سورة براءة تصحح لنا شهرين من الأشهر الأربعة الحُرم تم تحريفهم بكتب الحديث والتفسير

سورة براءة تصحح لنا شهرين من الأشهر الأربعة الحُرم تم تحريفهم بكتب الحديث والتفسير

 سورة براءة تصحح لنا شهرين من الأشهر الأربعة الحُرم تم تحريفهم بأحاديث مزيفة بكتب الحديث والتفسير

)الأشهر الأربعة الحرم أشهر متتابعة منسلخة من بعضها تؤدي فيها عبادة الصيام وشعائر الحج والعمرة بمكة وهي: رمضان- شوال- ذو القعدة- ذو الحجة(

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

قال تعالي:

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) (التوبة)

تفيدنا الآيات السابقة أن عدة شهور السنة عند الله هي 12 شهراً وهذا بالنسبة لكوكب الأرض فقط وليس بالنسبة لباقي كواكب مجموعتنا الشمسية أو كواكب الشموس (النجوم) الأخرى في الكون، وهذا القانون سنه الله وكتبه في كتابه (أم الكتاب) منذ خلق السماوات والأرض (السماوات السبع والأراضين السبع لكرتنا الأرضية وليس للكون، أي العوالم البعديه السبع للأرض)، ومن هذه الشهور الأثنا عشر يوجد أربعة أشهر حرم، وهذه الشهور الأربعة كان المشركون والكافرون في كل العصور والحقب الزمنية للأمم السابقة وبتزيين شيطاني لهم يحرفونها ويتلاعبون بها ليحلونها فيمارسون ما حرمه الله في هذه الشهور.

والأسئلة المثارة هنا هي:

1.    هل الأشهر الأثنا عشر المقصودة في هذه الآيات تخص السنة الشمسية أم السنة القمرية أم الاثنين معاً؟؟؟؟؟؟؟

2.    هل الأشهر الحُرم الأربعة متتابعة ومتتالية وراء بعضها أم أشهر متفرقة أم بها متتابع ومتفرق؟؟؟؟؟؟؟

3.    ما هو شهر البداية وشهر النهاية لهذه الأشهر الحرم الأربعة من واقع آيات القرآن؟؟؟؟؟؟

4.    لماذا سميت هذه الأشهر بالأشهر الحرم؟؟؟؟؟ وما هي الأشياء المحرم ممارستها فيها؟؟؟؟؟؟

5.    ما المقصود بالنسيء وكيف كان يمارسه القدماء ليواطئوا به عدة الأشهر الحُرم؟؟؟؟؟؟؟

6.  هل سلمت الأمة الإسلامية من النسيء للأشهر الحرم أم قام منافقوها الذين تولوا أمرها من الحكام وأذنابهم من الفقهاء ومن يزعم أنهم من أئمتها وكبار علماؤها بتحريف هذه الشهور أيضاً ليحلوا فيها ما حرم الله كما حرفوا من قبل للمسلمين معظم شعائرهم وعباداتهم وأماكنهم المقدسة؟؟؟؟؟؟

في الواقع سنجد الإجابة علي كل هذه الأسئلة مضمنة في سورة التوبة التي فضحت المنافقين والمشركين ويمكن من خلال آياتها الأولي استنتاج الأشهر الحُرم بكل سهولة لمن يتدبر القرآن ويتفكر به بعيداً عن الأكاذيب التي أسندوها لرسول الله والله ورسوله بريئان منها.

ويجب أن ننوه في البداية إلي أن السنة القمرية والسنة الشمسية ليسوا سنتان بل هم سنة واحدة متداخلة مع بعضها خلال فترة زمنية فلكية محددة يخص السنة القمرية منها 12 شهر بمجموع 354 يوماً وربع، ويخص السنة الشمسية منها 365 يوماً وربع، والفرق بين السنة القمرية والشمسية 11 يوماً. وفي هذه الفترة يكون القمر قد دار حول الأرض 12 دورة في 12 شهر بمجموع كلي مقداره 354 يوم، وتكون الأرض قد دارت في فلكها حول الشمس دورة واحدة خلال 365 وربع يوم.

أولاً يجب أن نعلم أن الأشهر الحُرم هي الأشهر التي تمارس فيها أهم عبادات وشعائر الله من صوم وحج واعتكاف عند بيته الحرام ويشد فيها رحال المؤمنين إلي الأرض المقدسة والبيت الحرام. لذا ففي هذه الأشهر حرم الله القتال والإغارة علي زوار بيته الحرام وحرم علي الحجيج والمعتمرين منهم صيد البر ما داموا حرماً يؤدون مناسكهم وشعائرهم بالأرض المقدسة بمكة.

وما يمكن أن نستنتجه من القرآن ومن الروايات الإسلامية أن الأشهر الحُرم خاصة بالسنة القمرية لأن شهر ذو الحجة هو أحد هذه الأشهر وهو شهر قمري. وقد خص الله في كتابه الكريم هذا الشهر بالذكر منفرداً معظماً إياه فسماه بالشهر الحرام لأنه أفضل هذه الأشهر الأربعة الحُرم. قال تعالي:

وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) (البقرة)

يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة : 217 )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ وَلاَ الْقَلآئِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَاناً وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (المائدة : 2 )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (المائدة:1)

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) (المائدة)

من الآيات السابقة نستنتج أن الأشهر الحُرم بها الشهر الحرام المذكور بكتاب الله وهو شهر ذو الحجة الذي تؤدي به شعائر الحج عند بيت الله المحُرم، وقد حرم الله علينا أن نقاتل المشركين في هذا الشهر أو أحد الأشهر الحُرم أو نقاتلهم عند البيت الحرام إلا إذا اعتدوا علينا وبدءونا بالقتال فهنا وجب علينا قتالهم في هذا الشهر الحرام وفي الأشهر الحُرم كافة وقتالهم أيضاً عند المسجد الحرام لأنهم لن يكفوا عن مقاتلتنا ليردونا عن ديننا إن استطاعوا.

وحرم الله علينا صيد البحر ما دمنا حُرماً وأحل لنا ونحن حُرم صيد البحر فقط بعكس بني إسرائيل الذين حرم عليهم صيد البحر وليس البر وهم حُرم يؤدون شعائر السبت عند بيته الحرام (شعائر الحج والعمرة بأورشليم مكة أو الأرض المقدسة كما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" ومقالات سابقة).

وهناك شبه أجماع بين علماء السلف من السنة والشيعة وسائر الفرق والمذاهب الإسلامية علي أن الأشهر الحرم منها ثلاث أشهر متتابعة وشهر متفرق وهي: شهر متفرق هو رجب وثلاث متتابعات هم ذو القعدة وذو الحجة ومحرم.

واستندوا في ذلك علي ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن خطبة الوداع واستدارة الزمان بقوله صلي الله عليه وسلم في هذه الخطبة: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان. (أخرجه البخاري في بدء الخلق ومسلم في القسامة من حديث أبي بكرة).

فعبارة استدار الزمان أي دار على الترتيب الذي اختاره الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض في شهر ذي الحجة سنة 10 هجرية وهي السنة التي حج بها النبي صلي الله عليه وسلم حسب ما جاء بهذه الروايات، لأن ذو الحجة المنسأ عند العرب وقتها وصل فيها لموقعه الصحيح، وهذا القول في الغالب قد يكون قولاً صحيحاً والله أعلم.

جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود عند شرح هذا الحديث: (إن الزمان قد استدار كهيئته).. أي دار على الترتيب الذي اختاره الله تعالى ووضعه يوم خلق السماوات والأرض وهو أن يكون كل عام اثني عشر شهراً وكل شهر ما بين تسعة وعشرين إلى ثلاثين يوماً، وكانت العرب في جاهليتهم غيروا ذلك فجعلوا عاماً اثني عشر شهراً وعاماً ثلاثة عشر فإنهم كانوا ينسئون الحج في كل عامين من شهر إلى شهر آخر بعده ويجعلون الشهر الذي أنسؤوه ملغى فتصير تلك السنة ثلاثة عشر وتتبدل أشهرها فيحلون الأشهر الحرم ويحرمون غيرها، فأبطل الله تعالى ذلك وقرره على مداره الأصلي، فالسنة التي حج فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع هي السنة التي وصل ذو الحجة إلى موضعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الزمان قد استدار يعني أمر الله تعالى أن يكون ذو الحجة في هذا الوقت فاحفظوه واجعلوا الحج في هذا الوقت ولا تبدلوا شهراً بشهر كعادة أهل الجاهلية. انتهى.

وقيل أن العرب كان يشق عليهم أن يمكثوا أربعة أشهر لا يغيرون أو يقاتلون فيها، فكانوا ينسئون المحرم بتأخيره شهراً ليقاتلوا فيه، وكانوا يعلنون ذلك في شهر ذي الحجة إذا اجتمعت العرب للموسم في الحج ليكون في ذلك بلاغ لكل العرب، ومن هذا النسيئ جعل السنة 13 شهر. فكانوا يحلون صفرا عاما ويحرمون المحرم عاما ويحرمون صفر عاما ويحلون المحرم عاما فذلك هو النسيء حسب ما جاء بكتب التفسير.

وجاء في السيرة الحلبية أنّ أهل الجاهلية كانوا يؤخّرون الحجّ في كلّعام أحد عشر يوماً حتّى يدور الزمان إلى ثلاثة وثلاثين سنة، فيعود إلىوقته. وقيل أنهم كانوا يضيفون كلّأربعة وعشرين سنة قمرية أثنى عشر شهراً قمرياً كبيسة، ولهذا العمل انتخبوارجلا من بني كنانة وسمّوه قلماً أو قلمس، وأولاده من بعده قلامسة، وكذلك نسأة،وآخرهم أبو ثمامة جنادة بن عوف بن اُميّة ابن قلع بن عباد بن قلع بن حذيفة، فكانوا سبعة خلال مائتي عام، وكان قلمّس يخطب بالناس يوم عرفة ويغيّر الشهور وبنسيء شهر محرّم ويعدّ صفر من أوّل شهور السنة، فيكون محرّمآخر الشهور بعدما كان أوّلا ليحلوا فيه القتال والأغارة.

أما ما جاء بهذا الحديث من تحديد للأشهر الأربعة الحرم فهو بكل تأكيد قول محرف ولم يقله رسول الله وهو مما تقول عليه من أكاذيب لتحريف الأشهر الحرم، فهذا القول مناف تماماً لما جاء عن الأشهر الحرم بالقرآن وأنها أشهر متوالية ومتتابعة كما سنوضح بعد قليل وليس فيها شهر منفصل،.

أما الأهم وما ينسف هذا التحديد وهذا الحديث من أساسه (دون الخوض في سند الروايات المختلفة لهذا الحديث وأنه حديث آحاد غير متواتر أي لم يرويه عن رسول الله سوي صحابي واحد رغم انه قيل في خطبة الوداع التي شهدها وسمعها الآلاف من المسلمين يومها) فهو تحديد شهر محرم وشهر رجب ضمن هذه الأشهر للأسباب الآتية:

أولاً: الأشهر القمرية التي تحدد السنة القمرية أو الهجرية عند المسلمين حسب ترتيبها هي: محرم- صفر- ربيع أول- ربيع ثان- جماد أول- جماد ثان- رجب- شعبان- رمضان- شوال- ذو القعدة- ذو الحجة. فشهر محرم هو بداية السنة القمرية أو الهجرية الجديدة، ومن ثم كيف يدخل شهر سنة جديدة في سنة سابقة والأشهر المحرمة الأربعة تخص سنة قمرية واحدة وليس سنتان متداخلتان.

ثانياً: لو اعتبرنا أن شهر محرم مقصود به شهر محرم لنفس السنة المحددة التي نتحدث عنها فهنا سيكون هناك شهران منفصلان وشهران متتابعان وتكون الصيغة الواردة بالحديث باطلة ومناقضة للواقع، ومن ثم فلا يمكن أن يكون قائلها هو رسول الله، فعلي هذا الفرض ستصبح الأشهر المحرمة هي: محرم (الشهر الأول في السنة) رجب (الشهر السابع) ذو القعدة (الشهر الحادي عشر) ذو الحجة (الشهر الثاني عشر).

ولأن الكذب ليس له أرجل وهو غثاء كغثاء السيل وزبد كزبد البحر ويسهل كشفه عند تمحيصه والتدقيق فيه، فقد بات لنا الآن أن الأشهر المحرمة المذكورة بهذا الحديث المتقول علي رسول الله هي أشهر مزيفة والصحيح فيها فقط هو ذو القعدة وذو الحجة كما سنوضح بعد قليل.

والسؤال الآن: كيف يمكننا الوصول للأشهر الحرم الأربعة وتحديدها بدقة من خلال آيات القرآن الكريم؟؟؟؟؟؟.

الإجابة سنتوصل لها من خلال التدبر والتفكر في سورة براءة فتعالوا لنحلل ما جاء بها ونحاول فك بعض ألغازها المتعلقة بالأشهر الحُرم. فالقرآن كتاب للأذكياء وليس الحمقى ويفك الله شفرات آياته وألغازه لكل من يتدبر ويتفكر فيه وليس لمن يقرءوه كالببغاوات.

قال تعالي:

بَرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5)......................يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29)..................... إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) (التوبة)

في الآيات السابقة من سورة التوبة بدأ الله السورة بإعلان براءته ورسوله من المشركين الذين سبق وأن وقع معهم المسلمين في وقت ضعفهم معاهدات صلح وهدنة فلم يحافظوا علي هذه العهود فغدروا بالمسلمين واعتدوا عليهم، فأمرهم بأن يسيحوا في الأرض أربعة أشهر هي مدة الأشهر الأربعة الحرم، وأن يعلنوا في يوم الحج الأكبر (العاشر من ذي الحجة لهذه السنة) هذه البراءة من كل من نقض عهده مع المسلمين وأن يستمروا في الإبقاء علي عهودهم مع المشركين الذين لم ينقضوا عهودهم معهم ولم يتحالفوا ضدهم مع أي أحد من أعداء المسلمين إلي نهاية مدة هذه العهود، ثم أخبرهم المولي عز وجل أن المشركين نجس وعليهم أن يمنعوهم من الاقتراب من المسجد الحرام بإعلانهم بألا يحج البيت بعد هذا الهام مشرك وإلا يطوف بالبيت عرياناً، وبعد انقضاء مدة الأربعة أشهر الحرم فعليهم أن يقتلوا المشركين الذين نقضوا عهودهم معهم أينما وجدوهم وأن يأخذوهم ويحصروهم ويتتبعوا تحركاتهم ويرصدوهم فإن تابوا وأقاموا الصلاة وأتوا الزكاة فليخلوا سبيلهم ويعتبروهم أخوانهم في الدين.

ومن هذه الآيات نستنتج أن سورة التوبة نزلت بعد عام فتح مكة الذي تم سنة 8 هجرية وقبل شهر ذي الحجة من العام الذي نزلت فيه، وأن الرسول والمسلمين كانوا علي علم تام في هذه الفترة بالأشهر الأربعة الحرم التي سيسيحوا فيها في الأرض ولا يقاتلوا فيها المشركين أو أهل الكتاب أو يطالبوهم بأداء الجزية عن يد وهم صاغرون. وأنه في نهاية هذا العام الذي نزلت فيه سورة براءة والذي سينتهي في شهر ذي الحجة لأنه نهاية العام الهجري أو السنة القمرية الحالية سيبدءون اعتبارا من شهر محرم في مقاتلة المشركين ومطاردتهم وعدم السماح لهم بالاقتراب من المسجد الحرام.

كما نستنتج من هذه الآيات أن الأشهر الحُرم الأربعة هي أشهر متوالية متتابعة غير منفصلة لقوله تعالي: فسيحوا في الأرض أربعة اشهر، وقوله تعالي: فإذا انسلخت الأشهر الحرم، فالإنسلاخ في اللغة لا يطلق إلا علي شيء ملتصق وملازم لشيئ وتابع له، فنقول سلخ جلد الشاة لأن الجلد يكون ملتصق باللحم وبجسم الشاة، ولقوله تعالي: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (يّـس:37) فهنا وصف الله النهار وكأنه يتم سلخه من الليل لأن النهار ملتصق ومتداخل مع الليل عند لحظة بزوغ أول تباشير الفجر.

ولتحديد الأشهر الحُرم الأربعة من هذه الآيات يلزمنا أولاً معرفة تاريخ نزول سورة براءة، قمتي نزلت هذه السورة؟؟؟؟؟؟.

هناك أجماع بين جميع المفسرين والمؤرخين أن سورة براءة نزلت بعد غزوة تبوك مباشرة فهي نزلت لفضح المنافقين الذين تخلفوا عن الذهاب للجهاد مع رسول الله في هذه الغزوة والمنافقين الأثني عشر الذين تأمروا عليه وهموا بقتله أثناء المعركة ولكن الله نجاه من كيدهم، وقال البعض أن هناك آيات من سورة براءة نزلت قبل هذه الغزوة.

وقد اجمع المؤرخون والمفسرون أن غزوة تبوك وقعت في شهر رجب من سنة 9 هجرية بعد سنة فتح مكة سنة 8 هجرية وبعد حصار الطائف بحوالي ستة أشهر.

وقد أختلف المؤرخون حول سبب هذه الغزوة، فقيل أن سبب الغزوة نزول الأمر الإلهي في قوله تعالي: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة:123)"، وقيل أيضاً أن سبب الغزوة هو قول اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم "يا أبا القاسم إن كنت صادقاً أنك نبي فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء" فنوي رسول الله غزو الشام، وهذه الأقاويل لا دليل قاطع عليها.

وذكر ابن كثير في تفسيره للآية 29 من سورة التوبة أن سبب هذه الغزوة قوله تعالي: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (التوبة:29)"، فكانت هذه الآية أول الأمر بقتال أهل الكتاب، بعد ما تمهدت أمور المشركين ودخل الناس في دين الله أفواجا، فلما استقامت جزيرة العرب أمر الله رسوله بقتال أهل الكتابين اليهود والنصارى، وكان ذلك في سنة تسع؛ ولهذا تجهز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقتال الروم ودعا الناس إلى ذلك، وأظهره لهم وبعث إلى أحياء العرب حول المدينة فندبهم فأوعبوا معه، واجتمع من المقاتلة نحو من ثلاثين ألفا، وتخلف بعض الناس من أهل المدينة ومن حولها من المنافقين وغيرهم، وكان ذلك في عام جدب ووقت قيظ وحر، وخرج عليه السلام يريد الشام لقتال الروم فبلغ تبوك، فنزل بها وأقام على مائها قريبا من عشرين يوما، ثم استخار الله في الرجوع، فرجع عامه ذلك لضيق الحال وضعف الناس، كما سيأتي بيانه بعد إن شاء الله. أنتهي (تفسير بن كثير).

ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون تبوك فمكثوا فيها عشرين ليلة تقريباً لم يأتهم فيها أحد من الروم الذين ألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب الشديد فلم يجرؤ أحد منهم على الالتقاء مع المسلمين وتفرقت جيوشهم داخل بلادهم, وعندها أدرك المتحالفون مع الروم أن أسيادهم القدامى قد ولت أيامهم فأقبلوا على مصالحة المسلمين فجاء 'يحنة بن رؤبة' صاحب مدينة إيلة فصالح الرسول وأعطاه الجزية وكذلك أهل حرباء وأدزح وتم أسر ملك دومة الجندل 'أكيدر دومة' ودفع الجزية,وبعدها قرر الرسول صلى الله عليه وسلم الرجوع.

مما سبق نستنتج أن سورة التوبة إما نزلت بأكملها بعد غزوة تبوك التي وقعت سنة 9 هجرية في شهر رجب، وقد يكون بعد آياتها نزلت قبل هذه الغزوة كما قال بعض المفسرين، وفي كلتا الحالتين سنجد أن الآيات الأولي من السورة المتعلقة بالبراءة من المشركين نزلت بعد غزوة تبوك مباشرة لأنه لم يقل أحد أنها مما نزلت قبل الغزوة، ونظراً إلي أن النبي والمسلمين مكثوا في تبوك مدة عشرين يوماً ومع افتراض أن الغزوة حدثت في الربع الأول من شهر جب فإن نهايتها ستكون في نهاية رجب، ومن ثم سيكون نزول سورة براءة كاملة أو بقيتها قد تم في شهر شعبان من سنة 9 هجرية علي الأرجح. وستصبح الأشهر الأربعة الحرم التي سيسيح فيها المسلمون في الأرض عقب هذا الشهر ولا يقاتلوا المشركين هي: رمضان- شوال- ذو القعدة- ذو الحجة. ويبدأ المسلمين في قتالهم اعتباراً من بداية السنة الجديدة في شهر محرم.

وبحسبة أخري توصلنا لنفس النتيجة نقول: أن أمر الله للمسلمين بمنع المشركين من الاقتراب من المسجد الحرام بعد عامهم هذا وهو عام 9 هجرية وبدأ قتالهم بعد انقضائه، وهذا العام سينتهي في شهر ذي الحجة وفي هذا الشهر سيذاع يوم الحج الأكبر في 10 ذو الحجة إعلان البراءة وسيبدأ المسلمون بقتالهم  بعد نهاية هذا العام ومع بداية السنة الجديدة أي في شهر محرم، ومن يكون شهر ذو الحجة آخر شهر للمهلة الممنوحة ومن ثم تكون الأشهر الأربعة الحرم المتوالية المتتابعة هي الأشهر الأربعة السابقة لشهر محرم وهي من الخلف أو الوراء للأمام: ذو الحجة- ذو القعدة- شوال- رمضان.

فلو كان شهر رجب كما زعموا من الأشهر الحُرم فكيف سمح النبي لنفسه وللمسلمين بالقيام بغزوة تبوك فيه وهو شهر محرم فيه القتال كما يعلمون وكما أشارت لذلك سورة براءة، ولو كان شهر محرم من الأشهر الحُرم كما زعموا فكيف سمح لهم الله وأعطاهم الإذن بقتال المشركين وعدم السماح لهم بالاقتراب من المسجد الحرام اعتباراً من هذا الشهر بعد انقضاء عامهم هذا وهو عام 9 هجرية.

وهناك معلومة أخري هامة ذكرها الدكتور جواد علي بكتابه " المفصل في تاريخ العرب ج3 –الفصل الثاني والثلاثون بعد المئة – فصل الأشهر الحرم" تعقيباً علي ما ذكره النبي بالرواية المنسوبة إليه الخاصة بحجة الوداع من أن المقصود بشهر رجب هو رجب مضر، فقد حدد أنه رجب مضر لوجود شهر آخر كان يسمي عند بعض قبائل العرب باسم رجب وهي قبيلة ربيعة وكان هذا الشهر هو شهر رمضان عندنا. فقال:

"وقد نسب أهل الأخبار شهر رجب إلى مضر، فقالوا رجب مضر، وقد أشير إلى ذلك في الحديث أيضا، مما يدل على أن هذا الشهر هو شهر مضر خاصة. وقد ذكر العلماء أنه إنما عرف بذلك لأنهم كانوا لشد تعظيماً له من غيرهم، وكأنهم اختصوا به. وذكروا أيضاً أنهم كانوا يرجبون فيه، فيقدمون الرجبية، وتعرف عندهم بالعتيرة، وهي ذبيحة تنحر في هذا الشهر. ويقال عن أيامه هذه أيام ترجيب وتعتير. ويذكر علماء الأخبار أن تأكيد الرسول على "رجب مضر الذي بين جمادى وشعبان" في خطبة حجة الوداع، هو أن ربيعة كانت تحرم في رمضان وتسميه رجباً، فعرف من ثم ب "رجب ربيعة"، فوصفه يكونه بين جمادى وشعبان تأكيد على أنه غير رجب ربيعة المذكور. الذي هو بين شعبان وشوّال. وهو رمضان اليوم. فرجب إذا عند الجاهليين رجبان: رجب مضر ورجب ربيعة، وبين الطائفتين اختلاف في مسائل أخرى كذلك."

فهل قال النبي أن من الأشهر الحرم رجب مضر أم رجب ربيعة أم رمضان؟؟؟؟؟ وحرفه لنا المنافقون وبني أمية والوضاعين وأضافوا لهذه الأشهر شهر محرم ليحرفوا لنا الأشهر الحرم كما حرفها من سبقهم من الأمم.

 وهل يعقل أن يكون شهر محرم وشهر رجب اللذين لم يأت بالقرآن فرض أي عبادات أو شعائر بهما من الأشهر الحًرم ولا يكون شهر رمضان من الأشهر الحُرم وهو الشهر الذي نؤدي فيه عبادة الصيام وشعائر عمرة رمضان ويعتكف فيه بعض المسلمين بالمسجد الحرام وغيره من المساجد في العشر الأواخر منه، وهو أيضاً الشهر العظيم المبارك الذي أنزل الله فيه القرآن بلية القدر التي يفرق الله فيها كل أمر حكيم، وتم فيه في ليلة نزول القرآن تغيير تركيبة الغلاف الجوي وملْ سماء أرضنا بحرساً شديداً وشهباً لمنع استراق الجن وأعمال السحر والكهانة كما شرحت بمقالات سابقة، وهو أيضاً الشهر الذي كان جبريل ينزل فيه كل عام ليراجع مع النبي ما نزل من القرآن ويعيد ترتيبه وجمعه له وفق الخطة الإلهية الموضوعة من الله في هذا الشأن فيما عُرف بالعارضة؟؟؟؟؟؟.

وقد حاول أهل السلف من الشيعة والسنة تعليل سبب حُرمة شهر رجب وشهر محرم بإدعاء وجود عمرة في رجب ومحرم لأنه الشهر الذي سيعود فيه الحجيج من مكة لأوطانهم فلا بد من تأمينهم بتحريم القتال والإغارة في هذا الشهر؟؟؟؟؟؟

وهو قول مردود لأنه لو كانت هذه هي العلة من تحريمهما لكان من باب أولي تحريم شهر شعبان وشوال أيضاً لأنهما الشهرين اللذين سيشهدان سفر الحجيج ذهاباً وإياباً لمكة لأداء شعيرة عمرة رجب ورمضان والاعتكاف في بيت الله الحرام. كما أن الإغارة علي الحجيج كانت تتم وهم ذاهبون لبيت الله الحرام لأنهم كانوا يحملون معهم الهدي (الأنعام) والقلائد المهداة لله أما وهم عائدون فلم يكن معهم شيء لينهبه منهم المغيرون عليهم.

لكن العلة من تحريم شوال وذو القعدة هي أن المسافرين لبيت الله الحرام في رمضان قد يوأدوا العمرة والاعتكاف ثم يتحللوا ويتمتعوا ويمكثوا بمكة حتى شهر ذي الحجة لأن المسافة بين بلادهم ومكة قد تستغرق شهرين، كما أن هناك حجيج كانوا ينتقلون من بلادهم في هذين الشهرين ليصلوا لمكة، وهذين الشهرين هما من أشهر العبادة والاعتكاف وأداء شعائر العمرة بمكة مصداقاً لقوله تعالي:

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (البقرة:125)

وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة : 196 )

فقوله تعالي "فمن تمتع بالعمرة إلي الحج" يفيد وجود فترة زمنية طويلة بينهما تجبر المعتمر علي الإحلال والتمتع انتظاراً لموعد الحج، فالعمرة المذكورة هنا هي عمرة رمضان، والعاكفين في الآية 125 من سورة البقرة الذين أمر إبراهيم بتطهير البيت لهم هم العاكفين بالمسجد الحرام في رمضان وفي شهري شوال وذي القعدة انتظاراً للحج. لكن الأشهر الحُرم لم تسلم من التحريف من المخربين لهذا الدين كما لم تسلم سائر العقائد والعبادات والأماكن المقدسة من التحريف بأحاديث مكذوبة نسبوها للنبي والله ورسوله بريئان منها.

أما بالنسبة لمعارك الرسول في شهر رمضان، فأولاً اشهر رمضان قبل استدارة الزمان وعودته لهيئته الأولي لم تكن أشهر رمضان الحقيقية بسبب النسيئ، ثانيا طبقا لما جاء بالروايات الإسلامية فلم يخض النبي معارك في رمضان سوي معركة بدر ومعركة فتح مكة، ومعركة بدر بدأها المشركين وليس النبي وكانت رد علي خروج النبي في شهري جمادى الأولى وجمادى الآخرة سنة 2 هـ في مئة وخمسين أو مئتين من المهاجرين لاعتراض عير لقريش يقودها أبو سفيان ذاهبة من مكة إلى الشام بأمر إلهي، وتمكن أبو سفيان من الهرب وجهز جيش وجاء لمحاربة المسلمين في شهر رمضان ولم يكن هو رمضان الحقيقي بسبب النسيئ فاضطر النبي لمواجهته لأن الكفار هم المهاجمين وقد أحل الله قتالهم في الأشهر الحرم إذا كانوا معتدين.

وفي الغالب كانت سنة 9 هجرية هي السنة التي استدار فيها الزمان وليس سنة 10 كما ظن المفسرون، لأنه في هذه السنة نزلت سورة براءة المذكور بها الأشهر الأربعة الحرم كمهلة، فكيف يتم تحديدها ولم يكن الزمان قد استدار بعد؟؟؟؟؟؟ وقول النبي عن استدارة الزمان في حجة الوداع كان يقصد منها استدارته في ستة 9 هجرية وليس سنة 10هـ.

أما فتح مكة فحدث في رمضان المنسأ أيضاً سنة 8 هجرية وكان بسبب نقض الكفار لصلح الحديبية فهجمت قبلية بكر الموالية لقريش علي قبيلة خزاعة الموالية للرسول فكانوا هم الباديئين أيضا ولا ننسي أنه كان رمضان المنسأ وليس رمضان المعتمد في شهور الله المحرمة

اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.



التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل