أسرار قرباني قابيل وهابيل وعهد الله للبشرية ألا يؤمنوا لرسول حتى يقدم قربان بالأرض المقدسة تأكله النار

أسرار قرباني قابيل وهابيل وعهد الله للبشرية ألا يؤمنوا لرسول حتى يقدم قربان بالأرض المقدسة تأكله النار

أسرار قرباني قابيل وهابيل

وعهد الله للبشرية ألا يؤمنوا لرسول حتى يقدم قربان بالأرض المقدسة تأكله النار

 

هشام كمال عبد الحميد

 

قال تعالي:

لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ (182) الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (183) فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) (آل عمران)

من الآيات السابقة نستنتج أن هناك فئة من أهل الكتاب رفضوا الاعتراف برسالة النبي محمد صلي الله عليه وسلم وهذه الفئة من الأمة التي سبق وأن قتلت بعض أنبيائها وكذبت الرسل، وهم من بني إسرائيل بالقطع لأن الله أخبرنا في آيات أخري أن كثير من بني إسرائيل كذبوا الرسل وقتلوا الأنبياء (وبني إسرائيل غير اليهود كما شرحت بكتبي ومقالات سابقة).

وهذه الفئة قالت في عصر النبوة إن الله فقير ونحن أغنياء، وطالبوا النبي محمد أن يثبت لهم نبوته بتقديم قربان فإن نزلت نار من السماء فأكلته فسيكون في ذلك دليل علي أنه مرسل من الله، لأن الله عهد إليهم ألا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار.

ورفض الله الاستجابة لطلبهم وأمر النبي أن يقول لهم لقد جاءتكم رسلكم بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم أن كنتم صادقين في قولكم أنكم ستؤمنوا بي إذا آتيتكم بقربان تأكله النار.

وقد رفض الله أن يؤتي النبي محمد أي معجزات أو آيات لتكذيب الأولين بها واعتبر القرآن وحده وما فيه من أخبار الغيب هو أكبر آية له ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ويغور في داهية، وقد كان هذا الأمر يحزن النبي كثيراً، وعلي ذلك فأي حديث يتحدث عن وجود آية أو معجزة للنبي صلي الله عليه وسلم فهو حديث مكذوب ومعارض للآيات الصريحة في القرآن، وقد أخبرنا المولي عز وجل رفضه أتيان الرسول بآية في قوله تعالي:

1.  وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (الاسراء:59)

2.    وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (الأنعام:37)

3.     وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (يونس:20)

4.    وَقَالُوا لَوْلا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (طـه:133)

5.  وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (الأنعام:35)

6.  وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (البقرة:118)

7.    قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (الأنعام:33)

8.    فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (يّـس:76)

9.    وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (الروم:58)

10.         وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ (البقرة:145)

11.          وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (الأنعام:25)

12.          وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (لأعراف:203)

والسؤال الآن:

1.    متى عهد الله للبشرية أو لبني إسرائيل ألا يؤمنوا لرسول حتى يأتيهم بقربان تأكله النار؟؟؟؟؟

2.  ما هي طبيعة هذه النار التي ستأكل قربان الرسول وكيف ستنزل من السماء وهل هي نار نارية أم نور إلهي ناري؟؟؟؟؟؟

3.  هل سيقدم الرسول هذا القربان في أي مكان وعلي أي جبل أم علي جبل محدد تقدم عنده القرابين والهدي لله بالوادي المقدس طوى بمكة الذي ظهر عنده الله لموسي من وراء حجاب من نور ناري عند موقع سقوط نور الشجرة النوارنية المباركة؟؟؟؟؟؟

4.  هل هذا الجبل هو نفس الجبل الذي قدم إبراهيم عليه السلام أبنه إسماعيل هدي وقربان لله عندما أمره الله بذلك في الرؤيا التي رآها وعند هذا الجبل من المفروض أن تذبح الأضاحي في يوم الحج الأكبر؟؟؟؟؟؟

5.  إذا كان الله قد أمر النبي أن يقول للكافرين أن رسله أتوهم بالبينات وبالذي قالوا (تقديم قربان تأكله النار) فلماذا تم أخفاء سيرة هذه القرابين بكتب التفسير والحديث والتاريخ وكتب بني إسرائيل؟؟؟؟؟؟

6.  هل القربان الذي قدمه هابيل وقابيل كان أول قربان يقدم لله في تاريخ البشرية فتقبل قربان هابيل ونزلت نار من السماء فأكلته فكان في ذلك دليل علي رسالة ونبوة هابيل وخلافته لآدم؟؟؟؟؟

 

لم يأت بالقرآن أي ذكر لكلمة قربان سوي مرتين مرة في قوله تعالي:فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ قُرْبَاناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (الأحقاف : 28)

والأخري في قصة قتل قابيل لهابيل، قال تعالي:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) (المائدة).

وجاء بالتفاسير أن تقبل قربان هابيل ورفض قربان قابيل من الله تم بنزول نار من السماء أكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل، وهو ما يتضح منه أن علامة نزول نار من السماء تأكل أو تحمل القربان للسماء كدليل علي قبوله من الله كانت في عصر آدم.

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا الأنصاري حدثنا القاسم بن عبد الرحمن حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال: قال آدم عليه السلام لهابيل وقابيل إن ربي عهد إلي أنه كائن من ذريتي من يقرب القربان \، فقربا قربانا حتى تقر عيني إذا تقبل قربانكما فقربا. وكان هابيل صاحب غنم فقرب أكولة غنمه، خير ماله، وكان قابيل صاحب زرع فقرب مشاقة من زرعه، فانطلق آدم معهما ومعهما قربانهما، فصعدا الجبل فوضعا قربانهما، ثم جلسوا ثلاثتهم: آدم وهما ينظران إلى القربان، فبعث الله نارا حتى إذا كانت فوقهما دنا منها عنق ، فاحتمل قربان هابيل وترك قربان قابيل فانصرفوا . وعلم آدم أن قابيل مسخوط عليه فقال: ويلك يا قابيل رد عليك قربانك . فقال قابيل: أحببته فصليت على قربانه ودعوت له فتقبل قربانه ورد علي قرباني. وقال قابيل لهابيل: لأقتلنك فأستريح منك، دعا لك أبوك فصلى على قربانك، فتقبل منك. وكان يتواعده بالقتل إلى أن احتبس هابيل ذات عشية في غنمه فقال آدم: يا قابيل أين أخوك؟ قال: وبعثتني له راعيا؟ لا أدري . فقال لهآدم : ويلك يا قابيل. انطلق فاطلب أخاك. فقال قابيل في نفسه: الليلة أقتله. وأخذ معه حديدة فاستقبله وهو منقلب، فقال: يا هابيل تقبل قربانك ورد علي قرباني، لأقتلنك . فقال هابيل: قربت أطيب مالي وقربت أنت أخبث مالك، وإن الله لا يقبل إلا الطيب إنما يتقبل الله من المتقين، فلما قالها غضب قابيل فرفع الحديدة وضربه بها فقال: ويلك يا قابيل أين أنت من الله؟ كيف يجزيك بعملك؟ فقتله فطرحه في جوبة من الأرض وحثى عليه شيئا من التراب.

وقال محمد بن إسحاق عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول: إن آدم أمر ابنه قينا أن ينكح أخته توأمة هابيل وأمر هابيل أن ينكح أخته توأمة قين، فسلم لذلك هابيل ورضي وأبى ذلك قين وكره تكرما عن أخت هابيل ورغب بأخته عن هابيل وقال: نحن ولادة الجنة (أي ولدنا في الجنة)  وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي - ويقول بعض أهل العلم بالكتاب الأول: كانت أخت قين من أحسن الناس فضن بها عن أخيه وأرادها لنفسه فالله أعلم أي ذلك كان - فقال له أبوه: يا بني إنها لا تحل لك، فأبى قابيل أن يقبل ذلك من قول أبيه. فقال له أبوه: يا بني قرب قربانا ويقرب أخوك هابيل قربانا فأيكما تقبل قربانه فهو أحق بها، وكان قين على بذر الأرض وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قين قمحا وقرب هابيل أبكارا من أبكار غنمه - وبعضهم يقول : قرب بقرة - فأرسل الله نارا بيضاء، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قين، وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله. رواه ابن جرير.

وقيل في روايات أخري أن البقرة أو الكبش الذي قدمه هابيل رفع للسماء وظل في الجنة وهو الذبح العظيم الذي أنزله الله لإبراهيم فداء عن ابنه إسماعيل عندما قدمه قربان لله رغم أنه رزق به علي كبر ولم يكن عنده أولاد سواه في حينها فلم يضن به علي الله.

وعلي ضوء الآية التي أوضحت أن تقديم القرابين ونزول نار من السماء كان علامة علي النبوة والرسالة فأنه يمكننا استنتاج أن صراع قابيل (ست في القصة الفرعونية) مع آدم (جب) وهابيل (أوزيريس في القصة الفرعونية وهبل عند العرب والبعل) لم يكن بسبب الخلاف علي من يتزوج توأمة هابيل (إيزيس في القصة الفرعونية وعشتار في القصة البابلية والعزى عند العرب) فقط أن صحت هذه الرواية، وإنما كان الخلاف والصراع في الأساس بسبب اختيار الله لهابيل ليكون نبياً ورسولاً وخليفة للبشرية من بعد آدم، فهنا استشاط قابيل غضباً وامتلأ حقدأ وحسداً علي هابيل وقرر قتله والتخلص منه.

أما طبيعة النار التي نزلت من السماء فلم تكن نار نارية بل نار نورانية من نور الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من عند العرش الإلهي في مركز الكرة الأرضية بالوادي المقدس طوى بمكة وينشأ منها المجال المغناطيسي للأرض (السقف المحفوظ أو المرفوع)، لذا نجد في رواية ابن جرير الطبري وصف لهذه النار بأنها نار بيضاء، لأنها في الأصل نور من نور الله وليست نار، فهي نفس النور الإلهي الذي كان يتوهج كالنار عند الشجرة النورانية بمكة التي ظهر الله عندها من وراء حجاب لموسي بالوادي المقدس طوي عند جبل طور سيناء أو سنين (جبل النور أو الأنوار كما شرحت بمقالات سابقة) ووصفها موسي عندما رآها بأنها نار، قال تعالي:

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) (طه)

فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) (القصص)

وطبقا لما جاء بالروايات السابقة فقد تم تقديم القرابين من هابيل وقابيل علي جبل، فما هو هذا الجبل وهل لا تقدم مثل هذه القرابين إلا عنده؟؟؟؟؟

اختلفت الروايات في مكان هبوط آدم عند نزوله من السماء فمنها ما جاء به انه هبط بالهند، وأشهرها وأدقها وأصحها ما جاء به أنه هبط بمكة هو وحواء عند جبل عرفات، وأنه سكن بالمنطقة المقدسة والمبارك فيها للعالمين بمكة وعاش فيها، ومن هذه البقعة أنتشر أبناء آدم وأحفاده وذريته في الأرض فهي مهد البشرية ومهبط جميع الرسالات والرسل، وبها كان أول بيت وضع للناس، وجميع أحداث التاريخ والحضارات الهامة والأمم التي أهلكها الله وقعت بالجزيرة العربية. التي نزل فيها القرآن وبعث بها سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وخاطب الله العرب بأنهم يسكنون ويمشون في مساكن وقري الأمم التي أهلكها من قبلهم كعاد وثمود وذلك مصداقاً لقوله تعالي:

أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهَى (طـه:128)

وَعَاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (العنكبوت:38)

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (السجدة:26)

وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الاحقاف:27)

وعلي ضوء ما سبق فإن القرابين لا بد وأن تكون قدمت لله في مكة وتحديداً في الوادي المقدس طوى الواقع شمال الحرم المكي ما بين المسجد الحرام ومسجد الجعرانة (المسجد الأقصى الحقيقي المذكور في القرآن كما جاء بالأحاديث النبوية في كتب تاريخ مكة علي ما شرحت بكتاب مشروع تجديد الحرم المكي الصادر طبعته الأولي عام 2012 ومقالات سابقة) وهي نفس المنطقة التي يشيد بها الآن الصهاينة بمعاونة آل سعود (الكفرة من بني إسرائيل) الهيكل الصهيوني تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي علي صورة الإله ست الفرعوني (قابيل) محاطاً بريش النسر (رمز إبليس) الموجود علي الدولار كما شرحت بالكتاب سابق الذكر.

وهذا الجبل لا بد أن يكون هو نفس الجبل الذي قدم إبراهيم عليه السلام أبنه إسماعيل قربان لله بالمنطقة المقدسة بمكة والواقع به البوابة الإلهية التي تجلي الله منها لموسي والتي يتنزل منها كبار الملائكة والوحي والرسالات السماوية ويعرج منها الأنبياء إلي السماء، وبها الشجرة النورانية التي سيأكل احد أشعتها هذه القرابين أو يصعد بها للسماوات العلا عند سدرة المنتهي. وهذه المنطقة هي المحفوظة من الله بالطير الأبابيل والسكينة كما سبق وأن شرحت.

ولعل هذا يفسر لنا سر أخفاء سيرة الأنبياء الذين قدموا قرابين أكلتها النار أو صعدت بها للسماء بهذه المنطقة من كل كتب التفسير والحديث وكتب أهل الكتاب، وذلك لإخفاء مكان الوادي المقدس طوى والمسجد الأقصى الحقيقي الواقع به وإخفاء موقع جبل النور أو الطور وإخفاء مواقع الأماكن الحقيقية التي يجب أن يقدم الهدي والأضحية في يوم الحج الأكبر عندها واستبدالها بأماكن أخري داخل مكة أيضاً بعيدة عن المواقع الحقيقية الواجب الذبح عندها وتحمل نفس الأسماء، أو تعطيل سنة هدي الأنعام بهذه المنطقة من الأساس من خلال استبدال الذبح بكوبونات الأضاحي، فهم دائما كانوا يتعمدون إخفاء الكثير من الحقائق المتعلقة بالأرض المقدسة والقبلة والأمم الهالكة وسيرة بني إسرائيل وكثير من الشرائع......الخ، وذلك مصداقا لقوله تعالي:

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (المائدة:15)

وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (الأنعام:91)

 

فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (البقرة:79)

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل