلمين أن المسجد الأقصى الحالي ببيت المقدس كان موجودا منذ عصر محمد وهو الذي ذهب إليه في الإسراء، ولكن هذا اعتقاد ساذج يثبت جهل المسلمين بتاريخ المسجد الأقصى.

فالمسجد المسمي بالأقصى بفلسطين لم يكن قد بني في عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم لسبب بديهي وهو أن الإسلام لم يكن قد دخل القدس في ذلك الحين ليقوم أحد المسلمين ببنائه ، كما أن المسجد الأقصى قد بني في عهد عبد الملك بن مروان بعد موت النبي بأكثر من 70 سنة .

فقد بدأ في عهد عبد الملك بن مروان ببناء المسجد الأقصى وقبة الصخرة سنة 66 هـ ـ 72 هـ، وتم اكتمال بناء المسجد في عهد الوليد بن عبد الملك سنة 86 هـ .  

ويذكرالمؤرخون أنه : حين استولى ابن الزبير على مكة والحجاز بادر عبد الملك بنمروان إلى منع الناس من الحج , فضج الناس, فبني القبة على الصخرة والجامع الأقصى ليشغلهم بذلك عن الحج ويستعطف قلوبهم, وكانوا يقفونعند الصخرة ويطوفون حولها كما يطوفون حول الكعبة وينحرون يوم العيدويحلقون رؤوسهم " . ( راجع البداية والنهاية ج8 ص280 و281 ، وراجع الأنسالجليل ج1 ص272 ، وتاريخ اليعقوبي ج2 ص161) .

وهذا يؤكد أن المسجد لم يكن موجودا وقت الإسراء.

أما مقولة كفار مكة لمحمد أنهم يضربون أكباد الإبل شهرا ذهابا وشهرا إيابا عند ذهابهم للمسجد الأقصي، فهذه الرواية غير واردة في أي رواية من روايات وأحاديث الإسراء والمعراج المذكورة بكتب الصحاح علي لسان الصحابة الذين شهدوا وعاينوا هذه الواقعة ، فعندما بحثت عن أصل هذه المقولة في كتب السيرة والحديث لم أجدها مروية سوي في رواية الحسن البصري وهو ليس صحابي بل من تابعي التابعين الذين لم يعاصروا النبي أو الصحابة ، وهو مطعون في معظم روايته من علماء الجرح والتعديل ومتهم بالوضع، كما وجدتها في تعليقات بعض كتاب السيرة كالبيهقي الذي قال أن المسجد الأقصي بالشام وابن إسحاق الذي قال أن بيت المقدس بإيليا

أما الصحابة فلم يروي عنهم هذه المقولة لأنهم كانوا يعلمون أن المسجد الأقصى يقع بالقرب من مكة وليس في أرض فلسطين (إيليا)

وعلى الجانب الأخر. لم يكن هناك بأرض فلسطين شيء أسمه المسجد الأقصى . وبيت المقدس كان معروفاً في عهد رسول الله باسم بيت إيليا ، واسم بيت المقدس لم يطلق على تلك المدينة إلا في عهد معاوية بن أبي سفيان. فوثيقة تسليم ما يسمياليوم بمدينة القدس عرفت بوثيقة تسليم مدينة إيلياء ، وهي تلك الوثيقة التيوقع عليها عمر بن الخطاب مع كبير أسقف بيت لحم.

والدليل الآخر على عدم وجود شيء أسمه (المسجد الأقصى) بفلسطين في عهد رسول الله أو وجود مكان مقدس بها .. هو ماحدث من عمر بن الخطاب عندما ذهب لتسلم وثيقة استسلام مدينة إيلياءحيث صلي خليفة المسلمين خارج كنيسة بيت لحم رافضا أن يصلي داخلها خوفاأن يأتي المسلمون من بعده ويستولون على كنيسة بيت لحم.

فلماذا صلي عمر خارج الكنيسةعلى الأرض إذا كان هناك وجود لمكان مقدس بهذه المنطقة يسمي بالمسجد الأقصى وهو ثالث الحرمين كما جاء ببعض الروايات، وكان مسري رسول الله إليه وبداية معراجه منه طبقاً لما هو راسخ في عقائد المسلمين .

وجميع مصادرنا الإسلامية ليس بها حديث واحد موثق أو رواية صحيحة تقول أن أحداً من الصحابة زار المسجد الأقصي بفلسطين أو صلي به، أو ذهب لأرض فلسطين ليزور ثالث الحرمين، وهذا كله يؤكد أن المسجد الأقصي الذي كان يزوره الصحابة والمعني بثالث الحرمين هو المسجد الأقصي بالجعرانة.

فلو كان لهذا المسجد وجود بأرض فلسطين لذهب عمر للصلاة فيه أو المكان الذي كان مشيداً به ولم يصلي على أرض خارج كنيسة القيامة ، والتي جعل منها معاوية بعد ذلك مسجدا أطلقعليه مسجد عمر بن الخطاب ، والذي صار بعد ذلك جزء في المسجد الأقصى الحالي بفلسطين.

فموقع ما يسمي اليوم بالمسجد الأقصى لم يكن إلا مقلب للزبالة للدولةالرومانية منذ عام 70 بعد الميلاد وحتى وصول خليفة المسلمين عمر لتلكالمدينة والسجود خارج كنيسة القيامة وما تلي ذلك من تحويل موقع سجود عمربن الخطاب إلي مسجدا والذي ضمه فيما بعد الخليفة الأموي عبد الملك بنمروان ليستكمل كامل البناء الحالي للمسجد الأقصى بما فيه مسجد الصخرة.

وسبب أن تلك البقعة القريبة لكنيسة بيت لحم صارت مقلبا لزبالة الدولةالرومانية . أنها كانت في سابق الزمان موقعا (للمعبد الثالث) اليهوديوالذي تم بنائه عام 19 قبل الميلاد بأمر من الحاكم بأمر الرومان بتلكالمدينة وظل في مكانه حتى عام 70 ميلادية حيث قام الجيش الروماني بهدم المعبداليهودي وقتل قرابة 300 ألف رجل يهودي وتشريد ما تبقي منهم خارج تلكالمدينة. وذلك بسبب ثورة اليهود على الرومان عام 70 ميلادية.

وعليه فالقول بأن المسجد الأقصى المذكور في سورة الإسراء هو (المسجد الأقصى) الحالي هو تعدي متعمد على التاريخ وحقائقه.

وينسب معظم المؤرخون المسلمون بناء المسجد الأقصى إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان، ومن هؤلاء البشاري المقدسي وشهاب الدين احمد بن محمد المقدسي ومجير الدين الحنبلي والسيوطي. وينسبه بعض المؤرخين ومنهم ابن البطريق وابن الأثير وابن الطقطقي إلى الوليد بن عبد الملك .

وقد يقول قائل : ربما لم يكن المقصود بالمسجد الأقصى مسجد إسلامي، بل هيكل سليمان بفلسطين ؟ .

فما المانع أن يكون محمد قد أسرى به إلى هيكل سليمان هذا؟ .

المانع أن هيكل سليمان هذا لم يكن موجودا أيضا في أيام محمد صلي الله عليه وسلم بالأراضي الفلسطينية لهدمه قبل عصر النبوة بقرون كما أوضحنا من قبل (تم هدمه سنة 70 ميلادية) .

والحقيقة أن ما تم هدمه بأرض فلسطين سنة 70 ميلادية ليس هيكل سليمان ولكن الهيكل اليهودي الثالث الذي بناه الرومان لليهود بفلسطين عام 19م .

أما هيكل سليمان الحقيقي فتم بناءه في نفس مكان الحرم المكي بعد أن خربه جالوت وجنوده من العمالقة فتم تحرير المسجد الحرام من أيديهم وتطهير مكة منهم وطردهم خارج حدودها في زمن داود عليه السلام بعد قتله لجالوت ملك العماليق .

هذه الخلفية التاريخية يجب وضعها في الذهن عند محاولة البحث عن موقع المسجد الأقصى المذكور بسورة الإسراء، وهنا قد يتبادر إلي ذهن القراء السؤال التالي:

هل معني ذلك أن فلسطين ليست ضمن الأراضي المقدسة ؟.

والإجابة بكل بساطة وقول واحد نعم، فلا وجود لأماكن مقدسة ومباركة بالكرة الأرضية سوي الوادي المقدس طوي وهو يقع بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بالجعرانة، وبين هذين المسجدين يقع الوادي المقدس طوى وفي هذا الوادي تسقط الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي ينشأ منها المجال المغناطيسي للكرة الأرضية الذي يمتد للفضاء ويغلف الأرض بسياجه المغناطيسي، فهو السقف المرفوع والمحفوظ الذي يحفظ الكرة الأرضية من الأشعة الكونية والرياح الشمسية التي يمكن أن تدمر الكرة الأرضية أو تفني الحياة بها، وهو السر في توليد أي نور أو كهرباء بالأرض، والمسجد الحرام هو طرف القطب الشمالي للقطب المغناطيسي للأرض والمسجد الأقصي بالجعرانة هو طرف القطب الجنوبي لهذا المغناطيس وهما عكس أقطاب الأرض الجغرافية

وتحت هذا الوادي يوجد نواة الأرض (البحر المسجور) وفوق سماء هذا الوادي المقدس يقع البيت المعمور وبهذه المنطقة جبال الطور التي نشأ منها كل جبال الأرض فجميع جبال الأرض تتصل جذورها بجذور جبال مكة، لذا أقسم الله بجميع هذه الإحداثيات لهذا المكان المقدس في قوله تعالي:

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ (8) (الطور(

وحتي المسجد النبوي بالمدينة لا يعتبر مسجد مقدس والمدينة ليست من الأماكن المقدسة أو المباركة لأن المنطقة المبارك فيها هي منطقة مكة وبالتحديد الوادي المقدس طوى فقط بنص آيات القرآن والموجود به بئر طوى حتي الآن، وبهذا الوادي يشيد الصهاينة الآن بمعاونة من آل سلول بالسعودية وآل نهيان بالإمارات الهيكل الصهيوني في صورة ابراج عملاقة علي صورة الإله ست الفرعوني محاطا بالنسر الموجود علي الدولار وهو شعار الجبت والطاغوت (إبليس والدجال) علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي". وقد أوقف آل سلول استكمال بناء هذا الهيكل بعد أن كشفت مخططه في هذا الكتاب الذي نشرته عام 2012 لحين هدوء الضجة التي أحدثها هذا الكتاب بالعالم الإسلامي.

فمكة مباركة لسقوط الشجرة النورانية الزيتونة المباركة بها، ومن ثم فلا قدسية أو مباركة للمدينة المنورة أو القدس أو منطقة سيناء بمصر أو أي بقعة أخري علي الأرض. فالعبرة في القدسية والمباركة بمكان سقوط هذه الشجرة وقد سبق وان شرحت بكتبي ومقالات سابقة من واقع آيات القرآن أن مكان سقوطها بمركز الكرة الأرضية بمكة. وبمكان سقوط هذه الشجرة يأمر الله ببناء بيته الحرام المقدس ويكون أداء شعائر الحج وتقديم الذبائح في هذا الوادي المقدس، ويكون هو قبلة المسلمين في الصلاة لارتباط ذلك بخط المجال المغناطيسي للكرة الأرضية الذي يعمل علي تقوية الهالة النورانية لنا وإفراغ الشحنات السالبة من أجسامنا عند السجود في الصلاة علي خط تماسه بالأرض.

أما موضوع فلسطين فهو موضوع سياسي وليس ديني ولا علاقة لها بالأرض المقدسة أو المباركة، ولا شك أن فلسطين بها مسلمون من واجبنا الدفاع عنهم ومن واجبنا طرد اليهود المغتصبين لها بالقوة وتحرير فلسطين منهم. فهذه نقرة ومسألة تحديد موقع المسجد الأقصي الحقيقي وتحديد الأرض المقدسة والمبارك فيها للعالمين نقرة أخري.

وللمزيد من التفاصيل راجع كتابنا "مشروع تجديد الحرم المكي" فستجد به شرح لكثير من الموضوعات بالإضافة إلي الآتي:

1.    الأحاديث النبوية الصحيحة لقصة الإسراء والمعراج لم تثبت وقوع المسجد الأقصى بفلسطين

2.  التفاصيل التي أعطاها النبي لأوصاف المسجد الأقصى الذي أسري به إليه تثبت وجود هذا المسجد في عصره وأنه مسجد الجعرانة

3.    القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

4.    الأحاديث النبوية المعتم عليها التي أكدت وقوع وادي طوى المقدس وبئر طوى بمكة

5.    أورشليم التي بني جدد بها سليمان الهيكل بعد تحريره من أيدي العماليق هي مكة والهيكل هو المسجد الحرام

6.  معظم أسماء الأماكن الواردة بالتوراة لرحلة خروج بني إسرائيل للأرض المقدسة وأرض أورشليم تقع بمكة والجزيرة العربية وما زال أغلبها يحمل نفس الأسم الوارد بالتوراة



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل