هل قريش وبني أمية سبط من أسباط بني إسرائيل وهل ينتمي رسول الله لقبيلة قريش

 

هل قريش وبني أمية سبط من أسباط بني إسرائيل

وهل ينتمي رسول الله لقبيلة قريش؟؟؟؟

هشام كمال عبد الحميد

حظيت قصة وتاريخ بني إسرائيل بالنصيب الأكبر في القصص القرآني، والأعجب من ذلك أن هناك الكثير من آيات القرآن يوجه الله فيها خطاباً مباشراً لبني إسرائيل مما يشير إلي أن بني إسرائيل من الأمم التي نزل عليها هذا القرآن وكانوا من أهم القبائل بمكة المكرمة، والأدهى من ذلك وجود آيات يطالب المولي عز وجل فيها رسول الله صلي الله عليه وسلم بسؤال بني إسرائيل عن حقائق تاريخية عنهم كشفها لنا وكانوا يخفونها من كتبهم، وهو ما يؤكد أن رسول الله كان يعرفهم ويعرفونه ويعرف قبائلهم جيداً كل أهل مكة، وهذا كله يثبت لنا زيف ما نقل لنا من روايات وأحاديث وتفاسير كانت تتكلم عنهم علي أنهم من الأمم المنقرضة الهالكة التي لم يعد لها وجود.

قال تعالي:

إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (النمل:76).

ومعني الآية أن من القرآن ما نزل ليقص علي بني إسرائيل أكثر الموضوعات التي حدث خلاف فيها بين أممهم أو طوائفهم أو أسباطهم الأثني عشر.

وقال تعالي مخاطباً النبي محمد صلي الله عليه وسلم:

سَلْ بَنِي إِسْرائيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (البقرة:211).

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُوراً (101) (الإسراء).

واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) (الأعراف).

فكيف سيسأل النبي بني إسرائيل عن الآيات التي آتاهم الله إياها أن كانوا قد انقرضوا كما زعم بعض القصاصين والمفسرين أو كانوا بفلسطين وهي الأرض المقدسة كما زعم فريق آخر منهم ولم يكونوا بالأرض المقدسة بمكة؟؟؟؟؟؟؟.

وإذا كان بني إسرائيل (وهم غير اليهود طبعا كما شرحت بمقالات سابقة وبكتاب كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل) متواجدين بفلسطين فلماذا لم يذهب الرسول إليهم ليسألهم عما أمره الله بسؤالهم إياه وليوضح لهم أكثر الذي هم فيه مختلفون مما كشفه الله له بقرآنه الكريم؟؟؟؟؟؟.

وفي سورة البقرة خطاب موجه من الخالق جل وعلا لبني إسرائيل، والعجيب أن الخطاب موجه لهم بصيغة المخاطب الحاضر، أي المتواجد وقت نزول القرآن وفي مكان نزوله ومعلوم للناس جميعا، فهل بعد ذلك يجوز أن نقول أن بني إسرائيل لم يكونوا متواجدين بالجزيرة العربية ومكة!!!!!!!!!

وفيما يلي نبذة من الآيات التي توضح ذلك:

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)........وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ........(49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ.......(50)..........ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52).........وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58).........وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ.........(61)........وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُواْ مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ثُمَّ تَوَلَّيْتُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنتُم مِّنَ الْخَاسِرِينَ (64) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65).......وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (72).....ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً....(74) (البقرة).

وفي الآيات التالية يخاطب المولي عز وجل الرسول والمؤمنون بألا يطمعوا أن يؤمن لهم بني إسرائيل وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلا بعضهم إلي بعض يلومون من تحدث منهم مع المؤمنين بما فتح الله عليهم وأن المؤمنين قد يحاجوهم عند ربهم بما حدثوهم به، قال تعالي:

أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (76) (البقرة)

وقال تعالي:

وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَـا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاء وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِـي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) (الأعراف)

في الآيات السابقة يخبرنا المولي عز وجل أن موسى أختار من خيرة قومه 70 رجلاً للذهاب للقاء الله للاعتذار عن عبادة بني إسرائيل للعجل، فأخذهم زلزال شديد (رجفة) كاد أن يهلكهم، فقال موسي رب لو شئت أهلكتهم وإياي أتهلكنا بما فعل السفهاء منا أنها فتنتك (أي فتنة عبادة العجل التي فتن السامري الدجال بها بني إسرائيل لأن الدجال ليس سوي أحدي أدوات الخالق لفتنة البشر مثل إبليس تماماً) تضل بها من تشاء وتهدي بها من تشاء، وطلب موسي من الله أن يغفر لهم ويرحمهم ويكتب لهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة فقد هادوا إليه (تابوا ورجعوا وندموا)، فأجابه المولي عز وجل بأن عذابه يصيب به من يشاء ورحمته وسعت كل شيء، وأنه لن يغفر ويكتب في الدنيا والآخرة حسنة لأحد من بني إسرائيل إلا للذين يتقون ويؤتون الزكاة ويؤمنون بآياته من الجيل الحالي لبني إسرائيل، ولمن يتبع منهم في المستقبل الرسول النبي الأمي عند ظهوره والذي سيجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل، والذي سيأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات التي سبق وأن حرمها الله عليهم نتيجة تحريمهم لها عندما ساروا وراء تعاليم إسرائيل الذي كان يحل لهم الخبائث ويحرم عليهم الطيبات من قبل نزول التوراة، ومن ثم فسيضع هذا النبي عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم ومن سيتبعه منهم فأولئك هم المفلحون الذين سيكتب لهم الحسنة في الدنيا والآخرة.

وقال تعالي:

وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (الصف:6)

والسؤال الآن: كيف يبشر عيسي بني إسرائيل برسول سيأتي من بعده أسمه أحمد أن لم يبعث فيهم هذا الرسول؟؟؟؟؟

وكيف يخبر موسي بني إسرائيل بأن الله لن يكتب لأحد منهم في آخر الزمان في عصر النبي الأمي حسنة في الدنيا والآخرة إلا لمن يؤمن منهم به ويعزره ويوقره ويتبع النور الذي سينزل عليه أن لم يكن هذا النبي سيبعث فيهم؟؟؟؟؟؟؟

وفي سورة الأعراف وهي سورة مكية حدثنا المولي تبارك وتعالي عن جزء من قصة موسي وبني إسرائيل في الآيات من 104 حتي الآية 171 وما يهمنا ما جاء بالآية 161، قال تعالي:

وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُواْ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُواْ حِطَّةٌ وَادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ (162) (الأعراف)

فهذه الآيات مكية أي نزلت بمكة لأن سورة الأعراف مكية وفي الآية 161يخبرنا الله سبحانه وتعالي أنه قال لبني إسرائيل في عصر موسي أسكنوا هذه القرية، (وقد شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال" أن موسي طبقا لما حللناه من نصوص التوراة خرج ببني إسرائيل من مصر ليتوجه بهم إلي الأرض المقدسة بمكة لتحريرها من أيدي العماليق وإعادة شعائر السبت أي الحج علي الملة الإبراهيمية إليها بعد تطهيرها من أوثان العماليق، فرفضوا دخولها فكتب عليهم التيه بأرض الجزيرة العربية 40 سنة ولم يمكنهم من دخولها وتحريرها إلا في عصر داود وسليمان.

إن اسم الإشارة هذه يستخدم في اللغة لتحديد شيء معين موجود أمام الشخص المخاطب أو مكان متواجد به هذا الشخص أو الجماعة الموجه لها الخطاب

والسؤال الآن: ألا يشير قوله تعالي: "وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُواْ هَـذِهِ الْقَرْيَةَ" أن هذه القرية هي القرية المقدسة مكة التي نزلت بها هذه الآيات لتخاطب بني إسرائيل المتواجدين بها والمسيطرين علي الحرم المكي بحجج عمارة البيت وسقاية الحاج قبل تحريرها في يوم الفتح؟؟؟؟؟.

ثانياً: في الآية 163 من نفس السورة قال تعالي لرسوله:

واَسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163)

فمن سيسال النبي، هل سيسأل بني إسرائيل الذين كانوا في عصر موسي أم المتواجدين بمكة المشار إليها بهذه القرية في الآية 161؟؟؟؟؟

قريش وبني إسرائيل

بعد أن أوضحنا أن رسول الله صلي الله عليه وسلم كان رسولاً مرسلاً إلي بني إسرائيل وهم سكان مكة والقرى المحيطة بها، فمن المنطقي أن يتبادر إلي الذهن التساؤل الآتي: هل قريش من بني إسرائيل أي سبط من أسباطهم؟؟؟؟؟؟

قيل في نسب قريش أن نسبها يعود إلى النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، وقال آخرون أنّ قريش سميت بذلك نسبة إلى فهر بن مالك بن النضر بن كنانة وهو الملقب بقريش الأوسط. وقيل بل يعود نسبهم لقريش الأصغر وهو قصي بن مالك بن النضر بن كنانة.
أيضاً لم يسلم سبب تسمية قريش بهذا الاسم من الاختلاف، وقد ذكر القلقشندي هذه الاختلافات فقال أن النضر سمي بقريش لأنه كان يوماً ما على ظهر سفينة في عرض البحر فعرض للركاب كائن بحري يسمى قريشاً فخاف جميع الركاب إلا هو حيث أنه رماها بسهم مسموم قاتل وأخذها معه إلى مكة.

وهناك من قال أنهم سموا بذلك من التقاريش والتقاريش تعني التجارة.

وقيل بسبب أن التقريش يعني التجميع، فهم كانوا قد تفرقوا وتشتتوا ثم تجمعوا في مكة، فقبيلة قريش كانت قد سكنت مكة المكرمة بعدما كانت متفرقة ضمن قبيلة بني كنانة في مناطق معينة، وكانوا معروفين ببني النضر، ومن جمعهم هو قصي بن كلاب، ومن هنا سمي قصي بقريش الأصغر كما سمي بمجمع قريش، وهو أيضاً من بني فهر.

والقول السابق فيه إشارة إلي أن قريش سموا بذلك لتجميعهم بمكة بعد أن تفرقوا وتشتتوا في الأرض والتجميع هو التقريش، ومعلوم أن بني إسرائيل تفرقوا إلي 12 سبط أو قبيلة وتشتتوا في الأرض وبالأخص أرض الجزيرة العربية كما سبق وأن شرحنا، ومن ثم فالقول السابق فيه إشارة لم تذكر صراحة إلي أنهم قبيلة من قبائل أو سبط من أسباط بني إسرائيل، والقول بأنهم كانوا معروفين ببني النضر أيضاً فيه إشارة إلي أنهم من بني إسرائيل، فالنضر يمكن أن تنطق أيضاً النظر لتبادل الظاء مع الضاد، والنظر ينطق النضر في كثير من اللهجات العربية القديمة وبعض اللهجات الحديثة، وسموا ببني النظر أو النضر لأن سبب تسمية بني إسرائيل بهذا الاسم كما شرحنا بالفصل الأول يعود لرؤيتهم أو نظرهم لعامود النور الإلهي في عصر آدم عندما نزل من السماء وأكل قربان هابيل، ورؤيتهم لهذا النور والسير علي هداه عندما خرجوا من مصر في عصر موسى.


والراجح عندي أن اسم قريش قد يرجع إلي أحد الأسباب التالية:

أولاً: نسبة للملك قورش أو كورش الفارسي، وهو مؤسس الإمبراطورية الفارسية التي أسقطت بابل في 539 ق.م وأعاد بني إسرائيل لأورشليم (مكة كما شرحت سابقاً)، واغدق قورش علي بني إسرائيل الهدايا والعطايا والأموال ليعيدوا بناء هيكلهم المدمر على يد نبوخذ نصر ملك البابليين الذي غزاهم ودمر هيكلهم الذي جدده سليمان وطهره من أصنام العماليق بعد هزيمتهم في عصر داود وجالوت. لذا وصل كورش لحالة من الإجلال والتعظيم عند بني إسرائيل فلقبوه بمسيح الرب أو المخلص يدل على ذلك ما في كتب العهد القديم ككتاب عزرا الإصحاح 1 وكتاب دانيال الإصحاح 6 وكتاب إشعياء الإصحاح 44 و 45 من تجليله وتقديسه.

وقد سلط الله علي بني إسرائيل نبوخذ نصر ملك بابل نتيجة لخطاياهم وعصيانهم وعبادتهم الأصنام وتنصيبها عند الهيكل (البيت الحرام) فدمر هيكلهم الوثني الذي دنسوه بأصنامهم ودمر مدينتهم وأحرقها وأخذهم اسري وعبيد عنده بمملكة بابل إلي أن أعادهم قورش.

ثانيا: نسبة لتجمعهم في مكة حيث أن التقريش يعني التجميع، وذلك بعد فترة التيه والشتات وتمت عودتهم تحت قيادة من سمي في النصوص العربية بقصي بن كلاب. الذي قد يكون اسم آخر لعزرا أو زربابل كاهنهم الأعظم الذي عاد بهم من بابل.

ثالثاً: قدم احمد عيد في كتابه ''جغرافية التوراة في جزيرة الفراعنة'' فرضية تقول ان القريس هو التابوت في الكتابة الهيروغليفية. وعليه فإن قريس تقابل كلمة قريش مع تحول السين إلى شين. ومن ثم فإن قريش تعنى ''أصحاب التابوت" وهم بني إسرائيل.

رابعاً: نسبة لسمك القرش (الحيتان) التي حرم عليهم صيدها (من البحر الأحمر الذي كان يمتد جزء منه من شاطئ جدة إلي مكة) يوم سبتهم وهم حًرم يؤدون شعائر السبت (شعائر الحج والعمرة كما سبق وأن شرحنا) عند البيت الحرام، فاعتدوا في السبت (السبت علي ما ذكر وول ديورانت في قصة الحضارة كلمة بابلية تعني الحرام وتنطق "شيفتو") فمسخ الله المعتدين منهم قردة، فسمي الناس القبيلة كلها باسم هذا السمك الذي جر عليهم صيده الويلات، فسموا بقريش نسبة لسمك القرش.

وقبيلة قريش كانت في عصر بعثة النبي محمد من اكبر قبائل قريش وفي يدها عمارة البيت وسقاية الحاج والسدانة أي كانوا هم سبط اللاوين بنصوص التوراة المسئول عن بيت إيل (بيت الله الحرام)، وكانت قريش من القبائل الوثنية بالجزيرة العربية، ولها أصنام تعبدها نصبتها حول الكعبة وأهمها هًبل والعزي واللات ومناة وإساف ونائلة....الخ. وقد أمرهم الله بعبادته وترك عبادة هذه الأصنام. قال تعالي:

لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ (4) (قريش).

ومن الغريب أننا نجد بالعهد القديم نصوص تشير إلي أصنام بني إسرائيل التي نصبوها عند هيكل الله (البيت المقدس أو الحرام) ونجد من بينها الصنم مناة وجاد وتموز وعشتار (هًبل والعزى) والبعل. وكلها من الأصنام التي عبدها العرب.

فنجد في إشعيا الإصحاح 65/11:

11. وأنتم الذين تركتموني ونسيتم جبلي المقدس، وهيأتم مائدة للإله جاد ومزجتم الخمر للإلهة مناة (نص الترجمة السبعينية)

وفي حزقيال الإصحاح 8 نص الترجمة السبعينية

5. فقال لي: ((يا ابن البشر، إرفع عينيك نحو طريق الشمال. فرفعت عيني نحو طريق الشمال، فإذا عن شمال باب المذبح صنم الغيرة هذا في المدخل))...........

14. ثم جاء بي إلى مدخل باب هيكل الرب الذي هو من جهة الشمال، فإذا هناك نساء جالسات يبكين على تموز..........

16. ثم جاء بي إلى دار هيكل الرب الداخلية، فإذا عند المدخل بين الرواق والمذبح، نحو خمسة وعشرين رجلا، ظهورهم إلى هيكل الرب ووجوههم إلى الشرق وهم يسجدون للشمس.

وجد أو جاد هو أحد الإلهة والأصنام العربية، وهو إله "السعد" في اليونانية، يسعد الأشخاص والبيوت. وقد سمي به موضع "بعل جد" وموضع "مجدل جد"، وأسماء مواضع أخرى فيها كلمة "جد".، وقد يكون اسم جدة مرتبط باسم هذا الإله أو مشتق منه.

ومناة:أقدم أصنام العرب، نصبت على ساحل البحر من ناحية الشمال بقديد بين مكة والمدينة. وكانت الأوس والخزرج ومن ينزل المدينة ومكة وما حولهما وكل العرب يعبدونها ويذبحون ويهدون لها. وهى القدر أو آلهة المصير التي تتحكم في مصير الفرد. وقد تسموا بـ "عبد مناة" و "زيد مناة".

وتمثال الغيرة هذا هو تمثال للصنم تموز، وكانت النسوة يبكين عليه مرة في كل سنة حزنًا على وفاته، وهو إله العشب الذي كان يعتقد أنه يبعث بعد الموت حيًا.

والإله تَموز هو إله السومريين والباليين الذين يسمونه دوموزي، وزوجته هي أخته عشتار، وهما نفس المعبودات أوزيريس وأيزيس عند الفراعنة وأدونيس وأفروديت عند اليونان وهبل (هابيل – أوزيريس) والعزى عند العرب (عشتر أو استر أو إيزي أو إيزيس)، قال تعالي:

أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) (النجم)

قضاة 3 ترجمة سبعينية

7. وفعل بنو إسرائيل الشر في عيني الرب ونسوا الرب إلههم وعبدوا البعل وعشتاروت.

صموئيل 7 ترجمة سبعينية

3. فقال صموئيل لبني إسرائيل: ((إذا رجعتم إلى الرب من كل قلوبكم، أزيلوا الآلهة الغريبة وتماثيل عشتاروت من بينكم، وثبتوا قلوبكم في الرب واعبدوه وحده، فينقذكم من أيدي الفلسطيين)).

4. فأزال بنو إسرائيل تماثيل بعل وعشتاروت وعبدوا الرب وحده.

وكان البعل من أهم المعبودات لدي الكنعانيين وهم سكان الجزيرة العربية ومكة كما أكد ذلك معظم المؤرخين علي ما سبق وأن شرحنا. وقد أرسل الله النبي إلياس إلي بني إسرائيل وقيل إلي العرب لينهاهم عن عبادة البعل، قال تعالي:

وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) (الصافات)

وإيلياس هو إيليا عند بني إسرائيل وهو أحد أنبيائهم وهو من نسل هارون أخو موسي عندهم، وورد ذكره في العهد القديم في سفر الملوك الثاني في عهد الملك آخاب، وذكر في العهد الجديد عند تجليه مع المسيح ابن مريم، ويعتقد أنه سيأتي قبل المجيء الثاني للمسيح. وينطق اسمه عند اليونانيين إلياس.

وهناك أحاديث جاء بها أمر من الله للنبي بلعن لقريش وبنفس الحديث أمر من الله بالصلاة عليهم، فكيف يكون ذلك وأيهما نصدق، أمر الله بالصلاة عليهم أم بلعنهم، لكن إذا علمنا أنهم من بني إسرائيل فقد يصبح الأمر في هذه الحالة مقبولاً، فبني إسرائيل فضلهم الله علي العالمين وجعل فيهم الكتاب والنبوة والملك، واختار معظم أنبيائه منهم، ومن ثم فالصلاة علي الصالحين منهم جائزة بل ومستحبة، وهم أيضاً من لعن الله الظلمة منهم، ومنهم من مسخهم قردة وخنازير وعبدت الطاغوت، ومن ثم يجوز لعن هؤلاء الكافرين



التعليقات


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر ! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة- Report copyright abuse | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل