هل ستدمر كرتنا الأرضية يوم القيامة أم ستتغير تركيبة سماواتها وأراضيها السبع فقط وسيكون البعث والجنة والنار علي هذه الأرض الجديدة

هل ستدمر كرتنا الأرضية يوم القيامة أم ستتغير تركيبة سماواتها وأراضيها السبع فقط وسيكون البعث والجنة والنار علي هذه الأرض الجديدة

هل ستدمر كرتنا الأرضية يوم القيامة أم ستتغير تركيبة سماواتها وأراضيها السبع فقط وسيكون البعث والجنة والنار علي هذه الأرض الجديدة

 

هشام كمال عبد الحميد

 

هذا الموضوع منقول باختصار شديد من الفصل الأول من كتابنا "قراءة عصرية جديدة لأشراط الساعة وأهوال القيامة بالقرآن والكتب السماوية" ويمكن تحميل نسخة إلكترونية منه من الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/392407

ترتبط القيامة في أذهان الكثير من الناس بفناء الأرض وتدميرها وانتقالنا منها إلي كون جديد أو مكان أو بعد أو كوكب في عالم آخر غير منظور أو معلوم لنا، ويعتقد الكثيرون أن القيامة ستكون قيامة كونية سيفني فيها الكون بأكمله، فعند وقوعها ستندثر النجوم والكواكب بالكون ولن يكون هناك شمس أو قمر أو كواكب أو نجوم أو مجرات......الخ، وستطوي السماء كطي السجل للكتب وتتحول إلي كتلة من النار بعد تشققها وانفطارها، وسيتبعثر ويتطاير كل ما علي الأرض من مخلوقات وجبال وبحار في الفضاء ويصبحوا هباء منثوراً. ثم يتم بعثهم عند النفخ في الصور بنفخة البعث في عالم جديد وأرض جديدة خارج هذا الكون المنظور لنا.

هذه الصورة هي صورة مشوشة ومغلوطة نتيجة الفهم الخاطئ لمعني آيات اندثار الكواكب وطمس النجوم وتكوير الشمس وطي السماء، وقد رسخ هذه الفكرة في أذهان الناس أقوال المفسرين ورجال الدين وبعض الأحاديث والروايات الموضوعة والمكذوبة والضعيفة المنسوبة لرسول الله أو صحابته كذباً وزوراً. والله ورسوله بريئان منها. وهذه القوال والروايات هي التي حالت بيننا وبين الفهم الصحيح لآيات القرآن.

والسؤال الآن:

ما هي الصورة الصحيحة لأحداث يوم القيامة والبعث والحساب والجنة والنار التي نستنبطها من الفهم الصحيح لآيات القرآن؟؟؟؟؟

هل ستكون القيامة كونية أم أرضية تشمل كرتنا الأرضية فقط؟؟؟؟؟

هل ستدمر الأرض بالكامل أم سيحدث فقط تبديل وتغيير في أراضيها السبع وسماواتها السبع (أغلفتها الجوية ومجالاتها المغناطيسية) ؟؟؟؟؟

هل سيتم بعثنا وحسابنا في عالم وكون جديد أم في هذه الأرض بعد التغيير والتبديل ونزول جنة جديدة من السماء للأرض وبروز النار أو جهنم من باطنها بعد تحرك وتسيير الجبال ونسفها؟؟؟؟؟

إشارات القرآن لخلقنا من الأرض وإعادتنا فيها بالموت وبعثنا منها وحسابنا عليها

لقد أكد لنا الخالق سبحانه وتعالي بقرآنه الكريم أنه خلقنا من هذه الأرض (من ترابها) وفي تربتها سيعيدنا عند الموت ثم سيخرجنا من تربتها عند البعث والحساب، وفي هذا دليل علي أن الأرض لن يتم تدميرها يوم القيامة لأن البعث سيكون آخر حدث في يوم القيامة، ولو تم تدمير الأرض وتحولنا لهباء منثور في الفضاء يوم القيامة فكيف سيتم بعثنا وإخراجنا من قبورنا الأرضية، ونذكر من الآيات الدالة علي ذلك ما يلي:

 

مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (طـه:55)

 

أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجاً (16) وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً (17) ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً (18) (نوح)

 

قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) (سورة الأعراف)

 

في الآيات السابقة يؤكد لنا المولي تبارك وتعالي أنه خلقنا من الأرض وفيها سيعيدنا عند الموت ومنها سيخرجنا يوم البعث من القبور، وهذا يدلل أن الأرض لن تدمر أو تفني يوم القيامة.

فقد خلقنا الله من تربة هذه الأرض وحتى لا ينقص من هذه الأرض شيئاً فلا بد أن نعود للتراب بتحول جثثنا بعد الموت إلي تراب، ثم يتم بعثنا من هذا التراب في يوم البعث، حتي الجبال التي سيتم دكها ونسفها وتطايرها في السماء ستعود وتسقط مرة أخري علي الأرض كتراب حتي لا ينقص من تربة هذه الأرض شيئاً وتظل بالمقدار والوزن الذي خلقه الله بها يوم خلق السماوات والأرض. فنحن جزأ لا يتجزأ من تراب هذه الأرض، ولو فنيت وتبخرت وتلاشت فسنفني ونتبخر ونتلاشى معها، ولن يكون لنا وجود بعد فنائها لا في جنة مأوي ولا نار خلد ولا في الكون كله.

وقال تعالي:

وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) (الزمر)

والآية السابقة تثبت أن الله سيورث المؤمنين الأرض ليتبوءوا من الجنة ما يشاءوا، أي ستكون جنة الآخرة في هذا الوقت علي الأرض بعد أن يزلفها الله من السماء.

وقال تعالي:

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء:105)

ومن المعلوم أن وراثة الصالحون للأرض ستكون في الآخرة، ومن ثم فالآية السابقة تؤكد عدم فناء الأرض يوم القيامة لأنها لو دمرت فكيف سيرثها عباد الله الصالحون؟؟؟؟؟؟.

وقال تعالي:

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آل عمران:133)

 

سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) (الحديد:21)

 

من الآيات السابقة نستنبط أن جنة الآخرة سيكون عرضها نفس عرض السماوات السبع والأراضين السبع للكرة الأرضية أو نفس عرض سماءنا وأرضنا، أي ستكون هذه الجنة علي نفس الكرة الأرضية ونفس المساحة التي نعيش بها الآن بعد إحلال وتبديل الأرض والسماء بالجنة الجديدة التي سينزلها الله من السماء لتحل محل أرضنا الحالية. ولو كانت الجنة في مكان آخر غير هذه الكرة الأرضية لما ذكر لنا المولي عز وجل أن عرضها سيكون نفس عرض الأرض وعرض سمائها.

إشارات القرآن لجنة ونار سيخلد فيهما الذين سعدوا والذين شقوا ما دامت السماوات والأرض

قال تعالي:

 

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ{102} إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ{103} وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ{104} يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ{105} فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ{106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{107} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ{108} (هود)

 

في الآيات السابقة يخبرنا الله جل وعلا أن الذين شقوا سيدخلون النار بعد يوم القيامة والبعث والحساب وسيخلدون في هذه النار ما دامت السماوات والأرض، أي ستكون الأرض باقية ولم تدمر كما كنا نفهم من قبل، وكذلك الذين سعدوا سيدخلون الجنة ويخلدون فيها ما دامت السماوات والأرض. ومن ثم فستكون هذه النار والجنة علي نفس هذه الكرة الأرضية علي ما سنوضح في مواضع أخري من هذا الكتاب، وأن تدمير الأرض أن كان مقدراً من الله لها ذلك فسيكون عند قيامة مجموعتنا الشمسية أو قيام القيامة الكونية لو كان هناك قيامة كونية.

وقد جاء بسفر الرؤيا الإنجيلي ما يؤكد ما جاء بالقرآن من أن الجنة والنار ستكون علي هذه الأرض بعد تغيير تركيبتها، وأن هناك قيامتين أحداهما قيامة الأشهاد المذكورة بالقرآن للشهود الأمناء والأنبياء والشهداء في سبيل الله، والثانية قيامة البعث لكل الأمم والموتى والتفاصيل كاملة بالكتاب

 

وللحديث بقية 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل