من بعض أسرار الخلق والروح والبعث

من بعض أسرار الخلق والروح والبعث

من بعض أسرار الخلق والروح والبعث

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

في عام 1999م نشرت الطبعة الأولي من كتابي "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية" نشر مركز الحضارة العربية وأحدث الكتاب ضجة وجدل كبير تناولته بعض الجرائد المصرية وقتها.

 

وكان غرضي من الكتاب فتح المجال لكل العلماء المتخصصين للبحث في الروح بمفهوم جديد ونظرة عصرية علمية بعيدة عن آراء علماء السلف التي كانت تحرم علي المسلمين البحث في الموضوعات المتعلقة بالروح نتيجة فهمهم الخاطئ لآيات الروح في القرآن

 

وكنت قد ذهبت بالكتاب إلي أن الله خلق آدم بطريقة إنبات النبات بالأرض فكانت تربة الأرض بمثابة الرحم لجسد الجنين آدم ، وخلق حواء تم بطريقة الاستنساخ من خلية من ضلع آدم مع إجراء تعديل جيني لها بكروموسومات وجينات الجهاز التناسلي ، وخلق عيسي تم بتلقيح بويضة مريم بروح من الله (نصف الشريط الوراثي الذكري المحتوي علي 23 كروموسوم المقابلة للكروموسومات الموجودة بالحيوان المنوي الذكري) وتم خلقنا في أرحام أمهاتنا بتلقيح الحيوان المنوي لآبائنا لبويضات أمهاتنا دون نفخ أي روح في الجنين داخل الرحم لأن الروح لا تنفخ إلا في المخلوق الأول (آدم) ثم تنتقل لباقي نسله عبر كروموسومات الشريط الوراثي الموجود بالحيوان المنوي والبويضة.

 

فالروح هي نوع من  الأوامر الإلهية (فهناك الأوامر الإلهية المتعلقة بالخلق أو البعث أو الحياة أو الموت أو تنظيم شئون الكون.....الخ) وهي الأوامر الإلهية المتعلقة بالخلق وهي كتاب الخلق أو كتاب الهداية أو الكتالوج الذي أودعه الخالق بجميع مخلوقاته ويقوم بعملية التخليق بطريقة ذاتية مبرمجة آلياً فتعمل بمجرد توفر ظروف التلقيح والتكاثر لها. وهذه الأوامر مودعة فيما نعرفه بالجينات فالجينات هي حاملة الأوامر الإلهية الخاصة بالخلق. وذلك مصداقا لقوله تعالي: قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طـه:50)

 

وفي الآخرة سيتم بعثنا بنفس طريقة خلق آدم عن طريق إنباتنا من عجب الذنب (بقايا الخلية الجنينية الأولي لنا الناتجة من تلقيح الحيوان المنوي للبويضة) والتي تستقر في قرار مكين عند العصعص بنهاية العمود الفقري ويتم من خلالها تخليق خلايا التكاثر بالجسم أو الخلايا الجنسية (الحيوانات المنوية والبويضات) ، وهذه الخلية يتم تغليفها بغلاف عظمي خاص يمنعها من التحلل أو الحرق بالنار أو الإذابة في أي أحماض ويبلي الجسد كله ولا تبلي هذه الخلية المسماة بعجب الذنب في الأحاديث النبوية.

وسيتم إذابة غشائها وإعادة إحيائها عند البعث بماء عضوي خاص سيرسله الله من السماء فنبعث من جديد من الأرض بنفس طريقة خلق آدم الأولي (كما بدأنا أول خلق نعيده) أي طريقة إنبات النبات وتكون الأرض بمثابة أرحام الأمهات لنا ، وستتم عملية البعث علي الفطرة الأولي المسجلة بكتاب الخلق المودع بداخلنا (كتاب الروح أو الجينات) أي بدون أي عيوب خلقية أو جينية كنا نعاني منها في الحياة الدنيا ، وبعد ذلك ينفخ في الصور فترسل أنفسنا (وليس أرواحنا كما هو مشاع ببعض الأحاديث الضعيفة وعلي ألسنة العوام) التي تم قبضها عند الموت فتتوجه كل نفس إلي الجسد الخاص بها فنخرج من الأرض أحياء بأجساد علي الفطرة الأولي بدون أي طفرات أو عيوب جينية وبلباس تقوانا كاملاً (هالتنا النورانية) التي اسقط إبليس جزء كبير منها عن آدم بعد أن أمره بالأكل من الشجرة المحرمة التي تسببت في تغيير فطرتنا وبعض جيناتنا السلوكية فزرعت فينا الحقد والغل والحسد والشر وسائر السلوكيات العدوانية والتمردية، فيتم الله للمؤمنين نورهم فيسعي هذا النور بين أيديهم وبأيمانهم (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (الحديد:12) ، ويحشر المجرمين بهالتهم النورانية الظلمانية الزرقاء (يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (طـه:102).

 

فالذي يتم إمساكه أو قبضه عند النوم أو الوفاة هو النفس وليس الروح (لأن الروح هي الأوامر الإلهية الخاصة بالخلق المسجلة علي الجينات) وكذلك الذي يتم إرساله عند البعث والنفخ في الصور هو النفس وليس الروح مصداقاً لقوله تعالي:

 

1.  اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الزمر:42)

2.    كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الانبياء:35)

3.    مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (لقمان:28)

4.  وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (الأنعام:93)

5.    وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (البقرة:281)

6.    فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (آل عمران:25)

 

فالآيات السابقة لم يذكر بها قبض أو بعث الأرواح ولكن قبض وبعث الأنفس. أما الروح فلم يأتي أي ذكر بالقرآن لنفخها فينا أو في أرحام أمهاتنا أو قبضها عند الموت وإنما ذكر نفخ الروح في المخلوق الأول لجنسنا فقط (آدم) ثم تنتقل منه هذه الروح إلينا عبر التزاوج والتناسل بين الذكر والأنثى، والتخبط في هذا الأمر أتي من الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي جاء بها ذكر عملية الخلق بأرحام أمهاتنا أو بعثنا وكان ببعضها يذكر نفخ النفس في الجنين داخل رحم أمه بعد أربعين يوماً أو عند البعث وفي الآخر يذكر نفخ الروح.

 

وقد أطلق في القرآن لفظ الروح علي أشياء عديدة منها:

 

1.    الروح التي تنفخ في المخلوق الأول لكل جنس كآدم وتهبه الحياة والخلق

2.    الروح التي نفخها الملاك في رحم مريم وتم منها خلق عيسي

3.    الوحي الإلهي (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (النحل:2)

4.  أطلق لفظ الروح أيضاً علي القرآن (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْأِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (الشورى:52)..... نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (الشعراء:193)

5.  بعض الكائنات العظام كالروح والروح القدس والروح الأمين وقد يكون كلها مسميات لكائن واحد وقد يكون من الملائكة أو من جنس آخر لأن الله ميز بينه وبين الملائكة فذكره مستقلاً عنهم (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل:102).....( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفّاً لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً (النبأ:38).....(تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (المعارج:4)

6.    الفرج الإلهي بعد اليأس (وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (يوسف:87)

7.    نعيم الحياة الآخرة (فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (الواقعة:89)

8.  التأييد الإلهي للمؤمنين (أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (المجادلة:22)

 

ويمكن لمن يريد قراءة كتاب "أسرار الخلق والروح والبعث بين القرآن والهندسة الوراثية" أن يحمله من الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/120397

 

 

 

 

 

 

 

 



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل