ما هو الفرق بين البشر والإنسان والناس وبني آدم في القرآن (هل آدم أبو البشر والإنسان والناس؟؟؟؟؟ )

ما هو الفرق بين البشر والإنسان والناس وبني آدم في القرآن (هل آدم أبو البشر والإنسان والناس؟؟؟؟؟ )

ما هو الفرق بين البشر والإنسان والناس وبني آدم في القرآن 

(هل آدم أبو البشر والإنسان والناس؟؟؟؟؟ )

 

هشام كمال عبد الحميد

بعد انتشار نظرية دارون عن التطور وترسخها في أذهان بعض الناس والتي ذهب بموجبها إلي أن الإنسان أصله قرد حيث خلق بالتطور من مخلوق يسبقه يشبه القردة، وقد تبني هذه النظرية بعض المفكرين والباحثين والكتاب من العلمانيين والملحدين أو المؤمنين من مختلف الأديان كالمسيحية واليهودية والإسلام. وقد ثبت فشل ودحض نظرية دارون مع ظهور قوانين مندل عن الوراثة.

وفي أواخر القرن الماضي نشر الدكتور عبد الصبور شاهين كتاباً تحت عنوان "أبي آدم" ذهب فيه إلي أن لفظة الإنسان بمفهوم القرآن لم تطلق إلا على ذلك المخلوق المُكلف بالتوحيد والعبادة لا غير وهو الذي بدأ بوجود آدم عليه السلام، وبناء عليه فآدم هو أبو الإنسان وليس أبو البشر، ولا علاقة بين آدم والبشر الذين ظهروا قبله، تمهيداً لظهور النسل الآدمي الجديد، اللهم إلا تلك العلاقة العامة أو التذكارية، باعتباره من نسلهم.

وقد قام الدكتور عبد الصبور شاهين بجمع كل آيات خلق الإنسان وأوردها في الكتاب، ثم قام بشرحها والتعليق عليها من وجهة نظره حسب ترتيب نزولها ليبني شيئًا فشيئًا الصورة الكبيرة لخلق الإنسان، وركز المؤلف على الفرق بين الآيات التي تستخدم كلمة «بشر» والآيات التي تحمل كلمة «إنسان»، واعتقد أن الآيات التي تحمل كلمة «بشر» تشير إلى الخلق الأول من الطين، بينما التي تشير لـ«إنسان» تشير إلى التكليف والخلق من نطفة، وبعض الآيات ترجع الإنسان إلى أصله أي البشر.

ورأى المؤلف أن الله تعالى خلق البشر وهي كائنات خلقها من طين، تمشي منتصبة على قدمين وليس لها أصل سابق في الأرض ولكنهم لم يكونوا في كمال العقل والقدرة على حمل الأمانة، وأن آدم الإنسان تطور عن هذه الكائنات المشابهة له بعد خلقها وتطورها بملايين السنين، وأن البشر هم مرحلة في خلق وتصوير الإنسان، وانتهى في كتابته إلى أن آدم عليه السلام وحواء كان لهما أبوان.

وقد راقت هذه الأطروحة لبعض الباحثين والعوام من المسلمين فتبنوها وروجوا لها وأضافوا عليها. ومن هذه الإضافات استشهادهم بآية تثبت أن الله خلقنا أطواراً وآية أخري تثبت أنه خلقنا من ذرية قوم آخرين مستشهدين بقوله تعالي:

وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) (الأنعام)

مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً (14) (نوح)

ولا شك لدينا من واقع آيات القرآن أن آدم هو أول إنسان وهو أول البشر كما سنفصل بعد قليل، أما قوله تعالي أنه خلقنا أطواراً، فهذا الوصف عائد علي عملية خلقنا في بطون أمهاتنا خلق من بعد خلق أي أطواراً وليس المقصود منه خلق آدم بعمليات تطور من مخلوقات قبله لأن الله بدأ خلقه من تراب ثم طين ثم صلصال ثم حمأ مسنون وهي مراحل وتطورات في عملية خلق آدم ايضاً. ويتضح ذلك من قوله تعالي:

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (الزمر:6)

وأما قوله تعالي "كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ" فلسنا المخاطبين في هذه الآية، لأن هذه الآية سبقها آيات كانت تتحدث عن عمليات التكاثر (التزاوج) والأستمتاع بين الإنس والجن والتي نتج منها نسل العماليق قبل الطوفان علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" ومقالات سابقة، وهذا النسل هو المخاطب في هذه الآية والمعني بإنشائه من ذرية قوم آخرين أما نحن فقد أنشأنا الله من نفس واحدة كما أكد لنا قبل ذكره لهذه الآيات بقوله تعالي:

وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)................... وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ (128)..............وربك الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) (الأنعام)

والسؤال الآن :

هل حقاً نشأ آدم بالتطور من مخلوقات أو آوادم سابقة له أم هو أول البشر وأول إنسان ؟؟؟؟؟؟؟ وما هو الفرق بين البشر والإنسان والناس ؟؟؟؟؟؟؟

تعالوا لنراجع آيات القرآن في هذا الشأن لنقف علي الحقيقة:

جاء ذكر كلمة بشر في القرآن 26 مرة وكلمة بشراً 10 مرات وبشرين مرة واحدة

وجاء ذكر كلمة الإنس 17 مرة والإنسان 65 مرة وإنسياً مرة واحدة وإنس مرة واحدة

وذكرت كلمة الناس 241 مرة وأناس 5 مرات وأناسي مرة واحدة

وكلمة بني آدم ذكرت 7 مرات في القرآن

فهل هؤلاء أجناس مختلفة أم جنس واحد كله منحدر من آدم وما الفرق بين كل مصطلح منهم؟؟؟؟

إذا راجعنا آيات القرآن الوارد بها هذه المصطلحات القرآنية سنجد أن لفظة بني آدم لم تستخدم في القرآن إلا للإشارة إلي مراحل خلقنا الأولي عند أخذ العهود والمواثيق من الله علينا ونحن ما نزال في صلب آدم ولم يتم خلقنا وبعثنا في هذه الدنيا بعد، وكذلك عند تحذيرنا أثناء أخذ هذا الميثاق من فتنة الشيطان وكيده لنا ومحاولاته المستميتة التي سيقوم بها لإسقاط لباس التقوى عنا كما أسقطه عن آدم وحواء ومطالبتنا بالإيمان بالرسل الذين سيرسلهم الله لنا في الدنيا، وذكر فضل الله ونعمه وتكريمه لنا ويصدق ذلك قوله تعالي:

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (لأعراف:172)

يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (لأعراف:27)

أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (يّـس:60)

يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (لأعراف:26)

يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (لأعراف:35)

وبمراجعة عملية خلق البشر والإنسان بالقرآن سنجد أنهما مشتركان في كل شيء في الخلق وهو ما يؤكد أن خلق البشر والإنسان متطابق تمام الانطباق ومن ثم لا فرق بينهما، فكلاهما خلق من تراب وطين وصلصال وحمأ مسنون وآدم هو أول البشر كما جاء بالقرآن، قال تعالي:

وصف خلق البشر بالقرآن:

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً (الفرقان:54)

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (الروم:20)

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ (الحجر:28)

قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ (الحجر:33)

إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ (صّ:71)

وصف خلق الإنسان بالقرآن:

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (السجدة: 7)

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (الحجر: 26)

خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (النحل: 4)

فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) (الطور)

لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (التين: 4)

وبمراجعة الآيات الوارد بها كلمة البشر سنجد أنها جاءت في وصف فئة الناس الأتقياء الأنقياء الأطهار الذين ما زالوا علي الفطرة التي فطر الله الناس عليها ولم تتلوث فطرتهم بملوثات الشهوات والأحقاد، وهؤلاء هم من أصطفي الله منهم الأنبياء ونزل عليهم الوحي والكتاب والحكمة، لذا ارتبطت كلمة البشر في معظم الآيات بالأنبياء وبالنبي محمد وبالملائكة الأطهار الذين تجسدوا في صورة بشرية كالملاك الذي ظهر لمريم، والبشر رفضوا حمل الأمانة في الغالب والله أعلم عندما عرضها الله عليهم عند أخذ ميثاق بني آدم، لأنهم سلموا أمورهم لله وتوكلوا عليه، أما الإنسان فهو من قبل حملها لأنه جاهل ظلوم شرير بطبعه وجحود وكفور كما سنوضح بعد قليل. ونذكر من هذه الآيات علي سبيل المثال لا الحصر قوله تعالي:

بعض آيات وصف القرآن للرسل بالبشر:

وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (الاسراء:94)

قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (الكهف:110)

قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (يّـس:15)

ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (التغابن:6)

أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً (الاسراء:93)

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (الشورى:51)

قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (ابراهيم:11)

مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (آل عمران:79)

فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (هود:27)

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام:91)

أما قوله تعالي لسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم:

وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (الانبياء:34)

فمعناه لم نجعل لرسول أو ولي أو رجل صالح من قبلك الخلد، والخلد غير الإنظار، فهناك منظرين ليوم الوقت المعلوم وهم غير خالدون لأن هناك وقت معلوم سيذوق جميع المؤجل أجلهم فيه الموت.

وصف الملاك المتجسد في هيئة آدمية بالبشر:

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً (مريم:17)

فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (يوسف:31)

أما استنكار مريم لولادة عيسي عندما بشرت به فقالت كيف تلد ولم يمسسها بشر:

قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (آل عمران:47)

قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً (مريم:20)

فيعني أنها لم يمسسها رجل صالح أو رسول أو نبي من قبل، لأن مريم لم تكن بغية ولم تكم لتقبل رجل غير صالح كزوج لها، لذا وصفت من ستتزوجه بالبشر وليس بالإنسان.

أما قوله تعالي في مريم:

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيّاً (مريم:26)

فمعناه أنها إذا قابلت أحداً من الرجال الصالحين (البشر) أثناء صومها فعليها أن تخبره بأنها صائمة ولن تكلم في هذا اليوم أحداً من الرجال الظلمة الكفرة الأشرار (الموصوفين بالإنس أو الإنسان---إنسيا)

فكلمة الإنسان في المصطلحات القرآنية لم ترد إلا علي سبيل الذم والتقريع لفئة من الناس موصوفين بالكفر والظلم والجهل واليأس من رحمة الله والجحود والنكران لنعمه وحب الجدال بالباطل والإنكار للبعث والحساب في الآخرة...........الخ. وعلي الإنسان وليس البشر سيقع العذاب في الآخرة، والشيطان يمكر بالإنسان ويفتنه ويضله ولا يستطيع أن يفعل ذلك بالبشر لأنهم عباد الرحمن، وجمع كلمة إنسان هي الإنس، ونذكر من الآيات الواردة في هذا الشأن علي سبيل المثال وليس الحصر  قوله تعالي:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (الأحزاب: 72)

وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُوسٌ كَفُورٌ (هود: 9)

لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاء الْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَؤُوسٌ قَنُوطٌ (فصلت: 49)

وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (إبراهيم: 34)

وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوساً (الإسراء: 83)

قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنفَاقِ وَكَانَ الإنسَانُ قَتُوراً (الإسراء: 100)

وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ (الزخرف: 15)

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً (الكهف: 54)

وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً (مريم: 66)

أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) (القيامة)

 فَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الزمر: 49)

لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولاً (الفرقان:29) 

كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (الحشر:16)

وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً (الاسراء:53) 

وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112)

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً (5) وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً (6) (الجن)

أما مصطلح الناس في القرآن فهو المصطلح العام الذي استخدم للإشارة إلي كل ذرية آدم الصالح منهم والطالح الطيب والشرير المؤمن والكافر......الخ، فهو المصطلح الذي يندرج تحته كل طوائف البشر (الرسل والأنبياء والأولياء والشهود الأمناء والصالحين....الخ) وكل طوائف الإنس أو الإنسان (الكافرين والمشركين والمنافقين والأشرار والظالمين ومنكري البعث والحساب.....الخ)، فنجد آيات تخاطب الكافرين والظالمين باسم الناس، وآيات أخري تخاطب الصالحين والمؤمنين باسم الناس أيضا، ونذكر من هذه الآيات البالغ عددها 241 آية تقريباً علي سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

بعض آيات الناس الواردة في المؤمنين

اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (الحج:75)

أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً (النساء:54)

أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (يونس:2)

قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (لأعراف:144)

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (الحج:18)

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (الروم:30)

إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران:68)

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ (البقرة:207)

بعض آيات الناس الواردة في الكافرين

 وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (يوسف:103)

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (البقرة:8)

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً (الاسراء:89)

 وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (البقرة:165)

وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (النحل:61)

وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً (الاسراء:94)

سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل