جبال الطور بمكة أول الرواسي وأول ما نشأ من اليابسة علي الأرض وستكون أول الجبال تحركاً وسيراً في الأحداث السابقة ليوم القيامة

جبال الطور بمكة أول الرواسي وأول ما نشأ من اليابسة علي الأرض وستكون أول الجبال تحركاً وسيراً في الأحداث السابقة ليوم القيامة

جبال الطور بمكة أول الرواسي وأول ما نشأ من اليابسة علي الأرض وستكون أول الجبال تحركاً وسيراً في الأحداث السابقة ليوم القيامة

 

هشام كمال عبد الجميد

 

هذا الموضوع ننقله لكم من الفصل الثاني من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" وهو متاح للتحميل علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/392407

جبال الطور من أهم الجبال المذكورة في القرآن، وقد اقسم الله بها في معرض قسمه بأن عذابه الذي توعد به الكافرين في الآخرة سيقع لا محالة، عندما تمور السماء موراً وتسير الجبال سيراً، وذلك في قوله تعالي:

وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِن دَافِعٍ (8) يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْراً (9) وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْراً (10) فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعّاً (13) هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (16) (الطور).

ومن المعلوم طبقاً لما جاء بالأحاديث والروايات الإسلامية أن البيت المعمور يقع بحذاء الكعبة في السماء، وفي ذلك لفتة وإشارة لوجود الطور بمكة، وأن جبال الطور بها ستكون أول الجبال التي ستسير وتنسف في الأرض لأنها أصل الجبال المنتشرة بكل الأرض كما سنوضح بعد قليل.

كما أقسم الله بهذه الجبال الواقعة بالبلد الأمين عند الحديث عن خلق الله للإنسان في أحسن تقويم ثم رده لأسفل سافلين عند الحشر في الآخرة، كما يتضح ذلك من قوله تعالي:

وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) وَطُورِ سِينِينَ (2) وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) (التين)

والبلد الأمين هي مكة، وفي ذلك إشارة أيضاً لوجود جبال الطور بها، وأن تربة هذه الأرض هي أول ما نشأ علي الأرض من اليابسة طبقاً لما جاء ببعض الأحاديث النبوية الموافقة لما جاء بالقرآن، وأن الإنسان خلق من تربة هذه الأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين. ثم سيتم رده إلي هذه الأرض عند الحشر بمكة كما سنوضح في موضع آخر من هذا الفصل.

وقد أختلف المفسرون والتابعون وتضاربت أقوالهم كعادتهم في تفسير التين والزيتون وطور سيناء أو سنين والشجرة الذين أقسم الله بهم في الآيات السابقة، فمنهم من قال أنهما ثمار التين والزيتون ومنهم من قال أنها جبال أو مساجد بمكة، ومنهم من قال أنها جبال بالشام نتيجة لاعتقاداتهم التي كانت سائدة في عصورهم أن الشام من الأراضي المقدسة وهي مبعث الأنبياء طبقاً لما كان مشاعاً مما يتناقلوه ممن دخلوا الإسلام  من اليهود والنصارى والإسرائيليات بتفاسيرهم، ومن الأحاديث المكذوبة علي الله ورسوله.

قال ابن عباس عن التين والزيتون : هما جبلان من الأرض المقدسة، يقال لهما : بالسريانية طور تينا ، وطور زيتا ، لأنهما منبتا التين والزيتون ، فكأنه تعالى أقسم بمنابت الأنبياء.

وعن عبد الله بن عمر في بناء البيت الحرام قال: ......بني البيت الحرام من خمسة أجبل: من حراء وثبير ولبنان وجبل الطور وجبل الحبر فتمتعوا منه ما استطعتم. (رواه الطبراني بالمعجم الكبير 13،14/342 برقم 14157 ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 3/288 برقم 5725 وقال رواه الطبراني في الكبير موقوفاً ورجاله رجال الصحيح).

ورواه الأزرقي في أخبار مكة 1/63 إلا أنه قال جبل الأحمر بدلاً من جبل الحبر والصحيح هو الجبل الأحمر لأنه من جبال مكة.

فالجبل الأحمر هو جبل العبادي المعروف المشهور بمكة حالياً والذي كان يسمي في الجاهلية بالأحمر ويعتبره البعض جزء من جبل قيقعان أحد أخشبي مكة، وهو أحد الجبال الشاهقة المرتفعة بمكة فهو يتوسط الحرم المكي الشريف، وهو يقع في منطقة النقاء ويطل على السليمانية والفلق من الناحية الشرقية وعلى الحجون والعتيبية من الناحية الشمالية وعلى جرول وما يلحق به من الناحية الغربية وعلى حارة الباب وجبل قرن من الناحية الجنوبية, يمتد الجبل بشكل طولي من الحجون حتى المسجد الحرام من جهته الشامية, ويعلو الجبل في رأس قمته قلعة جبل العبادي والتي بنيت سنة 1374 هـ، ووضع بجانبها ثلاث مدافع وينطلق منها بشائر دخول شهر رمضان والتنبيه للإفطار والسحور والإمساك ودخول عيد الفطر. 

وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء إِنَّ آدَم بَنَاهُ (أي البيت الحرام والكعبة) مِنْ خَمْسَة أَجْبُل: حِرَاء وَطُور زَيْتَا وَطُور سَيْنَاء وَالْجُودِيّ وَلُبْنَان، وَكَانَ رَبْضه مِنْ حِرَاء . والربض بطن الشيء. وذكر الأزرقي أن قواعد البيت بنيت من حجارة جبل لبنان.

وجبل لبنان يقع شرق المسجد الحرام بمنطقة الهدا غرب الطائف بـ 20كم بالحافة الغربية لمرتفعات الحجاز، وهي من أفضل الأماكن السياحية بمكة ومنطقة الطائف وجوها معتدل صيفاً وبارد شتاءً. والمسافة بين مكة والطائف 68كم وبين مكة وجبل لبنان حوالي 48كم تقريباً.

وقد نص السهيلي في الروض الأنف وتاريخ مكة المشرفة على أن الملائكة هي التي كانت تأتي سيدنا إبراهيم بالحجارة، فقال: بناه عليه السلام من خمسة أجبل، كانت الملائكة تأتيه بالحجارة منها، وهي طور سينا وطور زيتا بالشام، والجودي وهو بالجزيرة، ولبنان وحراء وهما بالحرم

   

جبل الأحمر أو العبادي

فكل الروايات السابقة تثبت أن الطور أو طور سنين ثلاث جبال بمكة تسمي طور زيتا (طور الزيتون وهو نفسه جبل الزيتون المذكور بالتوراة أن عيسي صعد منه للسماء وأنه الجبل الذي ستبدأ من عنده سلسلة تسيير ونسف الجبال في أحداث يوم القيامة علي ما سنوضح بعد قليل) وطور تينا (طور التين) وطور سيناء (طور النور أو جبل النور وهو الجبل الموجود به غار حراء والذي نزل به الوحي علي محمد وهو نفسه جبل الطور الذي تلقي عليه موسي الألواح وظهر الله له عنده، وهو يقع بوادي طوي المقدس شمال غرب البيت الحرام كما سنوضح بعد قليل).

أذن التين والزيتون في الآية السابقة ليسا ثمار التين والزيتون أو أحد المساجد وإنما هما جبلان بمكة وليس أي مكان آخر كما جاء ببعض الروايات السابقة، فليس من المعقول القول أن إبراهيم وإسماعيل كانا يذهبا للشام أو لبنان ليأتوا ببعض أحجار الكعبة من أحد جبال هذه البلاد، والصحيح أن جميع هذه الجبال تقع بالمنطقة المباركة والمقدسة بالبلد الأمين مكة ومنها بنيت أحجار الكعبة والبيت الحرام.

وعن أبي هريرة أنه قال: لقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان فيما حدثته أن قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ، فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة............ قال أبو هريرة : فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال : من أين أقبلت ؟ فقلت من الطور ، فقال : لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت..... (موطأ مالك - كتاب الجمعة حديث 243 ، والتمهيد لابن عبد البر ج23 ص 36).

وما يهمنا في هذه الرواية ما جاء بها عن لقاء أبي هريرة لكعب الأحبار وبصرة بن أبي بصرة الغفاري بالطور، وهو ما يؤكد أن الطور بمكة وأرض الحجاز وليس بسيناء مصر أو القدس الفلسطينية أو الشام كما زعم الكذابون من أهل الكتاب ومن سار علي نهجهم من المسلمين وأهل مصر.

ويستدل أيضاً علي وجود الطور بمكة من قول المقريزي ".. ومن كور القبلة قرى الحجاز وهي: كورة الطور وفاران، وكورة راية والقلزم، وكورة إيلة وحيزها، ومدين وحيزها.." (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ص 1296).

ويضيف المقرزي حقيقة أخرى أكثر وضوحاً فقال: "..وقال أن موسى عليه السلام حارب هنالك العرب، مثل طسم وجديس والعماليق وجرهم وأهل مدين حتى أفناهم جميعاً، وأنه وصل إلى جبل فاران، وهي مكة، فلم ينج منهم إلاّ من اعتصم بملك اليمن أو انتمى إلى بنى إسماعيل عليه السلام، وفي ثلثي الشهر الباقي من هذه السنة ظعن القوم في برية الطور بعد أن نزلت عليهم التوراة.." (المقريزي، المواعظ والاعتبار، ص 1242).

وعن زيد بن أسلم قال بكة الكعبة والمسجد مبارك للناس ومكة ذو طوى وهو بطن مكة الذي ذكره الله عز وجل في سورة الفتح" (الأزرقي، أخبار مكة، ج 1، ص 282).

وأورد ابن حجر في تلخيص الحبير، ج 7، ص 275 منقولا ً عن رسول الله الآتي :

ولكن من أين كان بني إسرائيل يأتون إلى مكة أيام ما قبل البعثة المحمدية؟ الجواب : من كل مكان ، حيث ثبت أن بني إسرائيل كانوا عرباً سكنوا الجزيرة في حقب مختلفة بل منهم من كان ساكناً على مقربة من مكة وهم الكنعانيون أنفسهم بعد أن اعتنقوا الدين الموسوي.

وقد سبق وأن شرحت بمقال سابق بمدونتي أن بني إسرائيل كانوا يقطنون بمكة والجزيرة العربية وكانت قريش من أهم قبائلهم وهم من سبط اللاوين الذين كان موكلاً إليهم عمارة البيت المقدس لله أو البيت الحرام، وأن الرسول بعث إليهم، ومعظم آيات القرآن كانت موجهة إليهم وتخاطبهم علي وجه التحديد، ولا مجال لذكر الأدلة التي سردتها من القرآن لتأكيد هذه الحقيقة.

والشجرة التي تخرج من طور سنين أو سيناء المذكورة بالقرآن والواقعة بوادي ذي طوي المقدس بمكة الواقع بمنطقة جرول شمال الحرم علي ما شرحت بالخرائط والروايات الإسلامية بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "البوابات النجميه"، هي تجسيد علي الأرض لنور الشجرة الزيتونة النورانية المباركة التي تخرج من تحت العرش الإلهي والبيت المعمور وتسقط بالوادي المقدس طوى بمكة وينشأ منها القطب المغناطيسي للأرض. قال تعالي :

وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ (المؤمنون 20).

وطور سيناء المذكورة بالآية ليست بأرض سيناء المصرية كما يعتقد كثير من الناس وليست أيضاً بالقدس الفلسطينية، وإنما بمكة حيث أوضحت الآيات الأخرى السابق عرضها أن جبال الطور لها علاقة بالبلد الأمين مكة وبالبيت المعمور الواقع بحذاء الكعبة في السماء.

وبالأرض المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين وبوادي طوى المقدس، وهو وادي يقع بمكة ومازال يحمل نفس الاسم حتي الآن وبه بئر تسمي بئر طوى كان الرسول وبني إسرائيل يتوضئون ويغتسلون منها قبل دخولهم الحرم المكي لأداء شعائر الحج أو الصلاة وكان بني إسرائيل يخلعون نعالهم قبل دخول هذا الوادي عملاً بقوله تعالي لموسي عندما ظهر له علي أحد جبال الطور بهذه المنطقة المقدسة "إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (طـه:12)، علي ما شرحت تفصيلياً من خلال الأحاديث التي حددت وقوع وادي طوى بمكة بكتاب "كشف طلاسم والغاز بني إسرائيل" وكتاب البوابات النجميه". وليس هناك مجال لإعادة تكرار ما ذكرناه بهذه الكتب هنا فعلي من يريد التعرف علي المزيد والشرح حول هذا الموضوع أن يرجع لهذه الكتب.

بئر طوى بالوادي المقدس طوى بمكة بعد إزالة ما حوله من مباني لتشييد مشروع تجديد الحرم أو الهيكل الصهيوني ويظهر خلف البئر برج الساعة بمكة المكرمة

 

وجاء بالأحاديث النبوية والروايات الإسلامية ما يفيد أن الكعبة والبيت الحرام كانت أول ما نشأ من اليابسة علي وجه الأرض عند خلق السماوات والأرض عندما كان كوكب الأرض مغموراً بالمياه، ثم نشأت الجبال الرواسي بمكة ومنها نشأت كل الجبال الرواسي ويابسة القارات بالأرض.

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : كانت الكعبة خشعة على الماء فدُحِيت منها الأرض (الهروى، الزمخشرى).

وقال عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:  دُحيت الأرض من مَكَّة فمدها الله تعالى من تحتها فسُمِّيَت أم القرى (مسند الإمام أحمد).

وفى شرح هذين الحديثين الشريفين ذكر كل من ابن عباسوابن قتيبة أن مَكَّة المُكَرَّمة سُمَّيَت بإسم أمالقرى لأن الأرض دُحِيت من تحتها لكونها أقدم الأرض.

والدحو فىاللغة هو المد والبسط والإلقاء، وهي كلمة جامعة للتعبير عن ثورة البركانالذي يُوَسع من امتداد طفوحه البركانية كلما تجدد نشاطه وذلك بإلقاء مزيد منتلك الطفوح.

وأخرج كل من الطبرانى والبيهقى عن ابن عمر رضي الله عنهماموقوفاً عليه أنه (أى البيت الحرام) كان أول ما ظهر على وجه الماء عندخلق السماوات والأرض زَبدة (بفتح الزاى) أي كتلة من الزبد بيضاء فدُحِيَتالأرض من تحته.

وذكر الطبري في تفسير قوله تعالى (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا.....) ما يُشير لِدَحو الأرض من تحت مَكَّة فقال:

........ وقال آخرون : بل هو أول بيت وضع للناس . ثم أختلف قائلو ذلك فى صفة وضعه أول، فقال بعضهم : خلق قبل جميع الأرضين ، ثم دُحِيَت الأرضون من تحته، ذكر من قال ذلك :

7428 -  حدثنامُحَمَّد بن عمارة الأسدىقال ، حدثناعبيد الله بن موسىقال ، أخبرناشيبان ،عنالأعمش ،عنبكير بن الأخنس ،عنمجاهد ،عنعبد الله بن عمروقال : خلق الله البيت قبل الأرض بألفي سنة ، وكان - إذ كان عرشه على الماء - زبدة بيضاء ، فدُحِيَت الأرض منتحته.

7429 -  حدثنيمُحَمَّد بن عبد الملك بن أبي الشواربقال : حدثناعبد الواحد بن زيادقال ، حدثناخصيفقال : سمعتمجاهدايقول : إن أول ما خلق الله الكعبة ، ثم دُحِيت الأرض من تحتها .

7431 -  حدثنىمُحَمَّدقال ، حدثناأحمدقال ، حدثناأسباط ،عنالسدى : إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين، أما" أول بيت " ، فإنه يوم كانت الأرض ماء ، كان زبدة على الأرض ، فلما خلق الله الأرض ، خلق البيت معها ، فهو أول بيتوضِع فى الأرض.

7432 -  حدثناالحسن بن يحيىقال : أخبرناعبد الرزاققال ، أخبرنامعمر ،عنقتادةفى قوله : ( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ) قال : أول بيت وضعه الله عز وجل ، فطاف به آدم ومن بعده .

ومن بحث الدكتور زغلول النجار المنشور بجريدة الأهرام وعلى بعض مواقع الإنترنت والذي أشار فيه إلى أن اليابسة كلها نمت من تحت الكعبة ننقل ما يلي بتصرف :

تُفيد أحدث النتائج في دراسات علوم الأرض أن كوكبنا مربمرحلة من تاريخه القديم غُمر فيها بالماء غمراً كاملاً ، فاختفت اليابسةتماماً . ثم فجر الله تعالى قاع هذا المحيط الغامر بثورة بركانية ظلتتُلقى بحممها فوق قاع هذا المحيط الأول حتى تكونت سلسلة جبلية فى وسطه تُشبهما يعرف اليوم باسم ( حيود أواسط المحيطات) وهى سلاسل من الصخور البركانيةوالرسوبية المختلطة ، تجرى بطول أواسط  كل المحيطات الحالية ، وتغذيهاالأنشطة البركانية فوق قيعان المحيطات باستمرار، على فترات متبادلة منالنشاط والهدوء حتى تظهر بعض قممها فوق مستوى سطح الماء في المحيط لتكونعدداً من الجزر البركانية مثل كل من جزر هاواى ، واليابان ، والفلبين ،وأندونيسيا وغيرها .

وقد ظلت الثورات البركانية فوق قاع المحيط الأول تُلقىبحِمَمِها حتى تعددت الجزر البركانية فيه وبدأت تتلاحم مكونة كتلة أرضيةواحدة تُعرَف باسم القارة الأم أو أم القارات .

وكانت الكعبة أول ما نشأ علي الأرض من اليابسة ثم سرد الدكتور زغلول النجار الأحاديث السابق ذكرها والتي تفيد أن الأرض كلها دحيت ونمت من تحت الكعبة.

واستطرد قائلاً: ثم شاءت إرادة اللهسبحانه وتعالى أن يُفَتِّت تلك القارة الأم بشبكة من الصدوع إلى القاراتالسبع التي نعرفها اليوم . وكانت هذه القارات أشد قرباً إلى بعضها البعض منأوضاعها الحالية ، ثم أُخذت فى الانزياح متباعدة عن بعضها البعض حتى وصلتإلى أوضاعها الحالية.

ولا تزال قارات الأرض السبع فى حركات مستمرة ، ولكنهاحركات بطيئة لا يشعُر بها الإنسان وإن أمكنه قياسها بأجهزته المتطورة . (انتهي النقل من مقال الدكتور زغلول النجار).

ومن المعلوم أن صخور وجبال مكة والحجاز كلها صخور نارية بركانية، وهو ما يثبت أنها من أقدم الجبال والصخور بالأرض، فجبال الحجاز هي سلسلة جبلية من الصخور النارية القديمة أو المتحوّلة وتغطيها في بعض أجزائها الحراتالبركانية. وتمتد بين إقليم تهامة وإقليم نجد بطول يبلغ 1700كم من خليج العقبة والحدود مع الأردن شمالا إلى الحدود مع اليمن جنوبًا. كما أنها تنحدر بشدة نحو الغرب وبشكل تدريجي نحو الشرق، وتضيق في الشمال، لكنها تتسع نحو الجنوب بعرض يتراوح ما بين 40 و 240كم. وتتميّز هذه الجبال بأنها تسير في سلاسل متوازية وفيها أعلى قمة في السعودية في جبل السودة بالقرب من مدينة أبها إلى 3678متر فوق مستوى سطح البحر.

ومن ثم فعند أحداث يوم القيامة ستكون جبال مكة والحجاز أول الجبال التي سيتم نسفها، لأن باقي جبال الأرض ترتبط في جذورها ارتباط وثيق بها وستنهار بالتبعية عند انهيار الجبال الأم بمكة والحجاز.

وأهل الكتاب يعتقدون خطأ أو يعلمون الصواب لكنهم يضللون أتباعهم أن أورشليم بالقدس الفلسطينية هي مركز العالم وليس مكة (أورشليم هي مكة علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" فأور كلمة كلدانية بمعني مدينة وشليم أو سليم تعني السلام أو الإسلام ومن ثم فهي مدينة السلام والأمن أو الإسلام، ومدينة الإسلام والأمن والأمان هي مكة التي جعل الله من يدخلها يكون آمناً)، وقد أكد لنا وللنبي المولي عز وجل عند حديثه عن القبلة وأمره للنبي صلي الله عليه وسلم أن يوجه وجهه شطر المسجد الحرام أن أهل الكتاب يعلمون أن هذا الكلام عن مكة هو الحق، ويعرفون فضل هذا البيت وأنه قبلة أهل الأرض كما يعرفون أبنائهم ولكنهم يكتمون الحق وهم يعلمون ويتوجهون لقبلات مزيفة كقبلتهم بالقدس الفلسطينية. قال تعالي:

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) (البقرة).

وبالرجوعإلى دعوة البابا أربان الثاني في مجمع كليرمونت الدينى سنة 1095م للقيامبحملة صليبية لاسترجاع القبر المقدس وأورشليم من المسلمين، نجد البابايتحدث عن مكانة أورشليم المقدسة عند المسيحيين ويصفها بأنها سرة الأرض . وقد أثبتت الدراسات الجيولوجية الحديثة وصور الأقمار الصناعية أن مكة هي سرة الأرض ومركز اليابسة بها ونقطة تلاقي الإشعاعات الكونية ونور الشجرة النورانية وتحتها نواة الأرض (البحر المسجور) علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال".

وقد أخذ المسيحيونذلك الاعتقاد عن اليهود الذين يعتقدون فيما ورد من روايات فى التلمودأن الصخرة الشريفة والهيكل الذي بناه سليمان عليه السلام عليها ومدينةأورشليم حولهما هي أول ما خلق الله من الأرض وأنها سُرة الأرض . وسار علي نهج اليهود والنصارى كثير من علماء المسلمين في الماضي فادعوا زوراً وكذباً مثلهم أن الأرض المقدسة وجبال الطور والوادي المقدس طوى بالشام وتحديداً بالقدس الفلسطينية بناء علي أحاديث موضوعة ومكذوبة وضعها أعداء المسلمين والكذابين والوضاعين في عصور الأمويين والعباسيين.

وقد سردت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" معظم الأحاديث والروايات الواردة بكل كتب تاريخ مكة والتي جاء بها أحاديث نبوية صريحة تثبت أن الوادي المقدس طوى بمكة، وأن المسجد الأقصى هو المسجد الأقصى بالعدوة القصوى بالجعرانة شمال الحرم المكي بمنطقة طوى المقدسة والمعروف اليوم بمسجد الجعرانة وهو يقع في نهاية الوادي المقدس طوى فهذا الوادي يقع بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى بالجعرانة والمسجدان يحددان حدود الوادي المقدس والأرض المقدسة، والمسجد الأقصي بالجعرانة المسمي اليوم بمسجد الجعرانة هو أحد ميقاتات مكة وأهمها، ومنه أحرم النبي والصحابة قبل دخولهم مكة في حجة الوداع، ومنه كان يحرم الأنبياء وبني إسرائيل قبل دخولهم البيت الحرام للحج، ومن ثم فالمسجد الأقصى يقع بالبقعة المقدسة والمباركة بمكة وليس بالقدس الفلسطينية، ولا مجال لإعادة ذكر هذه الأحاديث هنا مرة أخر فعلي من يريد التعرف عليها الرجوع لهذا الكتاب أو كتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال".

وسنكتفي بذكر الروايات التالية فقط من هذه الأحاديث:

في (كتاب المغازي للواقدي ج 2 ص 355) قال الواقدي : " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس ..، فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج من الجعرانة .. ليلاً ؛ فأحرم من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، وكان مصلى رسول الله إذا كان بالجعرانة به........

فهذه الرواية تؤكد أن المسجد الأقصى بالعدوة القصوى الواقعة بالجعرانة.

وفي (أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه لابن إسحاق الفاكهي ج 5 ص 61) أخرج الفاكهي الأحاديث التالية: حدثنا الزبير بن أبي بكر، ويعقوب بن حميد، يزيد أحدهما على صاحبه قالا: ثنا أبو ضمرة أنس بن عياض عن عبد الملك بن جريج عن محمد بن طارق أنه قال : اتفقت أنا ومجاهد بالجعرانة فأخبرني«أن المسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى مصلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجعرانة . قال: فأما هذا الأدنى فإنما بناه رجل من قريش واتخذ ذلك الحائط »

وحدثنا عبد الله بن منصور ، عن سعيد بن سالم القداح ، عن سعيد بن بشير ، عن عبد الكريم ، عن يوسف بن ماهك قال : اعتمر من الجعرانة ثلاثمائة نبي.

ويستفاد من هذه الرواية وجود المسجد الأقصى بالجعرانة قبل الإسلام واعتمار الكثير من الأنبياء منه قبل دخولهم مكة لأداء فريضة الحج أو العمرة .

وجاء نفس الخبر في ( سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد-- للصالحي الشامي ج 5 ص 406) " انتهى رسول الله إلى الجعرانة ليلة الخميس .. فأقام بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة،... فلما أراد الانصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة ليلا، فاحرم بعمرة من المسجد الأقصى الذي تحت الوادي بالعدوة القصوى، ودخل مكة فطاف وسعى ماشيا، وحلق ورجع إلى الجعرانة من ليلته، وكأنه كان بائتا بها.

وفي (مسند أبي يعلى ج12 ص 359) "عن أم سلمة أنها سمعت رسول الله يقول من أهلَّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أو وجبت له الجنة".

وهنا نجد ارتباط المسجد الأقصى بالمسجد الحرام وأنه مكان يتم من عنده الإحرام قبل الدخول للمسجد الحرام لمن أهل بحجة أو عمرة، وهو ما يؤكد أن المسجد الأقصى احد ميقاتات مكة التي يتم عندها الإهلال بالحج أو العمرة، وهو ما يفسر أن محمدا صلي الله عليه وسلم كان يتحدث في حديث الإسراء عن الإسراء من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى بالجعرانة.


وللحديث بقية بالمقال القادم



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل