طبيعة خلق الملائكة وهل كان إبليس منهم (الملائكة في القرآن صفة وليست أسم جنس فلهم أجناس مختلفة)

طبيعة خلق الملائكة وهل كان إبليس منهم (الملائكة في القرآن صفة وليست أسم جنس فلهم أجناس مختلفة)

طبيعة خلق الملائكة وهل كان إبليس منهم

(الملائكة في القرآن صفة وليست أسم جنس فلهم أجناس مختلفة)

 

هشام كمال عبد الحميد



يعتقد أكثر الناس أن جميع الملائكة مخلوقين من النور، وهذا فهم خاطيئ ، فخزنة أو ملائكة النار والعذاب مخلوقين من النار وهم ملائكة غلاظ شداد كما أخبرنا المولي جل وعلا ، وبالقطع لهم أشكال مرعبة وليسوا مخلوقين من النور ، فالله لم يقل بكتابه الكريم أن خزنة جهنم مخلوقين من النور، كما لم يحدثنا القرآن عن مادة خلق الملائكة ولم يقر لنا أنهم مخلوقين من نور، فهذا الكلام لم يرد إلا بالأحاديث التي أكثرها ضعيف وموضوع والله ورسوله بريئان منها...... فالملائكة صفة وليست جنس فهي صفة تطلق علي عباد الله المقربون المكرمون الذين يسبحون الله ليلاً ونهاراً ويسجدون له ولا يسأمون من عبادته وهم له طائعون ولا يعصون له أمراً ايا كان جنسهم أو طبيعة خلقتهم ، وكل منهم موكل بمهام محددة.

 

فالملائكة لهم أشكال وأجناس وأصناف مختلفة، وكل منهم مخلوق من المادة الموكل بها، فملائكة الماء مخلوقين من الماء وملائكة النار من النار، وملائكة الريح مخلوقين من الريح وملائكة الموت مخلوقين من العدم والفناء، وملائكة الأحياء والخلق والبعث مخلوقين من مادة الروح ، وملائكة النفخ في البوق مخلوقين من الذبذبة أو التردد الصوتي

 قال تعالي عن الملائكة:

وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (الزمر:75)

فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ (فصلت:38)

إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (لأعراف:206)


ووصف الله خزنة النار باصحاب النار ثم أخبرنا أنهم ملائكة أي عباد طائعون لا يعصون اأمرا لله ، وأنهم غلاظ شداد قال تعالي:


وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا ...... (المدثر:31)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم:6)


والجن الصالح والبشر الصالح العابدون التائبون المستغفرون الحامدون الساجدون المسبحون لله يعتبروا من بعض طوائف الملائكة لقوله تعالي:

وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (الزخرف:60)

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحج:75) 


وقد نوهنا الخالق جل وعلا في القرآن إلي أن إبليس كان من الملائكة عندما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فلما عصي هذا الأمر واستكبر خرج من رحمة الله وأصبح من الملعونين وشيطانا رجيما، وهو كان من الملائكة قبل العصيان للأمر الإلهي والتكبر لأنه كان مثلهم طائعا عابدا حامدا مسبحا ساجدا لله مثله مثل سائر الملائكة بل وجاء بالروايات الإسلامية وبعض الأحاديث أنه كان طاووس الملائكة أي رئيسهم أو زعيمهم أو قائدهم، وتأكيد الله لنا بأنه كان ضمن الملائكة عند صدور الأمر الإلهي للملائكة يثبت أن الملائكة صفة وليست جنس، ولو كان الملائكة جنس لما ذكر الله صدور هذا الأمر له ضمن الملائكة، قال تعالي:

 

·      وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (البقرة:34)

·      وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (لأعراف:11)

·      وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً (الاسراء:61)

·      وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (طـه:116)

 

وقد أوضح لنا المولي عز وجل في آية أخري طبيعة خلق إبليس الذي كان من الملائكة بأنه من الجن وهم الجنس المخلوق من نار السموم، قال تعالي:

 

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً (الكهف : 50 )

 

وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (الحجر:27)


ولو كان ملائكة النار مخلوقين من النور لما استطاعوا أن يعيشوا فيها ولتأذوا منها لاختلاف مادة خلقهم عنها ..... هل سمعت أو تصورت أن جبريل مثلا يستطيع العيش في نار جهنم أو دخولها ؟؟؟؟؟ ومن النار ما سيعذب به الجن المخلوقون من النار لأن النار درجات وكل درجة لها صفات تختلف عن الأخري.

ولا تنسوا أنه جاء في رواية معراج النبي أن جبريل وصل بمحمد عند نقطة معينة في السماوات العلا وقال له مر أنت فأن مررت أخترقت وأن مررت أنا أحترقت ، أي احترقت من النور الإلهي لأن النور الإلهي نور ناري ، ومحمد كان مأذون له من الله وسيدرعه بدروع معينة تمكنه من أختراق الحجب لنقطة محددة أيضاً وليس اختراق كل حجب النور الإلهي وإلا سيتم صعقه كما صعق موسي وبني إسرائيل (وماتوا ثم احياهم الله) وهم يختلسون النظر للنور الإلهي الذي تجلي الله به علي الجبل فدكه عندما طلب منه موسي رؤيته جهرة فأكد الله له أنه لن يستطيع رؤيته جهرة بدون حجب، وعندما رأي موسي بعض حجب نور الله في لقائه الأول بالله وصف النور الذي رآه عند الشجرة بالنار وأكد الخالق ذلك في قوله "فلما آتاها نودي أن بورك من في النار ومن حولها") إذا هناك درجات من النور أو النار يمكن أن تحرق جبريل أو الملائكة ، وللعلم فجميع المخلوقات بما فيها النار والجن والإنس والكواكب والنجوم والأشعة الكونية والملائكة.......الخ مخلوقة من درجة من درجات النور الناري الإلهي

 

وبالقرآن كثير من الآيات التي تتحدث عن حوارات بين أهل النار وخزنتها وقيامهم بسحبهم علي وجوههم وصب نار الحميم فوق رؤسهم وتعذيبهم وأهانتهم داخل النار ، وهذا كله يشير إلي أن هؤلاء الخزنة مخلوقين من النار وألا لما استطاعوا العيش بداخلها....

 

قال تعالي:

يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (القمر : 48 )

 

فمن الذي يسحبهم داخل طبقة ناو سقر ومعلوم أن طبقة سقر من الطبقات السفلي في النار أليس ملائكة نار سقر أي أنهم بداخلها علما بأن كل طبقة من طبقات النار السبعة لها ملائكة خاصة بها

 

وقال تعالي:

خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ (50) (الدخان)

 

فمن الذي سيأخذ الكافر إلي سواء الجحيم ثم يصب فوق رأسه من عذاب الحميم إليس ملائكة النار وهو ما يثبت أنهم بداخلها....

 

وقال تعالي:

وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِّنَ الْعَذَابِ (49) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) (غافر)

 

فكيف كان يتم الحديث بين اهل النار الموجودين بطبقاتها السبعة الشاسعة الأبعاد والأطراف وبين خزنة جهنم أن لم يكن هؤلاء الخزنة منتشرين حولهم

 

وفي النهاية لا يسعنا إلا القول والله أعلم

 

منقول من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية"

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل