الخطة الإبليسية وترتيب إبليس والدجال في هرم الحكومة الشيطانية

وهل إبليس يرأس الدجال أم الدجال يرأس إبليس

 

هشام كمال عبد الحميد

 

 

رداً علي تعليق الأستاذ Bilal Abu Eid بصفحتي بالفيس بوك (هشام كمال عبد الحميد) علي كتاب "البوابات النجميه" والذي تساءل فيه بالآتي :

 

السلام عليكم مفكرنا العزيز. كتاباتك دائما ما تثير التفكير. أعجبني تفسيرك لسورة المدثر خاصة . سبحان الله كنت لا أقتنع بتفسيراتها القديمة من قبل.عندي أسئلة أتمنى أن تكرمنا بإجابات ولو سريعة حتى لو في مشاركاتك.

1.    يا ريت لو تشرح لنا عن نفسية الدجال وإبليس.يعني إلا يعلما بفشل خططهما مسبقا؟.

2.    هل هناك أمور مفاجئة أو غير معلنه ؟

3.    ما طبيعة التحالف بين إبليس والدجال ومن منهما الذي يرأس الآخر؟

4.  والسؤال الأخير. هل بتواضع المفكر هناك أمور فكرية تغيرت عن آراءك القديمة في الكتب السابقة نتيجة لتطور الأحداث. خاصة فيما يتعلق بالحرب العالمية الثالثة وهل تكون في 2017 أم مازلنا بعد في المقدمات.

وشكرا في النهاية لك دائما. وربنا يكون معك.

 

أولاً بالنسبة لنفسية الدجال وإبليس فقد فصلت هذا الأمر بكتاب "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال....الخ" فأوضحت أن إبليس عصي أمر الله له بالسجود لآدم لأنه رأي أن مادة خلقه وهي النار اشرف من مادة خلق آدم وهي الطين ومن ثم لا يجوز أن يقدم السجود لآدم في الأرض (يقدم فروض والولاء والطاعة له ويقبله خليفة أو رئيس عليه بعد أن كان هو الخليفة في الأرض علي الجن ومن سبقهم من مخلوقات وعلي ملائكة الأرض أيضاً)، وهو لم يجرؤ أن يتحدي الله لأنه يعلم قدرات الله جيداً وأنه ليس في قدرته أن يتحداه فهو لم يقدم مع الله علي أكثر من عصيان الأمر الإلهي بالسجود لآدم، لذا طلب من الله أن ينظره وترجاه وتوسل إليه أن يعطيه سلطان علي البشر ليضلهم ويثبت لله أنهم لن يعبدوه كما عبده هو والجن، فقبل الله أن يجعله من المنظرين ليكون فتنة للبشر والجن ووضع له شروط هذا الإمهال لأجله، واستجاب المولي عز وجل للطلبات التي طلبها ليتمكن من هذه الفتنة، وقد شرحت هذه الطلبات الـ 13 التي طلبها إبليس والـ 6 الأخرى الواردة بسورة الإسراء التي منحها الله له لتكتمل فتنته بـ 19 وسيلة أو أداة وليصبح له سلطان من دون عباد الله المخلصين علي من يتخذوه ولياً من دون الله ويكون أداة من أدوات الخالق في تعذيبهم في الدنيا والآخرة وسبب وشقاؤهم وإفقارهم، فقبل إبليس شروط الله كاملة وقبل أن يكون أحد أدوات الله في فتنة الجن والإنس مقابل أن يكون من المنظرين ليتشفي في ذرية آدم وينتقم منهم علي خلافة الله لهم في الأرض ومنحه سلطان لهم علي الجن. فالفتنة كانت سنة إلهية قدرها الله علي جميع مخلوقاته ممن قبلوا حمل الأمانة (أن يكونوا أصحاب إرادة وحرية في العبادة ويكونوا مخيرين يدبروا أمور حياتهم وعبادتهم بأنفسهم وليسوا مسيرين مثل الملائكة وسائر المخلوقات التي رفضت حمل الأمانة وتركت لله تدبير كل شؤونها وأن تكون مطيعة ولا تعصي له أمراً) وإبليس والجن كانوا ممن رفضوا حمل الأمانة ثم تمرد إبليس ومجموعة كبيرة من الشياطين علي أمر الله فاستحقوا غضبه وسخطه ولعنته وسحب الخلافة بالأرض منهم، فما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

 

بعد موافقة الله تبارك وتعالي علي طلبات إبليس ومنحه زيادات عليها شعر إبليس أن الخالق جل وعلا أوقعه في شر أعماله وكشفه أمام نفسه، وأن عبادته المخلصة له قبل عصيانه للأمر الإلهي لم تكن إلا من أجل الاستمرار في الحكم والبقاء علي كرسي الخلافة بالأرض، وأن خلافة آدم كانت أحدي أدوات الله في فتنة إبليس والجن ليكشف لكل منهم الصالح والطالح والمطيع والعاصي لأوامر الله، وود لو أمكنه التراجع لكن كبرياؤه وغروره منعه من الاعتراف بخطئه ومن التراجع والتوبة، وكان الأوان قد فات فما كان يخفيه في نفسه من رفض وعصيان أي أمر إلهي يمس سلطانه وسلطاته وخلافته بالأرض وبقاؤه علي كرسي الحكم والرئاسة كشفه الخالق له وفضحه وعراه أمام نفسه، فلم يعد هناك مجال للتراجع ولم يعد هناك مجال للمراوغة أو التلاعب مع الخالق جل شأنه، وشعر أن ما فعله الخالق به كان غواية وشرك أوقعه فيه في شر أعماله، فأقسم بعزة الله وجلاله أنه لن يتهاون في الانتقام من آدم وذريته بغوايتهم كما غوي وإضلالهم كما ضل وفتنتهم كما وقع في الفتنة ليكون مصيرهم مثل مصيره فيصبحوا من أصحاب السعير، فالفتنة أداة وسنة إلهية لفضح أي مخلوق أمام نفسه حتى لا يكون له حجة في الآخرة عندما يلقي به الله في النار خالداً فيها، ولم يسلم احد من الفتنة حتى الأنبياء فجميعهم اختبرهم وفتنهم الله وتفاصيل هذه الآيات المتعلقة بفتنة الأنبياء بكتاب "البوابات النجميه"، والآيات الآتية توضح بعضاً من هذه الحقائق:

 

أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) (العنكبوت).

 

وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (الدخان:17).

 

كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء:35).

 

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (الحج:11).

 

قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (18) (الأعراف).

 

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً (117) لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً (118) وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً (120) (النساء).

 

قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (37) إِلَى يَومِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) (الحجر).

 

" إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً (72) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً " (الأحزاب: 72- 73).

 

وإبليس أقر أنه يخاف الله رب العالمين أما البشر فلا تخافه ولا تهابه ولا تخشاه ولا تتقي غضبه وعذابه، ويوم القيامة سيتبرأ من كل المشركين والكافرين الذين أضلهم وأغواهم وسيقسم أنه كافر بكل هؤلاء الذين أمرهم بعبادتهم، وأن الله وعدهم وعد الحق أما هو فوعدهم وأخلفهم فلم يكن مشركاً (وباختصار وبالبلدي كده وبدون أي تزويق للكلام سيقول لنا أن من سيزعم أنه مشرك بالله ها يعطيه بالجزمة فلم يكن مشركا بل نحن والجن الذين كنا مشركون)، وسيؤكد لنا أنه لم يكن له سلطان علينا فلم يجبرنا علي الشرك فهو قد دعانا إليه فاستجبنا له فلا لوم عليه وكل اللوم علي أنفسنا فلا هو بمصرخ لنا (منجي ومنقذ) وما نحن بمصرخين له وما للظالمين لأنفسهم من الجن والإنس إلا العذاب الأليم، قال تعالي:

 

وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (إبراهيم:2).

 

كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (الحشر:16).

 

وبهذا فقد صدق إبليس علينا ظنه فينا كما أخبرنا الخالق جل وعلا عندما أقسم لله أن سيضلنا ويغوينا ويجعلنا نشرك بالله وسيتخذ منا نصيبا مفروضا سيتبعونه ويكونون جزء أساسي من جيشه وحزبه، قال تعالي:

 

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ (سبأ: 20).

 

والنقطة الهامة التي نود لفت نظركم إليها أن الشيطان لم يأت بالقرآن أي آية تفيد أنه أمر الناس أو الجن بعبادته (فهو ذكي لا يقترب من الخطوط الحمراء التي حذر الخالق عليه الاقتراب منها ولا من هذه المنطقة المحرمة والملغمة بألغام ستنفجر في وجه كل من يقترب منها)، بل جاء بالقرآن ما يفيد أنه كان يغوي ويضل البشر بعبادة غير الله فجعلهم يعبدون نفوس من الجن والشياطين والملائكة والبشر (وعلي رأسهم الدجال) والأنبياء والكوكب والنجوم وحملة العرش وقوي الله الكونية الطبيعية ويتخذونهم آلهة من دون الله بزعم أن عبادتهم تقربهم من الله زلفي، فهو لم يقترب من بعيد أو قريب من مسألة أدعاء الإلوهية لأنه يقر بالإلوهية والوحدانية لله ويقر بأن الله قادر عليه وعلي أن يزهق روحه وينهي حياته في أي لحظة يشاؤها، فإبليس ليس أبله بل البلهاء هم من اتخذوه وليا من دون الله وعبدوه بطلب من أعوانه من الجن والإنس وسخروا أنفسهم لخدمته وتحقيق أغراضه ومخططاته. أما هو فلم يأمر أحد بصورة مباشرة بعبادته بل يسلط علينا من يأمرنا بذلك لأنه دائما يعمل ويتسلل في الخفاء ولهذا سيتبرأ من الجميع في الآخرة كما اخبرنا علام الغيوب.

 

هذه باختصار شديد هي نفسية إبليس وموقفه من الشرك بالله أو أدعاء الإلوهية كما أوضحه الله لنا بقرآنه الكريم باعترافات من إبليس نفسه، والتفاصيل كاملة مع شرح الآيات المتعلقة بها بكتابي: البوابات النجميه" و "كشف طلاسم وألغاز بني إسرائيل والدجال".

 

والآن ماذا عن نفسية الدجال وإدعائه الإلوهية وموقف إبليس منه ومن منهما يرأس الآخر؟؟؟؟؟؟؟.

 

كشفت بكتابي: "كشف طلاسم والغاز بني إسرائيل والدجال" وبمقال سابق علي الرابط التالي:

http://heshamkamal.3abber.com/post/269374

 

أكذوبة مقولة علماء السلف بأن الدجال لم يأت ذكره بالقرآن، وأوضحت بهذا الكتاب بالإضافة إلي ما كشفته من قبله بكتاب "أسرار سورة الكهف" أن القرآن أفاض في ذكر الدجال وأن معظم القصص القرآني لقصص الأمم الهالكة كعاد وثمود وفرعون والمؤتفكة والأحزاب وأصحاب الأخدود......الخ، وقصص معظم الأنبياء بالقرآن كان لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالشخصيات التي ظهر فيها الدجال في التاريخ وأدعي الإلوهية وحكم الأرض كلها من خلال بعض القوي العظمي وقتها، وأن معظم كبار الأنبياء كإبراهيم وموسي وعيسي كانوا مرسلين لهدم عقائده الفاسدة ومحاربة أتباعه، وإعادة تصحيح ما أفسده وحرفه بدين الله وشعائره وعباداته وعلي رأسها شعائر الحج وذبح الأنعام بمكة والصلاة والصوم.....الخ.

 

فالدجال هو قابيل ابن آدم وهو الشيطان الإنسي المقابل للشيطان الجني إبليس لذا سمي قابيل أي المقابل من الإنس لإبليس، فهو ست في النصوص الفرعونية القديمة قاتل أخيه أوزوريس (هابيل) وهما ابني كب أو جب (آدم)، حيث تمرد وعصي الأمر الإلهي لآدم بتولية ابنه هابيل من بعده خليفة بالأرض واصطفاء الله له بالنبوة من بعد آدم، وأمر الله لآدم بعدم إسناد مهمة الخلافة بالأرض لست أو قابيل رغم انه كان اذكي وأعلم وأكثر خبرة في فنون القتال وتصنيع الآلات والأدوات الحربية وتشييد المدن والصناعات الهندسية وأدوات الطرب واللهو والغناء والموسيقي....الخ، فعصي الأمر الإلهي بعد أن كان من اشد الناس عبادة بالأرض والرجل الثاني في الحكم والخلافة بالأرض في عصر آدم باعتباره بكره وأكبر أبنائه ونائبه الأول وكبير مساعديه ومستشاريه، وزعم لآدم أن هذا الاصطفاء لهابيل بالنبوة والخلافة هو من اختيار آدم وليس الله لأن آدم يحب هابيل أكثر منه، وليثبت الله له أن هذا الاختيار هو خياره وليس خيار آدم أمره أن يأمر أبنيه بتقديم قربانين لله فمن تنزل نار من السماء وتأكل قربانه فهو من وقع عليه الاختيار الإلهي بخلافة ونبوة آدم بالأرض، فقربا قربانهما فنزلت النار من السماء وأكلت قربان هابيل وأصبحت شعيرة تقديم قربان ونزول نار من السماء تأكله من العلامات المميزة عند الناس بعد ذلك علي صدق أو كذب كل من يدعي النبوة في عصور ما قبل الطوفان، فكان الناس لا يؤمنون بني بعد ذلك حتى يثبت لهم صدق نبوته بهذه العلامة، واستشاط غضب قابيل علي آدم وهابيل وعزم علي أن يقتل أخيه ليؤل له الحكم والخلافة والنبوة بعد آدم ولا يزول سلطانه وحكمه، فقتله فغضب الله عليه ولعنه وتوعده بمثل ما توعد به إبليس بعد أن تمرد علي الله وتطاول عليه وسب الذات الإلهية وأدعي أنه لو كان إلهاً مثل الله أو يملك أدوات قدرته لكان اختياره وقع علي قابيل وليس هابيل، ورأي أن إبليس كان محقا فيما عصا الله فيه وطلب من الله أن ينظره وأن يعطيه سلطان مثل إبليس ليثبت له أنه كان الأقدر والأحق من هابيل بالخلافة والنبوة، وأنه قادر بقواه العقلية والجسدية وعلمه ومواهبه وقدراته قادر علي أن يكون مثل الله، وأن يخضع أهل الأرض جميعا لسلطانه ويجبرهم علي عبادته وإلوهيته بعلمه وما سيمنحه الله له من آيات وقدرات خارقة مثل قدرات إبليس.

 قال تعالي:

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ (29) فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) (المائدة).

 

فاستجاب الله لطلبه كما استجاب من قبل لطلب إبليس وأمده بمجموعة من الآيات علي قدر قدراته التي كانت فائقة لكل قدرات بني آدم من البشر، ليجعله عبرة ومثل لكل من تسول له نفسه أن يتحدي الله في إلوهيته وقدرته علي الخلق ويسعي لمضاهاة أعماله الخلقية والكونية وقدراته ومعجزاته  بأعمال وقدرات ومعجزات ومخلوقات مزيفة ومشوهة وممسوخة. وبهذا كان إبليس أول العصاة والمتمردين من الجن وكان الدجال (قابيل) أول العصاة والمتمردين علي الله من الإنس وفاق إبليس في غروره وكبريائه وطموحاته وشطحاته فتحدي الله في الإلوهية والخلق. فأماته الله أكثر من مرة ثم أحياه وأحيا أمامه حماره الذي كان يركبه من خلال الملاك المعروف بالروح القدس، وذلك بعد أن مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال أني يحي الله هذه بعد موتها، وأفشل له كل مخططاته في تحدي الله وسيجعل نهايته مع إبليس في يوم الوقت المعلوم المنظرين إليه.

وكانت أولي العقائد التي أسسها الدجال وروج لها قبل الطوفان عقيدة المسيحانية أو قيام وبعث  المسيح من الأموات (بعد أن أماته الله مائة عام ثم بعثه وبعث حماره) وعقيدة التثليث القاضية باتحاد روح الإله مع روح المسيح والروح القدس. وهي أهم العقائد التي ما زالت سائدة حتى اليوم ويؤمن بها معظم أهل الأرض من المسيحيين وغيرهم، وكل منهم يسقطها علي أحد أنبياؤهم أو مسحاؤهم أو كهنتهم وأحبارهم وقديسيهم.

 

وهرول إبليس إليه بعد أن ركب هواه وصور له غروره أنه قادر علي تحدي الله في الإلوهية، فتتبعه وتتبع خطواته وصور له بخداعه أنه قادر علي تحقيق ما يريده وأنه سيقوم بمده بكل سلطانه وقواه وقدراته وجيوشه وعلمه لمساعدته في تحقيق مخططه وأغراضه في مضاهاة أعمال الخالق جل وعلا بل ومحاربته ومحاربة ملائكته وجنوده في السماء ليسقطه عن عرشه ويجلس عليه بدلاً منه ويصبح إلهاً لهذا الكون، فقبل الدجال التحالف مع إبليس ضد الله بعد أن أقنعه أنه سيكون الرئيس وهو تابع له وأنه سيسلمه القيادة بدلاً عنه، وسخر له إبليس شياطينه وكل قدراته وقواه في صنع مركباته وصواريخه وأسلحته وصروحه أو محطاته الفضائية عندما ظهر في شخصية النمرود الذي أرسل الله إليه النبي إبراهيم عليه السلام وشيد برج أو صرح بابل الفضائي لغزو السماء والعرش الإلهي فنسفه الله وجعله قاعا صفصفاً. فقد سلم إبليس له الرئاسة في الظاهر وأصبح هو الرئيس الفعلي في الباطن فما كان لإبليس أن يجد شخصية أفضل منه ليمتطيها وينفذ مخططاته وطموحاته وانتقامه من خلالها بعد أن أعلن الدجال صراحة تحديه لله بصورة علنية وإعلانه الإلوهية التي لم يجرؤ إبليس علي الأقدام عليها لأنه يعلم عواقبها جيداً.

 

وكان من أهم الشخصيات التي ظهر بها في التاريخ الإنساني بخلاف الإله ست بعد الطوفان وحدثنا القرآن عنها بصيغة التجهيل فلم يذكره باسمه بل دائما ما كان يذكره بلفظ "الذي" هي:

 

النمرود "الذي حاج إبراهيم في ربه" ـ عُزير "الذي قالت اليهود أنه ابن الله" ـ "الذي مر علي قرية وهي خاوية علي عروشها فقال أني يحي الله هذه بعد موتها" ـ "الذي آتاه الله آيات كثيرة وعجيبة فانسلخ منها" فاتبعه الشيطان فكان من الغاويين وأخلد إلي الأرض أي طلب الخلود بها ـ البعل الذي عبده معظم الحضارات ـ إسرائيل الذي كان يحرم علي نفسه وعلي بني إسرائيل ما أحله الله ويحل ما حرمه من قبل أن تنزل التوراة ـ السامري وهي نسبة لسومر لأن النمرود (الدجال) هو مؤسس سومر ـ فرعون موسي الذي أغرقه الله ثم أحياه ونجاه ببدنه ليكون لمن خلفه آية ـ صاحب الجنتين المذكور بسورة الكهف ـ الملك أو القرصان الذي كان يأخذ كل سفينة غصباً بالجزيرة التي ذهب إليها موسي ليلتقي بالخضر (جزيرة الشيطان بمثلث برمودا) ـ الرجل الذي خلقه الله وحيداً وجعل له مالاً ممدوداً وبنين شهوداً ومهد له في الأرض تمهيداً ثم بعد كل ذلك يطمع أن يزيده عمراً ومالاً وبنينا وسلطاناً وتوعده الله بأن يصليه سقر بسورة المدثر. الجبت زعيم الطاغوت (حكومة الإفساد الشيطانية العالمية) والجبت تعني الإيجبت أو الإيجيبشن أي المصري القديم وهو الإله ست الفرعوني أو قابيل ـ شيطان الإنس الذي سيطلب كل من يدخل النار من الله أن يريهما اللذين أضلاهما من الإنس والجن ليجعلهما تحت أقدامهما (يضربوهما بالجزم والشلاليت) ليكونا من الأسفلين. قال تعالي: 

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (فصلت:29).

 

وهو أيضاً الإله سوتخ الذي عبده الهكسوس، وإله مردوخ إله البابليين، وعزرا الكاهن كاتب التوراة الحالية المحرف أجزاء منها ـ  الإله مترا ـ شاؤول أو بولس مؤسس العقائد المسيحية الحالية......الخ من الشخصيات التي ذكرتها بكتبي من عام 1999 بدءاً بكتاب عصر المسيح الدجال وحتى الآن.

 

اما بالنسبة لسؤالك حول حدوث تغيرات في فكري حسب تطور الأحداث وما يستجد لدي من اكتشافات فهذا أمر واقع ويحدث معي باستمرار وأطور وأحدث أفكاري وأغير بعض ما قلته سابقاً بكتبي حسب ما أكتشفه من حقائق جديدة لأن معظم ما درسناه وقرأناه بكتب التاريخ والدين والتفسير والسلف والأديان السابقة أكثره كذب، وكلما تكشفت لنا أمور تخلينا عن بعض الموروثات القديمة العقيمة التي ورثناها من ىبائنا الأولين (أهل السلف) خاصة ما لا يتفق منها مع آيات القرآن.

 

أما بالنسبة لما سبق وأن توقعته عن حدوث الحرب العالمية الثالثة عام 2017م فهذا لم يحدث مني فلم يسبق لي أن قلت ذلك، فأنا لا أخوض في تحديد أي مواعيد للأحداث وعلامات الساعة وخروج الدجال مطلقاً، لكن ما قلته بكتاب لباس التقوى ومقالات سابقة في شرح الخرائط الصهيونية المحدد بها منتصف عام 2018 كموعد للحرب العالمية الثالثة ومنتصف 2019 كموعد لخروج الدجال، فهو كان مجرد شرح لهذه الخرائط ولم اقر هذه التواريخ وقلت الله اعلم بالمواعيد الحقيقية فقد تقع في هذه التواريخ أو بعدها، وأكدت أننا نقترب من هذه الأحداث بالفعل وأنها ستقع في السنوات القلية القادمة لأن معظم علاماتها ظهرت وتحققت ولم يبقي منها إلا القليل.




 

0 التعليقات | "الخطة الإبليسية وترتيب إبليس والدجال في هرم الحكومة الشيطانية وهل إبليس يرأس الدجال أم الدجال يرأس إبليس"

 

إضافة تعليق

\/ More Options ...
heshamkamal
تغيير القالب...
  • [مسجل الدخول]]
  •  
  • صاحب المدونة» heshamkamal
  • مجموع التدوينات » 255
  • مجموع التعليقات » 696
تغيير القالب
  • Void « الإفتراضي
  • Lifeالطبيعة
  • Earthالأرض
  • Windالريح
  • Waterالماء
  • Fireالنار
  • Lightخفيف

الرئيسية

    الذهاب إلى رئيسية الموقع

الأرشيف

    الذهاب إلى أرشيف تدوينات الموقع مصنفة حسب الشهور

الألبومات

    ألبومات صور و ملفات الموقع حيث يمكنك معاينتها و تحميلها
.

الروابط

    الذهاب إلى تصنيفات الروابط

الإدارة

    كل ما يتعلق بإدارة المدونة