لماذا أتي الله بنا في هذه الدنيا ......... باختصار لكي يفضحنا أمام أنفسنا

 

هشام كمال عبد الحميد

 


غالبيتنا يعلم أن هذه الحياة الدنيا هي دار ابتلاء واختبار لنا، ولكنه لا يدرك حقيقة هذا الاختبار أو الابتلاء، ولو دققنا في الآيات القرآنية التي توضح لنا غاية المولي عز وجل من خلقنا في هذه المرحلة الانتقالية من الحياة الدنيا فسندرك الغرض الحقيقي من هذه الفترة القصيرة التي نعيش فيها.

 

فمعظم الآيات القرآنية المتعلقة بحكمة الخالق من إيجادنا في هذه الدنيا تؤكد لنا أن الله خلق آدم ونسله ليكونوا خلفاءه في الأرض فيعبدونه بإخلاص ولا يشركون به ويقيموا شرعه ويعمروا الأرض بعد أن مهدها وهيأها لهم ولا يفسدوا فيها ، وستكون فترة حياتهم بها بعد سقوط آدم في فتنة وإضلال إبليس له وخروجه من الجنة مرحلة إختبار وإبتلاء وفتنة سيفضح فيها المولي عز وجل كل منا ويكشف له حقيقته، فيعلم المؤمن الصادق المخلص في عبادته مع الله مقدار صدقه، ويعلم الكاذب والمنافق والكافر والمراوغ والمسيء وصاحب النفس الشريرة كذبه وخبث نفسه، حتى إذا ما جاء يوم الحساب لا يكون لأي منا حجة أمام الله عندما يلقي به في جهنم أو يجعله من الفائزين بدرجة من درجات الجنة، وفي النهاية غرض هذه الفتن أن يُعلم الخالق جل وعلا جميع المخلوقات أنه عليم بسرائرهم وأنه لا يخدع وأن تقواه والإخلاص في عبادته وعدم الشرك به والإيمان برسله لا يكون بالقول أو بالتفوه بالشهادتين كما جاء بالحديث المكذوب الموضوع المخالف للقرآن "من قال لا إله إلا الله دخل الجنة" كما لا يكون الإيمان بالتستر بعباءة الدين من خلال المظاهر الكاذبة الخادعة كتربية الذقون أو ارتداء الزى الإسلامي أو ممارسة عبادات الرياء كالمواظبة علي الذهاب للمساجد والصوم والحج للتظاهر أمام الناس بالتقوى والصلاح......الخ، ولكن الإيمان والطاعة لله التي تؤدي للجنة تكون بالمواظبة علي العبادات والعمل الصالح الخالص لوجه الله وليس للرياء والخداع للنفس والناس، واجتناب ما نهي عنه قدر المستطاع (يعني باختصار الخالق ما بيضحكش عليه بالكلام ولا يحاسبنا إلا علي أعمالنا وما تخفيه صدورنا).

 

قال تعالي:

 

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) (العنكبوت).

 

أَوَلاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) (التوبة)

 

وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (المائدة:71).

 

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (لأنفال:25).

 

في هذه الآيات يؤكد لنا الله تبارك وتعالي أن الناس لن يتركوا ليقولوا أمنا كما يظنون دون أن يجري لهم فتنة تبين حقيقة إيمانهم أو كفرهم، وهذه الفتن ليست خاصة بالظالمين فقط ولكنها تخص الجميع صالحهم وطالحهم، ليُعلم الله الصادق في قوله منهم أنه صادق ويُعلم الكاذب أنه كذاب في إدعائه الإيمان والصلاح، فالأمور ليست كما يظن الذين يعملون السيئات أنهم يمكن أن يسبقوا الله (أي يعجزوه ويغلبوه فلا يقدر عليهم أو علي محاسبتهم وإقامة الحجة عليهم) فهذا من سوء حكمهم لأنه لن يتركهم دون أن يفضح حقيقتهم أمام أنفسهم وأمام الناس من خلال الفتن والإختبارت والإبتلاءات التي يجريها لهم. والتي لا تقل عن فتنة أو فتنتين في كل عام يخرج الله من خلالها حقيقة ما في الصدور وتمحيص ما في القلوب خاصة في أوقات الجهاد والحروب التي يبتلي فيها الرسل والخارجين للقتال في سبيل الله من المؤمنين والمنافقين أدعياء الجهاد والإيمان عندما يؤخر الله نصره للمؤمنين ليمحصهم ويظهر  المنافقين في صفوفهم مصداقاً لقوله تعالي:

 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً (9) إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً (11) وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً (12) (الأحزاب).

 

ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاساً يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (آل عمران:154).

 

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (البقرة:214).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (العنكبوت:10).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج:11).

  

وأموالنا وتجارتنا وأولادنا وأزواجنا......الخ من الأمور التي نفتن بها، فالتكالب والتسارع علي جمع المال والغش في التجارة والأعمال الاحتكارية التي يقوم بها التجار والاستغلال والمغالاة في الأسعار، والثراء بالرشاوى والطرق غير المشروعة لنجمع المال ونبني القصور والأبراج ونشتري السيارات الفارهة وأحسن الثياب لأنفسنا وأولادنا علي حساب الفقراء والكادحين من أكبر الفتن التي نقع فيها في هذه الدنيا، فالمال والبنون والأزواج والمساكن والجنات (الحقول الزراعية) كلها أمور مساعدة تعيننا علي العيش واكتساب الرزق وعمارة الأرض، أما الفوز والجائزة الكبري لنا ستكون في الآخرة إذا خضنا أمتحان الله لنا في الدنيا بنجاح، لكن الغالبية العظمي منا ركنت إلي هذه الحياة الدنيا وتتصرف كأنها ستخلد فيها فنست الله فأنساهم أنفسهم، قال تعالي:

 

وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (لأنفال:28).

 

إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (التغابن:15).

 

وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (طـه:131).

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الانبياء:35).

 

وليكن لنا عبرة في قصة إبليس الذي ظل يتظاهر أمام الخالق جل وعلا وملائكة الأرض بأنه من أكثر وأخلص المخلوقات في العبادة والطاعة لله، وكان الله يعلم حقيقة ما في صدره ويعلم خبثه ونفسه الشريرة الأمارة بالسوء وأنه يتقرب إليه بالعبادة ليظل خليفة وصاحب الملك في الأرض وله سلطان علي كل من فيها من جن وملائكة بعد أن جعله الله الخليفة في الأرض بعد الأمم التي أفسدت في الأرض من قبل خلق الجن، فخلق الله آدم وأختاره خليفة له بالأرض بدلا عنه وأمره بالسجود له (تقديم الطاعة والولاء والخضوع لأوامره) فأصبح آدم هو فتنة إبليس التي افتضح أمره بها، ثم جعل الله إبليس والجن فتنة لآدم والناس فسقطوا فيها أيضا.

 

ويوم القيامة سيأتي كل منا ومعه سائق يسوقه إلي الجنة أو النار وشهيد، وسيتبرأ قريننا من الجن منا ويقول أنه لم يطغنا ولكن نحن الذين كنا في ضلال بعيد، كما سيتبرأ إبليس منا ومن أعمالنا (كما شرحنا بمقال سابق) ويقول لنا أن الله وعدنا وكان وعده حق وهو وعدنا وكان وعده خداع وإضلال لنا، وأنه لم يكن له علينا من سلطان إلا أن دعانا فاستجبنا له فلا لوم عليه وعلينا أن نلوم أنفسنا لأننا أشرار مثله، فهو كبير شياطين الجن ونحن شياطين الإنس ومنا من هو أشر منه كالدجال كبير شياطين الإنس (قابيل - إسرائيل المزيف الذي كان يحرم ما أحله الله ويحل ما حرمه علي بني إسرائيل - الإله ست الفرعوني – الجبت (الفرعون المصري القديم) - عُزير مدعي الإلوهية الذي قالت اليهود أنه ابن الله - الذي أتاه الله آياته فانسلخ منها – الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال اني يحي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه - النمرود الذي حاج إبراهيم في ربه وادعي انه يحي ويميت – السامري - فرعون موسي الذي أغرقه الله ثم نجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية فظهر بعدها في شخصية السامري - الرجل الذي توعده الله أن يصليه سقر بسورة المدثر.....الخ من الشخصيات التي ظهر بها وسبق وأن شرحتها بكتبي ومقالات سابقة)، وأنه كافر بما جعلنا نشرك به مع الله لأنه ليس مشرك وإنما عاص فقط، ويوم القيامة لن نكون بمصرخين (منقذين) له ولا هو بمنقذ لنا من العذاب كما وعدنا، ويتضح ذلك من قوله تعالي:

 

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم : 22 ).

 

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) (سورة ق).

 

وسيتبرأ المجرمين والمشركين والظالمين من بعضهم البعضعندما يروا العذاب وتنقطع بينهم الأسباب (وسائل الاتصال) كما سيتبرأ المشركين ممن أشركوا بهم  من آلهة مزعومة من الجن أو الملائكة الذين أدعوا أنهم شركاء مع الله في الملك والحكم وأشتركوا معه في خلقهم وسيكونوا شفعاء لهم في الآخرة وأنهم لم يعبدوهم إلا ليقربوهم من الله زلفي بزعمهم مصداقاً لقوله تعالي:

 

إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (البقرة:166)

 

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (الأنعام : 94).

 

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (24) (الأنعام).

 

هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (الأعراف : 53).

 

أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (الزمر : 3).


فيا سادة أحذروا الفتن التي يفتنكم بها الله فلن ينجو أحد من الفتن حتى الرسل تم فتنتهم وابتلائهم واختبارهم وقد سبق وأن شرحنا هذا الموضوع بمقال سابق.




 

5 التعليقات | "لماذا أتي الله بنا في هذه الدنيا ......... باختصار لكي يفضحنا أمام أنفسنا"

 
  1. هشام كمال عبد اللحميد قال:

    الأخت ليلي فؤاد أنتي تخلطي بين حكمة الله من خلقنا والتي يوضحها قوله تعالي "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" وبين الحكمة من الأتيان بنا هذه الفترة القصيرة في الحياة الدنيا وهي دار اختبار وإبتلاء وفتنة وتمحيص بعد خروج آدم من الجنة عندما عصي الله واستمع لنصيحة إبليس ، فقد كان مقدرا أن نستمر في الجنة ولا نخرج منها وخروجنا تم نتيجة عصيان لأمر الله بالأكل من الشجرة المحرمة التي زرعت بنا الشهوات والغرائز العدوانية والمقيتة، فكان لا بد أن يكشف الله لنا حقيقة كل واحد منا بهذه الدنيا قبل أن يرده للجنة أو النار بالفتن والإختبارات والإبتلاءات التي يجريها لنا في هذه الدنيا وهذا هو صلب موضوع المقال مع تحياتي لك

  2. ليلى فؤاد قال:

    كان اعتراضي على عنوان التدوينة حيث قطعت أن الله جل وعلا ما أتى بالبشر (ومن البشر رسل وأنبياء) إلا ليفضحنا أمام أنفسنا. ولما كان السبيل الوحيد لمعرفة السبب الذي من أجله أتى الله بنا إلى الأرض (أي سبب خلقه لنا) . وقد أخبرنا جل وعلا بالسبب في محكم تنزيله بقوله " وما خلقت الجن والإنس إلاليعبدون" وقال جل وعلا "الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا" ، وحين ننقل خبرا خاصة عن الله عز وجل ، من الأمانة أن ننقله ما استطعنا كما جاء وبلفظه إن كان لا يحتاج لمزيد بيان. و الابتلاء والفتن عبرت عنهما في تدوينتك بأنهما أداتا فضح البشر أمام أنفسهم ، و عبر عنهما القرآن الكريم ب: " فليعلمن الله الذين صدقوا ويعلمن الكاذبين" ، " و ليمحص الله ما في قلوبكم" ، "ليميز الله الخبيث من الطيب " ، و ابتلاء الله لخلقه ينتج عنه صادقون وكاذبون ، أما الصادقون فلا تلحقهم فضيحة و إنما يزدادوا عزة بإثبات صدقهم . والكااذبون هم من تلحق بهم الفضيحة أو ما عبر عنه القرآن بمثل : "إن الله مخرج ما تحذرون وهذا في معرض حديثه عن المنافقين.
    وبعد قراءتي لباقي التدوينة أجد نفسي مضطرة للدفاع عن عزير ا(خاصة وأنه غير موجود بين ظهرانينا ليدافع عن نفسه) و الذي قطعت بأنه ادعى الألوهية. مع أن القرآن لم يصرح ولم يلمح لهذا، بل قرنه بعيسى الذى افترى عليه قومه و ادعو أنه ابن الله فقال تعالى :"وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصاري المسيح ابن الله" ولو كان هو ادعى هذا لكان من باب أولى أن يصرح بادعائه كما صرّح بادعاء فرعون الألوهية في قوله تعالى :"فحشر فنادى . فقال أنا ربكم الأعلى". أما قولك أنه هو الذي مر على قرية وقال "أنّى يحي هذه الله بعد موتها" فأيا كان القائل : عزير أو الخضر أو أراميا على اختلاف المفسرين ، فالقول ليس فيه إنكار على قدرة الله على الإحياء إنما استفسار عن الكيفية وفد قال جاء في آخر الآية : "فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير" ، و السؤال عن كيفية الخلق جاء أيضا من إبراهيم عليه السلام في الآية التي تلتها : "وإذ قال إبراهيم ربي أرني كيف تحيي الموتى ، قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" . وفي قولك أنه هو المقصود في الآية: " و اتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها". فالله جل وعلا لم يعلمنا من هو والمفسرون منهم من قال أن المقصود فيها صيفي بن الراهب ومنهم من قال رجل يقال له بلعام ومنهم من قال أنه أمية ابن أبي الصلت ولم يأت أحد على ذكر عزير ، حتى إن كان ذُكر في مكان ما أن المقصود هو عزير فتبقى أقاويل. وقد قال بعض المفسرين عن عزير أنه نبي وقال آخرون أنه رجل صالح فلم لم تأخذ بأحد هذين القولين ولو من باب حسن الظن بالآخرين. قال تعالى: "ولا تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا".
    وأيضا أعترض على جزمك بوجود أمم أقسدت في الأرض من قبل خلق الجن. دون الاستناد إلى سند صحيح.

  3. هشام كمال عبد اللحميد قال:

    الأخت ليلي فؤاد الخلافة في الأرض تكون بإعمارها وعدم الإفساد فيها وإقامة شرع الله وأن كنتي معترضة علي موضوع فضح الله لنا فاشرحي لنا المقصود من آيات الفتنة الموجودة بالمقال التي يوضح لنا فيها المولي عز وجل أنه يفتننا ليعلم الصادق صدقه ويعلم الكاذب أنه كاذب وأنه فتن كل الأمم التي جاءت قبلنا فقولي لنا ما المقصود من هذه الآيات حتي نستفيد منك ؟؟؟؟؟؟؟؟

  4. ليلى فؤاد قال:

    خلق الله الإنسان ليكون خليفة على الأرض. " وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ". و جعل يوما للحساب لتحاسب كل نفس على ما كسبت " إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى " ولم يأت في أي موضع من القرآن أو السنة أن الله الستير جاء بنا إلى الأرض ليفضحنا

  5. ali eldaly قال:

    وفقكم الله و انار بصيرتكم و جنبنا و اياكم السقوط فى الفتن ما ظهر منها و ما بطن

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 255
  • مجموع التعليقات » 696
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة