رادار وقمر صناعي وجهاز تدمير إشعاعي وإنذار مبكر بمنارة الإسكندرية القديمة

رادار وقمر صناعي وجهاز تدمير إشعاعي وإنذار مبكر بمنارة الإسكندرية القديمة

رادار وقمر صناعي وجهاز تدمير إشعاعي وإنذار مبكر بمنارة الإسكندرية القديمة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

فنار الإسكندرية أو منارة الإسكندرية كانت تعتبر أحدي عجائب الدنيا السبع وكانت تسمى فاروس، موقعها كان على طرف شبه جزيرة فاروس وهي المكان الحالي لقلعة قايتباي في مدينة الإسكندرية في مصر. وتعتبر أول وأقدم منارة في العالم،

وقد أقيمت المنارة داخل فناء به أعمدة من الغرانيت محلاة بالرخام والبرونز. وكانت مكونة من اربع طوابق شيدت من الحجر الجيري.

وكان الطابق الأول مربع الشكل يبلغ ارتفاعه حوالي 60 مترا، ويحتوي على ما لا يقل عن 300 حجرة كانت تستخدم لحفظ الآلات وسكن العمال، وينتهي هذا الطابق بسطح مربع حليت أركانه الأربعة بتماثيل برونزية تمثل بعض آلهه البحار لدى الإغريق

أما الطابق الثاني فكان مثمن الشكل وارتفاعه حوالي 30 مترا، وكان الطابق الثالث مستدير الشكل وارتفاعه حوالي 15 مترا ويليه المصباح الذي كانت تعلوه قبة مقامة على أعمدة ارتفاعها 8 أمتار أقيم فوقها تمثال ضخم يبلغ طوله 7 أمتار ويمثل الإله «بوسيدون»، إله البحر عند الإغريق.

ولم نتعرف على الطريقة التي كان يضاء بها هذا المصباح، وقد اختلف المؤرخون في تفسير وجود «المرآة السحرية» التي كانت في قمة المنارة.

ويقال أنها كانت مرآة عاكسة ومنظارا مكبرا في نفس الوقت، حيث كانوا يرون بواسطتها السفن في عرض البحر والتي يصعب رؤيتها بالعين المجردة.

ويحكي أن الصعود إلى الفنار والنزول منه كان يتم عن طريق منحدر حلزوني؛ أما الوقود فكان يُرفعُ إلى مكان الفانوس في الطابق الأخير بواسطة نظام هيدروليكي.

ويذكر المسعودي في كتابه «مروج الذهب» أن الإمبراطور البيزنطي في عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك، أراد غزو مصر، ولكنه كان يخشى المرآة السحرية من أن تكشف أسطوله قبل وصوله إلى الشاطئ، لذلك أرسل جاسوسا للخليفة الأموي يخبره بوجود كنز ثمين أخفاه الإسكندر الأكبر تحت المنارة، فخدع الخليفة بهذا القول، وأمر بهدم المنارة فتهدم الطابقان العلويان قبل أن يتمكن أهالي الإسكندرية من إقناع الخليفة بالإبقاء عليها.

وقد تهدمت هذه المنارة وأعيد بناؤها أكثر من مرة، ويعتقد البعض أن الحجارة المستخدمة في بناء قلعة قايتباي هي من أحجار الفنار المدمر، كما أن موقع القلعة هو ذاته موقع الفنار المنهار، وقد وصف "المسعودي" في عام 944م الفنار وصفاً أميناً وقدَّر ارتفاعها بحوالي 230 ذراعاً. وقد حدث زلزال 1303م في عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، فضرب شرق البحر المتوسط، ودمر حصون الإسكندرية وأسوارها ومنارتها.

وقد وصف" المقريزي" في خططه ما أصاب المدينة من دمار، وذكرَ أن الأمير ركن الدين  قد عمَّر المنارة أي رمَّمها في عام 703 هـ. وبعد ذلك الزلزال المدمر بنصف قرن زار" ابن بطوطة" الإسكندرية في رحلته الثانية في عام 1350م وكتب يقول:  وقصدتُ المنارة، عند عودتي إلى بلاد المغرب، فوجدتها قد استولى عليها الخراب، بحيث لا يمكن دخولها ولا الصعود إليها وكان الملك الناصر شرع في بناء منارة بإزائها فعاقه الموت عن إتمامها .

ويروي المؤرِّخ المصري" ابن إياس" أنه عندما زار السلطان الأشرف "قايتباي" الإسكندرية في عام 1477 م أمر أن يُبنى مكان الفنار برج جديد، وهو ما عُرف فيما بعد ببرج قايتباي، ثم طابية قايتباي التي لا تزال قائمةً حتى اليوم.

 

وقد اختلف المؤرخون فيمن بني المنارة بسبب تهدمها وإعادة بنائها أكثر من مرة، فكان كل منهم ينسبها إلي أحد الملوك الذين أعادوا بنائها، فقيل أن بانيها هو ذو القرنين، وقيل بل بنتها دلوكة الملكة التي حكمت مصر بعد هلاك فرعون موسى، والمشهور أن الإسكندر الأكبر هو مؤسسها وبناها مهندسه سوستراتوس.

 

وهناك من يرجع بفكرة بناء المنارة إلى أحد ملوك مصر قبل الطوفان ما قبل الإسكندر واليونانيين، ويقول ابن وصيف شاه أن أبناء مصرايم بن حام بن نوح هم الذين بنوا مدنا عديدة منها رقودة (التي هي مكان الإسكندرية) وجعلوا في وسطها قبة على أساطين من نحاس مذهب والقبة من ذهب خالص ونصبوا فوقها منارة عليها مرآة عجيبة قطرها خمسة أشبار وكان ارتفاع القبة مائة ذراع فكانوا إذا قصدهم عدو من الأمم التي حولهم فانهم يقوموا بتوجيه المرآة ناحيته فتلقي عليه شعاعها فتحرقه، ومازالت على حالها حتى غلب عليها البحر ونسفها حتى جاء الاسكندر وعمل منارة مشابهة لها، عليها أيضا مرآة يرى فيها من يقصده من أعداء من بلاد الروم، فاحتال ملوك الروم ووجهوا من أزالها وكانت من زجاج

ويقول ابن عبد الحكم أن الذي بناها لم يكن الإسكندر بل هي الملكة (كليوباترا) وهي التي حفرت الخليج في الاسكندرية وبلطت قاعه

 


فلماذا اعتبرت هذه المنارة من عجائب الدنيا السبع؟؟؟؟؟

 

إن ما ذكر في شأن هذه المنارة بالكتابات الحديثة المعاصرة لا يشير إلي إي ميزة تجعل هذه المنارة أحدي عجائب الدنيا السبع، لكن من يراجع ما جاء بكتب المؤرخين العرب واليونانيين عن الاستخدامات العسكرية والدفاعية لهذه المنارة والبرابي التي كانت مشيدة بمصر (وسنتحدث عنها بمقال قادم) ويعيد صياغة هذه النصوص علي ضوء مصطلحاتنا العلمية والعسكرية المستخدمة حالياً يكتشف من أول وهلة أن هذه المنارة وبرابي مصر كانت تمثل منظومة عسكرية دفاعية متطورة تضم مجموعة من أجهزة الرادار والأقمار الصناعية وأجهزة التدمير الإشعاعي والإنذار المبكر. فتعالوا لنراجع أقوال بعض هؤلاء المؤرخين ونعيد صياغتها بمفاهيمنا المعاصرة لنعلم حقيقة هذه المنارة.

 

ذكر المقريزى في الخطط المقريزية ص 157 طبعة مكتبة الثقافة الدينية وابن إياس في نزهة الأمم ص 173 تحقيق محمد زينهم نقلاً عن أرسطاطاليس أن منارة الإسكندرية كانت أحدي أبنية العالم العجيبة، وأن الذي بناها بعض ملوك البطالسة بمصر لما كان بينهم وبين ملوك الروم من حروب، فجعلوا هذه المنارة مرقباً (أي مرصداً) للسفن في البحر فجعلوا في أعلاها مرآة عظيمة من معادن شتي فكانوا ينظرون فيها ليشاهدوا مراكب البحر القادمة من رومية من علي مسافة تعجز الأبصار عن إدراكها فيستعدون لها قبل ورودها لميناء الإسكندرية.

 

وذكر الأبشيهي في المستطرف ص 421-423 طبعة مكتبة التوفيقية ما جاء بوصف المنارة وأنه كان يوجد بأعلاها مرآة من حديد صيني عرضها سبعة أذرع وكانوا يرون فيها المراكب بجزيرة قبرص وكل مركب تخرج من بلاد الروم وتتوجه للإسكندرية (أي كان بهذه المنارة أو متصل بمنظومتها شيئ يشبه القمر الصناعي الذي يرصد السفن بميناء الروم وجزيرة قبرص)، فإذا كانت هذه المراكب من أعدائهم تركوها حتي تقترب من المدينة ثم أداروا المرآة مقابلة الشمس واستقبلوا بها السفن فيقع شعاع علي هذه السفن فتحرقها وتغرقها بالبحر (أي كانت هذه المرآة تعمل كجهاز تدمير إشعاعي للسفن المغيرة) وكانت الروم تؤدي لهم الخراج ليأمنوا من إحراق سفنهم. ولم تزل هذه المنارة كذلك إلي عهد الوليد بن عبد الملك.

 

وقال المسعودي في مروج الذهب أن هذه المرآة التي بأعلى المنارة كان يجلس الديادبة (الرقباء أو الراصدون) حولها فإذا شاهدوا العدو في البحر في ضوء تلك المرآة (أي إذا ظهرت صور سفن الأعداء في هذه المرآة المضيئة أو الشاشة التلفزيونية المضيئة) نصبوا بأعلى المنارة أعلاماً يراها من بعُد عنهم فيحذر أهل البلد فلا يكون للعدو سبيل في الحيلة عليهم وقد تهدم الجزء العلوي من المنارة في زمن الوليد بن عبد الملك بن مروان بحيلة إحتالها عليه ملك الروم وذكر تفاصيل هذه الحيلة.

 

ونقل المقريزى وابن إياس عن ابن وصيف شاه أن الذي بني المنارة جعل في وسطها قبة من ذهب علي أساطين (أعمدة) من نحاس ونصب فوقها مرآة من معادن شتي وقيل من زجاج مدبر (مصنوع بتقنية تكنولوجية) وقيل من حديد صيني فإذا قصدهم عدو عملوا لتلك المرآة عملاً فتلقي شعاعها علي العدو وتحرقه في البحر وقد نسف البحر هذه المنارة ثم أعاد الإسكندر الأكبر بنائها مرة ثانية.

 

كما ذكر "عبدا لله بن عمرو" أن من يجلس تحت المنارة وينظر في المرآة فيمكنه أن يرى من هو بالقسطنطينية. (أي كانت المرآة وأدوات أو تماثيل أخري مرتبطة بها تعمل كرادار وشاشات رصد مضيئة مثل شاشات الكمبيوتر الحديثة وكجهاز تدمير إشعاعي)

 

وذكر المسعودي في مروج الذهب والأبشيهي في المستطرف أن المنارة كان بأعلاها مجموعة من التماثيل المصنوعة من النحاس وغيره من المعادن، منها تمثال يشير بسبابته اليمني نحو الشمس أينما كانت من الفلك فأصبعه دائماً يشير نحوها فإذا انخفضت فإن يده تشير لأسفل ثم يعاود الإشارة للشمس عند شروقها من المشرق، وتمثال يشير بيده إلي البحر إذا صار العدو منه علي نحو ليلة فإذا دنا وجاز أن يري بالبصر لقرب مسافته من الميناء سمع لذلك التمثال صوت هائل يسمع من بعد ميلين أو ثلاثة فيعلم أهل المدينة أن العدو قد نا فيستعدون لملاقاته. (أي كان هذا التمثال يعمل كجهاز إنذار مبكر).

وتمثال يصدر صوت جميل به طرب كلما مضي ساعة من الليل أو النهار (أي يعمل كساعة أوتوماتيكية تصدر أصوات موسيقية عند مرور كل ساعة)

 

وذكر الرحَّآلة العربي القديم "ابن جبير" أنَّ ضوء الفنار كان يُرى من على بُعد 70 ميلاً في البحر.

 

وللمزيد من التفاصيل راجع الفصل الخامس من كتابنا "تكنولوجيا الفراعنة والحضارات القديمة بين السحر الكهنوتي والحقائق العلمية" وهو متوفر للتحميل بهذه المدونة

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل