مراحل وأحداث القيامة ستتم بطريقة عكسية لمراحل خلق السماوات والأرض في ستة أيام

مراحل وأحداث القيامة ستتم بطريقة عكسية لمراحل خلق السماوات والأرض في ستة أيام

مراحل وأحداث القيامة ستتم بطريقة عكسية لمراحل خلق السماوات والأرض في ستة أيام

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

هذا الموضوع منقول باختصار شديد من الفصل الأول من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" ويمكن تحميل نسخة إلكترونية منه من الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/392407

من المعلوم أن مراحل الموت تتم بطريقة عكسية لمراحل الخلق، فعلي سبيل المثال مرت عملية خلق آدم بعدة مراحل أو أطوار فبدأ خلقه من التراب ثم أضيف لهذا التراب الماء الأزلي أو ماء الحياة المحتوي علي الأحماض الأمينية اللازمة لبناء الخلايا الحية فأصبح طين ومر هذا الطين بعدة تفاعلات كيميائية وبيولوجية فتكون به غازات بعضها ذو رائحة كريهة وخمائر وطاقة حرارية.....الخ فأصبح طين من حمأ مسنون أي ذو حرارة أو طاقة ورائحة كريهة، ثم تحول إلي ما يشبه الصلصال اللين فتكون الجسد (الجلد) واكتملت عملية خلق جميع الأعضاء والخلايا، وهنا أتم الله خلق آدم بنفخة الروح التي نفخها فيه.

 

وسنجد أن مراحل موتنا تسير باتجاه معاكس لمراحل خلقنا، فعند الموت تكون الروح (الصحيح النفس) أول ما ينزع من جسدنا، وكانت في آدم آخر مرحلة في خلقه، ثم يبدأ الجسد بعد تكفينه وقبره بالتحلل فتحدث به عمليات كيميائية ينتج عنها غازات وطاقة حرارية وروائح كريهة (مرحلة الحمأ المسنون عند خلقه)، ثم يتحلل الجسد كله لتراب بعد جفاف جميع الأحماض والمياه منه (مرحلة الطين ثم التراب عند بداية خلقه).

 

وفي يوم القيامة ستتبدل الأرض غير الأرض والسماوات بمرورها بمراحل عكسية لمراحل خلق السماوات والأرض في ستة أيام.

 

فتعالوا لنتعرف علي مراحل خلق السماوات السبع والأراضين السبع للكرة الأرضية لنحدد من خلالها كيف ستكون مراحل نهاية هذه السماوات والأراضين السبع وكيف سيتم تبديلها وتغييرها. قال تعالي:

 

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (هود:7)

 

وقال تعالي:

 

قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ (10) ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) (فصلت)

 

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) (الأنبياء)

 

من الآيات السابقة نجد أن مراحل خلق السماوات السبع والأرض في ستة أيام من أيام الله التي لا نعلم مقدارها الزمني الحقيقي تمت بشرح مبسط علي النحو التالي:

 

1.  في البداية لم يكن هناك سماء أو أرض بالكرة الأرضية بل كان هناك ماء (وهو الماء الأزلي أو ماء الحياة اللازم لخلق جميع المخلوقات والمحتوي علي جميع الأحماض الأمينية اللازمة للخلق) وكان عرش الله علي هذا الماء (العرش هنا هو الكعبة كما جاء بأحاديث أخري علي ما سنوضح في فصل عرش الرحمن).

 

2.  سلط الله علي هذا الماء طاقة حرارية نورانية نارية من نوره فتصاعد منها سحب دخانية شكلت أولي مراحل السماء أو الدخان والسحب المحملة بالماء وتكثف جزء منه وبرد فشكل مادة أو تربة كوكب الأرض وذلك في يومين من أيام الله.

 

3.  ثم جعل الله في الأرض الجبال الراسيات (الرواسي) فوق قشرتها ثم بارك فيها وجعل فيها سبل فجاجاً وقدر فيها أقواتها (أي خلق فيها ما يلزم من أشجار وزروع ونباتات وأنهار وبحار وحيوانات وطيور ومخلوقات أخري دقيقة.....الخ) في يومين آخرين ليصبح المجموع حتي هذه المرحلة أربعة أيام.

 

4.  بعد ذلك استوي الخالق إلي السماء وهي في مرحلة الدخان (أي مليئة بالغازات التي تشكل منها  الغلاف الجوي للأرض) فقال لهذه السماء وللأرض أئتيا إلي طوعاً أو كرها فقالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات يظللن سبع أراضي في يومين آخرين، وأوحي الله في كل سماء منهن أمرها، ثم زين هذه السماوات بمصابيح ووسائل حفظ لها (وفي آيات أخري أشار الله إلي أنه زين السماء الدنيا بمصابيح وجعلها رجوماً للشياطين، فهذه المصابيح هي المجال المغناطيسي الذي ينشأ من القطب المغناطيسي وينتشر في كل طبقات الأرض والغلاف الجوي ثم يحيط به وبالأرض كلها من الخارج، فهو السقف المحفوظ أو المرفوع الذي يحفظها من الأشعة الكونية وبه راجمات الشهب التي يتم إطلاقها علي من يحاول استراق السمع من الملأ الأعلى من الشياطين، وهذا المجال ينشأ بدوره من مشكاة ومصباح الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط علي الأرض من عند العرش الإلهي بمركز الكرة الأرضية بمكة علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه"). وبعد بناء السقف المحفوظ للأرض خلق الله الليل والنهار والشمس والقمر.

 

وستمر السماوات السبع والأراضين السبع يوم القيامة بمراحل عكسية لمراحل خلقها علي النحو التالي (والله أعلم بحقيقة ما ستكون عليه الأحداث فهذه محاولة للفهم والتقريب للأذهان من خلال آيات القرآن):

 

1.  في البداية ستتحول السماء لمرحلة الدخان ويلغي المجال المغناطيسي والغلاف الجوي للأراضين السبع وتتغير وتتبدل تركيبتهم، وهذه هي آية الدخان المذكورة في قوله تعالي "فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) (الدخان) كأولي مراحل تغير أحوال السماء في مراحل يوم القيامة. وسيختفي القمر والشمس والليل والنهار مع جمع الشمس بالقمر مصداقاً لقوله تعالي "بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) (القيامة).......ومع تغير تركيبة الغلاف الجوي وتحول السماء لدخان لن يكون في مقدرونا رؤية الكواكب والنجوم التي بسماء الكون ولا الشمس أو القمر فسيختفي الجميع من صفحة السماء وهذه هي المراحل التي عبر عنها القرآن بتكوير الشمس وطمس وانكدار النجوم وانتثار الكواكب......الخ علي ما سنشرح في موضع آخر.

 

2.  ستلغي السماوات السبع والأراضين السبع التي قضاها الله عند خلق السماوات والأرض في ستة أيام، وتعود لتصبح رتقاً واحداً أي أرض واحدة وسماء واحدة كما كانت قبل عملية الفتق إلي سبع سماوات وسبع أراضي. وهنا ستنفطر السماء وتتشقق وتتحول لوردة كالدهان وتتفتح أبوابها

 

3.  بعد ذلك سيتم إلقاء رواسي الأرض وأثقالها وتفكيك جميع صفائحها التكتونية التي تربط جبالها ببعضها وتحفظها من أن تميد بنا، فتتزلزل الأرض زلزال عظيم، وتدك جبالها وتنسف وتتطاير في الهواء بعد أن تتحول لتراب، وتنفجر البحار وتسجر وتحدث براكين عظيمة بالبحار وجميع أنحاء الأرض وتتبدل القارات وتتغير مواقعها ويحدث بالأرض اضطرابات عظيمة وخسوفات عظيمة ونار تخرج من قعر الأرض بأماكن متفرقة تسوق وتحشر الناس إلي محشرهم، وهي أحداث ستجعل الناس تذهل وتترنح كترنح السكران وتجعل الولدان شيباً.

 

4.  ستنزل الجنة أو تزلف من السماء لتحل محل الأراضي التي تم إلغاؤها وتبرز الجحيم من قعر الأرض وتبدأ مراحل البعث والحشر والحساب. والله أعلم.


 وللحديث بقية



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل