الجبال والسماوات والأراضين السبع كائنات عاقلة مسبحة لله ورفضت حمل الأمانة التي حملها الإنسان

الجبال والسماوات والأراضين السبع كائنات عاقلة مسبحة لله ورفضت حمل الأمانة التي حملها الإنسان

الجبال والسماوات والأراضين السبع كائنات عاقلة مسبحة لله

ورفضت حمل الأمانة التي حملها الإنسان

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

هذا الموضوع ننقله لكم من الفصل الثاني من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" وهو متاح للتحميل علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/392407

 

حقًّا إن الجبال خلق عظيم من مخلوقات الله جل وعلا، ولعظم شأنها ذكرها الله في العديد من الآيات بكتابه الكريم وحثَّ على التفكر فيها؛ حيث يقول عز وجل:

 

أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) (الغاشية).

 

وبالقرآن الكريم نجد أدق وصف للجبال، ونجد أيضًا الكثير من الحقائق عن الجبال التي لم يكتشفها العلماء إلا في القرن العشرين، وقد حدثنا القرآن عن أقدم الجبال وأطوار نشأتها، وينتهي بالإخبار بمآل الجبال بين يدي الساعة، فأقدم الجبال جعلها الله رواسي للأرض من فوقها؛ لتثبيت الأرض وحفظها من الاضطراب، والجبال بصفة عامة تعمل على اتزان الأرض، ومن ثم كانت الجبال أوتادًا تثبت الأرض، قال تعالي:

 

أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَاداً (6) وَالْجِبَالَ أَوْتَاداً (7) (النبأ)

 

وغالباً ما كان يتم الربط في القرآن بين الجبال كرواسي وبين إنزال المطر من السماء لأن للجبال دور كبير في منظومة هطول الأمطار بالأرض، قال تعالي:

 

خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لقمان:10)

 

وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (النحل:15)

 

وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتاً (المرسلات:27)

 

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الأنبياء:31)

 

والجبال منظومة كونية يرد ذكرها في القرآن بصيغة الجمع، فإذا ما وردت الكلمة بصيغة المفرد "جبل"، فإنها تحمل إيحاءً مخصوصا، فهي جبال شهدت مع إبراهيم عليه السلام كيف يحيي الله الموتى، أو جبل دُك في الأرض حينما تجلى الله له، أو جبل يخشع ويتصدع من حمل الأمانة، أو جبل ينتق فوق بني إسرائيل ليأخذوا ما آتاهم الله بقوة، أو جبل يعتقد ابن نوح جهلًا منه أنه يعصمه من الغرق......الخ.

 

وجاء بالقرآن إشارة علمية شغلت العلماء قديمًا وحديثًا حول وظيفة الجبال، وما معنى أنها رواسي؟ وعلى أي شيء ترسو؟ وحقيقة الجبال الأوتاد، وما هي العلاقة بين شموخ الجبال وتصريف الرياح، وإنزال المطر، وطبيعة العلاقة بين مد الأرض وإنقاصها من الأطراف، وهل الجبال تتحرك في الدنيا؟؟؟؟؟.

 

ويؤكد علم الجيوفيزياء أن تضاريس الأرض بما فيها الجبال تؤثر على توزيعات الجاذبية الأرضية، والجزء البارز من الجبال له وظيفة تساعد في الإمساك بما فوقه، بينما الجزء المغمور في الأرض له وظيفة تعمل على تثبيت الأرض، ومن روعة النص القرآني أن كلمة"أوتادًا" تشير إلى وظيفة الأوتاد، وأيضًا اختلاف ماهية الأوتاد؛ سواء في الأبعاد، أو المكونات، أو العمق؛ وفقًا لاختلاف أنواع الجبال. وتشكل الجبال العمود الفقري لقارات العالم قديمًا وحديثًا؛ لتحفظ الأرض من أن تميد بنا.

 

وأجمع المفسرون على أن ﴿وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا﴾ بمعنى جعل للأرض أوتادًا، أرساها وثبتها وقرَّرها لتسكن ولا تميد بأهلها، والجبال من الناحية الشكلية أشبه بأوتاد الخيمة التي تُشد إليها، ويرى الدكتور محمد أحمد الغمراوي أن الجبال تساند عمل الجاذبية الأرضية للاحتفاظ بهواء الأرض، والحقيقة أن الجبال في الأقاليم المتزنة تؤدي إلى نمطية الجاذبية، وهذا الوضع سيتغير بالقطع عند نسف الجبال وتبديل الأرض بأرض جديدة غيرها حيث سيكون لها غلاف جوي ومجال مغناطيسي مختلف تماماً عن الغلاف الجوي والمجال المغناطيسي الحالي للأرض.

 

وقد اعتاد كثير من العلماء والناس علي وصف الجبال والأرض والسماوات بالجمادات التي لا عقل ولا روح فيها، وأنها كائنات غير مكلفة ولا تخضع لقوانين الحياة والنمو والتطور والشيخوخة والموت، وهي معتقدات ينسفها القرآن ويقر لنا حقائق مخالفة لها، فقد أشار الخالق سبحانه وتعالي بقرآنه الكريم إلي أن الجبال والسماوات والأرض كائنات حية عاقلة مدركة مميزة للصواب والخطأ ولها أحساسات وعواطف تتفاعل بها مع الأحداث وتصرفات البشر، وقد عرض عليها المولي عز وجل بعد خلق السماوات والأرض وقبل خلق الإنسان الأمانة التي عرضها علي الإنسان فرفضت حملها واختارت أن تكون مسيرة غير مخيرة وأن لا يكون لها أرادة وحرية في عبادة الله أو عصيانه والكفر به، أو أن تعتمد علي نفسها في تدبير أمور وشئون حياتها ووظائفها، واختارت أن تكون مسيرة غير مخيرة في كل أمورها وأن تسلم أمرها بالكامل لخالقها وبارئها ليدبر وينظم هو أمورها وشئون حياتها كما يفعل مع الملائكة، وأن تطيعه ولو كراهية ولا تعصي له أمراً. في حين قبل الإنسان حمل هذه الأمانة فكان ظلوماً لنفسه وجاهلاً بتبعات حمل هذه الأمانة عندما يسيء استخدامها.

قال تعالي:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (الأحزاب : 72)

 

وقد شرحت بمقال سابق الفرق بين كلمات الإنسان والبشر والناس أو الإنس وبني آدم، وخلصت إلي أن كلمة الإنسان لم تأت إلا في وصف الكافرين والظالمين....الخ أما الرسل والمؤمنين فكان المولي عز وجل يستخدم كلمة البشر في وصفهم، وهؤلاء البشر رفضول حمل الأمانة وسلموا أمورهم لله.

والجبال والسماوات والأرض ككائنات حية تنفعل من هول جريمة ادعاء المشركين وجود الولد لله، فتكاد السماوات أن ينفطرن من هذا القول وتكاد الأرض أن تنشق وتخر الجبال وتتهدم، قال تعالي:

 

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً (89) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً (90) أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَداً (91) وَمَا يَنبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً (92) إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً (93) (مريم).

 

والجبال والشمس والقمر والنجوم والشجر تشارك المخلوقات في سجودها وتسبيحها للخالق عز وجل، ومع ذلك يستنكف الكثير من الناس أن يشاركوها في سجودها؛ قال تبارك تعالى:

 

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء (الحج: 18).

 

وتسبح الجبال لله، وتسبيحها شيء لا يدركه العقل البشري، وقد تفضل الله على عبده داود فجعل الجبال تسبح معه (وهي جبال الطور بمكة في الغالب لأنه وابنه سليمان كانا يعيشان بالأرض المقدسة وهي أورشليم مكة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي")؛ قال تعالى:

 

اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) (ص)

 

فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (الأنبياء : 79 )

 

وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (سبأ : 10 )

 

وقد جعل الله تعالي للجبال ملائكة خاصة بتدبيرها والتصرف فيها بإذن الله تعالي كما جاء في حديث يوم الطائف بعد أن كذبه وأخرجه أهل مكة منها ثم أهل الطائف:

قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: فأظلتني سحابة فإذا فيها ملك فسلم علي وقال لي: يا محمد أنا ملك جبل وقد أرسلني الله تعالي إليك لتأمرني بما شئت إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين أي: "الجبلين" وهما: جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان.

 

وللحديث بقية وسنشرح في المقال القادم لغز جبال الطور بمكة وأنها كانت أول الرواسي بالأرض وستكون أول الجبال نسفاً في الأحداث التي ستمهد ليوم القيامة.

 

روابط ذات صلة

مراحل وأحداث القيامة ستتم بطريقة عكسية لمراحل خلق السماوات والأرض في ستة أيام

هل ستدمر كرتنا الأرضية يوم القيامة أم ستتغير تركيبة سماواتها وأراضيها السبع فقط وسيكون البعث والجنة والنار علي هذه الأرض الجديدة

 ما هو الفرق بين البشر والإنسان والناس وبني آدم في القرآن (هل آدم أبو البشر والإنسان والناس؟؟؟؟؟ ):

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل