القرآن ينفي رؤية الله جهرة في الدنيا أو حتى في الآخرة لأن النور الإلهي يصعق ويحرق أي مخلوق يتعرض له والإله الذي سترونه بالدنيا هو الدجال

القرآن ينفي رؤية الله جهرة في الدنيا أو حتى في الآخرة لأن النور الإلهي يصعق ويحرق أي مخلوق يتعرض له والإله الذي سترونه بالدنيا هو الدجال

القرآن ينفي رؤية الله جهرة في الدنيا أو حتى في الآخرة لأن النور الإلهي يصعق ويحرق أي مخلوق يتعرض له والإله الذي سترونه بالدنيا هو الدجال

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

رداً علي تساؤل بعض الأصدقاء لي بالفيس بوك حول إمكانية رؤية الله في الدنيا أو الآخرة، أوضح أن هذا الموضوع سبق وأن شرحته بالتفصيل في كتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" ونختصر هذا الشرح في الآتي:

 

باختصار شديد لا يمكننا كبشر ولا يمكن لأي مخلوق من مخلوقات الله رؤية الله لا في الدنيا ولا في الآخرة، فالله من نور وهو نور السماوات والأرض وكل نور والنور الناري كنور الشمس والنجوم مشتق من نور الله، وكل الكهرباء والموجات والأشعة النورية النارية المنتشرة في الأرض والكون هي صورة من صور مشتقات النور الإلهي.

 

فالنور الإلهي نور كهربي كهرومغناطيسي ناري.....الخ لو تعرض له أي مخلوق ولو كان من الملائكة المقربين بصورة مباشرة وبدون حجب يفني ويتلاشي ويتبدد ويتبخر في الحال، وقد فصل القرآن لنا هذه الحقائق في عدة آيات وجاء ذكر آخر لها في أحاديث متناثرة.

 

فقد أكد لنا المولي عز وجل بالقرآن الكريم أنه لا يمكن لبشر أن يكلمه الله (وليس أن يري الله) إلا وحياً أو من وراء حجاب، قال تعالي:

 

وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (الشورى:51)

 

فالله يؤكد في هذه الآية السابقة أن مجرد كلام الله مع بشر لا يكون إلا وحياً أو من وراء حجاب وهو حجاب نوري، فإذا كان هذا حال الكلام معه فما بالك بحال رؤيته؟؟؟؟؟.

 

وعندما قال بني إسرائيل لموسي بعد عبورهم البحر ونجاتهم من فرعون أنهم لن يؤمنوا له حتي يروا الله جهرة، وخضع موسي لضغطهم وطلب من الله (عندما صعد لجبل الطور لمقابلة الله وتلقي الألواح في لقائه الثاني به) أن يراه جهرة وينظر إليه، كان رد الله علي طلبه وطلب بني إسرائيل أنه لن يستطيع رؤيته، وشرح الله له عواقب رؤيته بدون حجب علي أي مخلوق ولو كان جبلاً بتجربة عملية فأخبره: أنه سيتجلي علي الجبل المجاور للجبل الواقف عليه (وكان هذا التجلي برفع بعض الحجب وليس كل الحجب) فلينظر أن كان الجبل سيستقر مكانه وماذا سيحدث له، فكانت النتيجة عندما تجلي الله علي الجبل دك الجبل دكاً وغاص وتلاشي وفي نفس اللحظة صعق موسي (صعق كهربي من تيار كهربي نوري ناري قوته تفوق الوصف) عندما تعرض لجزء من هذا النور الإلهي الذي تعرض له الجبل وصعق بني إسرائيل الواقفين أسفل الجبل وهم يحاولون اختلاس النظر إلي الله وهو يتجلي علي الجبل، ثم بعثهم الله من بعد موتهم ومعهم موسي بالقطع، فلما أفاق موسي من الصعقة مع بني إسرائيل بعد أن بعثهم الله قال "سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين"، قال تعالي:

 

وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)

 

يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً (النساء 153).

 

وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَقَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ (144) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ (146) (الأعراف).

 

لو كان الله ظهر علي الجبل ورآه الجبل رؤية تامة بدون أي حجب لما فني ودك وتلاشي الجبل وحده ولكن كانت الكرة الأرضية بأكملها وربما مجموعتنا الشمسية أو مجرتنا سوف تدك وتتلاشي وتتبخر ويصعق كل من فيها من مخلوقات.

 

وفي اللقاء الأول لموسي بالله عندما ضل الطريق وهو يسير بأهله في طريق عودته إلي مدين أو مصر بعد أن أتم الثماني حجات أو العشر حجات بمكة التي وعد حماه بها كمهر لزوجته وقضي بمدين المدة التي تسقط عنه عقوبة السجن بمصر جراء قتله للمصري الذي قتله ثم خرج فاراً من فرعون وبطشه إلي مدين، وجد نور في طريق عودته لم يصفه بنور ولكنه وصفه بنار (وتحديداً بوادي طوي المقدس بشمال مكة بالبقعة المباركة المحيطة بالمسجد الحرام والموجود بها المسجد الأقصى بالجعرانة في المنطقة التي يسقط فيها نور الشجرة النورانية المباركة من العرش الإلهي والبيت المعمور وفي هذه المنطقة توجد البوابة الإلهية والمعراج السماوي الذي عرج منه النبي للسماء علي ما شرحت بالكتاب سابق الذكر وكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي")، فهذا النور كان يظهر أمامه وكأنه نار مشتعلة، ولم تكن هذه النار سوي قبس من نور من النور الإلهي تظهر من خلف حجب كثيرة، فقال لأهله امكثوا لعلي أتيكم من هذه النار بقبس يضيء لنا طريقنا أو أجد عند هذه النار من يهدينا للطريق الصحيح الذي تاهوا عنه، قال تعالي:

 

قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِندِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32) قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ (33) وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ (34) قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَاناً فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) (القصص).

 

وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) (طه).

 

وفي حديث المعراج جاء ما يشير إلي أن كبار الملائكة كجبريل له حدود وحجب لا يمكن له اختراقها حتى لا يحترق من النور الإلهي لو تخطاها، فعند سدرة المنتهي قال جبريل لرسول الله صلي الله عليه وسلم " لكل منا مقام معلوم يا رسول الله: تقدم فإذا أنت تقدّمت اخترقت وإذا أنا تقدّمت احترقت" وفي هذه العبارة اكبر دليل علي عدم إمكانية رؤية الله في الدنيا أو حتى الآخرة لأن جبريل من عالم الغيب والآخرة ولا يخضع لقوانيننا البشرية والجسدية ولن تكون أجسادنا في الآخرة عشر مقدار جسده النوري وطالما أنه بجسده النوري لم يستطع اختراق حجب معينة حتى لا يحترق اذن نحن ايضاً في الآخرة لن نستطيع رؤيته جهرة بدون حجاب. أما رسول الله فتقدم واخترق حجب لم يستطع جبريل اختراقها ولكنه لم يخترق كل الحجب النورانية حتي لا يحترق أيضاً وقد درعه الله بدروع نورية تمكنه من الوصول إلي النقطة التي قدرها له وكلمه الله من وراء حجب نورانية أيضاً. ففله نواميس كونية سنها تحكم عالم الدنيا والآخرة والغيب والشهادة ومخلوقاته ومن هذه النواميس ناموس عدم قدرة مخلوقاته علي التعرض بصورة مباشرة وبدون حجاب لنوره الإلهي، فالحجب عبارة عن دروع نورانية يحمي الله بها مخلوقاته من التعرض المباشر لنوره حتي لا تحترق وتصعق، ولكل نوع من المخلوقات قدرات علي الوصول إلي درجة من درجات هذه الحجب الكثيفة.

 أما آية "وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة" فلا يقصد بها النظر لله كما قال السلفيين فناظرة بمعني مستبشرة تنتظر من الله الخير، فناظرة من الجذر نظر بمعني يترقب وينتظر والذي اشتق منه المنتظر والمنظرين والمنتظرين وليس من الجذر نظر بمعني رأي وشاهد، وأما الكافرون فوجوههم ستكون باسرة وتظن أن يفعل بها فاقرة (سوء) قال تعالي:

كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) (القيامة).


وبناء علي ذلك فعندما يأتيكم الدجال بعد أن يصنع لكم قيامة مزيفة في السماء بالهولوجرام ويقول لكم أنه رب العالمين الذي خلقكم وهذه جنته وهذه ناره أو من وراء ظلل مزيفة من الغمام أو حجب مصنوعة بالهولوجرام في بداية ظهوره بالسماء ثم تروه بأعينكم جهرة في الدنيا فاحذروا أن تقعوا في فتنته وأعلموا أنكم لن تروا الله جهرة في الدنيا أو الآخرة. فالكافرون ينتظرون مجيئ الله في ظلل من الغمام ومعه الملائكة والدجال هو الذي سياتيهم في هذه الصورة وحوله ملائكة مزيفين ليسوا سوي شياطين وسيأتي علي مركبة فضائية علي صورة العرش الإلهي، قال تعالي:

 

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ (210) (البقرة).




التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل