بعض سكان البرازخ البعديه والتجويفات الأرضية هم الضامرون الذين لبوا دعوة إبراهيم وأتوا للحج مع الناس من كل فج عميق

 

هشام كمال عبد الحميد

الكثير من الناس يأخذون ما جاء من تأويلات بكتب التفسير لآيات القرآن الكريم بلا تفكر أو تعقل أو تدبر أو مناقشة ونقد وتمحيص للمنقول بها من أقاويل قد تحتوي في كثير من الأحيان علي شطحات وتخريفات لا يقبلها العقل ولا تستقيم مع سياق الآيات القرآنية ومدلولاتها الظاهرة أو الباطنة فيتقبلونها ويرددونها بينهم وكأنها الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وينزلونها نفس منزلة القرآن، عملاً بالقاعدة التي حثنا القرآن علي هدمها والتي رددها أصحاب السلف والخلف بقولهم: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (الزخرف:22)، متغافلين أن كتب التفسير تعج بالكثير من الأحاديث الموضوعة والإسرائيليات وأن أقوال المفسرين هي مجرد اجتهادات وتأويلات يأخذ منها ويرد ولا يجوز قبولها إلا بعد تمحيصها والتحقق من توافقها وانسجامها مع مدلولات آيات القرآن ومعانيها الحقيقية التي قد يفسرها آيات أخري بالقرآن جاءت مفصلة لنفس الموضوع المبهم.

ومن أمثلة ذلك ما جاء بكتب التفسير حول معني الضامر في آية آذان إبراهيم عليه السلام للناس بالحج.

قال تعالي:

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) (الحج)

قالوا في التفاسير في معني قوله تعالى : "يأتوك رجالا" أي مشاة على أرجلهم جمع راجل، وفي معني: "وعلى كل ضامر" أي ركبانا على كل ضامر والضامر البعير المهزول الضعيف. ومعني "يأتين من كل فج عميق" أي من كل طريق بعيد وإنما جمع "يأتين" لمكان كل وإرادة النوق.

ويأخذ علي هذا التفسير تأويل الضامر بمعني البعير المهزول الضعيف وحملهم الآية علي أن الضامر يقصد به ما يركبه الحاج من بعير ضعيف مهزول، علي الرغم من أن وصف ضامر بالآية لم يقصد به لا من قريب أو بعيد ما يركبه الحاج وإنما هو وصف للحاج نفسه فالضامر هو صنف من الحجاج الذين أذن فيهم النبي إبراهيم أي أرسل رسل وسفراء إليهم للحج لبيت الله الحرام وتقديم الهدي من بهيمة الأنعام.

ثم لماذا سيأتي الحجاج علي بعير ضعيفة هزيلة ولا يأتون علي دواب قوية سمينة تتحمل مشاق السفر؟؟؟؟؟.

ألا تري معي أن هذا التفسير متهافت وضعيف وبعيد عن سياق ومضمون الآيات!!!!!!!.

والسؤال الآن من هو الضامر أو الضامرين الذين لبوا دعوة إبراهيم بالحج لبيت الله الحرام؟؟؟؟؟.

أول ما سنلاحظه في أمر الله لإبراهيم بالدعوة للحج لبيته الحرام أن هذه الدعوة كانت للناس بكل أجناسهم ومذاهبهم وأعراقهم وليس للمسلمين أو المؤمنين فقط، فهي كانت دعوة عامة لجميع سكان الكرة الأرضية من الناس، ومن سيلبي الدعوة من هؤلاء الناس سيصبح من الحنفاء المسلمين الموحدين ومن المؤمنين بنبوة ورسالة إبراهيم عليه السلام.

جاء في لسان العرب والقاموس المحيط وغيرهما في معني ضامر:

الضُّمْرُ والضُّمُر، مثلُ العُّسْر والعُسُر: الهُزالُ ولَحاقُ البطنِ..... وفي الحديث: إِذا أَبْصَرَ أَحدُكم امرأَةً فَلْيأْت أَهْلَه فإِن ذلك يُضْمِرُ ما في نفسه؛ أَي يُضْعِفه ويُقَلّلُه، من الضُّمور، وهو الهُزال والضعف.

واضْمَرَه: أخْفاه، والموضعُ والمفعولُ: مُضْمَرٌ.

ونحن نقول أضمرت في نفسي شيئاً أي أخفيته ولم أفصح عنه. إذن من معاني الضمر الخفاء أو التخفي، والضامر هو المتخفي أو المختفي عن الأعين.

وجاء بلسان العرب في معني فج:

الفَجُّ الطريق الواسع بين جَبَلين؛ وقيل: في جبَل أَو في قُبُلِ جَبَل، وهو أَوسع من الشِّعْبِ. والفَجُّ: المَضْرِب البعيد، وقيل: هو الشِّعْب الواسع بين الجبَلين، وقال ثعلب: هو ما انخفض من الطرُق، وجمعه فِجاج وأَفِجَّةٌ، الأَخيرة نادرة؛ قال جندل ابن المثنى الحارِثِي: يَجِئْنَ من أَفِجَّةٍ مَناهِجِ وقوله تعالى: من كل فَجٍّ عَمِيق؛ قال أَبو الهيثمالفَجُّ الطريق الواسع في الجبَل.

وكل طريق بَعُد، فهو فَجٌّ. ويقال: افْتَجَّ فلان افْتِجاجاً إِذا سلك الفِجاجَ.

إذن الفج هو كل طريق بين جبلين أو في جبل أي داخل جبل أو في قبل جبل أي مواجهة جبل.

والشيء العميق هو ما يكون له عمق أو عدة أبعاد غير بعدي الطول والعرض، فيكون له ارتفاع لأعلي أو عمق داخلي بباطن الأرض أو عمق داخل جبل.....الخ، ومن ثم فالفجاج العميقة هي الكهوف والأنفاق التي بالجبال وباطن الأرض والممرات أو البوابات أو الطرق التي تكون بطبقات سماء الكرة الأرضية التي نسميها بوابات بعدية، وجاء ذكر فجاج الأرض في قوله تعالي:

وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (الانبياء:31)

 

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً (19) لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً (20) (نوح)

مما سبق يمكننا القول بأن الضامر أو الضامرين هم من كانوا مختفين عن أعين الناس من سكان الكهوف والأنفاق والتجويفات والجبات والمدن التحت أرضية والبرازخ البعدية بطبقات أو سماوات الأرض السبعة.

وقد أقر لنا المولي جل وعلا أن هناك سبع أراضين بعالمنا الأرضي، وجاء بالأحاديث المنسوبة إلي النبي صلي الله عليه وسلم ما يشير لوجود 7 أراضي تحت أرضنا يسكن بها خلق كثير، وهي أحاديث عليها بعض الملاحظات والنقد والطعن في سندها وبها منكرات وغرائب وأشياء غير عقلية ولا نستطيع القطع بصحة نسبتها للنبي صلي الله عليه وسلم لأنها أحاديث أحاد غير متواترة مثل سائر الأحاديث الموجودة بكل كتب الحديث والتفسير والفقه، لكن يمكننا الاسترشاد بها لمعرفة بعض المعلومات عن حقيقة الأراضين السبع وما بهن من خلق.

أخرج ابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال:

كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك إذ عارضنا رجل مترجب – يعني طويلا فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ بخطام راحلته فقال: أنت محمد؟ قال: نعم قال: إني أريد أن أسألك عن خصال لا يعلمها أحد من أهل الأرض إلا رجل أو رجلان؟فقال: سل عما شئت قال: يا محمد ما تحت هذه؟ - يعني الأرض – قال: خلق قال: فما تحتهم؟ قال: أرض قال: فما تحتها؟ قال: خلق؟قال: فما تحتهم؟ قال: أرض حتى انتهى إلىالسابعة قال: فما تحت السابعة؟قال: صخرة قال: فما تحت الصخرة ؟ قال: الحوت قال: فما تحت الحوت ؟ قال: الماء قال: فما تحت الماء ؟ قال: الظلمة قال: فما تحت الظلمة؟ قال: الهواء قال: فما تحت الهواء؟ قال: الثرى قال: فما تحت الثرى؟ ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء؟فقال: انقطع علم المخلوقين عند علم الخالق أيها السائل ما المسئول بأعلم من السائل قال: صدقت أشهد أنك رسول الله........ ثم ولى الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أيها الناس هل تدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: هذا جبريل.

وجاء بروايات المؤرخين والمفسرين المختلفة أن سكان هذه المدن والعوالم البعديه هم من الجن ويأجوج ومأجوج، وبقايا الصالحين ممن نجوا من قوم عاد وثمود بمدينتين بالمشرق والمغرب، بالإضافة لأحد أسباط بني إسرائيل المؤمنين الذين سكنوا أحد التجويفات الأرضية بمنطقة التبت فيما وراء الصين.

وهذه الروايات كنا نعتبرها في الماضي من التخاريف والأساطير التي لا يقبلها العقل، أما الآن وبعد الاكتشافات الحديثة التي تمت لهذه المدن والأنفاق والعوالم البعديه، ومشاهدة مجموعة من العلماء والعسكريين لها وتحدثهم مع بعض سكانها والعثور علي جثث لسكانها وتشريحها، فلم يعد من المقبول أو المنطقي أن ننكرها بل لا بد أن نعيد قراءتها علي ضوء هذه الاكتشافات.

ومن هؤلاء المختفين عن أعيينا بالعوالم البعدية أو بباطن الأرض سكان مدينتي جابلقا وجابرسا علي ما شرحت تفصيلياً بكتاب "البوابات النجميه"، وجاء ذكر خبر أهل مدينتي: (جابلقا ) و (جابرسا) في مصادر أهل السنة والشيعة وفي كتب العلماء والمفسرين والمؤرخـين والجغرافيين والرحالة العرب القدامى.

وأهل هاتين المدينتين كما جاء بهذه الكتب يسكنون بالمشرق والمغرب في عالم بعدي غير مرئي لنا لوجود حجب تحجبهم عنا، وهم من بقايا مؤمني عاد وثمود أي أسكنهم الله هذه البرازخ البعدية قبل بعثة النبي إبراهيم عليه السلام، ووراء هاتين المدينتين يأجوج ومأجوج، وهو ما يشير إلي أن يأجوج ومأجوج بعالم بعدي أيضاً بالمشرق والمغرب وأن رحلة ذي القرنين كانت رحلة فضائية لعوالم بعدية مخفية عنا علي ما شرحت بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال وأبراج النمرود والمركبات الفضائية لسليمان ذي القرنين بالقصص القرآني"، وكانت غارات يأجوج ومأجوج علي أهل المشرق غارات بمركبات فضائية، وذكر بهذه الروايات أن النبي مر علي أهل المدينتين في رحلته الفضائية بالإسراء والمعراج فدعاهم للأيمان فأمنوا به، ومر علي يأجوج ومأجوج فدعاهم فأبوا، ولم يرد بالروايات المروية عنهم كيف دخلوا في هذا العالم أو البرزخ المحجوب عنا، وبالتأكيد دخلوا هذا العالم مثلما دخل بنو إسرائيل المدن التحت أرضية التي جاء ذكرها بالروايات السابقة.

قال ابن جرير الطبري في كتابه: (قصص الأنبياء) تحت عنوان: (القول في الليل والنهار أيهما خلق قبل صاحبه، وفي بدء خلق الشمس والقمر وصفتهما) ما نصه: .....قال النبي صلي الله عليه وسلم: وعجب من خلق الله: وللعجب من القدرة فيمن لم نر أعجب من ذلك وذلك قول جبريل عليه السلام لسارة: أتعجبين من أمر الله(هود 73) وذلك إن الله عز وجل خلق مدينتين إحداهما: بالمشرق والأخرى: بالمغرب. أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم، وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح. اسم التي بالمشرق بالسريانية(مرقيسيا) وبالعربية (جابلق) واسم التي بالمغرب بالسريانية (برجيسيا) وبالعربية (جابرس)، ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ، ينوب كل يوم علي كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراسة عليهم السلاح لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلي يوم ينفخ في الصور. فوالذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب، ومن وراءهم ثلاث أمم: منسك، وتافيل، وتاريس، ومن دونهم يأجوج ومأجوج، وإن جبريل انطلق بي إليهم ليلة أسري بي من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلي عبادة الله عز وجل فأبوا أن يجيبوني، ثم انتقل بي إلي أهل المدينتين فدعوتهم إلي دين الله عز وجل وإلي عبادته فأجابوا وأنابوا فهم في الدين إخواننا من أحسن منهم فهو مع محسنكم، ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلي الأمم الثلاث - منسك، وتافيل، وتاريس- فدعوتهم إلي دين الله وإلي عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عز وجل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار.

وقال أبى إسحق النيسابورى المعروف بالثعلبي في تفسيره ما نصه: وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ... السدان فيما ذكر أهل التفسير جبلان سدا مسالك تلك الناحية وبين طرفي الجبلين فتح هو موضع الردم وهذان الجبلان في طرف الأرض مما يلي المشرق ويظهر من ألفاظ التواريخ أنهما إلى ناحية الشمال وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا،  قال السهيلي هم أهل جابلس ويقال لها بالسريانية « جرجيسا » يسكنها قوم من نسل ثمود بقيتهم الذين آمنوا بصالح وقوله تعالى: حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا، هم أهل جابلق وهم من نسل مؤمني قوم عاد الذين آمنوا بهود ويقال لها بالسريانية مرقيسيا ولكل واحد من المدينتين عشرة آلاف باب بين كل بابين فرسخ، ومر بهم نبينا محمد صلي الله عليه وسلم ليلة الإسراء فدعاهم فأجابوه وأمنوا به، ودعا من ورائهم من الأمم فلم يجيبوه. في حديث طويل رواه ابن جرير الطبري عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلي الله عليه وسلم والله أعلم بصحته (انتهى).

وقال علامة المؤرخين المسعودي في كتابه: (أخبار الزمان) ما نصه: وفي الحديث إن الله عز وجل خلق مدينتين واحدة في المشرق واسمها جابلقا، وأخرى في المغرب واسمها جابرصا، طول كل مدينة عشرة آلاف فرسخ، لكل مدينة منها عشرة آلاف باب، بين كل بابين فرسخ، للباب كل ليلة عشرة آلاف رجل لا تلحقهم النوبة إلى يوم القيامة، وإنهم يعمرون سبعة آلاف سنة إلا ما دونها ويأكلون ويشربون ويتناكحون، وفيهم حكم كثيرة، ولهم خلق عظام تامة، وان هاتين المدينتين خارجتين من هذا العالم لا يرون شمسا ولا قمرا، ولا يعرفون آدم ولا إبليس، يعبدون الله تعالى ويوحدونه وان لهم نورا يسعون فيه من نور العرش من غير شمس ولا قمر.

وجاء في تفسير قوله تعالي: {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} أن بني إسرائيل عندما قتلوا أنبياءهم وكفروا وفعلوا المعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنع إخوانهم واعتذروا عما بدر منهم، ودعوا الله تعالي وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، وسألوه أن يفرق بينهم وبين القوم الظالمين، فاستجاب الله تعالي لهم وفتح لهم نفقاً تحت سطح الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور يضيء بين أيديهم، فساروا فيه لمدة سنة ونصف إلي أن أخرجهم الله سبحانه وتعالي من تحت سطح الأرض عبر فتحة منفذ أحد الكهوف البركانية أو عبر احد الكهوف العملاقة والأنفاق الضخمة المتصلة بعالم سطح الأرض الخارجي في مكان محدد يقع خلف بلاد الصين (التبت في الغالب) ومن هناك دخلوا عالم جوف الأرض الداخلي، ومكثوا هناك في مكانهم الذي يعيشون فيه تحت سطح الأرض بعالم جوف الأرض الداخلي منذ آلاف السنين حتى الآن، وسيكون لهم عودة في آخر الزمان للوقوف بجانب المؤمنين عند خروج يأجوج ومأجوج في زمن عيسي عليه السلام، وأن النبي صلي الله عليه وسلم مر عليهم في بعدهم المحجوب عنا ليلة الإسراء ودعاهم للإسلام فآمنوا به.

وهذه الرواية ذكرها كثير من المفسرين نذكر منهم الطبري بتفسيره والقرطبي والسيوطي في الدر المنثور وابن جريج وابن عباس والزمخشري بتفسيره الكشاف وأبو الشيخ وغيرهم، وحتى لا نطيل سنكتفي بذكر جزء يسير من هذه الروايات.

قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره حَدَّثَنَا الْقَاسِم, قَالَ: ثنا الْحُسَيْن, قَالَ: ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج, قَوْله: وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا قَتَلُوا أَنْبِيَاءَهُمْ كَفَرُوا, وَكَانُوا اِثْنَيْ عَشَر سِبْطًا, تَبَرَّأَ سِبْط مِنْهُمْ مِمَّا صَنَعُوا, وَاعْتَذَرُوا, وَسَأَلُوا اللَّه أَنْ يُفَرِّق بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ, فَفَتَحَ اللَّه لَهُمْ نَفَقًا فِي الْأَرْض , فَسَارُوا فِيهِ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ وَرَاء الصِّين, فَهُمْ هُنَالِكَ حُنَفَاء مُسْلِمُونَ, يَسْتَقْبِلُونَ قِبْلَتنَا. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: فَذَلِكَ قَوْله: وَقُلْنَا مِنْ بَعْده لِبَنِي إِسْرَائِيل اُسْكُنُوا الْأَرْض فَإِذَا جَاءَ وَعْد الْآخِرَة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا. وَوَعْد الْآخِرَة عِيسَى اِبْن مَرْيَم يَخْرُجُونَ مَعَهُ. قَالَ اِبْن جُرَيْج: قَالَ اِبْن عَبَّاس: سَارُوا فِي السَّرَب سَنَة وَنِصْفًا.

قال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في تفسيره "الدر المنثور" تفسير سورة الأعراف ما نصه:  أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن جريج في تفسير قوله تعالي:{وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}. قال: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبياءهم وكفروا وكانوا اثني عشر سبطاً، تبرأ سبط منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله أن يفرّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هنالك حنفاء مسلمين يستقبلون قبلتنا.

ويفهم من أنهم يستقبلون قبلتنا أنهم يتوجهون في صلاتهم لمكة وفي حجهم يحجون إليها أيضا، وأنهم حنفاء مسلمون ممن ساروا علي سنة سيدنا إبراهيم بعد زمن موسي.

وأخرج أبو الشيخ عن مقاتل قال: إن مما فضل الله به محمداً صلي الله عليه وسلم أنه عاين ليلة الإسراء قوم موسى الذين من وراء الصين، وذلك أن بني إسرائيل حين عملوا بالمعاصي وقتلوا الذين يأمرون بالقسط من الناس، دعوا ربهم وهم بالأرض المقدسة فقالوا: اللهمَّ أخرجنا من بين أظهرهم، فاستجاب لهم فجعل لهم سرباً في الأرض فدخلوا فيه، وجعل معهم نهراً يجري وجعل لهم مصباحاً من نور بين أيديهم، فساروا فيه سنة ونصفاً وذلك من بيت المقدس إلى مكانهم الذين هم فيه ، فأخرجهم الله إلى أرض تجتمع فيها الهوام والبهائم والسباع مختلطين بها، ليس فيها ذنوب ولا معاصي، فأتاهم النبي تلك الليلة ومعه جبريل عليه السلام، فآمنوا به وصدقوه وعلَّمهم الصلاة وقالوا: إن موسى قد بشَّرهم به.

والمقصود بالأرض المقدسة في الرواية السابقة أرض مكة وببيت المقدس البيت المقدس لله وهو البيت الحرام وليس أرض فلسطين كما يزعم أهل الكتاب ومن سار علي نهجهم بدون علم من المؤرخين المسلمين ورواة الأحاديث النبوية علي ما شرحت بكتاب "مشروع تجديد الحرم المكي".

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، قال: بينكم وبينهم نهر من سهل، يعني من رمل يجري .

وأخرج ابن أبي حاتم عن صفوان بن عمرو قال: هم الذين قال عنهم الله تعالي: وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ، يعني سبطان من أسباط بني إسرائيل يوم الملحمة العظمى ينصرون الإِسلام وأهله.

وهناك قصص كثيرة لبحارة ورحالة ومستكشفين أجانب وعرب قدماء ومعاصرين دخلوا إلي المدن الموجودة بتجويفات وأنفاق الأرض وشاهدوا بها العجائب، ومن أشهرهم في العصور القديمة قصة الصحابي ضريك بن حباشة النميري، وفي العصر الحديث رحلة الأدميرال ريتشارد بيرد إلي المدن الموجودة بالتجويف الأرضي بالقطب الشمالي وللمزيد من التفاصيل حولها راجع كتابنا "البوابات النجمية".

ومما جاء بكتب التراث والسيرة أن الخضر والنبي إلياس من المنظرين (وهم من سكان أحد العوالم أو البرازخ البعدية المحجوب عنا رؤيتهم) يأتون للحج ويجتمعون في كل عام بموسم الحج في مكة، وأن الخضر سبق وأن ألتقي بالنبي صلي الله عليه وسلم وآمن بدعوته، وهو أحد الشهود الأمناء الذين سيكون لهم عودة في نهاية الزمان لنصرة المؤمنين في زمن الدجال علي ما شرحت تفصيلياً بالكتاب سابق الذكر.

هؤلاء هم الضامرون الذين استجابوا لآذان إبراهيم في الناس بالحج وآمنوا بكل الرسل الذين أرسلهم الله من بعده، وسيكون لبعضهم عودة في نهاية الزمان لينضموا إلي معسكر المؤمنين في حربهم لحزب الطاغوت في يوم الله المعلوم أو يوم الوعد الحق أو يوم الفتح الثاني لمكة لتحرير بيت الله الحرام الذي يتم تنجيسه الآن بالهيكل الصهيوني تحت شعار مشروع تجديد الحرم المكي.

 

روابط ذات صلة

مجموعة من روابط تحميل كتب الكاتب هشام كمال عبد الحميد

الروابط المتعلقة بوادي طوي المقدس والطور والمسجد الأقصي بالأرض المقدسة بمكة

هل أصبحت مكة في خطر لذا سيتوجه المهدي إليها وليس للقدس وستكون مبايعته بها:

الأحزاب بالقرآن هم حزب الشيطان من بقايا قوم نوح وعاد وثمود وفرعون ولوط وأصحاب الأيكة والممسوخين من ب:

القول الفصل من القرآن في مسألة هل المسجد الأقصى بمكة أم بالشام:

مكة هي فقط الأرض المباركة والمقدسة بنص آيات القرآن:

القرآن والأبحاث العلمية يؤكدان أن مكة هي مركز الكرة الأرضية ونقطة تجمع الطاقة الكونية الإيجابية في الأرض

الشجرة النورانية الزيتونة المباركة التي تسقط من العرش الإلهي بمركز الأرض بطور مكة لتنشأ المجال النوراني المغناطيسي للأرض (لباس تقواها) ليحفظها من اختراق الشياطين والأشعة الكونية ويقوي لباس تقوي الإنسان (هالته النورانية(

الأحاديث النبوية الصحيحة وروايات الصحابة لقصة الإسراء والمعراج لم يذكر بها وقوع المسجد الأقصى بفلسطين أو الشام

القبلة الأولي للمسلمين لم تكن باتجاه فلسطين ولكن باتجاه البيت المعمور بسماء الكعبة كما جاء بالقرآن

المدينة المقدسة (أورشليم) بسفر الرؤيا مكعبة (كعبة) ولا يدخلها أغلف أو نجس في سفر إشعيا وبها بئر ماء 

بناء الأبراج الشاهقة حول الكعبة علامة هدمها بأيدي المسلمين بدعوي تطويرها في الروايات الإسلامية لإقامة الهيكل الصهيوني الوثني مكانها

موسي وهجرته لأرض مكة

موسي يطلب من فرعون إطلاق سراح بني إسرائيل ليتوجهوا للحج وتقديم الذبائح بمكة علي سنة إبراهيم في اليوم العاشر من شهر الحج كما جاء بنصوص التوراة

المدن الواردة بالتوراة لرحلة خروج بني إسرائيل للأرض المقدسة تقع جميعها بمكة والجزيرة العربية

السبت في القرآن وسفر حزقيال مرتبط بشعائر الحج وتقديم الأضاحي عند بيت الله الحرام بمكة في أيام الأعيا:

الطور والوادي المقدس طوى وشاطئ الوادي الأيمن وطور سنين كلها أماكن تقع بالبلد الأمين بالأرض المقدسة بمكة

سر ميثاق الله المتعلق بمكة وشعائر الحج الذي نقضه أصحاب السبت فمسخهم الله قردة وخنازير

النبي إبراهيم وهجرته لأرض مكة

بنص القرآن والتوراة الحج 3 أشهر معلومات في السنة هي الحجين الأصغرين للزروع والثمار والحج الأكبر لذبح الأنعام والأعتكاف عند البت الحرام.وتقديم الهدي شعيرة من شعائر الحج والعمرة وليس الحج فقط

أرض الموريا التي بني بها إبراهيم بيت المقدس (بيت الله المحرم) بالتوراة هي أرض بكة (مَكَّة):

فلس طئ (فلسطين التوراتية) ورفحا ولبنان والخليل والجليل بمكة والسعودية ولوط وقومه سكنوا بشرق مكة والطائف

القرآن يقر أن إبراهيم عليه السلام وذريته استوطنوا بالأراضي المقدسة بمكة وما حولها ولم يهاجر إلي فلسطين كما يزعم أهل التوراة والإنجيل

الحج فرض على جميع أهل الأرض من غير المشركين باختلاف مللهم ليشهدوا منافع لهم توصلهم لتقوى الله:

إبليس يتعهد للخالق بإضلال البشر ببتك آذان الحج المرتبط بشعائر ذبح الأنعام وتغيير جيناتها الوراثية لل:

تعامدالشمس على الكعبة المُشرفة يومي 28 مايو و 16 يوليو من كل عاموفى هذينالتوقيتين يُمكِن تحديد اتجاه القبلة بكل دقة

الحج ومكة

مناسك الحج تخلص الحجاج من الطاقة السلبية العالقة بأجسادهم  )قضاء تفثهم) - هشام كمال عبد الحميد

البيت الحرام كان مقام إبراهيم (قبلته ومكان سكنه المعيشي) 

البيتالحرام بمكة هو مثابة الناس (المكان الذي يعيد للإنسان الطاقة الأيجابيةالمفقودة ويقوي الهالة النورانية

صورة تكشف خطط صهيونية لتنجيس الكعبة بالأصنام بعد وضعها تحت وصاية الأمم المتحدة

أحذروا هدم الكعبة تحت أي ذرائع فهذا جزء من المخطط الشيطاني

القرآن يؤكد أن دهون البقر والغنم هي أهم وأفيد أنواع الدهون والأبحاث العلمية تثبت أن لحوم الإبل والغنم أفضل أنواع اللحوم لأنها تهذب السلوك وتقوي الهالة النورانية


 

1 التعليقات | "بعض سكان البرازخ البعديه والتجويفات الأرضية هم الضامرون الذين لبوا دعوة إبراهيم وأتوا للحج مع الناس من كل فج عميق"

 
  1. عبد الرحمن الفرحاني قال:

    شكرا جزيلا لك دكتور هشام نفع الله بك الاسلام والمسلمين.

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 260
  • مجموع التعليقات » 724
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة