الآيات الكبرى التي ستحدث قبل وأثناء يوم الفتح الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الذين كفروا وبقايا الأحزاب من المنظرين

الآيات الكبرى التي ستحدث قبل وأثناء يوم الفتح الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الذين كفروا وبقايا الأحزاب من المنظرين

الآيات الكبرى التي ستحدث قبل وأثناء يوم الفتح الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الذين كفروا وبقايا الأحزاب من المنظرين

 

هشام كمال عبد الحميد

 


هناك الكثير من آيات القرآن نمر عليها مرور الكرام بلا تدبر وتمحيص واستنباط لما تكنه من حقائق وغيبيات ومعلومات مخفية عنا أو تم إخفائها عن عمد من كتب التاريخ وكتب أهل الكتاب وكتب التفسير والسيرة والحديث بأيادي حزب الطاغوت منذ أمد بعيد.

من هذه الآيات قوله تعالي:

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ (30) (السجدة).

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ (53) (المائدة)

والسؤال الآن:

ما هو يوم الفتح الذي سيقفل فيه باب الإيمان أمام الذين كفروا ولن ينظروا مرة أخري من بعده وقد كان بعضهم من قبله من المنظرين ؟؟؟؟؟؟.

هل ليوم الفتح علاقة باليوم أو الأيام التي سيأتي فيها بعض آيات الله ويغلق بعدها باب الإيمان أمام الكافرين أيضا ؟؟؟؟؟

ما هي الآيات التي ستقع قبل هذا اليوم والآيات التي ستقع في هذا اليوم ويغلق بسببها باب قبول الإيمان من الكافرين بعد أن رأوا بعض الآيات من آيات ربهم الكبرى ؟؟؟؟؟؟.

هل يوجد عند أهل الكتاب والكافرين نبوءة ووعد من الله أنه سيأتيهم في الدنيا قبل يوم القيامة في ظلل من الغمام وحوله الملائكة صفا صفاً أم هذه نبوءة ومشهد مجيء إلههم الدجال في فتنته الكبرى لأهل الأرض ؟؟؟؟؟

وحل ألغاز ومبهمات هذه الأسئلة والوصول إلي الإجابة الصحيحة لها يقتضي مراجعة الآيات التي جاء بها الحديث عن الفتح والاستفتاح من الكافرين وظهور بعض آيات الله وغلق باب الإيمان ومجيء الله وما ينتظره الكافرون من آيات كبرى ويوم نهاية المنظرين من الأحزاب.

 

أولاً الاستفتاح من الكافرين كما أوضح القرآن قصد به طلب آية كبري منهم، ويتضح ذلك من الآيات التالية:

قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (10) قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) وَاسْتَفْتَحُواْ وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) (إبراهيم).

 

وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (البقرة:89)

 

من الآيات السابقة نستنبط أن استفتاح الكافرين كان عبارة عن طلب سلطان مبين من رسلهم. فإذا جاءتهم الآية البينة كانوا يكفرون بها.

الآيات التي ينتظرها الكافرون

أما الآيات التي ينتظرها الكافرون فجاء الحديث عنها في قوله تعالي:

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (البقرة:210)

هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (النحل:33)

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ (الأنعام : 158 )

فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد:18)

 

إذن ما ينتظره الكافرون هو مجيء الله والملائكة معه في ظلل من الغمام (وهم في الحقيقة سيفاجئون بمجيء الدجال لهم في هذا المشهد بسفينته الفضائية العملاقة التي جاء وصفها في سفر حزقيال كما شرحت بكتبي ومقالات سابقة وبأطباقه الطائرة والشياطين الذين سيتجسد بعضهم في صور تشبه الملائكة وآخرين يظهرون في صور الملائكة بتقنية وخدع  الهولوجرام)، كما ينتظرون ظهور بعض آيات الله، وينتظرون أن يأتيهم أمر الله أو الساعة وقد جاءهم بعض أشراطها وسيأتيهم ذكراها عندما تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون.

كما ينتظر هؤلاء الكافرون الصيحة التي ستقع قبل يوم القيامة وهي غير صيحة جمع الناس يوم القيامة، ومعظم الأمم السابقة كانت الصيحة جزء من أدوات إهلاكهم كما شرحت بمقال سابق، وهذه الصيحة أو النداء من السماء الذي سيقع في نهاية الزمان جاء ذكرها بالآيات التالية:

وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ (15) وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) (ص)

مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (يّـس:49)

وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ (41) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) (ق)

وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ (فصلت 44)

وهذه الصيحة جاء ذكر لها بالأحاديث النبوية وستقع قبل خروج الدجال في أحد أشهر رمضان علي ما جاء بهذه الروايات وقد سبق وأن تحدثت عنها بمقالات سابقة وبكتبي.

الآيات التي سيظهرها الله قبل يوم القيامة

هناك آيات صغري وآيات كبري ستظهر قبل يوم الفتح العظيم ويوم القيامة، هذه الآيات ورد بعضها في القرآن والأخرى جاء تفصيل لها ببعض الأحاديث النبوية الخاصة بالفتن والملاحم وعلامات الساعة، من هذه الآيات آية خروج دابة الأرض والدخان وظهور يأجوج ومأجوج وآية الخسف بجيش السفياني وطلوع الشمس من مغربها علي ما جاء ببعض الأحاديث......الخ.

قال تعالي:

وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنَا لا يُوقِنُونَ (النمل:82)

بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ (13) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) (الدخان).

حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (الانبياء:96)

 

وآية الدخان والدابة ويأجوج ومأجوج وعلاقتهم بيوم الفتح الثاني لمكة شرحتهم تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه" فليراجع.

الفتح الثاني للمسجد الحرام ونصر الله للمؤمنين وإظهار الإسلام علي الأديان كلها

أما الفتح الذي نحن بصدده فجاء الحديث عنه بالقرآن في الآيات التالية:

إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (لأنفال:19)

أي أن تطلبوا آية وهذه الآية هي النصر علي الكافرين فقد جاءكم الفتح أي النصر من الله.

وقال تعالي:

قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (لأعراف:89)

قَالُوا لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَن مَّعِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ (121) (الشعراء)

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (سـبأ:26)

والفتح في الآيات السابقة بين المؤمنين أو الرسل والكافرين يقصد به الفصل من الله بالنصر أو ظهور بعض الآيات الكبرى.

وقال تعالي:

إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً (الفتح:1)

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً (19) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً (20) وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (21) وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً (23) وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (24) هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (25) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (26) لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (28) (الفتح).

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (الصف:13)

وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (الحديد:10)

 

والفتح المقصود في الآيات السابقة كان فتح مكة كما يتضح من الآيات، وقد وصف الله هذا الفتح بأنه تصديق للرؤيا التي رآها رسول الله صلي الله عليه وسلم، ووصف المولي تبارك وتعالي هذا الفتح بالفتح القريب، وهو ما يؤكد أن هناك فتح آخر بعيد في آخر الزمان لمكة أيضاً بعد تنجيسها بالصنم الوثني من حزب الطاغوت، والفتحين لمكة كانا بداية ونهاية الرؤيا التي شاهدها النبي ورأي فيها أهم الأحداث والفتن التي ستقع علي الأرض وما سيحدث بمكة في نهاية الزمان من حزب الطاغوت، ثم فتح الله للمؤمنين ودخولهم المسجد الحرام وتتبيرهم للهيكل الصهيوني الذي يشيد بها الآن تحت مسمي مشروع تجديد الحرم المكي علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي هو مشروع إقامة الهيكل الصهيوني بمكة"، وبهذا سيظهر الله هذا الدين علي كل الأديان الأخرى بعد قضاؤه علي رؤوس الكفر بها وعلي حزب الطاغوت وكل قوي الشر من المنظرين ويأجوج ومأجوج وبقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية (بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة علي ما شرحت بكتاب "البوابات النجميه") وغير المنظرين من قوي الشر المعاصرين وبني إسرائيل وإبليس والدجال وجنودهما أجمعين، وليتحقق بذلك ما جاء بالقرآن من فتح ونصر للمؤمنين ولهذا الدين بسورة الفتح والنصر ومن فتحين ودخولين للمسجد الحرام بسورة الإسراء الأول كان بعصر النبوة وهو الفتح القريب والثاني في آخر الزمان وهو الفتح البعيد وذلك بقوله تعالي:

 

وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً{4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً{9{ (الإسراء).

 

إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّاباً (3) (النصر)

 

وهذا هو في الغالب المقصود من يوم الفتح العظيم الذي سيغلق فيه قبول الإيمان من الكافرين المعاندين من بقايا الأحزاب والمعاصرين الذين رأوا بعض الآيات فكذبوها فكان إيمانهم كإيمان فرعون عندما أدركه الغرق، أما المخدوعين ومن غرر بهم من الكافرين أو ضعاف الإيمان من المسلمين الذين سيتبعون الدجال ويؤمنوا به علي أنه الله خالق هذا الكون في أحداث الفتنة الكبرى فستقبل توبتهم وإيمانهم بعد أن يعودوا لرشدهم في هذا اليوم بالقطع.

وقوي الشر من بقايا الأحزاب بالعوالم البعديه والتجويفات الأرضية هم الأعداء المخفيين عنا الذين لا نراهم ولا نعلم عنهم شيئاً لإخفاء سيرتهم من كتب التاريخ وهم من أمرنا الله أن نعد لهم ما استطعنا من قوة ومن رباط الخيل لنرهبهم بها مع أعدائنا الظاهرين المعروفين من المكذبين والمشركين من أهل الكتاب والكافرين مصداقاً لقوله تعالي:

وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ (لأنفال:60)

 

وهؤلاء الأحزاب سبق لهم وأن خاضوا مع رسول الله والمؤمنين في عصر النبوة أحدي المعارك الفاصلة والحاسمة في تاريخ الأمة الإسلامية وكانت هذه المعركة في الغالب أحدي معارك تحرير وفتح مكة الأول، وقد جاءوا إلي المؤمنين من فوقهم أي من السماء ومن أسفل منهم أي من تحت الأرض، فزاعت أبصار المؤمنين وبلغت قلوبهم الحناجر، هنالك أبتلي المؤمنين وزلزلوا زلزالاً شديداً وظنوا بالله الظنون، وقال المنافقون أن ما وعدهم الله ورسوله من نصر في هذه المعركة وفتح لمكة لم يكن إلا غروراً، هنالك صدر الأمر الإلهي للملائكة وبعض جنوده الذين لا يعلمهم إلا هو بتثبيت المؤمنين وتحقيق النصر لهم فأرسل الله علي هؤلاء الجنود من الأحزاب وأهل الكتاب ريحاً وجنودا لم يراهم أحد فكانوا يضربونهم فوق الأعناق ويضربون منهم كل بنان (الأصابع) فيشلون تحركاتهم، وبهذا كفي الله المؤمنين شر القتال ومكنهم من الأحزاب وكتب لهم النصر عليهم ورد الذين كفروا بغيظهم فلم ينالوا خيراً، وأنزل الذين ناصروا الأحزاب من أهل الكتاب من صياصيهم (حصونهم المنيعة) وقذف في قلوبهم الرعب فقتل المؤمنون فريقاً منهم وأسروا الآخرين، وأورثهم الله أرضهم وديارهم وأموالهم وأراضي أخري من أراضي الأحزاب بالتجويفات والأنفاق الأرضية التي لم يسبق للمؤمنين أن وطأتها أقدامهم، وقد شرحت تفاصيل هذه المعركة بكتاب "البوابات النجميه" ومقال سابق ولا حاجة لإعادة الشرح هنا مرة أخري.

قال تعالي:

(8) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً (13) وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً (14) وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُولاً (15) قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلاً (16) قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُم مِّنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً (17) قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً (18) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُم بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُوْلَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (19) يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلاً (20) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21) وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً (24) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً (25) وَأَنزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً (26) وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضاً لَّمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً (27) (الأحزاب)

 

وجميع قوي الشر من المنظرين وغير المنظرين ستكون نهايتهم عند جبال الطور بمكة وليس بسيناء أو القدس الفلسطينية كما يشاع كذباً وزورا من حزب الشيطانً، وذلك بعد نزول عيسي من السماء وخروج يأجوج ومأجوج في يوم الفتح العظيم المعروف عند أهل الكتاب بيوم هرمجدون أو يوم مجدو أو يوم مجد لأن الواو والنون في آخر الكلمة زائدة، فكلمة هار كلمة عبرية بمعني جبل، ومجدون أو مجدو أو مجد هي نفسها مكتو أو مكت أو مكة لأن الجيم تتبادل مع الكاف والتاء تتبادل مع الدال، والتاء المربوطة لا توجد إلا في العربية فمكة تنطق عندهم مكت، وبمكة جبال طور سينا وطور زيتا (الزيتون) وطور تينا (التين) الذين أقسم بهم الله في قوله تعالي: والتين والزيتون وطور سنين. وهذا البلد الأمين.

فالبلد الأمين هي مكة وجبال الطور الثلاثة أهم جبالها التي بني منها سيدنا إبراهيم وإسماعيل أحجار الكعبة كما جاء ببعض كتب المؤرخين علي ما شرحت تفصيليا بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي" وكتاب "البوابات النجميه".

والفتح الأول لمكة وأحداث الفتنة الكبرى للدجال وإبليس وتنجيسهم للحرم المكي بالهيكل الصهيوني الذي سيتبره المؤمنين تتبيراً عند تحريرهم الثاني لمكة ونهاية يأجوج ومأجوج وكل قوي الشر المعاصرة والسابقة من المنظرين وفتن وملاحم آخر الزمان هو ملخص الرؤيا التي رآها النبي وصدق الله له جزء منها في عصره بالفتح القريب أو الفتح الأول لمكة وسيصدق الجزء الأخير عند الفتح الثاني لمكة، فمكة هي بؤرة الصراع بين حزب الشيطان وحزب الله علي مدار التاريخ البشري ومن يسيطر عليها يسيطر علي كثير من مقدرات الكرة الأرضية لأنها مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الواصلة إلي الأرض، وبباطنها نواة الأرض الملتهبة بالمعادن المنصهرة أو البحر المسجور، وبها الآيات البينات والشجرة النورانية المتصلة بالعرش والنور الإلهي والتي يتولد منها القطب المغناطيسي للأرض، وبها البوابة الإلهية بوادي طوي المقدس التي تجلي منها الله لموسي وعرج منها النبي إلي السماء، وبمكة بيت الله المقدس وأرضه المقدسة التي كتب الله في الزبور الأم الذي عنده من بعد كتابته للذكر وليس زبور داود (أي من بعد ذكر وقصص الأمم الجبارة الكافرة التي ستظهر في الأرض وتنجس بيته الحرام وتستولي علي الأرض المقدسة بمكة) وعده الحق الذي وعده لرسله أن هذه الأرض المقدسة وكل الأرض في نهاية الزمان لن يرثها إلا عباده الصالحون، قال تعالي:

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (الأنبياء:105)

 



التعليقات

  1. هشام كمال عبد الحميد علق :

    الأخ عمران حسن عمران
    توثيق هذه المعلومات موجود بكتبي وهذا مجرد مقال منقول مما في الكتب كما نوهت وبالمقال نحيل للكتاب ولا نذكر المصادر والمراجع لأنها مذكورة تفصيليا بالكتب

  2. عمران حسن عمران علق :

    استاذي الفاضل
    هل من الممكن ان توثق معلوماتك بالمصادر ليتسنى لنا الرجوع اليها
    مثلا زيتا وتينا من اين استقيت معلوماتك حول كونهما الزيتون والتين
    ومثلا من اين عرفت ان الجيم والكاف يبدلان او يقلبان
    انا لا اشكك في المعلومات لكني اتسائل هل هي من عندك ام ان لها مصادر موثقة حتى وان لم تكن موثوقة
    شكرا لك

  3. علي محمد محمد عاشور علق :

    استاذ هشام - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته - عندما كنت اقرأ سورة الفجر قبل ذلك كنت صراحة استغرب من الآيات التي تذكر ان الله والملائكة تجيء صفا صفا - الآيات : كلا اذا دكت الارض دكا دكا . وجاء ربك والملك صفا صفا . وجيء يومئذ بجهنم . يومئذ يتذكر الانسان وانى له الذكرى ........ فهل فعلا كل هذا دلالة على الدجال الملعون ؟؟؟؟

  4. علي علق :

    احسنت استاذ هشام تحليل راقي ومنطقي ننتظر منك المزيد

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل