هل حقاً رفض الرسول الإقامة بمكة بعد فتحها فعاش بالمدينة وتوفي ودفن بها

أم هذه أكذوبة كبري؟؟؟؟؟

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 


ما يروي بكتب السيرة والتفسير والحديث من رجوع النبي صلي الله عليه وسلم وصحابته من المهاجرين والأنصار بعد فتح مكة إلي المدينة ومكوثه بها حتى وفاته، وعدم اتخاذ مكة بعد فتحها وتطهيرها عاصمة للدعوة الإسلامية يناقض الكثير من آيات القرآن الصريحة وأوامر الله المشددة  لرسوله والمؤمنين بحراسة مكة وتطهيرها ورعاية شئونها وشئون الحجيج والحفاظ علي طهارتها وعدم التفريط فيها ومنع المشركين من دخولها بعد الفتح واتخاذها قبلة وعاصمة مركزية للدعوة.

فالقرآن أفضل مصدر نستقي منه السيرة النبوية الصحيحة وأهم المحطات الفاصلة في حياة النبي والدعوة الإسلامية، وحروب النبي مع الكفار وأحوال المشركين والمؤمنين والمهاجرين والأنصار والمنافقين وتاريخ مكة وأمم الجزيرة العربية في عصر النبوة.

وذلك بعد أن نرتب آياته وقصصه وفق الأحداث التاريخية في عصر النبوة والتي يمكن أن نستقيها من القرآن ذاته مع الاستعانة ببعض الكتب التاريخية والروايات الإسلامية التي تتفق مع ما قصه علينا القرآن وليس المخالفة والمعارضة لما جاء به والتي شوه وحرف كثير منها مؤرخي وعملاء بني أمية والعباسيين والفاطميين ورواة الأحاديث الموضوعة من أهل السنة والشيعة.

فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على أن تكون أم القرى مكة المباركة قبلته وقبلة كل المسلمين ومنها تنطلق رسالته لأم القرى وما حولها ثم للعالم أجمع، وكم تمني أن يكون أهلها وهم أهله الأقربونحُماة الدين وحُراس العقيدة، فهي مسقط رأسه وموطنه الأصلي، وهي الأرض المباركة المقدسة التي بارك الله فيها للعالمين وأكرم أرض عند الله وبها الآيات البينات التي لا يعلمها إلا الله، وبها الشجرة النورانية التي تسقط من العرش الإلهي لتكون القطب المغناطيسي الذي يولد النور بالأرض وهي مركز الكرة الأرضية وبها نواة الأرض ووادي طوي المقدس والبوابة الإلهية التي تجلي الله منها لموسي علي جبل الطور في هذا الوادي كما شرحت بكتبي ومقالاتي السابقة.

وكانت مكة وجهة وقبلة كل الأنبياء من قبله، فأليها هاجر لوط وإبراهيم أبو الأنبياء وكانت مقامه (أي محل إقامته وسكنه) وفيها استوطن أبناء وأحفاد إبراهيم ليرعوا بيت الله الحرام ويقوموا علي شئون رعاية الحجيج وتطهير البيت الحرام للقائمين والعاكفين والركع السجود. ولم تسلم سيرة النبي إبراهيم وبيت الله الحرام من أكاذيب وأضاليل أهل الكتاب فزعموا أنه لم ينزل بمكة وإنما نزل بفلسطين وبها بني بيت الله المقدس (القدس-البيت الحرام) واستوطن بها هو وأبناؤه وأحفاده فهي الأرض المقدسة المباركة وليس أرض مكة.

وقد صورّ النبي الكريمُ حقيقة مشاعره نحو مكة في كلماتٍ مؤثرة خاطب بها بلد الله الحرام عندما أخرجه قومه منها كرهاً بغير الحق، فقد روي أنه لما خرج من مكة إلى المدينة وقف على الْحَزْوَرَةِ فقال: 

والله إنك لخير أرض الله وأحب أرضٍ إليَّ ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت منك. (رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم  والدارمي).

وعن عبد الله بن عباس قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال: "أمَا والله لأخرج منك، وأني لأعلم أنك أحب بلاد الله إلىَّ، وأكرمه على  الله، ولولا أن أهلك أخرجوني منكِ مَا خرجت" أخرجه أبو يعلى الموصلى في مسنده 5/69(2662)، وقال الهيثمي في المجمع 3/283:"رجاله ثقات ".

وفي رواية: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من الغار التفت إلي مكة، وقال: 

(أنت أحب بلادِ الله إلى الله، وأنت أحبُّ بلاد الله إلىُّ، ولو أن المشركين لم يخرجونى لم أخرج منك......... فانزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم {وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُمْ}(محمد : 13) نقله ابن كثير في تفسير الآية عن ابن أبي حاتم باسناده، وعزاه السيوطى في الدر المنثور 6/48 إلى ابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن جرير وابن مردويه. 

وكان صلى الله عليه وسلم يسمع كلام أصحابه رضوان الله عليهم في الحنين إلى مكة، فيرق لحالهم، ويقدّر عواطفهم، ويدعو لهم بأن يحبِّب الله إليهم المدينة كما حبّب إليهم مكة.

فعن عائشة رضي الله عنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله.....قال اللهم العن شيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء ثم قال رسول الله اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا وصححها لنا وانقل حماها إلى الجحفة قالت وقدمنا المدينة وهي أوبأ أرض الله....(رواه البخاري الحديث 1790).

والأحاديث المتكاثرة في كون مكة خيرَ بلاد الله وأحبّها إليه ترد الحديث الذي أخرجه الحاكم 3/3 - ومن طريقه البيهقي في الدلائل2/519- عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم إنك أخرجتنى من أحبِّ البلاد إلىَّ، فاسكنِّى أحب البلاد إليك، فأسكنه الله المدينة  قال الحاكم: "رواته مدنيون من بيت أبي سعيد المقبرى". قال الذهبي: "لكنه موضوع، فقد ثبت أن أحب البلاد إلى الله مكة، وسعد (ابن سعيد المقبرى) ليس بثقة". وقال ابن كثبر: "هذا حديث غريب جدأَ، والمشهور عن الجمهور أن مكة أفضل....." (البداية والنهاية 3/203).

وقد صور لنا القرآن حزن النبي عند خروجه من مكة بغير حق وأمنيته بالعودة إليها لتكون قبلته وقبلة كل المسلمين ومركز للدعوة الإسلامية في عدة آيات نذكر منها قوله تعالي:

إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (القصص:85)، وقد جاء بمعظم التفاسير أن معاد هي مكة.


وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلا نَاصِرَ لَهُم (محمد : 13)

وقبل فتح مكة أعطي الله لرسوله والمؤمنين من المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق لأنهم يقولون ربنا الله الأذن بقتال المشركين تمهيداً لطردهم من مكة، قال تعالي:

أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) (الحج)

ثم بشر الله رسوله بأنه يعلم بتقلب وجهه في السماء ويعلم حرصه الشديد علي العودة لمكة وأن تكون هي وجهته وقبلته ومحل إقامته ومركز دعوته فبشره بتولية وجهه هو والمؤمنين باتجاهها، وكان في ذلك شبه أمر بالاستعداد للتحرك باتجاه مكة لتحريرها من أيدي المشركين، قال تعالي:

قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) (البقرة)


وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) (البقرة)

وجاءت أهم تفاصيل أحداث ما قبل فتح مكة وما بعدها والحروب التي خاضها الرسول مع الكفار والمشركين والأحزاب وأهل الكتاب (أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل) وتأييد الله بنصره لرسوله والمؤمنين في سور الأنفال والتوبة والأحزاب والفتح وآل عمران.

 

وقد أيد الله بنصره المؤمنين فصنع لهم معجزات عظيمة في معارك تحرير مكة بهزيمة الأحزاب والشيطان الذي استدعاه المشركون وأهل الكتاب فاستجاب لدعوتهم وزين لهم أعمالهم وقال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار ومعين لكم، ثم استدعي بدوره الأحزاب (الأحزاب في القرآن كما شرحت بكتاب البوابات النجميه ومقالات سابقة هم حزب الشيطان من بقايا قوم عاد وثمود وفرعون وأصحاب الأيكة والمؤتفكات وقوم لوط....) وجنوده من الشياطين من عوالمهم البعديه البرزخية ومدنهم التحت أرضية ليمنع الرسول والمؤمنين من تحرير مكة والسيطرة عليها وتطهيرها من الأصنام والأوثان، فلما أبتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالا شديداً وبلغت قلوبهم الحناجر عندما شاهدوا هذه القوي الشيطانية من حزب الشيطان تأتيهم من فوقهم ومن أسفل منهم (من تحت الأرض) أعطي الخالق جل وعلا أمر لجنوده من القوي الطبيعية كالريح والجنود الذين لا يعلمهم إلا هو وملائكته العظام بالتحرك الفوري وتثبيت المؤمنين وإلقاء الرعب في قلوب الذين كفروا بشل حركاتهم ليتمكن منهم المؤمنون من خلال ضربهم فوق الأعناق وضرب كل بنان (أصابع اليد)، وفي أي معركة بين المسلمين والكافرين كان يمد الله فيها الرسول والذين معه بجنود وملائكة من عنده كأن إبليس يفر من المعركة علي الفور عندما يشاهد هؤلاء الجنود والملائكة تتنزل من أبواب السماء (لأن في قدرته مشاهدتهم) فينكص علي عقبيه ويلوذ بالفرار وهو يقول لأوليائه "أني أري مالا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب"، قال تعالي:

وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ{48} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{49} (الأنفال)


إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (لأنفال:12)

 

ويخلط المفسرون بين معركة الأحزاب وهي المعركة الأساسية في تحرير وفتح مكة سنة 8 هجرية وبين معركة الخندق التي وقعت سنة 5 هجرية، وفي ظني أن من روج لهذا الأمر كان يريد التعتيم علي دور المولي والملائكة وجنود الله في معركة فتح مكة، فلم يأت بآيات معركة الأحزاب أي ذكر للخندق كما انتهت المعركة بهزيمة الأحزاب ووراثة الرسول والمؤمنين لأرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطأها أقدامهم من قبل (بمدن التجويفات الأرضية بالقطع) وكل المؤرخين والمفسرين ورواة السيرة النبوية لم يذكروا لنا تفاصيل هذه المعركة والأرض التي لم تطؤها أقدام المسلمين من قبل وأورثهم الله إياها، ولا ما فعله الملائكة وجنود الله بهذه المعارك والتي لا بد أن يكون النبي فصلها للمؤمنين بعد المعركة وبعد سؤالهم له عنها بالقطع)

ومكن الله المؤمنين ورسوله من الأحزاب ومن ناصروهم من أهل الكتاب وأنزلهم من صياصيهم (حصونهم المنيعة) وقذف في قلوبهم الرعب فقتل المؤمنون فريقاً منهم وأسروا الباقين، قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) ........وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) .......وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب)


وأكبر دليل علي الربط بين معركة هزيمة الأحزاب ومعركة فتح مكة أن الرسول والمؤمنون دخلوا مكة مهللين مكبرين وهم يثنون ويحمدون ويمجدون الله علي تحقيقه وعده لرسوله ولهم بالنصر وفتح مكة وهزيمته للأحزاب وحده قائلين :

الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله إلا الله ـ الله اكبر الله اكبر ولله الحمد ـ الله اكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا ـ لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا اله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

وكان هذا النشيد يتم ترديده من المسلمين علي مدار التاريخ قبل وبعد صلاة عيد الأضحى المبارك لكن آل سلول (آل سعود) أوعزوا لمشايخ السلفية الوهابية بالإدعاء بأن هذا النشيد بدعة ويجب الاكتفاء بالنصف الأول منه فقط في صلاة عيد الأضحى والفطر وحذف الجزء الخاص بالأحزاب، لأن هذا الجزء يفضح ما حرفه أئمتهم الأوائل من المنافقين والكافرين بالربط بين فتح مكة ومعركة الأحزاب التي صنع الله فيها المعجزات للمؤمنين من بعد ما فتنوا وزلزلوا زلزالاً شديداً وأبلوا بلاءً عظيماً وكشف في هذه المعركة كثير من المنافقين.

وأمر الله رسوله بعد فتح مكة بتطهيرها وأن يقيم هو والمؤمنين من المهاجرين والأنصار بمكة ويكونوا حراس لها ويجعلوها قبلتهم (مركز دعوتهم وحكمهم ووجهتهم في الصلاة) وألا يسمحوا للمشركين بالاقتراب منها بعد عامهم هذا. قال تعالي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التوبة:28)

فإذا كان الرسول والمهاجرين والأنصار قد عادوا للمدينة بعد فتح مكة، فكيف سيمنعوا المشركين من عدم الاقتراب من منطقة المسجد الحرام وهم لم يكونوا مقيمين بمكة ويقومون بحراستها؟؟؟؟؟؟.

وهل خالف الرسول والمؤمنون أمر الله ولم يلتزموا بحماية مكة وصيانتها بعد الفتح؟؟؟؟؟.

ولا يقل لي أحد المبررين للأكاذيب الموجودة بكتب السيرة والحديث والتفسير أنهم تركوا سرية حراسة وحماية لمكة قبل عودتهم إلي المدينة، لأن أصحاب هذه الكتب لم يذكروا لنا ذلك.

بل الأدهى من هذا أنهم ذكروا لنا أن النبي نهي المهاجرين من البقاء في مكة بعد الفتح لأكثر من ثلاثة أيام لأن من هاجر منها لا يحل له العودة للاستيطان فيها، أي اخترعوا لنا أحاديث تزعم تحريم الاستيطان بمكة علي المهاجرين وغيرهم بعد الفتح، لأنهم كما هو ظاهر من أعداء البلد الحرام والمتآمرين علي مكة.

فروي مسلم من حديث العلاء بن الحضرمي أن رسول صلي الله عليه وسلم قال: يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا. رواه مسلم [ م 1352 ].

وقال النووي في شرح معنى هذا الحديث: أن الذين هاجروا من مكة قبل الفتح إلى رسول الله حرم عليهم استيطان مكة والإقامة بها، ثم أبيح لهم إذا وصلوها بحج أو عمرة أو غيرهما أن يقيموا بعد فراغهم ثلاثة أيام ولا يزيدوا على الثلاثة.

وقال القاضي عياض في هذا الحديث حجة لمن منع المهاجر قبل الفتح من المقام بمكة بعد الفتح، قال: وهو قول الجمهور، وأجاز لهم جماعة بعد الفتح مع الاتفاق على وجوب الهجرة عليهم قبل الفتح ووجوب سكنى المدينة لنصرة النبي ومواساتهم له بأنفسهم، وأما غير المهاجر ومن آمن بعد ذلك فيجوز له سكنى أي بلد أراد، سواء مكة وغيرها بالاتفاق.

وجاء في بيان مشكل الآثار للطحاوى: كان المهاجرون يشفقون من إدراك الموت إياهم بها (أي بمكة) ويعظمون ذلك ويخشونه على أنفسهم.

فهل يعقل أن النبي نهي المهاجرين من الأستيطان بمكة بعد فتحها؟؟؟؟؟

ألم يسمع هؤلاء أمر الله للنبي وكل من كان بالمدينة من المهاجرين والأنصار بضرورة الهجرة مع رسول الله إلي مكة والجهاد في سبيله (لتحريرها وتطهيرها) وأن من يتخلف عن رسول الله سيعد من المنافقين، ومن ثم يجب عدم أتخاذ أولياء منهم حتي يهاجروا وأن تولوا فعلي الرسول والمؤمنين قتالهم حيث وجدوهم إلا من يصل منهم لقوم بين الرسول وبينهم ميثاق أو الذين يجدون في قلوبهم حرج من مقاتلة المؤمنين أو مقاتلة قومهم فألقوا إليهم السلم ولم يقاتلوهم مع قومهم، قال تعالي:

 

فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً (88) وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً (89) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً (90) (النساء)

 

ولا يتفزلك أحد ويدعي أن المقصود بالمهاجرين في الآيات السابقة المهاجرين الأوائل الذين وجب عليهم الهجرة من مكة إلي المدينة، لأنه في الهجرة الأولي من مكة للمدينة لم يكن هناك منافقين ولم يكن هناك عهود ومواثيق بين الرسول وأي أقوام فهذا لم يحدث إلا بعد الهجرة بعدة سنوات. ولم يؤمر النبي في بداية الدعوة والهجرة من مكة بمقاتلة من لم يهاجر معه من المسلمين.

وهناك أمر بالقرآن للأنصار من أهل المدينة ومن حولهم من الأعراب بألا يتخلفوا عن رسول الله (عن الجهاد والهجرة لمكة بالقطع) وتوبيخ لمن رضي منهم أن يبقوا بالمدينة يكونوا مع الخوالف وكرهوا الجهاد والخروج مع الرسول من بيته بالمدينة بالحق وكأنهم يساقون إلي الموت، فخروج الرسول من بيته بالحق هو الخروج من المدينة للعودة لبيته بمكة الذي أخرج منه بغير حق كما جاء بآيات أخري، قال تعالي:

لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ (117).......يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) (التوبة)


كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ{5} يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ{6}......... إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ{19} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ{20} (الأنفال)

وسنلاحظ في آيات سورة الأنفال السابقة أن الجهاد والخروج الوارد ذكره بأوائل السورة هو الخروج والجهاد لفتح مكة بدليل ما جاء بالآية 19 التي جاء بها ذكر الفتح " إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ" أي فتح مكة.

ويستدل علي إقامة واستيطان الرسول بمكة بعد فتحها مما جاء بأوائل سورة براءة من أمر الله للنبي بإعلان البراءة من المشركين يوم الحج الأكبر بعد فتح مكة وأمهالهم 4 اشهر هي الأشهر الحرم لمغادرتها وبعدها عليهم بقتل كل من يتواجد منهم بها إلا الذين بينهم وبينه ميثاق ولم يعلنوا حربهم أو عدائهم للمسلمين، وهو ما يشير إلي بقاء الرسول والمؤمنين بمكة مدة الأربعة اشهر لمتابعة مغادرة المشركين لها ثم بقائهم بها لتطهيرها بعد ذلك، قال تعالي:

َبرَاءةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَأَنَّ اللّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِن تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (5) (التوبة)

وأيضاً يستدل علي إقامة الرسول بمكة مما جاء بسورة الأنفال (ومن المعروف أن سورة الأنفال نزلت بعد الفتح وهي من أواخر السور التي نزلت من القرآن وقيل أنها تابعة لسورة براءة) أن الذين كفروا كانوا يمكرون بالنبي ليثبتوه أو يقتلوه أو يخرجوه من مكة، وقد أكد المولي تبارك وتعالي فيها أنه ما كان الله ليعذبهم وهو فيهم (أي مقيماً معهم بمكة) رغم أنهم يستحقون العذاب لأنهم يصدون عن المسجد الحرام وهم ليسوا أولياءه إنما أوليائه المتقون، ولم تكن صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية، قال تعالي:

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ{30}........وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ{32} وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ{33} وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ{34} وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ{35} (الأنفال)

 

ولنا ان نتسائل ايضاً لماذا ترك الرسول إمامة المسلمين بالمسجد الحرام والصلاة به أفضل من الصلاة بأي مسجد آخر بمائة ألف مرة كما جاء بأحاديث متعددة، هل كان الرسول والمؤمنون يفضلون إضاعة هذا الثواب عليهم ويكرهون الإقامة بمكة والصلاة بالمسجد الحرام؟؟؟؟؟؟؟

فهل بعد كل ذلك يمكن أن نصدق الكاذبين والمضلين وما روي بكتب السيرة والأحاديث المضروبة أن الرسول والخلفاء الراشدين والمؤمنين الصادقين وليس المنافقين من المهاجرين والأنصار عصوا الأمر الإلهي ونقضوا عهدهم وميثاقهم معه، وتنكروا للمعجزات التي صنعها لهم من أجل تحرير مكة فتخلوا عنها ولم يقيموا بها ويجعلوها قبلة ومركز للحكم لا تحيد أو تغفل أعينهم عنها، وتركوها ليتمكن المشركين وحزب الشيطان من العودة إليها وبسط سيطرتهم عليها ونشر أصنامهم مرة أخري بها، ورجعوا ليقيموا في المدينة التي كانوا يرجون الله وهم بها أن يعيدهم لمكة ويمكنهم من فتحها ليعودوا إلي ديارهم وأهلهم وأموالهم؟؟؟؟؟؟

ولا يسألني أحد إذا كان الرسول والمؤمنون قد استوطنوا مكة بعد الفتح وماتوا بها أذن قبر من الموجود بالمدينة المنورة بالمسجد النبوي، فليتوجهوا بسؤالهم هذا لمن نقلوا لهم هذه السيرة والأحاديث المزورة عند السنة والشيعة المخالفة لسيرة الرسول بالقرآن الكريم. فأنا لا أؤمن بأي حديث أو رواية تخالف الحقائق المنصوص عليها بالقرآن والتي كانت تفضح مسبقا ما سيزوره هؤلاء المضلين وينقلوه لنا.

هل تم نقل جثمان النبي بعد ذلك للمدينة؟؟؟؟ الله أعلم.

وسؤالنا الأخير لماذا هجر كل الخلفاء والحكام بعد ذلك مكة طبقاً لما يروي بكتب التاريخ (والله أعلم بصحتها) ولم يجعلوها مركز للخلافة والحكم وهي أفضل بلاد الله والأرض المباركة والمقدسة بآيات القرآن؟؟؟؟؟؟

هل كان بينهم وبين مكة عداء أم هناك تزوير لتاريخ وسيرة بعضهم؟؟؟؟؟

 

أسئلة وعلامات استفهام لا حصر ولا عدد لها تلقي بظلال كثيفة من الشك والريبة علي كل ما جاء بكتب الحديث والتفسير والسيرة والتاريخ الإسلامي وكأنها كانت مؤامرة معدة مسبقا من عصر النبوة للانقلاب علي الإسلام وتشويه تاريخ ومكانة مكة ونقل قداستها لأماكن أخري غير مقدسة، وهذا الانقلاب نبه المولي عز وجل له النبي بأن هناك من المسلمين من سينقلب علي عقبيه بمجرد موته ويحدث فتن كبري بهذا الدين، فعليه أن ينظر حوله لأن هناك الكثير ممن يدعون الإيمان ومقربون منه ممن حوله من الأعراب ومن أهل المدينة ولا يعلمهم ولم يستطع كشفهم لأنهم من المتمرسين بحذاقة علي النفاق، وقد كشف الله صفاتهم للنبي بسورة التوبة وهي آخر سورة نزلت من القرآن باتفاق العلماء، قال تعالي:

 وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (التوبة: 101)


وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ (آل عمران : 144)




 

0 التعليقات | "هل حقاً رفض الرسول الإقامة بمكة بعد فتحها فعاش بالمدينة وتوفي ودفن بها أم هذه أكذوبة كبري؟؟؟؟؟"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 260
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة